منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مأدبة رمضان

زروق يعقوب

0

أعلن الملك عن مأدبة، كل المآدب دونها تبدو كمندبة، دعا لها كل ذي غنى أو مسغبة، من حضرها كانت له أعظم منقبة، وصارت له عند الملك فضيلة ومقربة.

فأعد قِراها بما هو أهله، إذ الجود وصفه ونعته، وأعظم خيراتها من خزائن فضله، وأجزل العطايا لمن لبى وترك كبر نفسه. كرم من الكريم غير موصوف، وخيرات هي أنواع وصنوف. وبعث من في الناس ينادي، أن هلموا من كل فج وبلادِ.

فصار الناس فرقتان، فأما الأولى فلبت مسرعة من غير توان، وأما الأخرى فاستنكفت وترددت حتى فات الأوان.

فمن حضر رضي عنه الملك وتولاه، و ألبسه خير لباس وحلاه، وقربه منه وأدناه، وعظيم الهدايا حمله وأعطاه. ووعده بجائزة كبرى مؤجلة إلى يوم قريب، يوم يدعوه دعوة حبيب لحبيب.

وأما من أبى واستنكف، وما استحيى ولا تلطف، فقد هلك والخير أضاع وأتلف، ونفسه ألقاها الحتف.

المزيد من المشاركات
1 من 45

فلم يقبل له عذر وأبعده الآدِب، وسخط عليه وأضحى عنه غاضب، فلا ملجأ هو إليه هارب، ولا منجا إلا أن يأتي خاضعا تائب. .

قلت: فأما الملك فهو ملك الملوك رب الأرباب، الكريم ذو الفضائل الوهاب، يعطي ويسبغ بلا من ولا حساب، نعما ظاهرة وباطنة لا تخطر على الألباب، يدعو الناس إلى خزائن فضله فمنهم ظالم أورد نفسه الصعاب، ومنهم مقتصد حق عليه اللوم والعتاب، ومنهم سابق بإذن ربه ملب أواب، سبقت له من ربه الحسنى في أم الكتاب.

وأما المأدبة فرمضان شهر الصيام، أنعم بها مأدبة بما فيها من قرآن وقيام،  ذكر وصبر وجود، كلها صنوف طاعات للإله المعبود.

وأما المنادي فنبيه المختار، عليه صلاة الله ما تعاقب الليل والنهار، حثنا على الصيام في أحاديث غزار، وأوجبه علينا إلا أولي الأعذار، فلا لوم عليهم إذ لا ضرر ولا ضرار.

وأما الفرقتان فالصائمون من أطاعوا أمر مولاهم وعليه أقبلوا، فصاموا نهارهم وليلهم قاموا وتبتلوا، قرآن ربهم به تهجدوا ورتلوا. تصدقوا على الأرملة والمسكين، قرض منهم لله يضاعف هنا ويوم الدين. تقلبوا في الطاعات ما بين فرض ومسنون، فاستحقوا بذاك أجرا غير ممنون، ألبسهم لباس التقوى هو خير لعلكم تذكرون..

وأما الفرقة الأخرى الثانية، فهي من عصت وعن ربها أضحت نائية، آثرت الدنيا على الباقية، فنالت الخزي هنا ويوم الغاشية.

تقبل الله من المسلمين الصيام والقيام وصالح الأعمال، وهدانا لما يحب ويرضى هو خير هاد ووال، وغفر لنا ما اجترحنا في الأيام والليال، وأعتق رقابنا من النار إنه قريب مجيب السؤال، ومكن لدينه ونصر أهله على أهل الضلال، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد سيد الخلق بلا جدال، وعلى آله  وصحبه خير صحب وآل.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 14
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.