منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

اغتصاب ( قصة قصيرة)

اغتصاب ( قصة قصيرة)/ محمد فاضيلي

0

اغتصاب ( قصة قصيرة)

بقلم: محمد فاضيلي

أنا عائد إلى القرية بعد سفر بعيد..عائد لأصفي حساباتي مع مغتصبي ومغتصب والدتي ومذلها…

لن أناديه أبي، لانه لا يستحق اللقب..أما والدتي فهي ملاك..حورية من حرائر الجنة..رغم كونها أمية وجاهلة إلى درجة السذاجة..لكن لها قلبا يسع الكون حنانا وضياء..

رايته..في تلك الليلة المقمرة..يدوس رقبتها برجله..بلا شفقة او رحمة..وهي تصرخ وتعوي..ولا منقذ..لم افهم السبب، لكني سمعتها تقول:

هو ولدي الوحيد، لا يمكن أن ينام وحده..ولو على جثتي..

آنها..امسكها من ظفيرتها..ولفها لفات..ثم اطفأ السراج..

حين كبرت ادركت لماذا كان يكرهني..أهي عقدة أوديب..

ادخلني إلى المدرسة تحت ضغط عون السلطة، وكنت ذكيا لبيبا..وبعد المرحلة الابتدائية حرمني من الدراسة بدافع مساعدته في الحقل..
كانت أمي تستغل نقطة ضعفه لتطلب منه امورا بسيطة، وكان يحاول أن يثبت رجولته وسخاءه بالاستجابة لطلبها..لكن حين يتعلق الأمر بحاجياتي فإنه يرتدي رداء البخل وثوب الشح ولا ينزعها أبدا…

حياة بئيسة، ودنيا تضيق بي كضيقة القبر، رغم أني لا أذكر أني قد خالفت له امرا ولا رددت له طلبا.

كان تعلقي بأمي، بل تعلقها بي يثير فيه الغيرة ويشعل فيه نار الجنون…

يا هذا..إنه ولدنا الوحيد..تصرخ امي كلما انتهرني..بسبب او بلا سبب.. فيغلظ لها القول:

والله لن يفسد تربيته غيرك..

تربية والدي دفعتني لمغادرة القرية وإلى الأبد..

لم يكن الفراق سهلا، على طفل لم يعرف غير اهل القرية ولم يعتد فراق الحضن الذي ليس له حضن غيره..

قسوة ابي كانت حافزا للصبر على جور الدنيا وظلمتها وشدتها..

لكن القدر كان اقدر وارحم بي، فقد بعث لي من بلاد الغربة زوجين عقيمين يفهمان في التربية، تبنياني وأخذاني إلى الجنة..

ها انا اليوم عائد إلى أرض الوطن مع اسرتي لأجدد الصلة بالارض التي أحببتها من كل قلبي، لكن صورة الماضي تضبب الصورة وتضع على العينين غشاوة..وتجعل القلب منقبضا مرتعدا من صدمة اللقاء..

لكن الصدمة الكبرى التي زلزلت الكون تحت قدمي وجعلتني أتردد في اتخاذ القرار الصائب هو علمي بوفاة الوالدة وزواج الوالد..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.