منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب “دليل الباحثين: الوجيز في إعداد البحوث العلمية” للأستاذ د. أحمد الفراك

محمد روي

0

تقديم:

صدر عن مؤسسة “تيسير” في طبعة أولى كتاب “دليل الباحثين: الوجيز في إعداد البحوث العلمية” للأستاذ الدكتور أحمد الفراك[1]، ويقع في 78 صفحة من الحجم الصغير، يسهل حمله وقراءته في أي مكان وفهمه في آن واحد. ومع وجازة واختصار الكتاب، فإنه إضافة علمية ومنهجية مغربية أخرى في مناهج البحث العلمي، ذلك أن المطلع عليه يجد فيه من الجزئيات الدقيقة ما لا يجده في غيره من كتب المناهج، بلغة سهلة واضحة مباشرة، وببناء منطقي يساعد على الفهم والاستعاب.

والكتاب كما يترامى من عنوانه دليل وجيز للباحثين، فمن جهة فهو يستعان به لإعداد بحث علمي أو محاضرة أو مشاركة في ندوة أو مؤتمر علمي شكلا ومضمونا، ومن جهة أخرى فهو يرنو تقريب مناهج البحث العلمي لطلبة الجامعات، كما أشار الكاتب إلى ذلك في المقدمة والخاتمة.

ولا يخالنا شك في أن هذا الكتاب كان نتاج هم معرفي وتكويني تراكمي لطلبة العلم والعلم عموما، كان قد شغل المؤلف مما كان يشاهده ويعيشه أثناء إشرافه على البحوث الجامعية ومناقشتها؛ من ضعف هيئة وتركيبة ومنهجية هذه البحوث. ولذلك، فيبدو أن هذا الكتاب خلاصة تلك التجربة في الوسط الجامعي، والتي قام بمعالجتها واقتراح حلول لها باختصار، من أجل ترقية وتجويد البحث العلمي في الجامعات المغربية خاصة.

والعمل الذي قصدنا أن نقوم به في هذه القراءة؛ هو أن نورد أولا مضامين الكتاب بالنسق الذي بناه المؤلف، وثانيا نبحث في الكتاب عن مميزات الباحث العلمي كما يتصوره الكاتب، وثالثا نبحث عن المميزات والمعايير التي يراها كذلك في البحث العلمي.

المزيد من المشاركات
1 من 22

أولا: موضوع مضمون الكتاب

وندلف إلى موضوع الكتاب، الذي قسمه المؤلف إلى ستة محاور ابتدأها بمقدمة بيّن فيها حاجة الطلبة الباحثين التمكن من منهجيات البحث العلمي التي تعتبر نقلة بالنسبة للطالب الباحث في مساره العلمي والبحثي.

يتعلق المحور الأول بأوليات تذكيرية بأهمية البحث العلمي سماها “مقدمات في التذكير بأهمية البحث العلمي”[2]، تضمنت الإشارة إلى أربعة أفكار: أن العلم مقياس تقدم الأمم، وأن مكابدة البحث العلمي جهاد مستأنف، واحتراف البحث العلمي يكون بمصاحبة الكُتاب والكتاب وعدم التهيب عند الكتابة وتكرار المحاولة حتى يتمكن الباحث منها.

أما المحور الثاني فخصه لبيان “أهداف البحث العلمي”[3] وحصرها في أربعة وهي: اكتشاف حقيقة علمية، وشرح معارف غامضة، وجمع مادة متفرقة، ورد دعوى باطلة.

ويعد المحور الثالث أوسع محاور الكتاب، فقد اعتبره المؤلف “صلب موضوع الكتاب”[4] وعنونه بـ”ضوابط في البحث العلمي”[5]، وعدّ من هذه الضوابط ستة، وتحت كل ضابط عناوين فرعية تشكل مضمونه التفصيلي. فالضابط الأول ضابط تربوي، والثاني علمي منهجي، والثالث أخلاقي، والرابع أكاديمي، والخامس زمني، والسادس شكلي.

وينظر المحور الرابع في “الإجراءات في البحث العلمي”[6]، تحدث فيه عن خمسة أفكار وهي: أن ينظم الباحث ما يقرأ، ويقيد أفكاره، ويحدد إشكالية لبحث، ويحلل النصوص والمعطيات، ويقارن المواقف والآراء.

وعقد المحور الخامس لـ”مراحل كتابة بحث علمي”[7]، وهذه المراحل هي: اختيار موضوع البحث، ومع مادته العلمية، وتصميمه، والبداية في التحرير، وكتابة المقدمة، وإعداد ملخص البحث.

ثم خصّ المحور السادس والأخير لبيان “طرائق التوثيق في البحث العلمي”[8]، ميّز فيها بين أربعة طرائق عالمية في التوثيق: نظام جمعية اللغات الحديثة MLA، ونظام شكاغو، ونظام جمعية علم النفس الأمريكية APA، ونظام هارفارد. وتضمن كذلك كيفية توثيق الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمجلات العلمية وأشغال الندوات والكتب الغير المنشورة والرسائل الجامعية والمخطوطات والصحف والأنترنيت.

وفي الخاتمة، أشار إلى أن هذا الكتاب موجه خصوصا إلى طلبات الجامعات، ومن ثم أكد على ضرورة العمل وفق آداب ومقتضيات وضوابط البحث العلمي التي جرت العمل بها أكاديميا في مختلف الجامعات والمراكز العلمية.

ثانيا: مميزات الباحث العلمي كما يراه الكاتب

لا خلاف في أن هناك موصفات ومميزات ينبغي أن تتوفر في المشتغل بالبحث العلمي، فإنه لا يستقيم في الأعراف العلمية والبحثية أن يلج كل شخص هذا الميدان إلا إذا كان عالما بعدة ضوابط وقواعد حتى يمكن له أن يوصف بباحث علمي، لأن هذا الميدان كما يقول المؤلف “ليس ميسرا لجميع الناس؛ إذ هو حقلٌ مخصوص من بين حقول كثيرة يشتغل بها الإنسان وينتج فيه معارفه”[9]. ومن هنا فالاشتغال بالبحث العلمي خاص بالطلبة الباحثين النابهين الذين يمتلكون قضايا وإشكالات معرفية تتطلب البحث والتفتيش، ولذلك؛ فهو جهاد كبير يحتاج الصبر والجدة. وقد اجتهد المؤلف في تعيين مميزات الباحث العلمي، وفيما يلي خلاصتها على شكل أفكار مرتبة، ونقسمها إلى ما هو أخلاقي وما هو منهجي:

الأخلاقية:

  • “واجب في حق طالب العلم أن يتحقق بقيم العلم النافع قلبا وعقلا، اعتقادا وقولا، وأن يبذل وُسعه في العمل بمقتضاها ونشرها في العالمين”.
  • “لا يجوز للباحث أن يسرق بحوث غيره وينسبها لنفسه.. وقد كثرت في زماننا السرقات العلمية والأدبية…وإن استجدت إمكانات تكنولوجية وبرامج تقنية دقيقة لكشف السرقات العلمية”.

المنهجية:

  • “يتعلم البحث بصحبة الباحثين وصحبة الكتب واكتساب التقاليد العلمية في البحث والكتابة، بالصبر والتدرج والمثابرة. والمعرفة تختمر مع التكرار والدربة والمراجعة”.
  • “يحتاج الباحث إلى تحرير إرادته في البحث عن الحقائق قبل مباشرة التأليف، لتكون إرادة إظهار الحق وصناعة الخير، ولمحو الباطل وتقليص الشر، لا إرادة إرضاء الناس والطمع في أعطياتهم، أو نيل المكانة وتحصيل الجاه، فمن الشرور إعمال العلم لتسويغ الظلم وحفظ الباطل وتزيين المنكر”.
  • “لا علم ينجز ولا معرفة علمية تُنتج بلا منهج يسلكه الباحث في إنجازه وإنتاجه، ولا يصح القول بأن المنهج واحد في كل العلوم، إذ إن طبيعة الموضوع تحدد طبيعة المنهج، مع إمكان تعدد المناهج في تناول نفس الموضوع، فالمجال المدروس هو الذي يفرض منهجا أو مناهج معينة في التعامل مع معطياته وعناصره”.
  • “لا يستغني الباحث الجاد عن صياغة الإشكال/ الإشكالية في البحث، وتحديد المجهول المبحوث عنه، وينبغي أن تكون هذه الإشكالية دقيقة وواضحة وقابلة للبحث، ولا يشترط أن تكون جديدة كل الجدة، إذ يمكنه أن يُعيد صياغتها بطريقته الخاصة، ويضيف إليها أسئلة جديدة، لينخرط انخراطا واعيا في الجواب عنها، مستحضرا الأجوبة السابقة ومستثمرا لها في التحليل والنقد وإعادة التركيب. وباختصار، فالإشكالية توفر للباحث موطن قدمه في وطن العلم وبين أعضاء مجتمع الباحثين، وتوجه البحث نحو وجهة محددة لا يزيغ عنها الباحث وإلا هلك. ومن لم يحدد إشكالية بحثه ونطاق موضوعه فإنه لا يدري أين يتجه وإلى ماذا يقصد”.
  • “الباحث الجاد يرجع إلى المصادر مباشرة ففي توثيق نقوله، ولا يحيل على مرجع هو نفسه يحيل على مرجع آخر، فالمراجع الواسطة يُستغنى عنها ما أمكن الاستغناء، إذ غالبا ما يؤدي النقل بالواسطة إلى تحريف المعنى أو التدليس به، أو الاستدلال به في غير موضعه، أو نقل الخطأ إذا أخطأ الناقل الأول، إلا في حالة تعذر الحصول على المصدر أو المرجع الأصلي، آنذاك يمكن الاستعانة بالمرجع الواسطة مع توثيق ذلك، ولا يجوز للباحث أن يقفُو ما ليس له به علم”.
  • “يحرص على استمرار انسجام الموضوع من العنوان الأول إلى توزيع المحاور وصولا إلى النتائج المستخلصة، ويرتب الباحث فقرات بحثه ويبوبها في أبواب وفصول ومباحث ومطالب؛ فالباحث وهو يعالج بحثه كالسائق وهو يقود سيارته، يعي وضعيته ويتحكم في القيادة وينتبه إلى آفات الطريق”.
  • “لا ينكفئ إلى مراكمة النصوص بعضها على بعض، من هنا وهناك ويقدمها للقارئ مبلبلة؛ فالنصوص في عصرنا غالبا ما توجد جاهزة لمن يطلبها في حوامل ورقية ورقمية ميسرة للجميع بمجرد نقرة على الحاسوب. وإنما المعوّل على تجويد النظر وترتيب الأفكار وتحليل المضامين ونقد المواقف بطرائق الاستدلال الصحيحة والسليمة”.
  • “يحرص الباحث على التحقق بأعلى قدر ممكن من الموضوعية والحياد في دراسة حياة الأشخاص أو خصائص النظريات أو تاريخ الأفكار، ويتحرى الصدق والعدل كي لا يقع في الإجهاز على الخصم ونقل الانطباعات والظنون أثناء النقد والتقويم والمراجعة، فلا ينبغي تقويم العلم بالإيديولوجيا وإنما يُنظر في العلم بأخلاق العلم وقواعده”.
  • “من نباهة الباحث قدرته على حسن توظيف ما يقرأه من كُتب مطبوعة ومخطوطة ومجلات وغيرها من المصادر لموضوع بحثه. ومما يساعده على ذلك وضع ملفات خاصة لموضوعات القراءة، يُدون فيها الملاحظات والأقوال ويوثقها بدقة، ويخزنها في أكثر من موضع (في البريد الإلكتروني، وفي حامل، وفي الحاسوب) ويرتبها بحسب تاريخ تخزينها حتى لا تختلط عليه النسخ ولا يدري أولها من آخرها، وكلما أعد نسخة جديدة حفظها وتخلص من القديمة”.

ثالثا: مميزات ومعايير البحث العلمي المتقن كما يتصوره الكاتب

وكذلك البحث العلمي باعتباره منتوج إنساني؛ في غاية الأهمية إذا كان مجودا ومتقنا، ذلك أن البحث العلمي “يسهم في إنتاج الافكار والأشياء التي تستجيب للحاجيات البشرية، وفي تقدم العلوم والمعارف والتقنيات، وهذا أساسٌ في تقدم ونهضة الأمم وتحسين أنماط حياة الشعوب على جميع المستويات، وخاصة في الأزمة التي المعاصرة التي أضحى العلم فيها روح العصر”[10].

وفيما يلي خلاصة أفكار وتوجيهات الكاتب عن البحث العلمي في مضمون البحث وشكله:

من ناحية المضمون:

  • “كثير من الطلبة في الجامعات والمعاهد العليا لا يستقصون عن موضوع جيد يستحق البحث، بقدر ما سيتعجلون اختطاف عنوان يسهل عليهم إيجاد مراجع له ينسخون مضامينها للتخلص من ضغط الوقت وهَمِّ البحث وسؤال المشرف. فحري بالباحث تجنب البحوث الإخبارية والوصفية والكرونولوجية التي تجمع المعلومات وتربط بينها بأدوات العطف والاستثناء”.
  • “الملاحظ على كثير من البحوث أنها تجنح بأصحابها إلى طرْق إشكالات كثيرة، والخوض في موضوعات متعددة نتيجة عدم إتقان صياغة الإشكالية أو خيانة إشكالية البحث والانصراف إلى إشكالات أخرى غير مصرح بها ابتداء، لذلك يجب تحديد الإشكال بدقة ومراعاته طيلة فقرات وفترات البحث”.
  • “لا تقبل التقاليد العلمية الأكاديمية الارتجال والاعتباطية في تحرير الأفكار، بل تشترط فيها حسن الترتيب والتنظيم وكأنها عقد متواصل الحلقات، وكل فكرة تؤدي إلى الفكرة التي تليها إلى أن تصنع فقرة واضحة المعنى، ثم نصا منسجم العبارات والإشارات، مترابطة أفكاره ومتصلة قضاياه”.
  • “في الكتابة العلمية ينبغي أن يُسند كل موقف بدليله أو أدلته، ولا يرسل الكلام على عواهنه من غير استدلال. وأن ينتصر للدليل لأن حجة الباحث تقوى بدليلها، لا بالموقع الاجتماعي أو السياسي أو العلمي. وتتم مراعة الأطروحات الشائعة بإبراز وجوه فساد التدليل، أو كشف تناقضاتها أو قصور أدلتها، وعرض مواق مؤيدة أو معترضة وحجج مضادة”.
  • “عند إيراد نص في متن البحث، فلا ينبغي تركه من غير تعليق شارح أو ناقد لمضمونه أو لمنهجه، إذ تجب معالجته في سياق ما أنت بصدده من إثبات دعوى معينة أو إبطالها، أي تحليله تحليلا ينسجم مع طبيعة البحث وتخصصه ولغته، وتفكيك قضاياه بما يُثبت حضور الباحث حضورا واعيا ومشاركا في موضوع بحثه وليس مجرد جامع للمعلومات ومصنف لها لا غير”.
  • “بعد شرح وتوضيح أطروحة النص تنتقل إلى الأطروحة أو الأطروحات الموافقة والمخالة له، ومحاولة خلخلة القناعات والأكار الشائعة من غير إساءة للأشخاص أو المؤسسات، بل ينبي أن يحسن (الباحث) الظن ويحمل كلام الكاتب على أحسن تأويل، ويبين الحق ويتبصر القصد، ويلتمس له الأعذار، ولتكن المناقشة علمية ورصينة وهادفة إلى توي المعرفة لا إلى الانتقام من الباحثين أو التقليل من شأنهم”.
  • “مقارنة المواقف: للمقارنة والمقابلة أهميتها الخاصة في مراجعة المعرفة وتصحيحها وإنتاجها، فبها تبرز أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بين المواقف أو بين المذاهب أو بين الوثائق، أو بين النماذج، أو بين الأشخاص، وتفيد المقارنة أيضا مقايسة النماذج والأقوال ببعضها البعض لبيان قيمتها وحُدودها، ومن شأن تدوين الاستنتاجات المستفادة بلُغة واضحة يُسهم في تقدم البحث العلمي”.
  • “ضرورة مراعاة الزمن في البحث العلمي، فمن لا يراعيه فإنه يُسوِّف الإنجاز ويعطله إلى أن يتخلى عنه نهائيا، أو يستعجله فيأتي به ناقصا وضعيفا وفطيرا، وما ضاع من الوقت يصعب تداركه”.
  • “يكتب الباحث لزمنه ومجتمعه ولمستقبله ومستقبل الإنسانية ما أمكن، ولا ينخرط في معارك ماضية لا تنفعه ولا تنفع غيره، حتى لا يفني عمره الثمين في الهامش والتافه الذي لا يفيد”.
  • وتتضح المعرفة للقارئ أكثر إذا كانت تصحبها أمثلة توضيحية وأقوالا شارحة، إذ بالمثال يتضح القصد من القول، مع الحرص على الأمثلة الحقيقية والواضحة والمناسبة لموضوعه”.
  • “كتابة المقدمة: المقدمة هي مفتاح العمل للباحث..ولا ينبغي أن نثقل المقدمة بالنُّقول، ولا نخوض في تفاصيل الموضوع، ونتجنب أحكام القيمة، ولا ندعي الإحاطة والكمال في البحث”.

من ناحية الهيئة والشكل:

  • “أثناء توظيف الاقتباسات في متن البحث؛ تجب مراعاة الأمانة والمناسبة والحجم والتوثيق، ليكون النص المقتبس مناسباً لموضوعه لا غريبا عنه، وقصيرا في أربعين كلمة أو متوسطا لا يتجاوز سبعة أسطر على الأكثر، إلا أن يكون النص هو موضوع البحث بأكمله أو وثيقة من وثائقه فآنذاك يمكنه أن يكون طويلا وأمينا يؤخذ كما هو من غير حذف أو زيادة، ومع لك يجب أن توضع إشارات التنصيص من قبلُ ومن بعدُ هكذا “…”، ويوثق توثيقا كاملا في الهامش”.
  • “يستحسن في البحث العلمي تجنب الألقاب وإطراء الأشخاص بالمدح، من قبيل العلامة الدكتور الفاضل والشيخ العارف..، والاكتفاء بالاسم فقط، وإن كان ولا بد فليكن اللقب الأكاديمي من قبيل الأستاذ والدكتور. والصواب هو نزع تلك الأوصاف كي ينصرف القارئ إلى الموضوع المقروء دون التأثر بالتوجّه الذي يمارسه اللقب على المتلقي فيُفسد عليه التعاطي مع الموضوع بحرية وموضوعية ما أمكنه”.
  • “يشترط في البحث العلمي أن يكون متوازنا في فصوله وأبوابه، فلا يصح أن يطغى باب على باب أو فصل، أو مبحث على مبحث، أو مطلب على مطلب، مثلما لا يصح أيضا أن يأخذ الفصل موضع الباب أو العكس. فينبغي الحرص على تحقيق التناسب الكمي في مكونات البحث عبر التوزيع العادل لأسئلة الإشكالية وللجواب عنها على مساحة البحث كاملا. ولذلك فتصميم البحث: يحمي التصميم الباحث من التيه في جيوب المعرفة القريبة وذات الصلة بموضوعه”.
  • “يختار الباحث في كتابة بحث على الحاسوب الخط الواضح المشهور الذي يقرأ في أغلب الحواسيب (مثلا: arabic tradituonan) ويحافظ على نفس الخط ونفس الحجم (رقم16 في اللغة العربية و14 في الإنجليزية والإسبانية والفرنسية) في البحث كله باستثناء العنوانات التي يكون حجمها أكبر، ويُنصح بتجنب الخطوط الغامضة والمائلة وكثرة الزخرفة وكثرة الألوان في البحث الأكاديمي من واجهته إلى نهايته”.
  • “تساعد علامات الترقيم الكاتب على إيصال المعاني التي يقصدها من كلامه بإتقان وجمالية، وتُيسر للقارئ فهم المقروء بالوقوف عند الجمل والكلمات وقفاً يقصده القائل بقوله”.
  • “تتكون المقدمة من العناصر التالية: تمهيد في أهمية الموضوع وأهدافه، الدراسات السابقة، إشكالية البحث، الجديد المتوقع في البحث، منهج البحث، خطة البحث، مراجع البحث”.
  • “يجب مراجعة البحث مراجعة لغوية تخلِّصه من الأخطاء الإملائية والنحوية والصرفية والمطبعية”.
  • طريقتين للتوثيق:

 الطريقة الأولى: يبدأ نظام التوثيق فيها باسم الكاتب العائلي ثم يتبعه بفاصلة، والاسم الشخصي متبوعا بنقطة، ثم اسم الكاتب، ثم اسم المترجم أو المحقق إن وُجد، ثم دار الطبع، والبلد، رقم الطبعة، ثم سنة الطبع، ثم الصفحة أو الجزء والصفحة. مثال:

هيوم، دافيد. مبحث في الفاهمة البشرية، ترجمة موسى وهبة، دار الفارابي، بيروت، ط1، 2008م، ص 41.

الطريقة الثانية: ويبدأ نظام التوثيق فيها باسم الكتاب قبل اسم الكاتب، ثم باقي البيانات. مثال:

الرد على المنطقيين، ابن تيمية، أحمد عبد الحليم، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1397ه/1959م، ص 78.

وفي الختام، نقول: بأنه من المهم الرجوع إلى الكتاب مباشرة، حتى يتبين للقارئ قيمته، فالكتاب على الجملة لا يستغني عنه الطالب الباحث، فهو صغير الحجم ورخيص الثمن وكثير الفائدة.


[1] – أستاذ المنطق والفلسفة بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان. من مؤلفاته: دليل الباحثين: الوجيز في إعداد البحوث العلمية، الكافي في المنطق التقليدي (تحت الطبع)، مدخل إلى علم المنطق، آليات التقريب التداولي وتشغيل المنطق، صناعة الحرية، والعديد من الأبحاث والمقالات المنشورة في المجلات العلمية والمواقع الإلكترونية.

[2] الفراك، أحمد. دليل الباحثين: الوجيز في إعداد البحوث العلمية، نشر: مؤسسة تيسير، الرباط، ط1، 1441هـ/2020م، ص 7

[3] المرجع نفسه، ص 17

[4] المرجع نفسه، ص 21

[5] المرجع نفسه، والصفحة

[6] المرجع نفسه، ص 43

[7] المرجع نفسه، ص 47

[8] المرجع نفسه، ص 57

[9] المرجع نفسه، ص 5-6

[10] المرجع نفسه، ص 7

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.