منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حقيقة (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

أرض ليست هي الأرض، وأناس يسدون الأفق، وحرس ينتشرون في كل الأرجاء، وجو شديد الحر!.
كان العرق يتصبب منه كقطرات المطر، والظمأ يكاد يقتله، ولا أحد يكلمه أو يعيره اهتماما.
رفع رأسه عاليا، وسرح ببصره بعيدا . هناك في الجهة المقابلة ، تلوح روضة بهية لم ير مثلها قط . تسلل من بين الزحام ، قاصدا الجنة ، لعله يظفر بشربة ترد الروح ، وظل يقيه الحر.
على باب الروضة يقف عثمان شامخا ، بلباسه العسكري المهيب ، ولحيته البيضاء ، ووجهه الملائكي الذي يشع بياضا وإجلالا.
إنه يعرفه ، لطالما ود أن يقبض عليه ويذيقه أشد العذاب ، قبل أن يرميه بالرصاص. لقد خان الواجب العسكري وانضم للمعارضة.
هو الآن ، يقف أمامه ذليلا ضعيفا عاجزا منهوكا ، يلتمس الإذن بالدخول ، ليظفر بشربة ماء تطفئ ظمأه ، وظل يقيه الحر. لكن سرعان ما هب أهل الروضة للانتقام منه، فبدأ حجمه يصغر ويصغر ويصغر إلى أن صار صرصارا حقيرا .
يا للهول! أين المفر؟ ومن المنقذ؟
هب من نومه فزعا، مرعوبا ، مرتعدا. جال ببصره في زوايا الغرفة ، الفاخرة ، وهو يردد :
لعل عثمان قد صنع بي سحرا كي أتنازل عن الحكم !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.