منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

انشراح ويسر ..تاملات في سورة الشرح

انشراح ويسر ..تاملات في سورة الشرح/ الأستاذة زهرة سليمان أوشن من ليبيا

0

انشراح ويسر ..تاملات في سورة الشرح

بقلم: الأستاذة زهرة سليمان أوشن من ليبيا

تتفتح نوافذ القلب , يغمره النور , يفيض معينه بشرا وسرور , فرحا وحبور .

كيف لا ,,, وقد تخلى عن أكداره ونقى ميدانه , وها هو يتحلى ويتجلى , يترقى ويرقى , يتلذذ ويسعد , يهنأ ويرتاح .

وحق له فهو في حالة انشراح , قلب سليم , صدر مشرق , نفس مطمئنة , روح سامية , همة عالية , تناغم وانسجام , صدق وصفاء .
تلك أيا احبابي إشارات لوصف مشهدية التلقي الراقي , والحب الكبير والجمال البهيء , ومحمد صلى الله عليه وسلم تتنزل عليه تلك السورة الجليلة الجميلة .
فإذا هي باقة رائعة,, فيها ,,

حب واهتمام , حنان ومودة , رعاية وعناية , ترميم لمواقع الضعف , تعزيز لمواطن القوة ,, شحذ للطاقات , تذكير بنعم جليلة لا تقدر بثمن .

تلك هي الأجواء الدافئة والرسائل المعطرة بنسمات الحب والرحمة , تلقاها الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم من ربه مولاه الرحيم الودود , وهاتيك الآيات تتنزل عليه من سورة الشرح فتساقط عليه رطبا جنيا و تقطر عذوية وحلاوة .

وهو الذي لقى من عنت المعاندين وجدل المعارضين وتجبر المستكبرين ما لقى وهو يدعوهم إلى الصراط المستقيم .

يقول تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)

أنه الحدب والحب , الرحمة والتخفيف , فمع ثقل الدعوة وفي مواجهة التحديات ,تأتي هذه الأيات من الرب الكريم لتقول للحبيب صلوات ربي عليه : انطلق يا محمد في دربك , فنحن معك , وقد شرحنا لك صدرك وزرعنا السكينة في قلبك الرائع , وأزحنا عنك الأثقال التي تحملها وانت تواجه أولائك المتكبرين .

لا عليك منهم فحصونك قوية منيعة , باتكالك على الله العزيز الجبار , وهو ربك حاميك وراعيك وكافيك , و دوحتك خصبة غنا , وهي مزهرة بالخير , تشع هدى ويقينا , لن يمنع فيضها ونهرها العذب أحد من السير في طريقه .

وأنت في معية خاصة مع رب كريم , أكرمك بكل هذه النعم , ولعل أجلها أن رفع لك ذكرك .

لقد أرادوا التشهير بك والتقليل من شأنك فإذا بربك يتفضل عليك فيرفع لك ذكرك . ويجعل اسمك مقرونا باسمه في كل أذان ,

وصدق حسان رضي الله عنه حين قال :
أغر عليه للنبوة خاتم ,,,من الله مشهود يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ,,, إذ قال في الخمس المؤدن أشهد
وشق له من اسمه ليجله ,,, فذو العرش محمود وهذا محمد

وتبقى سيرتك , شمائلك, سنتك , في العالمين .

ويظل اسمك ترنيمة الملايين من أحبابك الذين فاح لهم عبير خلقك و شذى هداك .

فيا الله ,, شتان ما بين الترى والثريا ,,أين هم وأين أنت ,, أنت في أعلى عليين وهم في أسفل سافلين .

وفي كل هذا ما ذكرنا إيحاءات هادية عذبة , لا تخفى على أولي الألباب , فحواها : أن السائرون على منهج الحبيب صلى الله عليه وسلم وأصحاب الدعوة إلى الحق , لهم أنوار من هذه النعم وتلك المنح الربانية .

فهم برغم المحن والعقبات تنشرح صدورهم وترتاح أرواحهم بطيب التوصل مع ربهم فتقوى هممهم وتزهر قلوبهم وتشرق أنفسهم أملا وتفاؤلا .

وفي المسير وكلما جاءت منغصات , وظهرت صعاب , إذا بنداء علوي يرسل ترنيمته للحبيب صلى الله عليه وسلم ونتلقاها نحن يقين وحسن ظن برب العالمين .

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6

ولن يغلب عسر يسرين , بل مع العسر يسر ومع المحن منح ,, وأي منح .

ويا لها من رسالة مطمئنة تبعث راحة وسكينة , وتشع بهجة وفرحا .

والحال أن نعم الله جليلة وتدبيره حكيم فما علينا إلا العمل واليقين , والرضا والتسليم لقضاء رب العالمين .

وتأتي خاتمة السورة وفيها خطاب للحبيب صلى الله عليه وسلم ولكل من يقتفي أثره ويمضي على طريقه , يقول له ولنا ربنا الحكيم : فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8

والدعوة مفادها : ليكن لك زاد بين حين وحين , اجعل لك مقدارا من الاتصال الوثيق والمناجاة الرقراقة لربك ومولاك جل وعلا , ادخل ميدانه , سارع إلى ساحاته ,اقترب منه وأرغب في أفضاله فهو رب كريم , بر رحيم , لن تجد عنده إلا خيرا وعونا , ولن ترى منه إلا تمكينا و فتحا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.