منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نظرة على المواقع الإلكترونية السلفية

0

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وهداه إلى الدين الأقوم، وميزه بالعقل، ليعرف الحق من الباطل.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطاهرين وأصحابه المختارين، وعلى التابعين ومن سار على درب النبوة إلى يوم الدين.

أمـــا بعــد:

من الصعب أن نلم بالخطاب الديني في المواقع الإلكترونية العربية الإسلامية، فهي تعد بالألاف، فتتبع الخطاب الديني من خلال هذه المواقع هو أمر صعب إلى حد ما.

فهناك مواقع جامعة، وهناك مواقع متخصصة، كما أن هناك مواقع خاصة ومواقع عامة، تتطرق للمادة الدينية، أو بعض موادها، فبالتالي تلمس خلفية وطبيعة الخطاب الديني في هذه المواقع هو أمر تشوبه بعض الصعوبات كذلك.

المزيد من المشاركات
1 من 24

ومع ذلك فالأمر وارد خلال بعض النماذج من المواقع السلفية ونظيراتها من المواقع الأشعرية أو ما سوى ذلك.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل حقا استطاعت هذه المواقع الإلكترونية ان تموسط _ تقرب _ المادة الدينية ؟

فيما مضى من الوقت كانت تقدم المادة الدينية أو يتم التسويق لها داخل المساجد، ودور القرآن، وفي التلفاز وأثيرات الراديو التقليدية، وفي الحلقات النقاشية كذلك، لكن اليوم استطاعت هذه المواقع أن تقرب المادة الدينية، أو المضمون الديني على مستوى صوري، كما أنها تمكنت من أن تدفع بالمضمون الديني إلى الأمام، لاسيما إذا علمنا أن المادة الدينية كانت محصورة عند نوع خاص من الناس،  يطلق عليهم اسم _ رجال الدين _ .

وإذا ما تتبعنا مجموعة من المواقع يصعب علينا تميزها، وباستقرائنا كذلك نلاحظ أن السلفيين كما هم في الواقع هم كذلك في العالم الافتراضي، هم أكثر حركية وأكثر نشاطا، ويرجع ذلك لنظرتهم على  أنهم أصحاب حق،  وأن الحق المطلق  معهم،  مما يدفعهم إلى الحركية أكثر وإلى نشر دعوتهم أكثر، فلو أنهم كباقي الفرق لهم جانب من المسامحة وجانب من التعايش وينظرون إلى الحقيقة بنسبية أو بنسبية الحق والحقيقة فهم طبعا سيكونون اقل حركية.

ولاحظت كذلك من خلال الاستقراء والتتبع والتعقب أن السلفية أو المواقع ذات النزعة السلفية تكون ذات مبادرات فردية، أو جماعية تتكلم بلسان جماعات.

أما المواقع التي تتبنى الطرح الأشعري أو المعتزلي عند الإباضية أو ما إلى ذلك، فهي تكون دائما ذات طابع  رسمي، فهي تكون تابعة لرابطة معينة للعلماء، أو لزمرة معينة، أو تابعة للوزارة الوصية عن الدين، مثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب – مثلا – أو مراكز الأبحاث التابعة لها

ونلاحظ أن المواقع السلفية تستهدف فئة العوام من الناس، وهي الفئات العريضة والكبيرة، بينما المواقع ذات التوجه الأشعري أو المعتزلي لا يزورها إلا الباحثون والأكاديميون المختصون، وهي فئة قليلة، وحتى محركات البحث إذا بحثنا  فيها عن شيء يتعلق بالدين فإن النتائج الأولى التي تظهر في الصفحة الرئيسية تكون أغلبها مواقع سلفية، حتى إذا ما بحثت  عن مادة أشعرية أو معتزلية فستجد النتيجة في موقع سلفي يعرف بالأشعرية بطريقة سلفية ناهيك عن الردود.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

وسبب هذا يرجع إلى حركية السلفية فيما مضى _نتائج الصحوة السلفية + الدعم البترودولار المادي_ التي تتلقاه هذه الجهات

هو الذي كرس هذه المسألة وذلك أن هذه المواقع تبحث بخوارزمية تعتمد على الأكثر، قدما والأكثر نشاطا، والذي يحتوي على تلك الكلمات الدلالية أكثر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.