منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الدين.. الفن.. والحياة.. (خاطرة)

محمد عناني

0

نحن، ياصديقي، متعطشون إلى المزيد من المعرفة.. هذا حالنا على الدوام.. ولذة المعرفة لا تعادلها لذة.. رعشتها لا تخمد كما تخمد رعشة الجماع..
ظمأ الروح لا ينطفئ.. غبطتنا الأبدية هي أن نعرف دائما.. أما معرفة كل شيء.. فسراب..
يرغب العالِمُ بمعرفة العالَم .. لكن العلم لا يتجاوز نطاقَ المحسوس الظاهر..
خيبةُ العقل رغبتُه في تخليد ثوابته..
ثوابت قد تنفع في المنطق والرياضيات.. وتعجز عن صنع الحياة..والحرية..
أحيانا نرغب بمعرفة ما لا يمكن معرفته أبدا..
عقلنا القزم يحجب عنا اللانهائي..
ثمة شيء ما يفلت منا.. لغز في حالة فرار أبدي..
أفقٌ.. سماء.. غروب.. شروق.. وذاك الحنين؛ ألمُ العودة إلى فردوسٍ فقدناه.. في بداية الرحلة البشرية.. كما في بداية طفولتنا السحيقة..
اِعترف ياصديقي بأنك لغزٌ لنفسك.. وافتح ممرا للروح.. فنقص الروح أقسى من نقص الجسد.. وامضِ صوب الأبدية.. غازلها فقط.. لأنك لن تمسك بها أبدا..
سيبقى الدين ما بقي الإنسان.. اِبتهالاتك.. صلواتك في سرك ووحدتك أصدق..
الصلاة كينونتك ترأب بها الشرخ الذي يصدعك؛ وجودك في الوجود، المثقلُ بالقلق إزاء المجهول.. والشعور بذنب غامض.. ونداء النفسِ هسيسٌ اِصغِ إليه..
الدين ملاذ عظيم.. الدين وليس المعتقد..
الفن ملاذ عظيم عندما يرقى بالروحِ فيبتهج الجسد..
ليكن شعرا.. تشكيلا.. لحنا.. لكن شريطة أن يتكلمَ لغةً كونية..
الله جمال.. والفن جمال من جماله.. والجمال حب..
الخلاص هو الحب.. بمعناه الشاسع.. لكن الإنسان مركَّبٌ في بنيته..
ومع ذلك، يبقى الحب خلاصا مقدسا.. وهو يغيب ويعود.. في عودته يحتفل الجسد وتغتبط الروح.. وعندما يغيب نتصدع وننهار..
شأنك أيتها الأرض؛ الفرح والحزن متأصلان في الإنسان..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.