منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأمية الدينية

د. عثمان كضوار

0

 

المجتمع المغربي كباقي المجتمعات الإسلامية يعاني من الأمية الدينية بنسبة تدعو للقلق والتساؤل، فطريقة التدين لدى شريحة عريضة بالمغرب مؤشر على وجود اختلالات على المستوى الفكري والعقدي ، واقع الممارسات الدينية يقدم لنا صنفين من المتدينين ارتباطا بموضوع الأمية الدينية:

الصنف الأول:

ينطلق من فكر ضيق لا يتسع إلا لتأدية الفرائض والنوافل، لا يحيد عنها دون الخوض في  أسرارها ومقاصدها، بل له من التأويلات والمعاني ما يحرف مقصودها، الإسلام منظومة متكاملة تربط العقيدة بالشريعة والشريعة بالأخلاق، فمتى اختل أحدها عاد على الباقي بالإفساد، نحن في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى من يمثل الدين الإسلامي بجميع مكوناته سالف الذكر( عقيدة، شريعة، أخلاق) ، من يحسن الانفتاح في حدوده، ومن يلتزم بأصوله دون تطرف ، فالثابت ثابتا والمتحول تقتضيه الضرورة والحاجة الذي دعت إليها النصوص القرآنية والحديثية، كل هذه الاعتبارات تدعو إلى تحصيل المعرفة الحقة من أهل التخصص والحرفة، فليس كل منتسب إلى الحقل الديني جدير بأن يكون أهلا للإجازة والمناولة، والذي يؤسف له اليوم أن الجميع ( على الوجه الغالب) صار يتحدث باسم الدين يدعي معرفة كل شيء ولا يعرف أي شيء، فالدعوة إلى الله لها شروطها وضوابطها، وتلك أكبر معضلة يعاني منها الدين الإسلامي اليوم، أناس يهرفون بما لا يعرفون، ألا إن سلعة الله غالية، فليحذر المتنطعون، وليحذر الذين يخوضون في دين الله عن غير علم، ليتهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، لكن للأسف يدركون أنهم مقصرون في جنب الله فهلكوا وأهلكوا.

 الصنف الثاني:

المزيد من المشاركات
1 من 19

من الأمية الدينية فمرتبط بالفئة الممارسة لشعائرها من منطلق فطرتها بدعوى قصورها الفكري وجهلها بأبجديات القراءة والكتابة، والحقيقة أن ذلك لا يشفع، فلا يعذر أحد بجهله لدينه، فبقدر حرص المرء على تحصيل الدنيا يلزمه الحرص على ماهو أفضل من ذلك، الدنيا تعطى للمؤمن وللكافر لكن الآخرة – الجنة- لاينالها إلا المؤمن، لا يعقل أن ندرك في عصرنا الحالي من لا يحسن الوضوء بنوعيه، لا يضبط أداء الصلوات المفروضة بله باقي الصلوات المسنونة، ناهيك عن جهله بالفقه الميسر لها من أحكام صلاة المسبوق، وأحكام ترقيع الصلاة…لازال البعض منا يسأل عن مفطرات الصيام وزكاة الفطر، وهل تؤدى عينا أم قيمة …وهي أمور حقيقة تؤشر عن أمية دينية تدعو إلى مزيد اهتمام بما يحسن مستوى التدين ببلدنا، لنرتقي إلى الفهم السليم للدين الإسلامي الذي جاء لتحقيق العدالة الاجتماعية، تحقيق الكرامة الإنسانية،  العبادة الفردية من تهجد وقراءة للقرآن وحرص على هندام ومظهر – التدين الشكلي- يصنف المرء ضمن خانة الإسلامين، لا يشفع لصاحبه ما لم يحرص على أن يكون سلوكه موافقها لعبادته وإلا ازداد من الله بعدا، فكثيرة هي النصوص تنفي الإيمان عن صاحبه حالة ظلمه للغير، أو التنقيص منه، فالذي لا يأمن الناس بوائقه لا يرجو من الله أجرا.

إن من مؤشرات الأمية الدينية هيمنة الأمراض الصامتة من كره وحقد وحسد، فالظاهر ما لم يتوافق مع الباطن دل ذلك على تدين مزيف وممارسة تعكس ضعف عقيدة المسلمين، لأن الفهم السليم للإيمان لم يترسخ في أذهانهم، فالإيمان هو في أصله اعتقاد يترجم إلى ممارسة تعبدية تحقق السلم والسلام والأمن والأمان، الكثير منا يردد الباقيات الصالحات وهو لا يدرك حقيقتها، فالحمد لله كما تكون بالقول تكون بالفعل، لذلك دعا الإسلام إلى الإنفاق لإبراز الحمد المؤدي إلى تحقيق التكافؤ الاجتماعي، وقول المرء لاإله إلا الله – كلمة التوحيد- لا تتحقق إلا بالفعل، إذ هناك توحيد الألوهية بإفرادالله بالعبودية وحده، وتوحيد الربوبية والذي يعتبر التوكل عليه أحد أوجه الممارسة العملية، وتوحيد الصفات والذات والأفعال باستحضار الرقابة الإلهية أثناء ممارسة المرء لأي سلوك فهو السميع، البصير، العليم، يعلم ويبصر ويسمع كل ما نفعله ظاهره وباطنه، وبالتالي نلمس غياب ماسلف ذكره من المعاني المقاصدية لتلكم الباقيات الصالحات، فيكتفي العديد بترديدها دون تفعيلها، وذلك نموذج من نماذج الأمية الدينية  – يتبع….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.