منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التضرع إلى الله في طلب الغيث

التضرع إلى الله في طلب الغيث/ منار الإسلام

0

التضرع إلى الله في طلب الغيث

منار الإسلام

 

أهمية التضرع لله:

التضرع هو الحاجة الشديدة، والتضرع في الدعاء هو إظهار الحاجة الماسة والافتقار والتذلل إلى الله عز وجل، يصحبه إلحاح وتوسل في الطلب. والتضرع إلى الله من أعظم العبادات التي ترفع من مقام العبد عند ربّه، حيث يجعل ملجأه الوحيد والأوحد هو الله تبارك وتعالى، يناجيه ويرفع إليه يديه ذليلا مذرفا دموعه، مناديا ربه بقلبه وروحه.

فالتضرع هو العبادة القصوى عند الشدائد والمصائب، وقد عرَّف ابن تيمية رحمه الله بأنه: التذلل والتمسكن والانكسار، وهو روح الذكر والدعاء، وقال عنه ابن الأثير أيضا: التضرع؛ التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة… وتضرع: إذا خضع وذل. قال عز وجل في سورة الأعراف: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً.

والتضرع إلى الله عبادة قد هجرها الناس في زماننا، وهي جوهر العبادات كلها، فكل صلاة أو حج أو غيرهما خلت من التضرع كانت ممارسة شعائرية خالية من الروح، فكل عبادة كانت بالتضرع والخضوع لله تعالى كان حري أن تقبل من الله عز وجل.

لماذا التضرع إلى الله تعالى:

لأنه افقتار من العبد إلى ربه وحاجته إليه، وإقراره أنه لا منجى ولا ملجأ إلا إليه سبحانه وتعالى، فهو الغني ونحن الفقراء إليه سبحانه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ” فاطر:05

يقول ابن القيم: “والله -تعالى- يبتلى عبده ليسمع شكواه وتضرعه ودعاءه، وقد ذم -سبحانه- من لم يتضرع إليه ولم يستكن له وقت البلاء؛ كما قال –تعالى: وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ.

ومن أهم فوائد التضرع لله تعالى رفع البلاء واستمطار الرحمات، يقول عز وجل: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ. الأنعام: 63-64

تضرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب الغيث:

انحباس نزول المطر وجفاف الأرض من أكبر مصائب الناس في دنياهم، ومن أشد الأمور تهديدا على حياتهم، فبالماء جعل الله كل شيء حي، وبدون ماء كل شيء إلى هلاك، لهذا وجب على المسلمين أن يلجئوا إلى اللهِ تعالى ويَطلبوا منه السّقيا بالدّعاءِ والتّضرُّعِ والتَّذلّلِ له، وإظهارِ العبوديَّةِ بينَ يدَيه.

ومن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم في التضرع إلى الله تعالى من أجل رحمة الغيث :

  • أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يقول إذا استسقى: اللَّهمَّ اسقِ عبادَك وبَهيمتَك وانشُر رحمتَك وأحيِ بلدَك الميِّتَ. (موقع الذرر السنية)
  • اللهم أغثنا، اللهم أغثنا اللهم أغثنا ( متفق عليه)”
  • اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل ” رواه أبو داود .
  • اللهم اسق عبادك وبهائمك , وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت”. رواه أبو داود
  • وعن جابر بن عبد الله: أتتِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بواكي فقالَ اللَّهمَّ اسقِنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا نافعًا غيرَ ضارٍّ عاجلًا غيرَ آجلٍ قالَ فأطبقت عليْهمُ السَّماءُ.
  • وفي المهذب: اللَّهمَّ سُقيارحمةٍ ولا سُقيا عذابٍ ولا بلاءَ ولا هدْمَ ولا غرَقَ , اللَّهمَّ على الظِّرابِ ومنابتِ الشَّجرِ , اللَّهمَّ حوالَيْنا لا علينا

هذا ولا يقصر العبد بكل أنواع الدعاء لله تعالى بصفاته الحسنى وأسمائه العليا، ملحا ومتذللا يرجو رحمته عليه وعلى سائر خلقه.

ونختم بما كان يردده شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله:

    أنا الفقير إلى رب البريات                أنا المسيكين في مجموع حالاتي

لا أستطيع لنفسي جلب منفعة       ولا عن النفس لي دفع المضرات

وليس لي دونه مولى يدبرني      ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتي

ولست أملك شيئًا دونه أبدًا      ولا شريك أنا في بعض ذرات

والفقر لي وصف ذات لازم أبدًا     كما الغنى أبدا وصف له ذاتي

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.