منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إياب (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

عاد إليها، منكسرا، مهزوما، منكس الرأس، والعبرات تنساب على خده كالجمر. جثا على ركبتيه، وحاول تقبيل رجليها، لكنها رفضته، وصدته، وأغلقت الباب دونه.
ناداها بصوت باح: أعلم أني، آذيتك، وآلمتك، وجرحتك جرحا بليغا، وخصوصا المرة الأخيرة. لكني، لم أكن في وعيي، وأنا نادم بحقي.
أطبقت الصمت ولم تجب، وسقطت على الدرج، متثاقلة، ثم أجهشت بالبكاء.
أردف قائلا: – لن أفعلها ثانية، لقد أدركت الحقيقة، الحقيقة المرة، لكن بعد فوات الأوان.
أصرت على الصمت والبكاء، تذكرت آخر مرة سيغادرها، بعدما كان في أرق حاله، وتذكرت نوباته المفاجئة، إذ يرغي ويزبد، يسب ويلعن، يكسر ويقلب، يصرخ بملء حنجرته، وهو حامل حقيبته:
أنا ذاهب إليها، إلى سيدتك!
فتلتجئ للنحيب، والدعاء!
طلب منها فتح الباب، وتوسل إليها مرددا: من أجل العشرة، من أجل الحب، من أجل الأبناء، من أجل الله.
وطال الصمت، وطال الانتظار… ثم غادر.
مكثت قليلا، ثم فتحت الباب…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.