منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(3) دروس في البلاغة: الأمر -علم المعاني-

محمد فاضيلي

0

تعريف:

الأمر أسلوب من أساليب الإنشاء الذي يدخل في علم المعاني، وهو طلب فعل الشيء على وجه الاستعلاء والإلزام، سواء أكان الآمر مستعليا فعلا أو ينظر لنفسه وهما أنه أعلى منزلة من المأمور، ومنه قوله تعالى:”خذ العفو وآمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين” الأعراف199

صيغ الأمر:

وللأمر أربع صيغ تنوب الواحدة عن الأخريات، وهي:

فعل الأمر:كقوله تعالى:” أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة

المزيد من المشاركات
1 من 22

الفعل المضارع المقرون بلم: مثل قوله تعالى:”فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف” قريش

اسم فعل الأمر: ومنه لفظ عليك، كقوله تعالى:”عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم” بمعنى الزموا أنفسكم

المصدر النائب عن فعل الأمر: مثل قوله تعالى:” وبالوالدين إحسانا” بمعنى أحسنوا إلى الوالدين.

خروج الأمر عن معناه الحقيقي:

غير أن الأمر لا يحافظ على معناه الحقيقي، الذي يقتضي طلب الأعلى من الأدنى فعل شيء، لكن قد يتغير معناه بلاغيا، ليحقق معان أخرى، مثل:

الدعاء: وهو عكس الأمر، لأنه يصدر من الأدنى نحو الأعلى، لأنه طلب العون والاستغاثة وما في معناهما، مثل قوله تعالى:”ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار”

الالتماس: وهو طلب فعل الشيء من الأقران والأنداد والنظراء المتساوين قدرا ومنزلة ، ومنه قول البارودي:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 81

يا خليلي خلياني وما بي…أو أعيدا إلي عهد الشباب

النصح والإرشاد: وهو طلب ليس فيه تكليف ولا إلزام، مثل قول الشاعر:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم….فلطالما استعبد الإنسان إحسان

التخيير: وهو طلب الاختيار بين أمرين يستحيل الجمع بينهما، مثل قول بشار بن برد:

فعش واحدا أو صل أخاك فإنه…مقارف ذنب مرة مرة أو مجانبه

الإباحة: وهو الأمر على وجه الندب وليس الإلزام، مثل قوله تعالى:

وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر

التعجيز: وهو مكالبة المخاطب بأمر يستحيل عليه إنجازه، وذلك على وجه التعجيز وإبراز الضعف، مثل قوله تعالى:” وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم فاعلين”البقرة22

التهديد: ويأتي في مقام عدم الرضى، والأمر بفعل على وجه التهديد، مثل قوله تعالى:”اعملوا ما شئتم، إنه بما تعملون بصير

التسوية: بين أمرين، مثل قوله تعالى:”اصبروا أو لا تصبروا

الإهانة والتحقير: مثل قوله تعالى:”ذق، إنك أنت العزيز الحكيم”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.