منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

دروس في البلاغة (2) ” خروج الخبر عن مقتضى الظاهر”

محمد فاضيلي

0

رأينا أن الخبر هو كلام يخبر به المتكلم مخاطبه عن شيء ما أو حدث ما، قد يكون المخاطب يعلمه أو يجهله، وقد يكون الغرض منه الفخر أو التحسر أو المدح أو الهجو، أو غيرها بحسب ما يدل عليه السياق الخبري الذي يكون تقريريا بصيغة جملة اسمية أو فعلية، وأن من الخبر ما لا يقبل التصديق أو التكذيب عقلا ..بقي أن نعلم أن الخبر أنواعا ثلاثة، تتطلب صياغتها أسلوبا تأكيديا، أو خاليا من التوكيد..وأن الخبر أحيانا يلزمه التوكيد، فيلقى غير مؤكد، أو العكس، فنقول بأن الخبر قد خرج عن مقتضى الظاهر..ومن هنا وجب معرفة أنواع الخبر ومؤكداته لنعرف هل لزم الخبر ظاهره أم خرج عن مقتضى الظاهر.

  • أنواع الخبر:

المخاطب الذي يلقى عليه الخبرقد يكون:

خالي الذهن، فيلقى عليه الخبر مجردا من التوكيد، ويسمى الخبر: ابتدائيا. مثل قول شوقي:

وطني لو شغلت بالخلد عنه…نازعتني إليه في الخلد نفسي

المزيد من المشاركات
1 من 22

– شاكا في الخبر، فيلقى عليه الخبر مؤكدا، ويسمى: طلبيا.

مثل قول ابن زيدون:

إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا…والأفق طلق ومرأى الأرض قد راقا

– ناكرا للخبر، جاحدا له، فيلقى له الخبر مؤكدا بمؤكد أو أكثر، ويسمى إنكاريا. مثل قول ابن زيدون:

والله ما فارقوني باختيارهم…وإنما الدهر بالمكروه يرميني.

المؤكدات كثيرة، نذكر منها:

القسم: والعصر إن الإنسان لفي خسر

مقالات أخرى للكاتب
1 من 81

إن: إن وعد الله حق.

قد: قدأفلح المؤمنون

السين: سيهزم الجمع ويولون الدبر

لام الابتداء: لأنتم أشد رهبة في نفوسهم من الله

أما الشرطية: فأما اليتيم فلا تقهر

حروف التنبيه: ألا إن أولياء اله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

وقد يؤكد المخاطب الخبر بمؤكدات كثيرة لأهمية الخبر، كما قال الله تعالى عن رسوله صلى اله عليه وسلم:” وإنك لعلى خلق عظيم” أكدها بأربع مؤكدات: القسم-إن-اللام- الجملة الاسمية(خلق عظيم)

  • خروج الخبر عن مقتضى الظاهر:

قد يكون المتلقي خالي الذهن، يحتاج إلى خبر ابتدائي خال من كل مؤكد، لكن المتكلم يخشى منه الشك أو الانكار، فيضطر لتأكيد كلامه بمؤكد أو اكثر، لعله يجد منه تصديقا، وهذا ما يطلق عليه بخروج الخبر عن مقتضى الظاهر، مثل قول الله تعالى: “إنك ميت وإنهم ميتون”

  • وهو أنواع، منها:

– إنزال خالي الذهن منزلة الشاك المتردد، مثل قوله تعالى لنوح عليه السلام:” واصنع الفلك بأعيننا إنهم مغرقون” فنوح عليه السلام تلقىأمرا من الله تعالى بصنع الفلك، لكنه لا يعلم الهدف من سفينة في أرض برية بعيدة عن البحر، فجاء البيان ليوضح أنهم مغرقون.

– إنزال غيرالمنكر منزلة المنكر، مثل قوله تعالى:” إنك ميت وإنهم ميتون” فالكل يعلم حقيقة الموت، لكن الافتتان بملذات الدنيا وعدم الاستعداد للموت، جعل الله تعالى يؤكد هذه الحقيقة بمؤكد: إن.ليؤكد ويذكر بهذه الحقيقة التي لا محيد ولا مفر منها.

– إنزال المنكر والمتردد منزلة خالي الذهن: وغالبا مايأتي لعدم الاهتمام بالمتلقي تصديقا أو تكذيبا. مثل قوله تعالى:” إلهكم إله واحد، فالذين لا يومنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون”النحل22

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.