منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قاعدة: “تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة” في قواعد الفقه السياسي (1)

قاعدة: "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة" في قواعد الفقه السياسي (1) / عبد اللطيف العسلة

0
الفهرس إخفاء

 

 قاعدة: ” تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة”

في قواعد الفقه السياسي (1)

 بقلم :عبد اللطيف العسلة

 

ملخص:

يعد مجال الفقه السياسي الاسلامي أحد أهم المجالات التي عرفت اهتماما كبيرا في التأليف والدراسة  بسبب تجدد قضايا السياسة الشرعية وانفتاحها على عدد من التحديات التي تواجه الفكر السياسي الإسلامي. ومن مظاهر هذا الاهتمام جمع قواعد الفقه السياسي الإسلامي ودراستها والبحث في تطبيقاتها سواء في النوازل القديمة أو المعاصر .ومن أهم هذه القواعد في الفقه السياسي الإسلامي، قاعدة: ” تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة” لكونها تضبط أبوابا شتى من هذا الفقه، وتتقاطع مع قواعد المصالح والمفاسد التي يعد ضبطها مفتاحا لمقاصد الشريعة وغاياتها. ومن هذا المنطلق نخص هذه القاعدة بدراسة إطارها النظري وبعض تطبيقاتها القديمة والمعاصرة والمستجدة.

الكلمات المفاتيح: الفقه السياسي الاسلامي – قواعد الفقه السياسي – قاعدة “تصرف الامام على الرعية منوط بالمصلحة”

مقدمة:

تقوم السياسة الشرعية عموما على جلب مصالح الدارين، ودفع المفاسد عنهما، ومن المصالح والمفاسد. ما هو معلوم مُدرَك بالنصوص كمصلحة العبادات، وتناول الطيبات، وستر العورات، ونحو ذلك، ومفاسد الربا، وشرب الخمر، وقتل النفس بغير حق، والزنا، والظلم، ونحو ذلك. وتتجدد المصالح والمفاسد بتجدد الأزمان وظروف المكان وتعاقب تحول المجتمعات وتجدد قضاياها فتدرك بالاجتهاد والنظر، ولذلك ترتكز السياسة الشرعية على فقه النصوص الجزئية في إطار المقاصد الكلية وعلى فقه الواقع المعيش، من حيث العلم به علما يتيح للناظر الحكم عليه حكما صحيحا، مما يقتضي دراسة الواقع دراسة علمية موضوعية تستكشف جميع أبعاده وعناصره، والعوامل المؤثرة فيه، لذا تعتبر دراسة هذا الواقع ومستجداته واجبة على كل فقيه، خاصة في باب السياسة الشرعية لأنه فقه يتصل بالحكم وأنظمته وأليات اشتغاله وبالقرارات والأحكام التي تبنى عادة على المصالح العامة للمجتمع.

ولما كان هذا الواقع دائم التجدد والتغير، فلابد لهذا العلم أن يواكب ويساير هذا التغير بفقه متجدد يراعي تغير الظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية للمجتمعات. وهذا التغير والتبدل الدائم لأحوال المجتمع هو الذي كان وراء ضرورة فتح المجال أمام القواعد الفقهية التي تفتح باب الاجتهاد للحكام، وتمكينهم من استيعاب كل ما من شأنه جلب المصالح ودرء المفاسد.

فالحكام هم وكلاء عن الأمة في النهوض بأمور معاشها بجلب الرشاد ومقتضياته، ودرء الفساد وتجلياته، مما يعبر عنه في عرف الفقهاء بالمصلحة العامة، فكل تصرف من الولاة جاء على خلاف هذه المصلحة،  فهو باطل مردود، ولا عبرة به في فقه السياسة الشرعية. وتستمد القواعد الفقهية أهميتها من عدة اعتبارات: فهي تضبط فروع الفقه وتنظمها مما يمكن من إدراك الروابط القائمة بينها، كما أنها تبين مناهج الفتوى وتجنب المفتي والفقيه التناقض والاضطراب في تقرير وبناء أحكامه، أضف إلى ذلك أنها تساعد في الكشف على مقاصد الشريعة.[1] وقد وقع الاهتمام بها قديما فألف فيها العلماء على اختلاف مذاهبهم. ثم تجدد هذا الاهتمام حديثا من خلال ربط القواعد الفقهية بتطبيقاتها المعاصرة والمستجدات التي يعرفها الواقع الإسلامي.

ويعتبر مجال الفقه السياسي أحد أهم المجالات التي عرفت صحوة في الاهتمام والتأليف بسبب تجديد قضايا السياسة الشرعية وانفتاحها على عدد من التحديات التي تواجه الفكر السياسي الإسلامي. ومن مظاهر هذه الصحوة الاهتمام بجمع قواعد الفقه السياسي الإسلامي ودراستها والبحث في تطبيقاتها سواء في النوازل القديمة أم المعاصرة .

و من أهم قواعد الفقه السياسي الإسلامي تستوقفنا  قاعدة: ” تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة” لكونها تضبط أبوابا شتى من هذا الفقه، ثم بسبب تقاطعها مع قواعد المصالح والمفاسد التي يعد ضبطها مفتاحا لمقاصد الشريعة وغاياتها. ومن هذا المنطلق نخص هذه القاعدة بدراسة إطارها النظري وبعض تطبيقاتها القديمة والمعاصرة، فما الصيغ التي وردت بها هذه القاعدة؟ وأين تتجلى أهميتها؟ ثم ماهي أدلتها وضوابط إعمالها والقواعد القريبة منها؟(المبحث الأول). بينما تخصص الدراسة التطبيقية لدارسة بعض تطبيقاتها من خلال بعض النوازل القديمة، وبعض النوازل المعاصرة(المبحث الثاني). ونظرا للطبيعة المزدوجة للبحث في هذا الموضوع  ( نظري/ تطبيقي) فقدتم اعتماد مجموعة من المناهج منها على الخصوص: المنهج الاستقرائي وذلك من خلال الرجوع لكتب القواعد الفقهية والأشباه والنظائر والفروق بهدف استخراج ما قيل عن القاعدة ووصفه والانطلاق منه. وهناك أيضا المنهج المقارن وذلك من خلال المقارنة بني ما أورده أصحاب المؤلفات السابقة من جهة والمقارنة بين القاعدة وغيرها من القواعد القريبة منها.

خطة البحث:

المبحث الأول: الدراسة النظرية لقاعدة “تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة”

المطلب الأول: شرح صيغ القاعدة وبيان أهميتها

المطلب الثاني : أدلة القاعدة وبعض القواعد القريبة منها ثم ضوابط إعمالها

المبحث الثاني: الدراسة التطبيقية لقاعدة “تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة”

المطلب الأول : تطبيقات القاعدة من خلال نوازل قديمة

المطلب الثاني : تطبيقات القاعدة في نوازل معاصرة

خاتمة .

 المبحث الأول: الدراسة النظرية لقاعدة “تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة”

إن الاهتمام بالدراسة النظرية للقواعد الفقهية يعد من مظاهر التجديد في هذا العلم. وبيان ذلك أن التقعيد الفقهي قد انصب على الجانب التطبيقي لدى الفقهاء المتقدمين[2].

فجاء بعدهم من فقهاء العصر وعلمائه من سعی إلى استكمال البناء التنظيري لهذا العلم الذي توضع في ضوئه الأسس والقواعد والأصول النظرية لضبط فروع الفقه وبنائها بناء منسجما وإخراجها في حلة منهجية مترابطة. وتتخذ الدراسة النظرية عدة أبعاد منها: شرح القواعد الفقهية، وتأصيلها، وبيان أهميتها، وتعداد مستثنياتها وما جاورها من القواعد، إضافة إلى تحديد ضوابط إعمالها.

المطلب الأول: شرح صيغ القاعدة وبيان أهميتها

إن القاعدة الفقهية باعتبارها حكما كليا مستندا إلى دليل شرعي، مصوغا صياغة تجريدية محكمة، ومنطبقا على جزئياته على سبيل الاطراد أو الأغلبية[3].

قد يقع الخلاف بين النظار في صياغتها ولذلك لا بد للباحث أن ينطلق من إيراد مختلف الصيغ التي وردت بها ويعقد بينها المقارنات من أجل بلوغ النتائج المرجوة من شرحها وبيان أهميتها.

  • الفقرة الأولى : صيغ القاعدة وشرحها

وردت قاعدة ” تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة” بهذه العبارة في عدد من كتب القواعد الفقهية وكتب الأشباه والنظائر وكتب الفروق وغيرها. فقد ذكرها كل من: ابن نجیم الحنفي[4]، والسيوطي[5] والزركشي[6]، ومن المعاصرين الشيخ أحمد الزرقا[7]. وذكرها الدكتور محمد الزحيلي ضمن القواعد المتفق عليها بين المذاهب الأربعة بصيغة يغيب فيها لفظ الإمام، هكذا: ” التصرف على الرعية منوط بالمصلحة”.[8]

وقد وردت بصيغ أخرى منها: “كل متصرف عن الغير فعليه أن يتصرف بالمصلحة” عند ابن السبكي.[9]

ووردت عند العز ابن عبد السلام بصيغة: ” يتصرف الولاة ونوابهم من التصرفات مما هو الأصلح للمولى عليه، درءا للضرر والفساد، وجلبا للنفع والرشاد. “[10] ، وقد عبر عنها القرافي في الذخيرة بهذه الصيغة: “كل من ولي الخلافة فما دونها إلى الوصية لا يحل له أن يتصرف إلا بجلب مصلحة أو درء مفسدة “[11].

والملاحظ أن مقتضى القاعدة ومعناها متفق عليه وبذلك يمكن إرجاع سبب اختلاف صيغها إلى منهج كل مؤلف في صياغة قواعده إما برعاية الاختصار أو الحرص على الشمول والاطراد ولو أدى ذلك إلى زيادة مبنى القاعدة واتساع عباراتها.

والملاحظ أن أغلب الشروح المقدمة للقاعدة تدور حول كلام المتقدمين إما إيرادا بالنص أو بإعادة صياغته، كما أنها تربط بين القاعدة والولاية على مال اليتيم فتقيس الإمام على ولي اليتيم. ومن تلك الشروح ما أورده الشيخ أحمد الزرقا حيث قال: ” التصرف على الرعية منوط بالمصلحة، أي: إن نفاذ تصرف الراعي على الرعية ولزومه عليهم شاءوا أو أبوا معلق ومتوقف على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن تصرفه، دينية كانت أو دنيوية . فإن تضمنت منفعة ما وجب عليهم تنفيذه، وإلا رد، لأن الراعي ناظر، وتصرفه حينئذ متردد بين الضرر والعبث وكلاهما ليس من النظر في شيء. والمراد بالراعي: كل من ولي أمرا من الأمور العامة، عاما كان كالسلطان الأعظم، أو خاصا کمن دونه من العمال، فإن نفاذ تصرفات كل منهم على العامة مترتب على وجود المنفعة في ضمنها، لأنه مأمور بها من قبل الشارع أن يحوطهم بالنصح، ومتوعد من قبله على ترك ذلك بأعظم وعيد، ولفظ الحديث أو معناه: ” من ولي من أمور هذه الأمة عملا فلم بحطها بنصح لم يرح رائحة الجنة[12].

وقد كان الأقدمون يربطون بين الولاية العامة والولاية على اليتيم في اشتراط تحري المصلحة في نفاذ التصرفات، قال العز بن عبد السلام في القواعد الكبرى: “يتصرف الولاة ونوابهم بما ذكرناه من التصرفات مما هو الأصلح للمولى عليه، درءا للضرر والفساد، وجلبا للنفع والرشاد، ولا يقتصر أحدهم على الصلاح مع القدرة على الأصلح، إلا أن يؤدي إلى مشقة شديدة، ولا يتخيرون في التصرف حسب تخيرهم في حقوق أنفسهم، مثل أن يبيعوا درهما بدرهم، أو مكيلة زبيب بمثلها، لقول الله تعالى: “ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن” الأنعام/ 152.

فإذا كان هذا في حقوق اليتامى فأولى أن يثبت في حقوق عامة المسلمين فيما يتصرف فيه الأئمة من الأموال العامة، لأن اعتناء الشرع بالمصالح العامة أوفر وأكمل من اعتنائه بالمصالح الخاصة.”[13]

إن من أبواب التجديد التي ينبغي طرقها في العلوم الشرعية عامة وفي الفقه وقواعده خاصة الحرص على تجديد الشروحات والأمثلة وتقريبها بما يناسب لغة العصر حتى يحصل الفهم والإفهام. وفي هذا الصدد يمكن الانفتاح على النصوص القانونية التي تضبط التصرفات وتقيدها بالمصالح سواء في الولايات العامة من خلال مبدأ المشروعية الذي يجعل من الدولة تجمعا للمصلحة العامة أو الولايات الخاصة التي تشترط الملاءمة والمصلحة في نفاذ تصرفات الولي في شؤون المولى عليه.

الفقرة الثانية: أهمية القاعدة

إذا نظرنا إلى هذه القاعدة نجدها قد حازت الشرف من جميع الجوانب.

ويتضح هذا الأمر من خلال ما يلي:

  • كثرة الفروع الفقهية التي تبنى عليها فيكفي النظر في كتب القواعد الفقهية أو كتب الفروق والأشباه والنظائر لمعرفة تعدد الفروع التي تبنى عليها.

–  تنوع مجالات الفروع التي تبنى عليها: السياسة الشرعية، الأحوال  الشخصية، المعاملات المالية…

– كونها تضع ضوابط لنفاذ تصرفات الحكام واعتبارها تصرفات شرعية وكل تصرف على خلافها، مما يقصد به استئثار أو استبداد، مآله إلى ضرر وفساد، فهو غير جائز .[14]

– کونها قاعدة عامة مطردة تسري أحكامها على جميع من ولاه الله أمرا من أمور المسلمين، من الحكام والقضاة والأمراء والولاة.[15]

وما دام الحديث هنا عن أهمية القاعدة فتجدر الإشارة إلى أن هناك من الباحثين من عدها ضابطا فقهيا [16] معتمدا على التفريق المشهور بين القواعد والضوابط الفقهية.

فالقاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد. وعلى هذا فهذه القاعدة لما كانت مرتبطة بالسياسة الشرعية أو الفقه السياسي فأولى أن تصنف ضابطا. لكن عند التمعن في فروع هذه القاعدة نجدها تجمع فروعا من أبواب كثيرة من الفقه كما أن مجالات تطبيقها متعددة وبذلك فهي قاعدة فقهية بل من أشهر القواعد الفقهية التي عليها إجماع بين المذاهب المختلفة.

المطلب الثاني: أدلة القاعدة وبعض القواعد القريبة منها ثم ضوابط إعمالها

تثبت القواعد الفقهية بأدلة كثيرة منها: نصوص الشارع من الكتاب والسنة.

ومن هذا النوع نميز النصوص الشرعية التي هي عبارة عن نصوص قواعد فقهية مثل حديث “لا ضرر ولا ضرار “[17] . وهناك القواعد التي تستنبط من نصوص الشرع بطريق الاجتهاد سواء بالاستنباط والتعليل أو بالاستقراء [18].

وهناك بعض القواعد التي تستنبط من نصوص الفقهاء والأقوال المخرجة لهم ثم هناك ما يخرج من تراثهم الفقهي عن طريق الاستقراء وغيره وهذا النوع الأخير هو الغالب على الدراسات والأطاريح المعاصرة .

الفقرة الأولى: أدلة القاعدة وبعض القواعد القريبة منها

إن القاعدة التي بين أيدينا تستمد مصدريتها وأدلتها من عدد كبير من نصوص الشرع. ومن ذلك قول الله تعالى :

“ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده”[ الأنعام/ 152].

ومن السنة النبوية حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سیده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته. “[19]

وحديث معقل بن يسار المزني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة”[20].

ويدل على هذه  القاعدة أيضا من أقوال الصحابة قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “إني أنزلت نفسي من مال الله عز وجل بمنزلة ولي اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، وإن استغنيت استعففت “[21] .كما أن تصرفات الخلفاء الراشدين وأقضيتهم التي تدل على هذه المصلحة كثيرة يضيق المجال بإيرادها هنا.

والخلاصة أن أدلة القاعدة كثيرة ومتنوعة ولذلك فقد وقع الاتفاق عليها بين مختلف المذاهب الفقهية.

و لهذه القاعدة ارتباط بجملة من القواعد وخاصة القواعد المرتبطة بالمصالح والمفاسد وقواعد مقاصد الشريعة الإسلامية ومنها:

  • قاعدة : “الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها” ووجه اتصالها هذه القاعدة أن هذه الأخيرة عامة في كل أحكام الشريعة بينما قاعدتنا خاصة بتصرفات الولاة ولهذا ذهب بعضهم إلى أن الأخيرة ضابط عكس الأولى التي تعتبر قاعدة كما سبق أن بينا آنفا.
  • قاعدة : “لا ضرر ولا ضرار” وهي قاعدة عامة أيضا ذات فروع كثيرة في مجالات الفقه المختلفة ومنها السياسة الشرعية التي تستجلب فيها المصالح وتدفع فيها المفاسد.
  • قاعدة: “إذا تعارضت المصلحة والمفسدة قدم أرجحهما” فالترجيح بين المصالح والمفاسد هو جوهر السياسة الشرعية وتصرفات الإمام إنما تكون بحسب المصلحة الراجحة.
الفقرة الثانية :ضوابط إعمال القاعدة

عادة ما تخصص كتب القواعد حيزا لذكر الاستثناءات من القواعد الفقهية إلا أن هذه القاعدة جاءت بصيغة عامة ليس فيها استثناء وكذلك عالجتها كتب القواعد والفروق والأشباه والنظائر، لكن يمكن أن نتحدث عن ضوابط الإعمالها تتعلق بشروط الوالي وضوابط المصلحة المعتبرة شرعا.

  • شروط الإمام: العلم والعدالة والكفاية وسلامة الحواس والأعضاء مما يؤثر في الرأي والعمل واختلف في شرط خامس وهو النسب القرشي[22].
  • ضوابط المصلحة: اندراجها في مقاصد الشارع، عدم معارضتها للكتاب، عدم معارضتها للسنة، عدم معارضتها للقياس، عدم تفويتها لمصلحة أهم منها[23].

وهكذا يمكننا الخروج بمجموعة من الخلاصات من هذا المبحث المخصص للدراسة النظرية لقاعدة “تصرف الولاة على الرعية منوط بالمصلحة” ومن أهمها:

أن هذه القاعدة متفق عليها بين المذاهب الفقهية وأن أهميتها تنبع من ارتباطها بعدد كبير من أبواب الفقه وخاصة بباب الفقه السياسي أو السياسة الشرعية. وقد أولاها المؤلفون قديما وحديثا عناية خاصة تجلت أساسا في دراستها دراسة تطبيقية من خلال إيراد النوازل والفروع الفقهية المرتبطة بها.

المبحث الثاني: الدراسة التطبيقية لقاعدة “تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة”

ستتم الدراسة التطبيقية لهذه القاعدة من خلال نوازل وفروع فقهية قديمة تتشكل مادتها من الأمثلة الواردة في كتب القواعد الفقهية والفروق والأشباه والنظائر وكتب النوازل. بينما تخصص التطبيقات المعاصرة من خلال نوازل تتشكل مادتها من فتاوى لبعض العلماء المعاصرين في قضايا مستجدة تخص السياسة الشرعية أو بعض النوازل الفقهية المعاصرة.

المطلب الأول: تطبيقات القاعدة من خلال نوازل قديمة

تكثر الفروع الفقهية التي يتم إيرادها في كتب القواعد باعتبارها تطبيقات لهذه القاعدة، كما أن هناك عدة نوازل تم الإفتاء فيها بناء على هذه القاعدة.

الفقرة الأولى: بعض الفروع الفقهية المستخرجة على القاعدة

من بين الفروع الفقهية المبنية على قاعدة “تصرف الوالي على الرعية منوط بالمصلحة ” الكثيرة الورود في كتب المتقدمين نذكر ما يلي:

 

  • السلطان لا يصح عفوه عن قاتل من لا ولي له، وإنما له القصاص أو الصلح وقد ذكر هذا الفرع جل من كتب في القاعدة من المتقدمين و المتأخرين[24].

قال الشيخ الزرقا في شرحه : ” فلو عفا السلطان عن قاتل من لا ولي له لا يصح عفوه ولا يسقط القصاص، لأن الحق للعامة والإمام نائب عنهم فيما هو أنظر لهم، وليس من النظر إسقاط حقهم مجانا وإنما له القصاص أو الصلح”[25] .

وهذا المثال يفتح بابا للكلام في العفو الخاص الذي تأخذ به معظم الأنظمة القانونية المعاصرة في البلدان الإسلامية حيث يمارسه رئيس الدولة وقد يعفو عن قاتل من له ولي دون رضى الأخير.

  • ومما يشبه الفرع السابق ما ذكره الزركشي في الدر المنثور حين يخير الإمام في الأسرى بين القتل والاسترقاق والمن والفداء، لم يكن ذلك بالتشهي، بل يرجع إلى المصلحة، حتى إذا لم يظهر له وجه المصلحة حبسهم إلى أن يظهر. ولو طلبت من لا ولي لها خاصا أن يزوجها الإمام بغير كفء ففعل، لم يصح في الأصح، لأن حق الكفاءة هنا لجميع المسلمين، وهو كالنائب عنهم، فلا يقدر على تفويته[26].
  • لا يجوز لأحد من ولاة الأمور أن ينصب إماما للصلوات فاسقا، وإن صححنا الصلاة خلفه، لأنها مكروهة، وولي الأمر مأمور بمراعاة المصلحة، ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه[27].

 

الفقرة الثانية: تطبيقات للقاعدة من خلال بعض النوازل القديمة

أورد الونشريسي في المعيار النازلة التي سئل عنها القاضي أبي عمرو بن منظور::

  • المثال الأول: حكم فرض الخراج على الرعية حيث ذكر الونشريسي في المعيار أن القاضي أبا عمرو بن منظور سئل عن حكم الوظائف الموظفة على الأرضين بجزيرة الأندلس وهي المسماة بالمعونة التي وظفت على الرعية لتقوم بها مصالح الوطن

فأجاب بفتوى كاملة نستطيع أن نحمل أهم ما ورد فيها فيما يلي:

  • إن الأصل أن لا يطالب المسلمون بمغارم غير واجبة بالشرع، وإنما يطالبون بالزكاة وما أوجبه القرآن والسنة، كالفيء والركاز وإرث من يرثه بیت المال. وهذا ما أمكن به حمل الوطن وما يحتاج إليه من جند ومصالح المسلمين وسد ثلم الإسلام.
  • إذا عجز بیت المال عن أرزاق الجند وما يحتاج إليه من آلة حرب وعدة، فيوزع على الناس ما يحتاج إليه من ذلك، وعند ذلك يقال: يخرج هذا الحكم ويستنبط من قوله تعالى : “قالوا يا ذا القرنين إن یاجوج و ماجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا.” الكهف الآية 90

–  فرض المعونات في هذه الحالة مشروط بشروط:

  • الأول: أن تتعين الحاجة، فلو كان في بيت المال ما يقوم به لم يجز أن يفرض عليهم شيء.
  • الثاني : أن يتصرف فيه بالعدل، ولا يجوز أن يستأثر به دون المسلمين ولا أن ينفقه في سرف ولا أن يعطي من لا يستحق، ولا يعطى أحد أكثر مما يستحق.
  • الثالث: أن يصرف مصرفه بحسب المصلحة والحاجة لا بحسب الغرض.
  • الرابع: أن يكون الغرم على من كان قادرا من غير ضرر ولا إجحاف . ومن لا شيء له أو له شيء قليل فلا يغرم شيئا.
  • الخامس: أن يتفقد هذا في كل وقت، فربما جاء وقت لا يفتقر فيه لزيادة على ما في بيت المال[28].

هذه الفتوى توضح ارتباط هذا التصرف السياسي “فرض المعونات” بالمصلحة من خلال توجيه تلك الأموال إلى خدمة مصالح الوطن من القيام بأمور الدفاع والخدمات العامة كما أن شروط تنزيلها مقيدة بالمصلحة. وقد كان الإمام أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله ممن يجيز فرض المعونات عند عجز بیت المال عن القيام بمصالح الناس ويعتبر ذلك من المصالح المرسلة.

وذكر في الاعتصام ما يلي: ” إنا إذا قرنا إماما مطاعا مفتقرا إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار وخلا بیت المال، وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم، فللإمام إذا كان عدلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيا لهم في الحال، إلى أن يظهر مال بیت المال، ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك، كيلا يؤدي تخصيص الناس به إلى إيحاش القلوب، وذلك يقع قليلا من كثير بحيث لا يحجف بأحد ولا يحصل المقصود.

وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين لاتساع مال بیت المال في زمانهم، بخلاف زماننا فإن القضية فيه أحرى، ووجه المصلحة هنا ظاهر، فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام بطلب شوكة الإمام وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار”[29].

المطلب الثاني: تطبيقات القاعدة في نوازل معاصرة:

للقاعدة تطبيقات كثيرة في عدد من النوازل المعاصرة فقد استندت إليها عدد من مؤسسات الفتوى في إصدار فتاوى في عدد من القضايا نذكر منها على الخصوص فتوى المجلس العلمي الأعلى بالمغرب “المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام ” وفتاوى الصلح مع اليهود إضافة لفتاوى تتعلق بتدبير جائحة كورونا.

الفقرة الأولى: المصلحة المرسلة في علاقتها بقضايا تدبير الشأن العام

استفتى الملك محمد السادس المجلس العلمي الأعلى، بتاريخ فاتح جمادى الثانية 1426ه موافق 08 يوليوز 2005م بما نصه: “… وفي هذا السياق قررنا أن تكون فاتحة أعمال المجلس العلمي الأعلى تكليفه، طبقا لما يراه من رأي فقهي متنور، بتوعية الناس بأصول المذهب المالكي، ولا سيما في تميزه بالعمل بقاعدة المصالح المرسلة، التي اعتمدتها المملكة المغربية على الدوام، لمواكبة المتغيرات في مختلف مناحي الحياة العامة والخاصة، من خلال الاجتهادات المتنورة، لأسلافنا الميامين ولعلمائنا المتقدمين، وهو الأصل الذي تقوم عليه سائر الأحكام الشرعية والقانونية المنسجمة والمتكاملة التي تسنها الدولة بقيادتنا، کملك وأمير المؤمنين، في تجاوب مع مستجدات العصر، والتزام بمراعاة المصالح، ودرء المفاسد، وصيانة الحقوق وأداء الواجبات “[30].

والملاحظ أن الفتوى قد جاءت طويلة وتضمنت عدة مبادئ وقواعد في الفقه السياسي الإسلامي منها على الخصوص:

–  هوية الدولة في الإسلام وتلازم الديني والسياسي فيها، حيث جاء في معرض الفتوى: “… إن من شواهد شرعية الإمامة من جهة وتلازم السياسي والديني فيها من جهة أخرى، أن إنشاء الدولة في الإسلام قد تجسد في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تحمل تكاليف النبوة مع ما تقتضيه من إبلاغ، كما تحمل تكاليف الإمامة العظمى وما تقتضيه من تصرفات، هي ذات التصرفات التي يقوم بها رئيس الدولة في الدولة المدنية الحديثة .”

–  الإمامة العظمى: “إن رئاسة الدولة في الإسلام تتميز عن غيرها من رئاسات الدول الأخرى بأن متوليها يسمى إماما أعظم، وهي تسمية مشعرة بمعنى الرئاسة المستشف من الإمامة كما أنها مشعرة بالمعنى الديني الذي تتضمنه الإمامة أيضا. وبموجب هذه الإمامة كان الرئيس الدولة رئاسة دينية كما أن له رئاسة سياسية “.

– أهمية القول بالمصالح في تدبير الشؤون العامة: “… لقد تأسست في الفقه السياسي الإسلامي قاعدة كلية إجماعية تنص على أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة، وهي قاعدة مركزية تعرفها كل المذاهب الفقهية، وهي تعني تعليق كل التقنينات على تحقيق المصلحة. وفي جميع تلك التقنينات يراعی فيها أن لا تصادم حكما قطعيا في الشريعة ولا تعارض المصلحة المتوصل إليها بالرأي مصلحة أكيدة بالشرع.”

 

الفقرة الثانية: فتاوى الصلح والتطبيع مع اليهود

لقد تعددت فتاوى المؤسسات الرسمية للإفتاء والعلماء المستقلين في موضوع “الصلح والتطبيع مع اليهود” ومن بين الفتاوى الأكثر إثارة للجدل فتاوي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية الأسبق . وفي هذا الصدد يقول في إحداها: ” الصلح مع اليهود أو غيرهم من الكفرة لا يلزم منه مودتهم ولا موالاتهم، بل ذلك يقتضي الأمن بين الطرفين، وكف بعضهم عن إيذاء البعض الآخر، وغير ذلك، كالبيع والشراء، وتبادل السفراء… وغير ذلك من المعاملات التي لا تقتضي مودة الكفرة ولا موالاتهم”[31].

وقال في موضع آخر: “لا يلزم من الصلح بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين اليهود ما ذكره السائل بالنسبة إلى بقية الدول، بل كل دولة تنظر في مصلحتها، فإذا رأت أن من المصلحة للمسلمين في بلادها الصلح مع اليهود في تبادل السفراء والبيع والشراء، وغير ذلك من المعاملات التي يجيزها شرع الله المطهر، فلا بأس في ذلك. وإن رأت أن المصلحة لها ولشعبها مقاطعة اليهود فعلت ما تقتضيه المصلحة الشرعية، وهكذا بقية الدول الكافرة حكمها حكم اليهود في ذلك “[32].

والذي يبدو من خلال تفحص هذه الفتاوى أنها استندت على جواز الصلح انطلاقا من أحداث من السيرة النبوية تأسيسا مثل عهوده صلى الله عليه وسلم مع يهود المدينة أو خيبر أو صلح الحديبية، وعلى حصول المصلحة تقديرا. وقد انتقد هذه الفتاوی جملة من العلماء منهم الشيخ يوسف القرضاوي الذي صرح أن موضع الخطأ في فتوی الشيخ ابن باز ليس في الحكم الشرعي والاستدلال له، فالحكم في ذاته صحيح، والاستدلال له لا غبار عليه ولكن الخطأ في تنزيل الحكم على الواقع، فهو تنزيل غير صحيح وهو ما يسميه الأصوليون تحقيق المناط[33].

وقد بين الفرق بين الهدنة المؤقتة أو المطلقة والتي تعني وقف الحرب والصلح الذي هو اعتراف لليهود بأن الأرض التي اغتصبوها بالحديد والنار، وشردوا أهلها قد أصبحت ملكا لهم وأصبحت لهم السيادة عليها[34].

خاتمة:

يتضح من خلال الدراستين النظرية والتطبيقية لقاعدة “تصرف الوالي على الرعية منوط بالمصلحة” أنها من أمهات قواعد الفقه السياسي الإسلامي وأنها موضع إجماع بين مختلف المذاهب الفقهية. كما أن لها أهمية خاصة تجعلها من القواعد التي يتم اللجوء إليها لتخريج الفروع الفقهية وإصدار الفتوى قديما وحديثا. وحتى لا تكون هذه القاعدة مطية الفقه التبريري الذي أصبح عملة رائجة لدى بعض مؤسسات الإفتاء الرسمي فلا بد من ضبطها وتحديد شروط إعمالها. ولعل في ضوابط المصلحة الشرعية ما يفي بهذا الغرض. وهي ضوابط يمكن جمعها في أربعة : اندراجها في مقاصد الشارع، عدم معارضتها للكتاب، عدم معارضتها للسنة، عدم معارضتها للقياس، عدم تفويتها لمصلحة أهم منها.

وعند الاستبصار بهذه الضوابط يتضح أن كثيرا من المصالح التي يراد للقاعدة أن تستوعبها هي مصالح ملغاة شرعا أو معارضة للأدلة الصحيحة من الكتاب أو السنة أو مفوتة لمصالح هي أهم وأولى منها على المدى البعيد. وهذا ما يتطلب من المفتي أو الفقيه أن يكون نظره واقعا على المصالح من جهة النص ومن جهة الواقع أيضا حتى لا يقع في الانغلاق أو التسيب في إعمال هذه القاعدة أو غيرها من قواعد المصالح.


لائحة المصادر والمراجع:

– ابن السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي. الأشباه والنظائر، تحقيق عادل عبد الموجود وعلي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411 ه/1991 م.

– ابن باز، عبد العزيز. حكم الصلح مع اليهود في ضوء الشريعة الإسلامية، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، ط 1، 1417 ه/ 1996 م.

– ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. مجموع الفتاوى، تحقیق عبد الرحمن قاسم وابنه محمد، طبعة وزارة الأوقاف السعودية، 1425 ه/ 2004 م.

– ابن خلدون، عبد الرحمن. المقدمة، تحقيق عبد الله الدرویش، دار يعرب، دمشق، ط 1، 1425 ه 2004 م.

– ابن عبد السلام، عز الدين عبد العزيز . القواعد الكبرى، تحقيق نزيه حماد و عثمان ضميرية، دار القلم، دمشق، ط1، 1421 ه/ 2000 م.

– ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، تحقیق زکریا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1419 ه/ 1999 م.

– الباحسين، يعقوب بن عبد الوهاب. القواعد الفقهية، شركة الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، 1418 ه/ 1998 م.

– البخاري، الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، طبعة دار ابن کثیر، دمشق، ط1، 1423 ه/ 2002 م.

– البوطي، محمد سعيد رمضان. ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، ط2، 1393 ه/ 1973 م.

– الروكي، محمد. نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة رسائل وأطروحات رقم، 25، ط1، 1414 ه/ 1994 م.

– الزحيلي، محمد. القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، دار الفكر، دمشق، ط 3، 1430 ه2009 م.

– الزرقا، أحمد بن محمد. شرح القواعد الفقهية، دار القلم، دمشق، ط 2، 1409ه/ 1989 م.

– الزركشي، بدر الدين، المنثور في القواعد، تحقيق محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421 ه/ 2000 م. – السيوطي، جلال الدين. الأشباه والنظائر في قواعد فقه الشافعية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1403 ه/ 1983 م. – الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى. الاعتصام، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، دون تاریخ ولا طبعة.

– صالح، فوزي عثمان. القواعد والضوابط الفقهية وتطبيقاتها في السياسة الشرعية، دار العاصمة، الرياض، ط 1، 1432 ه/ 2011م.

– الغزالي، أبو حامد. الاقتصاد في الاعتقاد، تحقيق مصطفی عمران، دار البصائر، القاهرة، ط1، 1430 ها 2009 م.

– القراني، شهاب الدين أحمد بن إدريس. الذخيرة، تحقيق محمد بوخبزة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1994 م.

– القراني، شهاب الدين، أحمد بن إدريس. أنوار البروق في أنواء الفروق، تحقيق خليل المنصور ، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418 ه/ 1998 م.

– القرضاوي، يوسف. فتاوی معاصرة، المكتب الإسلامي، ط1، 1424 ه/ 2003 م.

– مالك بن أنس الأصبحي، الموطأ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1406 ه، 1985 م.

– الهاشمي محمد بن حسن، قاعدة “التصرف على الرعية منوط بالمصلحة” دراسة تأصيلية تطبيقية على نوازل العبادات، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، الموسم الجامعي: 1435 ه/ 1436 ه.

– الونشريسي، أحمد بن يحيى، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقيي والأندلس والمغرب، تحقیق جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي،

–  نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية، 1401 ه|| 1981 م. – موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب على الرابط: http://www.habous.gov.ma


 

[1] – الباحسين، يعقوب بن عبد الوهاب. القواعد الفقهية، شركة الرياض، المملكة العربية السعودية، ط1، 1418 ه/ 1998 م، ص 114 – 117

 

[2] –  الروكي، محمد. نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة رسائل وأطروحات رقم، 25، ط1، 1414 ه/ 1994 م، ص 21

[3]   – المرجع السابق، ص 48.

[4] –  ابن نجیم، زين الدين بن إبراهيم. الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، تحقیق زکریا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1419 هر 1999 م، ص 104

[5] –  السيوطي، جلال الدين. الأشباه والنظائر في قواعد فقه الشافعية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1403 ه/ 1983 م، ص 121.

[6] –  الزركشي، بدر الدين، المنثور في القواعد، تحقيق محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1421 ه 2000 م، ص 183.

[7] –   الزرقا، أحمد بن محمد. شرح القواعد الفقهية، دار القلم، دمشق، ط 2، 1409 ه/ 1989 م، ص 309.

[8] –   الزحيلي، محمد. القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، دار الفكر، دمشق، ط 3، 1430 ه/ 2009 م، ص 493

[9] –   – ابن السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي. الأشباه والنظائر، تحقیق عادل عبد الموجود و علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411 ه 1991 م، ج 1 ص 310.

[10] –   ابن عبد السلام، عز الدين عبد العزيز. القواعد الكبری، تحقيق نزيه حماد و عثمان ضميرية، دار القلم، دمشق، ط1، 1421 ه/ 2000 م، ج 2 ص 158.

[11] –   د- القراني، شهاب الدين أحمد بن إدريس. الذخيرة، تحقيق محمد بوخبزة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1994 م، ج 10 ص 43

[12] –   شرح القواعد الفقهية، مرجع سابق، ص 309

[13] –   القواعد الكبری، مرجع سابق، ج 2 ص 158.

[14] –   الهاشمي محمد بن حسن، قاعدة “التصرف على الرعية منوط بالمصلحة” دراسة تأصيلية تطبيقية على نوازل العبادات، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، الموسم الجامعي: 1435 ه/ 1436 ه، ص 70

[15] –   المرجع السابق، ص 71.|

[16] –   صالح، فوزي عثمان. القواعد والضوابط الفقهية وتطبيقاتها في السياسة الشرعية، دار العاصمة، الرياض، ط1، 1432 ه/2011م، ص435

[17]   – أخرجه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الأقضية: 36، باب القضاء في المرفق: 26، رقم 31. ( مالك بن أنس الأصبحي، الموطأ، تحقيق محمد فواد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1406 ه، 1985 م، ص 745)

[18]   القواعد الفقهية للباحسين، الفصل الخامس: مصادر تكوين القاعدة الفقهية، ص 189 5 – المرجع السابق، ص 223.

[19] –   – أخرجه البخاري، کتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن، حديث رقم (893) (طبعة دار ابن کثیر، دمشق، ط1، 1423 ه/ 2002 م، ص(217

[20] –   أخرجه البخاري، كتاب الأحكام، باب من استرعي رعية فلم ينصح، حديث رقم 7151. ( المصدر السابق، ص 1766)

[21] –   أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، جماع أبواب الخراج بالضمان والرد بالعيوب وغير ذلك، باب من قال: يقضيه إذا أيسر، (6/ 7)، رقم 1101.

[22] –   ابن خلدون، عبد الرحمن. المقدمة، تحقيق عبد الله الدرويش، دار يعرب، دمشق، ط1، 1425 ه/ 2004 م، ج 1 ص 268.

[23] – مزيد من التفاصيل في : البوطي، محمد سعيد رمضان. ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة، ط2، 1393 ه/ 1973 م.

[24]–  الأشباه والنظائر لابن نجیم، ص 105.

[25] –  شرح القواعد الفقهية للزرقا، ص 309

[26] –  الدر المنثور للزرکشي، ص 183.

[27] –  الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 121.

[28] المصدر السابق، ج 11 ص 128

[29]الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى. الاعتصام، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، دون تاریخ ولا طبعة، ج 2 ص 121.

[30]–  ينظر الفتوى على موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب على الرابط :

http://www.habous.gov.ma

[31] – ابن باز، عبد العزيز. حكم الصلح مع اليهود في ضوء الشريعة الإسلامية، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، ط 1، 1417 ه/ 1996 م، ص14

  [32]- المرجع السابق، ص 19

[33] – القرضاوي، يوسف. فتاوی معاصرة، المكتب الإسلامي، ط1، 1424 ه/ 2003 م، ج 3 ص 478

[34] – المرجع السابق، ص 480

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.