منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم اكتساب الجنسية غير الإسلامية

عبد اللطيف بن رحو  / حكم اكتساب الجنسية غير الإسلامية

0

حكم اكتساب الجنسية غير الإسلامية

عبد اللطيف بن رحو 

 

ملخص البحث

شكل موضوع التجنس جدلية قائمة بين الفقهاء المحدثين، واختلفوا في مسائلها وأحكامها، واعتبرها البعض منهم حق من حقوق المواطنة، ومحسوم أمرها، واعتمدوا في ذلك على أدلة شرعية واستنباطات واجتهادات. ويرى البعض الآخر أن التجنس بجنسية غير إسلامية محرم وممنوع منعا باتا وهم أيضا اعتمدوا واستندوا إلى أدلة واستنباطات شرعية.

فمسألة التجنس لم تكن معروفة عند الفقهاء القدامى، باعتبار الجنسية أمر حادث في عصرنا الحاضر. فكان لابد من الوقوف عند كل رأي من الرأيين المختلفين، ومناقشة أدلة كل فريق على حدى، حتى تتضح الرؤية ويتبين الأمر وتنكشف الغمة لما فيه من جلب للمصالح العامة بدون تحيز ولا زيغ عن الحق.

المزيد من المشاركات
1 من 26

الكلمات المفتاحية

الجنسية – الفقهاء المؤيدون- الفقهاء المحرمون-الترجيح-الأدلة.

مقدمة

الحمد لله خلق الإنسان وعلمه البيان، وعلمه ما لم يكن يعلم، وهداه للتي هي أقوم، وأنعم عليه بنعمة الإسلام، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين وجعله سراجا وشاهداً على جميع الأمم، وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى بهديه وأثره، وانقاد لسنته. فلك يا رب العتبى حتى ترضى.

وبعد…

قديما كانت الجنسية الفعلية أو الجنسية القومية هي وحدها المعروفة، وهي مجموعة المقومات والمميزات التي يتصف بها ويتأدب بآدابها والعقيدة التي يبني ديانته على أساسها والذكريات التاريخية التي يعيش عليها وينظر للمستقبل من خلالها، والشعور المشترك بينه وبين من يشاركه في هذه المقومات والمميزات.

وهذا الموضوع يعد من الفقه الجديد الذي لم يكن معروفا لذا فقهائِنا الأفاضل، فكثير من الوقائع لم تحدث في زمانهم كما حدثت في زماننا، ولذلك لم يعالجوها، لأن الواقعة توجد الفقه، وليس العكس. ومما لا شك فيه أن هذه المسائل تحتاج إلى المجتهدين، بل الاجتهاد الجماعي، حتى يتسنى لهم إيجاد الحلول المناسبة، وذلك لعدم وجود الأدلة القطعية التي تدل عليها أو آراء الفقهاء الأقدمين كما سلف وذكرت.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

ومن خلال هذا البحث المتواضع نحاول أن نجمع ما قيل حول هذه الموضوعات، وأن نرتبها في مكان واحد، وأن نرجح ما هو أقرب إلى الواقع التي تعيشه تلك الأقليات الإسلامية، التي توسعت مساحتها الجغرافية في كل بقاع العالم خاصة في أوروبا وأمريكا، واعتبارا للقانون الذي يلتزمون به، قد اكتسبوا جنسية تلك الدول.

أسباب اختياري للموضوع:

تناولت قضية الجنسية التي تعد هي الأخرى اشكالية، لكون المسلم يجوز له التجنس أم لا؟ وطرحت فيها أقوال العلماء بين المحرم والمجيز والترجيح بين أقوالهم. والتجنس طرح إشكالية لأبناء الإسلام الذين يعيشون في ديار الغربية.

منهج البحث:

حاولت في هذا البحث أن أعتمد على المنهج المركب من الاستقراء والتحليل وذلك بتتبع جزئيات الموضوع في الكتب الفقهية للفقهاء المتقدمين والمتأخرين وفي الدراسات المعاصرة، وتحليلها بغرض الكشف عن أغلب الملابسات التي تعتري المسائل محل البحث.

أما المقارنة فقد كانت عند إيراد آراء المذاهب وأدلتم ومناقشتها ومن ثم الموازنة بينها أو الترجيح.

عرض أراء الفقهاء دون الالتزام بذكر الأقدم فالأقدم، وتحري عزو أقوالهم ونقولهم إلى الكتب الفقهية المعتمدة في المذاهب الفقهية.

ثم عرض أدلة كل فريق مع الحرص على النقل الصحيح-قدر الإمكان- ومناقشة آرائهم دون أية خلفية للتعصب أو تأييد فكرة مسبقة.

في حالة عدم وجود آراء للفقهاء المتقدمين أقوم ببناء المسائل على ما أجد من معطيات وفق المبادئ العامة للشريعة ومقاصدها واستعراض اجتهادات العلماء المعاصرين إن وجدت طبعا ذلك.

عزو الآيات الواردة في البحث، وتخريج الأحاديث من مصادرها الأصلية وغالبا ما أكتفي عند توثيق الحديث إذا كان له تخريجات عدة بتخريج من صحيح البخاري أو مسلم.

أهداف البحث:

1-التأكيد على أن الوجود الاسلامي خارج حدود الدولة الإسلامية يجب التخطيط له باعتباره وجوداً مستمرا ناميا، لا باعتباره وجوداً أملته ظروف تاريخية أو إقامة مؤقتة أملتها الظروف السياسية والاقتصادية للعالم الإسلامي.

2-محاولة إبراز البعد الحضاري للدين الإسلامي في أذهان الجالية.

3-محاولة تحقيق هدف سامي من التجنس، كالدعوة إلى الله وتبيين شريعة الإسلام.

الدراسات السابقة:

أشارت الكثير من المراجع المعاصرة إلى قضية التجنس واكتساب لجنسية الدول غير الإسلامية، ولكنها لم تتطرق إلى العديد من الأمور كالترجيح والموازنة بين الآراء المختلفة بين محرم ومجيز. لذلك ارتأيت أن أعمل وبجهد على دراسة الموضوع من مختلف الجوانب، ليكون للبحث أهمية خاصة.

إشكالية البحث:

يهدف البحث من خلال طرح الإشكالية في جزئيتها للوصول إلى جملة من الأهداف لعل أهمها ما يلي:

فما هي حقيقة الجنسية؟ وما حكم الشرع لاكتساب المسلم لجنسية الدولة غير المسلمة؟

 

خطة البحث:

سلكت في هذا البحث خطة تكونت من: مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة.

أما المبحث الأول عنونته بمفهوم الجنسية أركانها أنواعها والآثار المترتبة عنها، وينقسم إلى أربعة مطالب.

المطلب الأول بعنوان مفهوم الجنسية، المطلب الثاني: أركان الجنسية، المطلب الثالث: أنواع الجنسية، والمطلب، والرابع: الآثار المترتبة عن التجنس.

المبحث الثاني تحت عنوان: المواطنة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وينقسم إلى مطلبين المطلب الأول: المواطنة في القرآن الكريم، والمطلب الثاني: المواطنة في السنة النبوية.

والمبحث الثالث عنوانه: حكم اكتساب المسلم لجنسية الدولة غير المسلمة وينقسم إلى ثلاثة مطالب: المطلب الأول: أقوال العلماء وأدلتهم، والمطلب الثاني: مناقشة أدلة المانعين والمجوزين، المطلب الثالث: الموازنة والترجيح.

ثم ختمت البحث بخاتمة تضمنت أهم النتائج التي توصلت إليها.

 

 

المبحث الأول: مفهوم الجنسية أركانها أنواعها والآثار المترتبة عنها

المطلب الأول: مفهوم الجنسية

الفرع الأول: الجنسية لغة

الجنس: الضرب من كل شيء وهو من الناس ومن الطير ومن حدود النحو والعروض والأشياء جملة. والجنس أعم من النوع ومنه المجانسة والتجنيس. ويقال هذا يجانس هذا أي يشاكله.[1]

الفرع الثاني: الجنسية اصطلاحا

توجد عدة تعريفات لمصطلح الجنسية في كتب القانون الدولي الخاص، ولكن يبدو أن أفضل تعريف له وهو الراجح في الفقه، وقد به القضاء الدولي هو أن الجنسية رابطة سياسية وقانونية بين الشخص ودولة معينة، تجعله عضوا فيها وتفيد انتماءه إليها، وتجعله في حالة تبعية سياسية لها.[2]

وعرفها القانونيون هي: رباط قانوني وسياسي يحدده قانون الدولة ويوحّد الفرد بهذه الدولة.[3]

وقيل هي العلاقات السياسية والقانونية التي تربط الشخص بالدولة، وهي ترسم حقوق والتزامات أفرادها ومراكزهم القانونية لتميزها عن مراكز وأوضاع أخرى تعود للأجانب.[4]

وأحسن تعريف ورد عن محكمة العدل الدولية يقول: إن الجنسية استنادا إلى العمل الدولي وأحكام محاكم التحكم والقضاء وأراء الفقهاء هي: رابطة قانونية يقوم على أساسها واقع ارتباط اجتماعي وتضامن حقيقي في الوجود والمصالح والمشاعر مقرونة بتبادل الحقوق والواجبات، ويمكن القول بأنها التعبير القانوني عن حقيقة أن الفرد الذي منحت له سواء بحكم القانون أو بقرار صادر عن السلطة العامة، هو في الواقع أكثر ارتباطا بشعب الدولة التي منحته جنسيتها من شعب أي دولة أخرى.[5]

المطلب الثاني: أركان الجنسية

يقول توبولياك: “من تعريف الجنسية اصطلاحا نلاحظ أنها تقوم على الرابطة السياسية والقانونية بين الفرد       والدولة، وتنتج عنها حقوق وواجبات، أي أن هذه الرابطة في حقيقتها عقد قائم بين الفرد والدولة. ومن هنا حدد القانونيون للجنسية ثلاثة أركان وهي:

الركن الأول: الفرد إما أن يكون الإنسان أو الشخص المعنوي، أو الأشياء، والإنسان يشمل كلا من الذكر      والأنثى، العاقل وناقص العقل.

الركن الثاني: الدولة، وهي أكثر أهمية في رابطة الجنسية من أي ركن أخر، ولها وحدها حق منح الجنسية، ولا يثبت هذا الحق لبقية أشخاص القانون الدولي العام كالمنظمات الدولية، مهما علت منزلتها في المجتمع الدولي، وحتى تستطيع أن تمنح الجنسية لا بد أن تتمتع بالشخصية الدولية، أي أن تكون معترفا بها دوليا.

الركن الثالث: الحقوق والالتزامات، لأن الجنسية تقوم على اعتبارات سياسية وقانونية، مما ينتج عنه ترتيب حقوق والتزامات متبادلة على كل طرف.”[6]

المطلب الثالث: أنواع الجنسية

تكتسب الجنسية بصورة أصلية أو لاحقة وعلى ذلك فهي قسمان: أصلية ولاحقة.

الفرع الأول: الجنسية الأصلية

تثبت للفرد منذ ميلاده أي عند ميلاده، فهي تنشأ عن واقع الولادة، وهي إما:

  • على أساس رابطة الدم، البنوة.
  • على أساس رابطة المكان، الإقليم.
  • على أساس الرابطتين معا، الدم والمكان.[7]

الفرع الثاني: الجنسية المكتسبة

يكتسبها الشخص بعد ميلاده لا بسبب واقع الميلاد بل بعد ميلاده، فهي جنسية يكتسبها الفرد في مجرى الحياة بأحد الأسباب الآتية: حكم القانون –التجنس –الزواج –ضم الإقليم.[8]

فبحكم القانون كما هو الشأن في قانون الجنسية الفرنسي الصادر سنة 1945م، إذا رغب كل شخص ولد في فرنسا لأبوين أجنبيين وكان عند سن الرشد مقيما في فرنسا إقامة عادية منذ خمس سنين، تمنح له الجنسية الفرنسية بحكم القانون.[9]

والزواج أيضا يؤثر على جنسية الزوجين، وكذلك الأمر بالنسبة لضم الإقليم سلميا او قسريا. أما بالنسبة للتجنس، فهو اكتساب الأجنبي للجنسية الوطنية بناء على طلبه، وهي منحة تترك لتقدير الدولة بحسب حاجتها أو عدم حاجتها لاستيعاب الأجانب، كما لا يتم إلا باجتماع إرادتين: إرادة الفرد والدولة.[10]

ولا بد من شروط وهي:

  • شروط الإقامة في إقليم الدولة لمدة معينة تحددها الدولة المانحة.
  • الأهلية: ويعبر عنها بالرشد، وتختلف حسب قانون الدولة.
  • أن يكون طالب التجنس قادراً على كسب عيشه.
  • حسن السلوك بحيث لا يكون ذا ماضي مشبوه.
  • شروط الصحة الجسمية والعقلية.

6-يمين الولاء، وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما هو في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الانجليزي.[11]

المطلب الرابع: الآثار المترتبة عن التجنس

إن أهم أثر يترتب على التجنس هو كسب صفة الوطني، والتي تستوجب التمتع بجميع الحقوق التي يتمتع بها الوطني الأصلي والالتزام بكافة الواجبات التي يلتزم بها، ولعل أهم هذه الحقوق والواجبات ما يلي:

  • الحقوق: يكون المتجنس مساويا في الحقوق للوطني في الجملة وإن استثنيت بعض الأمور كالتقدم لوظائف حساسة، ومن بين هذه الحقوق:
  • الحصول على حق المواطنة.

ب-التمتع بالإقامة الدائمة.

ت-تكفل الدولة بالحماية الدبلوماسية للمنتسب إليها، وتتولى القنصليات رعاية أحواله الشخصية خارج البلد.

ج-التمتع بالحقوق السياسية كحق الانتخاب بعد اجتياز فترة الاختبار، وبممارسة الحريات الأساسية.

  • الواجبات: من أهم هذه الواجبات:

أ-خضوع المتجنس لقوانين الدولة والاحتكام إليها.

ب-المشاركة في جيشها والتزام الدفاع عنها في حالة الحرب.

ت-تمثيل الدولة خارجيا.

ج-مشاركته في بناء صرح الدولة.[12]

المبحث الثاني: المواطنة في القرآن الكريم والسنة النبوية

المطلب الأول: المواطنة في القرآن الكريم

وردت مادة وطن في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾.[13]

ورد بمعناه اللغوي أو الاصطلاحي أو هما معا كثيرا في كلمة الدار حيث ورد ثماني عشرة مرة بمعنى الوطن. ومن المعاني التي وردت بالمعنى اللغوي فقط، قوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وبِدَارِهِ الأَرْضَ ﴾.[14]

ومما ورد بمعنى الوطن اللغوي والاصطلاحي، قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ [15]

وقوله تعالى: ﴿فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ﴾. [16] وقوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ﴾. [17]  وقال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ودِيَارَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ وأَرْضًا لَمْ تَطَؤُوهَا ﴾.[18]

وقد جعل القرآن الكريم الإخراج من الوطن (الديار) مثل القتل سواء بسواء يتضح ذلك من قوله تعالى: ﴿وإذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفُكُونَ دِمَاءَكُمْ ولا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾. [19]

المطلب الثاني: المواطنة في السنة النبوية

وردت أكثر من ثلاثين مرة وتعني المكان الذي يعتاده الإنسان ويتخذه محلا سواء لعبادة أو السكن أو الوطن الذي يعيش وينتمي إليه الإنسان بالمفهوم السياسي الشائع الآن.

جاء في صحيح البخاري: “أن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه، وكان ممن يكتب الوحي قال: أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن.”[20]

وجاء في سنن أبي داود عن أبي الأحوص، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: إن عثمان صلى أربعا لأنّهُ اتخذها وطنا.[21]

المبحث الثالث: حكم اكتساب المسلم لجنسية الدولة غير المسلمة

التجنس مسألة حادثة و نازلة لم تكن على عهد السلف و الأئمة، و لقد تحدث الأئمة الفقهاء في أحكام الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ،و أحكام الأقليات غير المسلمة في المجتمع المسلم ،أما فقه الأقليات المسلمة في البلاد غير المسلمة فنادر في كتب الفقه ،لأنه نادرا ما كان يحتاج المسلم للإقامة الدائمة هناك ،لوجود الخلافة الإسلامية التي يأوي إليها المسلم و يتفيأ ظلالها ،و لانعدام الحدود بين الدول الإسلامية ،فأينما تيمم المسلم في بلاد الإسلام فهو في بلاده لا يحس بغربة ولا وحشة، وكذا العزة الإسلامية التي يتمتع بها المسلم فهو ليس بحاجة للإقامة في البلاد غير المسلمة فضلا عن التجنس بجنسيتها ،ذلك أن التجنس بجنسية الدول غير المسلمة موطئ للإقامة في البلاد غير المسلمة ،وهو إن دل على شيء فإنما يدل على خلل أو ضعف حل بالمسلمين والخلل العظيم هو هويتهم ،إذ المهزوم الضعيف هو الذي يريد أن يشابه المنتصر و القوي فيقتدي به.

ومن نظر في التاريخ وجد أن هذا الأمر مطرد، فوقت أن كانت الدولة للمسلمين كان المشركين حريصين على تعلم لغتهم والعيش في بلادهم، ليتمتعوا بالعدل والأمن ورغد العيش التي كانت بلادهم قفراً منه.

ثم إنه بعد سقوط الخلافة الإسلامية وانتشار الغزو الصليبي لبلاد الإسلام، لطمس هويتهم وإخماد روح الإيمان والجهاد في قلوبهم وذلك في أوائل القرن الميلادي المنصرم، وهي نتيجة طبيعية لضعف المسلمين وقوة شوكة عدوهم.

و الحاصل أن التجنس بجنسية الدول غير المسلمة مسألة حادثة و قد طرحت في وقت مبكر من طرف بعض التونسيين الذين طرحوا المسألة على علماء الأزهر الشريف، وازداد طرحها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أي منتصف القرن الماضي الذي عرف سلسلة من الهجرات الهائلة خصوصا إلى البلدان الغربية التي قطعت شوطا كبيرا في مسيرة التقدم والرخاء الاقتصادي، وبين الفترتين اختلفت الفتاوى والاجتهادات فهناك ما يشبه الإجماع على تحريم هذه الجنسية في النصف الأول من القرن، أما بعده فقد تفاوتت الاجتهادات بين محرم في المسألة دون النظر إليها من كل الأبعاد، وبين مجيز لاكتسابها بعد النظر إلى كل ما يحيط بالمسألة من أبعاد، وسأعترض لكلا الاتجاهين أو القولين.

المطلب الأول: أقوال العلماء وأدلتهم

الفرع الأول: المانعون وأدلتهم

أولا: أقوال العلماء المانعين

قول أكثر الفقهاء المعاصرين وهو المنع وممن قال به العلامة الشيخ محمد رشيد رضا والشيخ علي محفوظ عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والشيخ محمد عبد الباقي الزرقاني، والشريف إدريس الشريف محفوظ مفتي لبنان،   والشيخ يوسف الدجوي عضو كبار العلماء بالأزهر الشريف، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمان، والعلامة عبد الحميد بن باديس، والعلامة البشير الإبراهيمي، وكل أعضاء جمعية علماء المسلمين الجزائريين، واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، والعلامة الشيخ ابن عثيمين والشيخ محمد السبيل والشيخ محمد سيد طنطاوي، والدكتور البوطي وغيرهم.

وقد قرن أصحاب هذا القول الجنسية بالإقامة في دار الكفر وما يترتب على هذه الإقامة من مفاسد وهي منهي عنها شرعا كما يرون وقد ذكروا في ذلك ما يلي:

يقول الدكتور البوطي: “إجراء التجنس مستحدثة والحكم لا يتعلق بهذه الأمور الشكلية، وإنما يعبر عنه التجنس، ومن المعلوم أن الجنسية التي يحملها المتجنس من خلال البطاقة التي يخول حق حملها تعبير صريح قاطع عن ولائه للدولة التي يحمل جنسيتها وعن خضوعه لنظامها.”[22]

يقول يوسف الدجوي من هيئة كبار العلماء بالأزهر: “إن التجنس بالجنسية الغربية والتزام ما عليه الفرنسيون في كل شيء حتى الأنكحة والمواريث والطلاق ومحاربة المسلمين والانضمام إلى صفوفهم معناه الانسلاخ من صفوف المسلمين طوعا واختيار مستبدلين شريعة بشريعة وأمة بأمة، مقدما ذلك على إتباع الرسول ﷺ بلا قاسر ولا ضرورة فلا بد أن يكون في اعتقاده خلل وفي إيمانه دخل، فلسنا نشك في أن هؤلاء المتجنسين بالجنسية الفرنسية على أبواب الكفر وقد سلكوا أقرب طريق إليه.”[23]

هذا و قد اتجه أحد التونسيين المقيمين بمصر إلى علماء جمعية الهداة الإسلامية في القاهرة حول التجنس بالجنسية الفرنسية ، وكانت فتوى اللجنة [24]:”أن التجنس بجنسية غير مسلمة على نحو ما في السؤال هو التعاقد على نبذ أحكام الإسلام عن رضا و اختيار و استحلال بعض ما حرم الله و تحريم بعض ما أحل الله و التزام قوانين أخرى يقول الإسلام ببطلانها و ينادي بفسادها ،و لا شك أن شيئا واحدا من ذلك لا يمكن تفسيره إلا بالردة و لا ينطبق عليه إلا حكم الردة ،فما بالك بهذه الأربعة مجتمعة في التجنس الممقوت ،أما النطق بالشهادتين مع التردي في هذه البؤر الخبيثة الموجبة للردة ،و مع عدم الإقلاع عنها و التبرؤ منها و الندم عليها ،هذه الشهادة لا تنفع صاحبها و إن صام و صلى و زعم أنه مسلم ،لأن الشهادتين إنما كانتا دليلا على الإسلام باعتبار أنهما عقد بين العبد و ربه على احترام أحكام دينه و الرضا عنه و عن شريعته و عدم تخطيه إلى شريعة أخرى.”[25]

يقول الشيخ ابن باديس في فتواه عن التجنس: “التجنس بجنسية غير إسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة، ومن رفض حكما واحدا من أحكام الإسلام عد مرتدا عن الإسلام والإجماع، فالمتجنس مرتد بالإجماع…والذي يقع عليه القضاء بحكم يتحقق أنه حكم الشريعة الإسلامية فيسعى في نقضه بحكم غيرها هو برفضه ذلك الحكم وطلبه لغيره مرتد عن الإسلام.[26]

يقول البوطي: إذا فالمتجنس بجنسية دولة غريبة إعلان صريح عن التبعية لنظام تلك الدولة وقوانينها، سواء أتجسدت هذه التبعية في عمل أو سلوك بقي مجرد رضا واستعداد مخبوء في النفس، فإنه انجراف في كبيرة عظمى من كبائر المعاصي في دين الله عز وجل.[27]

يقول الدكتور عبد الله البشر عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام سعود: الجنسية عقد بين الدولة –صاحبة الجنسية –والفرد -طالب الجنسية-وفي حقيقتها دخول الفرد تحت ولاية الدولة وقد حرم الله عز وجل الدخول في ولاية الكفر.[28]

يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف: “فمن نال تلك الجنسية عن رغبة في بلاد الكفر، وانتماء إلى الكفار، ورضا بأحكامهم الطاغوتية، وتبعية لأنظمتهم الوضعية، فهذا لا شك أنه كافر خارج عن الملة، فهذا النوع من الناس لا يستوي بمن اضطر على مثل هذا التجنس بسبب أنظمة طاغوتية استولت على بلاد المسلمين فأذاقت أهلها سوء العذاب وأنواع الافتتان.”[29]

يقول الشيخ أحمد حماني في فتاويه هذا المعنى: “وجريمة المتجنس لا تقتصر على نفسه بل تتعداه إلى أبنائه الذين سيرثون عنه جنسيته الجديدة وبالتالي تحرم اعتبارا لمآلها.”[30]

يقول سليمان محمد توبولياك: “إن تجنس المسلم بجنسية الدولة غير الإسلامية غير جائز، وقد يصل إلى الارتداد عن الإسلام في الأحوال العادية، إذا لم يكن هناك مسوغ شرعي للتجنس، وأعني بها الأحوال العادية عند وجود الدولة الإسلامية.”[31]

يقول محمد رشيد رضا: “فلا خلاف بين المسلمين في أن قبول الجنسية، ردة صريحة وخروج من الملة الإسلامية، فقبول المسلم لجنسية ذات أحكام مخالفة لشريعة الإسلام خروج من الإسلام فإنه رد له، وتفضيل لشريعة الجنسية الجديدة على شريعته.”[32]

فهذه الفتاوى تؤكد كلها تحريم تجنس المسلم بجنسية دولة غير مسلمة، بل واعتبروا هذا المتجنس مرتدا، وحكم الارتداد كما هو واضح، أنه احتكم إلى شريعة غير شريعة الله، وبالتالي فقد استحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله في كثير من الأحكام.

ثانيا: أدلة العلماء المانعين

استدل المانعون بأدلة كثيرة وعمومات شرعية ومقاصد شرعية من الكتاب والسنة ونوردها كما يلي:

  • من القرآن الكريم:

قال تعالى: ﴿لاَ يَتَّخِذْ المُؤْمِنُونَ الكَافِرينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [33] وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعُضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾.[34]

يقول ابن كثير: “نهى تبارك وتعالى عباده أن يوالوا الكافرين، وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعدهم على ذلك.”[35]

يقول القرطبي: “أي: لأنه قد خالف الله تعالى ورسوله كما خالفوا، ووجبت معاداته كما وجبت معاداتهم، ووجبت

 

له النار كما وجبت لهم، فصار منهم، أي من أصحابهم.”[36]

وكما هو معروف أن الذي تجنس بجنسية الدولة غير الإسلامية يجب عليه أن يغير تبعية الدولة الإسلامية إلى دولة غير إسلامية، وهي من أهم صفات الولاء، وولاء الكفار كفر في الإسلام إذا كان حقيقة ورضاء بهم.[37]

وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾. [38] يقول ابن كثير: “ينهى الله تعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين يعني مصاحبتهم ومصادقتهم، ومناصحتهم وإسرار المودة إليهم، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم.”[39]

يقول القرطبي: “أي لا تجعلوا خاصتكم وبطانتكم منهم.”[40]

وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ ﴾.[41]

يقول ابن كثير: “يعني المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ورسوله وللمؤمنين الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم ونهى أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء.”[42]

قال تعالى: ﴿ولاَ تَرْكَنُوا إِلىَ الذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَالَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [43] قال القرطبي: “لا توادوهم ولا تطيعوهم ولا تميلوا إليهم ولا ترضوا أعمالهم.”[44]

ولعل هذه الآية تبين لنا الآثار المترتبة على الالتزام بتبعات الجنسية، وأخطرها الدخول في جيش الدولة الكافرة، والتزامه بالدفاع عنها عند نشوب حرب بينها وبين دولة أخرى، وعلى ذلك فهو مطالب بأن يقاتل المسلمين إذا دخلت دولته الكافرة التي ينتسب إليها حربا على دولة مسلمة، وهذا ركون تام لأولياء الكفر، لأنه والاهم في شيء حتى بلغ به الحد أن يناصرهم على إخوانه المسلمين.

  • من السنة النبوية:

روى أبو داود من حديث سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ “من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله.”[45]

وأخرج النسائي عن جرير قال:” بايعت رسول الله ﷺ على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى

فراق المشرك.”[46]

وعن بريدة أن النبي ﷺ كان إذا بعث أميرا على سرية أو جيشا أوصاه بأمور، فذكرها ومنها: “ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين.”[47]

يقول الصنعاني: “وفيه دليل على دعائهم إلى الهجرة بعد إسلامهم وهو مشروع ندبا بدليل ما في الحديث من الإذن لهم في البقاء. “[48]

يقول النووي: “معنى هذا الحديث أنهم إذا أسلموا استحب لهم أن يهاجروا إلى المدينة، فإن فعلوا ذلك كانوا كالمهاجرين قبلهم في استحقاق الفيء والغنيمة وغير ذلك، وإلا فهم أعراب كسائر أعراب المسلمين الساكنين في البادية من غير هجرة ولا غزو فتجري عليهم أحكام الإسلام.”[49]

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: “من تشبه بقوم فهو منهم.”[50]

يقول ابن تيمية عن هذا الحديث: “وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم، كما في قوله تعالى: ﴿ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [51].فقد يحمل هذا على التشبه المطلق، فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحتمل على أنه منهم، في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإذا كان كفرا، أو معصية أو شعارا لهم، كان حكمه كذلك. وبكل حال يقتضي تحريم التشبه.”[52]

يقول القاضي عياض: “وكذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام مع فعله ذلك الفعل، كالسجود للصنم، أو الشمس، والقمر، والصليب، والنار، والسعي إلى الكنائس والبيع مع أهلها والتزين بزينتهم، فقد أجمع المسلمون أن هذا الفعل لا يوجد إلا من كافر، وأن هذه الأفعال علامة على الكفر، وإن صرح فاعلها بالإسلام.”[53]

الفرع الثاني: المجيزون وأدلتهم

أولا: أقوال العلماء المجوزين

أما الذين قالوا بالجواز فإن ما ذهبوا إليه في مجمعه يستند إلى مبدأ رعاية المصالح وتحقيقها ودرأ المفاسد           وتقليلها، وممن ذهب هذا المذهب، الدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور محمد الشاذلي النيفر وغيرهم.

يقول الدكتور وهبة الزحيلي: “ما دمنا قد قلنا بجواز الإقامة في دار الكفر، فإنه يتفرع عنه جواز التجنس، لأنه ما هو إلا لتنظيم العلاقات، فهي تسهل لهم الأمور وتسهل لهم أيضا الاستفادة من خدماتهم.”[54]

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: “فالمسلم موجود في هذه البلاد وممكن أن يكون مقيما ولا يحمل الجنسية، ولكن ليس له صوت انتخابي، ويمكن أن يطرد في أي وقت، أما إذا حمل الجنسية أصبح مواطنا يستطيع أن يكون له صوت، فالمسلمون في بعض البلاد لهم قوة انتخابية استطاعوا أن يؤثروا بها فهم وإن لم يكونوا أغلبية إلا أنهم قوة ترجيحية يخطب ودهم، لذلك فحمل الجنسية في ذاته ليس شرا وخطرا.”[55]

يقول عمر عبيد حسنة: “إن تواجد المسلمين خارج أرض الإسلام –دار الإسلام –شرط للقيام بواجب الدعوة إلى الله وتقديم النموذج والقدوة، وحصولهم على الجنسية سيسهل أعمالهم ونشاطاتهم وبإمكانهم دعم المسلمين كأقليات، والمعتنقين للإسلام، فالمسلم لا يعاني من عقدة الاغتراب ولا عقدة الأوراق التي يحملها لأنها تشكل في النهاية جوازات مرور وتحقيق مصالح وتأمين حقوق وأوضاع شرعية قد تكون مفقودة في بعض دول العالم الإسلامي.”[56]

يقول محمد الشاذلي النيفر: “إن أولئك المتجنسين المقيمين في البلاد الأجنبية دعتهم أعمالهم ووجودهم في بلد استوطنوه فاختاروا جنسيته لكنهم لم ينسوا إسلامهم وعملوا لبقائه في أنفسهم وتقدموا في ذلك فأنشئوا منشآت إسلامية.”[57]

وجاء في فتوى المعهد العالمي للفكر الإسلامي في واشنطن: “ولو تجنس مسلم بهذه الجنسية لدعوة أهلها إلى الإسلام أو تبليغ الأحكام الشرعية إلى المسلمين المقيمين بها، فإنه يثاب على ذلك، فضلا عن كونه جائزاً.”[58]

ثانيا: أدلة المجوزين

قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾.[59]

يقول القرطبي: “هذه الآية رخصة من الله تعالى في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم. وقوله تعالى: ﴿أن تبروهم﴾ في موضع خفض على البدل من “الذين” أي: لا ينهاكم الله عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم. وقوله تعالى ﴿وتقسطوا إليهم﴾ أي تعطوهم قسطا من أموالكم على وجه الصلة، وليس يريد به من العدل، فإن العدل واجب فيمن قاتل وفيمن لم يقاتل.”[60]

ويقول ابن كثير: “أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين كالنساء والضعفة منهم أي تحسنوا إليهم وتعدلوا.”[61]

قال تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [62]

يقول المراغي: “لتجدن أقرب الناس محبة للذين آمنوا بك وصدقوك الذين قالوا إنا نصارى، فإن النبي ﷺ رأى من نصارى الحبشة أحسن المودة بحماية المهاجرين الذين أرسلهم في أول الإسلام من مكة إلى الحبشة خوفا عليهم من مشركيها الذين كانوا يؤذونهم أشد الإيذاء ليفتنوهم عن دينهم.

ولما أرسل النبي ﷺ كتبه إلى الملوك والرؤساء كان النصارى منهم أحسنهم رداَ، فهرقل ملك الروم في الشام حاول إقناع رعيته بقبول الإسلام فلم يستطع لجحودهم على التقليد فاكتفى بالرد الحسن، والمقوقس عظيم القبط في مصر كان أحسن منه رداَ، وأرسل النبي ﷺ هدية حسنة، فالنبي ﷺ والمؤمنين به رأوا في عصره من مودة النصارى وقربهم من الإسلام بقدر ما رأوا من عداوة اليهود والمشركين.”[63]

ويضيف ابن كثير في تفسيره: “أي الذين زعموا أنهم نصارى من أتباع المسيح وعلى منهاج إنجيله فيهم مودة للإسلام وأهلة في الجملة، وما ذاك لما في قلوبهم إذا كانوا على دين المسيح من الرقة والرأفة.”[64]

عن ابن العباس قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: “أي عمري الإيمان –أظنه قال –أوثق؟ قال الله ورسوله أعلم، قال: الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله”[65]

كما أننا نجد الكثير من المسلمين الذين قدموا إلى البلدان الغربية طلبا للجوء السياسي، قبلت طلباتهم و منح لهم حق اللجوء السياسي الذين يكلفه القانون الدولي، وبسبب ذلك أو بسبب أوضاع بلدانهم يفقدون كل وثائقهم القانونية والثبوتية، في المقابل فإن الدول المانحة للجوء غير مخولة بتزويدهم بوثائق جديدة لا لهم ولا لأولادهم،     وبالتالي فهم أمس الحاجة لاكتساب جنسية الدولة المضيفة لحل مشاكلهم القانونية ضمانا لهم ولأبنائهم مستقبلا، و المشقة تجلب التيسير، وإذا ضاق الأمر اتسع.[66]

ويمكن للمسلم أن يكتسب الجنسية إذا كان ذلك لمصلحة الإسلام والمسلمين، يقول توبولياك: “الإنسان لا يحصل على حقوقه الطبيعية إلا إذا تجنس بجنسية الدولة التي يقيم فيها، وخاصة اليوم عندما وكلت دعوة الناس إلى الإسلام للأفراد، وإن بعض العلوم الضرورية والدقيقة وهي عند غير المسلمين لا يتعلمها إلا أبناء تلك الدول، وحاجة المسلمين إليها حاجة ضرورية، فلا مانع من التجنس بالجنسية غير الإسلامية، لأن ما يؤدي إلى الواجب يكون واجبا.”[67]

وأقول أيضا: من كان في تجنسه بجنسية الدولة غير المسلمة مصلحة سواء كانت خاصة به أو عامة للمسلمين، دينية أو دنيوية.

وهذا حكم المصلحة المترتبة على تجنسه بجنسية الدول غير المسلمة، فإن كانت المصلحة مندوبة إليها كان بقاؤه مندوبا إليها وإن كانت واجبة أصبحت الجنسية كذلك، كأن يكون بتجنسه يتعلم علومهم، ويفيد المسلمين، أو إذا تجنس استطاع أن يقوي شوكة المسلمين هناك، ويطالب بحقوقهم، أو يستطيع أن ينقل أخبارهم إلى المسلمين، أو الدعوة إلى الإسلام، ويبلغ شرعه حيث قد يكون لا سبيل لها بشكل منتظم إلا عن طريق التجنس، هذا كله إذا لم تتعارض هذه المصلحة بمفسدة أو محذور أكبر منها، فعندها يكون درء المفاسد مقدما على جلب المصالح.[68]

المطلب الثاني: مناقشة أدلة المانعين والمجوزين

الفرع الأول: مناقشة أدلة المانعين

أولا: أول ما يمكن ملاحظته على هذا الفريق هو نظرتهم الضيقة إلى الجنسية، كما أن فتاويهم جاءت لتعالج حالات خاصة تحيط بها ظروف خاصة، تتمثل في ظروف الأمة الواقعة كلها تحت الاحتلال.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: “في بعض الأوقات كان حمل الجنسية الأوربية ونحوها جريمة وجناية لله وللرسول ﷺ وللوطن والأمة، ولذلك علماء تونس في بعض أوقات المقاومة أفتوا بردة من يحمل جنسية غير مسلمة.”[69]

إذا كانت هذه الظروف السبب الذي جعل العلماء يتفاعلون مع الأسئلة المطروحة بهذا الشكل، ومعلوم أن الفتوى تتأثر بالزمان والمكان.

ثانيا: أما استدلالهم بالنصوص القطعية المحرمة للموالاة والتحاكم لغير الله ورسوله ﷺ، فسُلِّم ولا نزاع فيه بين أهل الإسلام، وكلامنا في التجنس لا يغرم منه حبهم ولا نصرتهم، ولا رضا القلب بمنكراتهم أو مشاركتهم فيها.

والمتجنس مأمور بأن يكون ولاؤه لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن يظهر دينه ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وأن يتحاكم إلى شريعة الله، ويمكن أن يوصى بذلك في ميراثه إذا مات، على أن أكثر الدول الإسلامية لا تحكم شريعة الله، وفيها من الربا والظلم ما لا يخفى فما الفرق؟

ثالثا: اعتبروا أن المسلم صاحب هذه الجنسية قد رضي الاحتكام إلى قوانين الدولة المخالفة للشريعة الإسلامية، وهذا هو معنى التحاكم إلى الطاغوت، ويناقش هذا بالنظر إلى:

أ-لقد سادة العلمانية أكثر دول العالم، والتدين أصبح حرية شخصية، فالمواطن بالأصالة أو بالتبعية التدين بما شاء، والمسلم الذي حصل على جنسية بريطانية أو فرنسية أو هولندية، لا يصبح نصرانيا، تماما كالبريطاني أو الفرنسي أو …إذا تجنس بجنسية دولة مسلمة فإنه لا يصبح مسلما.

ب-الكثير من الدول المسلمة لا تحكم بالشريعة الإسلامية في قوانينها، بل شرعت أحكاما مخالفة لها بشكل صارخ وصريح، فسوت بين الرجل والمرأة في الميراث ومنعت الزواج بأكثر من واحدة، وأصدرت قوانين تجبر المرأة على خلع حجابها، وبهذا تتساوى بعض الدول غير المسلمة في كثير من التشريعات بل كان سببا في تجرأ الغربيين على الأقليات المسلمة فمثلا فرنسا قد أصدرت قانونا يمنع الحجاب في المدارس وغيرها مقتدية ببعض الدول المسلمة.

رابعا: أما قولهم: إن التجنس يؤثر على الذرية فمحتمل، والاحتمال يسقط الاستدلال، ونحن نرى كثيرا من أبناء الجاليات المسلمة متمسكة بدينها وقيمها خاصة في ظل التربية الإسلامية.

ويمكن الرد على هذا الأمر بأن هذه مكابرة وتعسف، والذي اعتبروه احتمالا هو الواقع إلا في قليل من الناس، فأغلب الأسر المسلمة تشكوا انحلال الأخلاق والتفلت من الدين، بل منهم من يرتد أولاده، أو تأخذهم أمهاتهم قسرا بحكم قوانين تلك البلاد وينسبون إلى الكفر، ولا يستطيع الوالد أن يحرك ساكنا، وهكذا لا يستطيع أن يربي أبناءه، أو يأطرهم على الحق لو أَبَوْا عليه.

خامسا: وأما قولهم: إن التجنس يؤدي إلى إنكار ما علم من الدين بالضرورة وهو كفر، فلا يلزم من التجنس هذا اللازم، بل لو تلبس المتجنس ببعض المحرمات فل يلزم منه استحلالها بقلبه، وأهل السنة مجمعون على عدم تكفير المسلم بذنب ما لم يستحله.

ونقول: إن النصوص اعتبرت من رضي بالتحاكم إلى قوانين الكفر كافراً، لأنه لا يعقل أن يتحاكم إليها طوعا مع اعتقاده أحكام الإسلام بل هو عين التناقض قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعَمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ويُرِيدُ الشَيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً﴾.[70]

سادسا: بالنسبة لما يترتب على الجنسية من واجبات والتزامات نقول:

أ-بالنسبة لالتزام احترام القانون والنظام العام للدولة، فهذا يعد واجبا على الجميع، ولولا ذلك لما سمح له بالدخول إلى البلاد، تماما كما هو شان التأشيرة التي توجب عند منحها ضرورة احترام قانون البلد.

ب-بما أن قوانين الدولة المخالفة أحيانا تبيح المحظورات وتحرم المباحات، لكن إذا أباح القانون شرب الخمر والمتاجرة به أو الزنا فإنه لا يلزم به أحداً، فهل يلزم القانون بشرب الخمر والزنا؟ طبعا لا يلزم أحداً بارتكاب ما يعد جرما في الشريعة الإسلامية.

ج-بالنسبة لبعض الالتزامات كواجب الخدمة العسكرية والمشاركة بالجيش فإن مثل هذه الخدمة في بعض الدول الغربية تعتبر خدمة اختيارية، يستطيع أي شخص أن يدفع قسما من المال مقابل إعفائه منها.[71]

الفرع الثاني: مناقشة أدلة المجوزين

أولا: القول بأن الجنسية تحقق مصالح كثيرة للمسلم، والتجنس وسيلة لذلك، إلا أن الغاية لا تبرر الوسيلة، فلا يكفي لمشروعية العمل مشروعية المقصد والغاية، ألم تر أن الشرع لا يبيح السرقة والنهب بحجة التصدق على الفقراء والمساكين، وعليه ينبغي أن يتوسل للمقصد المشروع بكل وسيلة مشروعة.[72]

ثانيا: إن تحصيل المصالح التي تعين المسلمين هناك خاصة المحافظة على الدين تتحقق بمجرد الإقامة في تلك الدول، فلا داعي للتجنس، يقول البوطي رداً على من اعتذر بالدراسة أو العلاج في دولة غير مسلمة باكتساب الجنسية لأجل ذلك: أما المعذرة الأولى فإن الذاهب إلى هناك لطلب علم أو علاج يسمح له بالإقامة لأن له عملا ينجزه فلا يضطر إلى التجنس.[73]

ثالثا: أما تسويتهم بين التجنس والإقامة، فلا يسلم بذلك، فجواز الإقامة مع التحذير المذكور والتي لا انفكاك عنها لقول تعالى: ﴿ولَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾. [74] فلو سلم بجواز الإقامة فالتجنس محظور، لأنه مختلف عنها، إذ يلزم منه التزامات وحقوق على المتجنس.

رابعا: إن خضوع المسلمين لقوانينهم بكل تفصيلاتها هو عين التحاكم، وإذا خضعوا لها وهم مكرهون مضطرون فهذا يعني أنهم مستضعفون، ولو لم يكونوا كذلك لأعطيت لهم حرية الاحتكام إلى قوانينهم، ومن هنا فالجنسية محرمة، كما أن إقامتهم مع قدرتهم على الخروج من هذا البلد محرمة أيضا.

خامسا: أما أصحاب القول بالضرورة فلا بد أولا من تحقق الضرورة المعتبرة شرعا لا المتوهمة ولا الحاجية ولا التحسينية كرغد العيش والرفاهية وهو حال كثير من المتجنسين. ولو فرض تحقق الضرورة بشروطها المعتبرة فلا بد أن تقدر بقدرها، وألا تزال بضرر مثلها أو أشد وللإنسان حيل كثيرة ليتخلص من ضرورته دون اللجوء للتجنس.

يقول البوطي: “إن انتماء المسلم إلى جنسية بلد أو دولة غير مسلمة مع الإقامة فيها محرمة حرمة ذاتية، والحرمة الذاتية لا يعارضها ولا يغالبها أي من المبررات العارضة التي قد يسميها بعض الناس ضرورة، وكما أن الماء لا يطهر النجس العيني كالدم ولحم الخنزير والميتة مهما غسل به، ومهما سرى في أجزائه، فكذلك عوارض المبررات المنصورة لا تقوى على إزالة الحرمة الذاتية السارية في جوهر هذا الانتماء وذاته.”[75]

المطلب الثالث: الموازنة والترجيح

بعد عرض آراء وأقوال العلماء واجتهاداتهم وأدلتهم ومناقشة ما ذهبوا إليه نقول:

1-لا يمكن الاستناد إلى ما ذهب إليه الفقهاء الذين أفتوا للمغاربة بحرمة الجنسية الفرنسية ،لأنها و إن كانت صائبة في وقتها إلا أنها سلبية في أوضاعنا الراهنة بسبب الخلفية التاريخية و التجربة السياسية و بسبب الفهم الخاص للمسألة و للأسباب التي ذكرناها ،و لعل هذا ما دعا الإمام ابن باديس مع أنه صرح بالتحريم أن يقول: “وتلقته –قانون الجنسية المعدل- الأمة الجزائرية التي ترضى بالارتباط بفرنسا في حقوقها وواجباتها و هي الجنسية السياسية ما دامت محترمة في جنسيتها القومية ،و هي تلك المقومات و المميزات بشرط لابد منه وهو أن يكون التساوي تاما في جميع تلك الحقوق دون تخصيص لحق دون حق ولا تمييز طبقة عن طبقة.”[76]

لذلك فإن من ذهب من الفقهاء إلى تحريم الجنسية للأسباب السابقة لا يمكن الأخذ برأيهم في مسألتنا، إذا استثنينا نظرة البوطي والشيخ حماني وهي نظرة جزئية وقاصرة للمسألة، لأنهما لم يتحدثا أبدا عن وضع الأقليات المسلمة، بل أفراد المسلمين المهاجرين إلى الدول غير المسلمة.

2-ذهب الفريق الثاني إلى جواز التجنس سواء المهاجرين أو اكتساب الجنسية للمسلمين الوطنيين بالأصالة، نجد نظرتهم واقعية تتناسب ووضع الأقليات المسلمة لأن الفقه جاء ليرفع عن الناس الإصر والأغلال، وليس ليضيق عليهم، وهذا لا يعني أبدا اعتماد هذا الرأي أو الاجتهاد يستند إلى فقه تبريري أو ترخيصي.

قد تعتري المسألة أحوال وملابسات تبيح التجنس لضرورة ملجئة فتقدر بقدرها. وغني عن البيان أن الكلام ليس على من تجنس رغبة في الكفر وتفصيلا لأحكامه واعتزازا وافتخارا بتلك الجنسية، ولا الكلام عمن يتجنس لتحصيل مصالح دنيوية ليست ضرورية، بل غايتها أن تكون من التحسينات.

وعليه فالراجح عندي والله أعلم قول الفريق المجيز للجنسية وذلك لعدة أسباب أفصل كما يلي:

أ-بالنسبة للأقلية المسلمة من أهل البلد الأصليين سواء كان أهلها مسلمين بالأصالة أو ممن اعتنق الإسلام حديثا، وحيث لا بديل لهؤلاء ولا يتوفر من يحضنهم من الدول المسلمة ويمنحهم صفة تفيد انتسابهم إليها، فهم مضطرون إلى حمل جنسية الدولة غير المسلمة، وعليه فلا مانع من بقائهم على حالهم تلك إلى أن ييسر الله لهم ويجعل لهم فرجا ومخرجا والضرورات تبيح المحظورات.[77]

يقول محمد توبولياك: “وبناء على هذا فهم مكروهون على هذه الجنسية، وليس لهم أي شأن في ذلك ومن هنا فلا إثم عليهم إذا قبلوا هذه الجنسية، لأنهم مكرهون والمكره لا إثم عليه في الشريعة الإسلامية.”[78]

يقول محمد بن درويش بن سلامة: “من يتجنس بجنسية الدولة غير المسلمة رغما عنه ومكرها عليها، لا حبا فيها ولا فيما عند أهلها، سواء ترتب على تجنسه محذور شرعي، أو لم يترتب. ومثله من كان مضطهدا في دينه أو نفسه أو ماله، ولم يجد مأمنا إلا في بلاد غير المسلمين. فمثلا هؤلاء يجوز لهم التجنس بهذه الجنسية بل قد يصل فيها الحكم إلى الندب أو الوجوب لحفظ دينه أو نفسه من الهلاك.

وذلك أن الضرورات تبيح المحظورات، فمتى اضطر المسلم إلى ذلك جاز ويدخل في هذا القسم حكم من كانت جنسيته الأصلية جنسية الدولة الكافرة، ثم أسلم ولم يجد في البلدان الإسلامية من يقبله. وهنا ينبغي التنبيه لأمر مهم، وهو أن المسلم الذي أبيح له التجنس بجنسية الدولة غير المسلمة للضرورة، فإنه لا يعني هذا أن يرتضيها، ويفرح بها، بل عليه أن يبغضها، ويبغض ما فيها من باطل، ولا يقوم بما يترتب عليه فيها من محاذير شرعية، إلا بقدر الضرورة التي يجبر عليها، وذلك عملا بالقاعدة التي تقول الضرورات تقدر بقدرها.”[79]

نقول: لا يصح بناء جواز أخذ الجنسية في هذه الحالة بناءً على مبدأ الإكراه أو الضرورة، فأما الإكراه فلأن المسلمين أهل البلاد وكانوا يعيشون منذ البداية تحت نظام غير مسلم، وكل ما في الأمر أن الجنسية جاءت كتنظيم يحدد أفراد شعب الدولة، أما الضرورة فلا يمكن الاعتماد عليها كثيرا هنا لأن أول قيد من قيودها أنها مؤقتة أي أنها استثناء، ولا يمكن أن تكون وضعية هؤلاء المسلمين حاملي الجنسية استثناء منذ عشرات السنين ولأمد عشرات العقود القادمة.

بل على المسلمين في هذا المقام المحافظة على جنسيتهم فهي الوسيلة الوحيدة كغيرهم للحصول على حقوقهم،   وهي كذلك فرصة للنماء إذا كان المناخ العام للدولة يوفر الحريات و يكفلها بشكل إيجابي، وبلا إجراءات قانونية أو فعلية معينة ،هذا و يمكن الاستناد أيضا في هذه الحالة لقاعدة يجوز بقاء و انتهاء ما لا يجوز إنشاء و ابتداء .[80]

ب-بالنسبة للأقليات المسلمة التي ليست من أهل البلد الأصلي وهم متعددو الأعراق واللغات في الدولة الواحدة، فرضت عليهم الأحداث التي جرت في العالم الإسلامي في فترات زمنية متتالية من القرن 19 و20 الميلادي، الهجرة إلى دول غير إسلامية خاصة الغربية منها، والحكم في هذا الصنف يتبع السبب المنشئ أو الدوافع التي دفعت المسلمين للتواجد بهذه الدول.

الحالة الأولى: وهي التي يضطر المسلم فيها أن يخرج من بلده من أجل قوته، إذا لم يستطع المسلم أن يوفر لنفسه ولأهله ضروريات الحياة وحاجياتها في بلاده يجوز له أن يذهب إلى دول غير إسلامية إن لم يجد تلك الضروريات إلا في تلك البلد، وذلك لأن كسب الرزق فريضة، والشرع لم يقيدها بمكان دون مكان.[81]

يقول تعالى: ﴿هُوَ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وإِلَيْهِ النُشُورُ ﴾. [82] والعمل في بلاد الكفر يجوز بشروط:

  • أن يكون المسلم مضطرا إليه.
  • أن لا تكون الدولة الإسلامية بحاجة إليه.
  • أن لا يشتغل فيما حرمه الإسلام.
  • وأن لا يضر بعمله المسلمين.

أما إذا كان بإمكان الإنسان أن يحصل على معاش مُسَاو لما يحصل عليه أهل بلده، ولكنه أراد أن يستزيد من الرزق للترف والتنعم، فلا يجوز له ذلك لما فيه من تعريض نفسه وأهله للمخاطرة التي ذكرناها.

أما إذا كان التجنس لاكتساب المال بنية خدمة الحق وأهله، فمثلا هذا التجنس يكون لله، وخطواته تكون في سبيله.[83]

الحالة الثانية: بالنسبة للمسلم الذي ترك بلده أو بالأحرى فر منه بسبب الاضطهاد الذي تعرض له، فأصبح لاجئا سياسيا في بلاد غير مسلمة، وبسبب هذا اللجوء في أغلب الأحيان يفقد جنسيته إما بسبب ضياع أوراقه الثبوتية ووثائقه أو لأن دولته أسقطت جنسيته، كما أن إقامته بهذا البلد المضيف مدة طويلة دون وثائق قد يعرضه للمساءلة القانونية إن كان بغير جنسية، وعلى ذلك: لا حرج على هذا الصنف من المسلمين الحصول على جنسية الدولة غير المسلمة التي قبلت حمايته والانضمام إليها، ويجوز له الحصول على هذه الجنسية بشروط وهي:

أن يكون مضطراً-أن يحافظ على دينه –أن ينوي الرجوع إلى بلده إذا تغيرت أحوالها-أن ينكر ما عليه أهل الكفر من ضلال ولا يرضى به.[84]

فإذا كان الشرع قد أباح النطق بكلمة الكفر في حالة الإكراه الملجئ وقلبه مطمئن بالإيمان لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ ﴾. [85] فإنه يجوز له اكتساب الجنسية لذات العلة وهي الإكراه الملجئ أو الضرورة، وهذا للحفاظ على نفسه وعرضه وحتى ماله، وعليه أن ينوي الرباط في سبيل الله تعالى وذلك بتكثير سواد المسلمين في ديار الكفر وأن يكون قدوة بعمله قبل لسانه فيثير الإعجاب والاحترام.

الحالة الثالثة: أن يكون التجنس لمصلحة كبرى للإسلام والمسلمين بأن يكون:

أ-إماما أو داعية أو فقيها يحتاجه المسلمون هناك لحل مشاكلهم الفقهية، ويبلغ شرع الإسلام حيث لا يكون له سبيل لها بشكل منتظم إلا عن طريق التجنس.

ب-طالب علم بصدد طلب علوم ضرورية هي حكر على أهل تلك البلاد كبعض العلوم الطبية وعلوم الفيزياء والكيمياء وغيرها من العلوم. فيجوز للمسلم ف هذه الحالة اكتساب الجنسية إذا كان لا يستطيع تحقيق هذه المصالح العظيمة المرجوة إلا بالتجنس، أما إذا أمكنه تحقيقها بلا تجنس ففي ذلك خير أيضا، كما أنه في بعض القوانين يسمح لمن يحمل جنسية دولة ما وأراد طلب الجنسية من الدولة المضيفة، أن يحتفظ بجنسية ثانية.

يقول محمد توبولياك: “وخاصة اليوم عندما وكلت دعوة الناس إلى الإسلام للأفراد وإن بعض العلوم الضرورية      والدقيقة، وهي عند غير المسلمين لا يتعلمها إلا أبناء تلك الدول، وحاجة المسلمين إليها ضرورية يجوز للمسلم لهذه الأسباب ومثلها أن يتجنس بجنسية غير إسلامية، لكي يسهل لنفسه وللمسلمين الطريق لخدمة الإسلام     والمسلمين.”[86]

وعلى ذلك فالمسلم في أي بلد، هو مواطن يحب بلده ويكره من يفسدها، وهو حام لحماها، وحريص على حاضرها ومستقبلها وهذا لا يعني أبدا الولاء للديانات التي علت بفسادها أو الأفراد –خاصة القادة- الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، أو للحكومات التي تسن القوانين المخالفة للإسلام، بل هو ولاء للبلد الذي يحمل صاحبه على التفكير الجاد في أن يقدم الخير لشعبها وأرضها حتى يحقق قيم الرحمة ويبذر الخير للناس أجمعين، فالأرض لله يورثها لعباده الصالحين.

والقضية أولا وأخيراً مرتبطة بالمسلم ننفسه ومدى إدراكه لرسالته المكلف بها، وكونه في مستوى إسلامه وعصره معاً، وبذلك يصبح قادرا وفاعلا في كل الظروف، ولا ضير ولا حرج على المسلم من أبناء الأقليات المسلمة سواء بالأصالة أو كان من المهاجرين مثلا أو لأبنائه أو أحفاده أن يقول أنا مسلم فرنسي أو أمريكي أو ياباني أو مغربي أو …، كما لا حرج أن يعتد ابن البلد الأصلي ببلده لا بحكومتها ولا بقوانين المخالفة للإسلام.[87]

 

خاتمة

تطور الوجود الإسلامي خارج الوطن الإسلامي سريعا كما وكَيْفاً، فلقد انتشرت الأقليات المسلمة في أغلب بلاد العالم بنسب مختلفة، وهذا يؤكد البعد العالمي لرسالة الإسلام.

وأهم ما يترتب على مسألة الإقامة في الدول غير الإسلامية هو اكتساب تلك الإقامة الصبغة القانونية ويتأتى ذلك باكتساب الجنسية أولا سواء بالأصالة أو التجنس، وحكم الحصول على الجنسية من حيث الأصل هو الخطر، لكن جوّز في حق الأقليات المسلمة لكون الجنسية ثاني خطوة لترسيخ الوجود الإسلامي، وتمكينه بعد ذلك، كما جوّز لحالات أخرى كالمضطهدين الفارين واللاجئين والدعاة… بشرط المحافظة على الشخصية الإسلامية ومقوماتها من الذوبان.

ولأن الجنسية تترتب عليها آثار تتمثل في الحقوق والواجبات، وأصعب واجب يترتب عليها: الانضمام إلى جيش الدولة غير المسلمة والمشاركة فيه. والذي قسمته إلى ثلاثة أقسام: قسم الخدمة العسكرية الإجبارية غالبا والراجح هو جواز تأديتها نظرا لترجح مصالحها على مفاسدها. وقسم ثانٍ هو مشاركة المسلم في القتال مع جيش دولته غير المسلمة فإن كان بصدد الدفاع عن الدولة فذلك واجب شرعي قبل كونه واجبا وطنيا لأنه بصدد الدفاع عن جماعته المسلمة، أما إذا كانت حربا عدوانية فإن الاعتداء محرم مطلقا.

وقسم ثالث: مشاركته في القتال ضد المسلمين: وبناء على أن قتال المسلم للمسلم حرام فيترجح عدم جواز المشاركة، ولا اعتبار للضرورة هنا، فجميع العلماء متفقون على حرمة ذلك بالأصل، لأن الحرب التي ليست للدفاع هي عدوان وظلم ويستوي في ذلك الاعتداء على المسلمين وغيرهم.

وفي الأخير لا يسعني أن أقول إلا كما قال المزني رحمه الله: قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هيه أبى الله أن يكون كتابا صحيحا غير كتابه، فكيف بمجهود ونتائج عبد حقير مثلي.

 


فهرس المصادر والمراجع

القرآن الكريم برواية الإمام ورش

[أ]

1- آثار الإمام عبد الحميد بن باديس مطبوعات وزارة الشؤون الدينية دار البعث للطباعة والنشر قسطنطينية الجزائر طبعة :1 سنة 1991.

2-اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية، تحقيق ناصر عبد الكريم العقل مكتبة الرشد الرياض (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

3-الإجتهاد للتجديد سبيل الوراثة الحضارية لعمر عبيد حسنة. المكتب الإسلامي بيروت. ط:1سنة 2000.

4– أحكام التعامل مع غير المسلمين والاستعانة بهم “دراسة فقهية مقارنة” لمحمد علوشيش الورتلاني دار التنوير للنشر والتوزيع الجزائر الطبعة :1. سنة 2004.

5- الأحكام السياسية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي لسليمان محمد توبولياك دار النفائس عمان ط:1سنة 1997.

6- الأقليات الإسلامية وما يتعلق بها من أحكام في العبادات والإمارة والجهاد لمحمد بن درويش بن محمد سلامة –أطروحة لنيل درجة الماجستير –إشراف د: أحمد عبد الرازق الكبيسي. جامعة أم القرى مكة المكرمة سنة 1419 ه- 1420ه.

[ت]

7-تفسير ابن كثير تحقيق محمود عبد القادر الأرناؤوط دار صادر بيروت ط:2 (بدون تاريخ).

8-تفسير المراغي لمصطفى المراغي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر. ط:1 سنة 1946.

[ج]

9-الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي ومحمد رضوان عرقسوسي مؤسسة الرسالة بيروت ط:1 سنة 2006.

[س]

10- سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام للصنعاني تحقيق محمد صبحي حسن حلاق دار ابن الجوزية السعودية ط:1 سنة 1997.

11-سنن أبي داود تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد المكتبة العصرية صيدا (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

12-سنن النسائي تحقيق العلامة الألباني واعتنى به أبو الحسن آل سليمان، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض ط:1 (بدون تاريخ).

[ش]

13-الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض دار ابن حزم بيروت. الطبعة :1. سنة 2002.

[ص]

14-صحيح البخاري تحقيق محمد عبد القادر عطا دار التقوى القاهرة مصر ط:1 سنة 2001.

15- صحيح مسلم تحقيق فؤاد عبد الباقي دار إحياء الكتب العربية (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

[ف]

16- فتاوى الإمام محمد رشيد رضا تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد ويوسف خوري. دار الكتاب الجديد الطبعة :1 سنة 2005.

17- فتاوى الشيخ أحمد حماني منشورات وزارة الشؤون الدينية المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية وحدة الرغاية الجزائر (بدون رقم طبعة) سنة 1993.

18-فقه السياسة الشرعية للأقليات المسلمة لفلة زردومي بحث لنيل شهادة الماجستير، تحت إشراف الدكتور صالح بوبشيش جامعة العقيد الحاج لخضر كلية العلوم الإجتماعية والعلوم الإسلامية قسم الشريعة باتنة الجزائر.

 

 

[ق]

19-قضايا فقهية معاصرة لمحمد سعيد رمضان البوطي. مكتبة الفارابي دمشق ط :5سنة 1994.

20-القانون الدولي الخاص لهشام صادق علي وحفيظة السيد الحداد دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية (بدون رقم طبعة). سنة 2000.

[ل]

21-لسان العرب لابن منظور تحقيق عبد الله علي الكبير ومحمد أحمد حسب الله وهاشم محمد الشاذلي دار المعارف القاهرة (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

[م]

22-مذكرات في القانون الدولي الخاص لعلي سليمان ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر (بدون رقم طبعة) سنة 1989.

23- المعجم الكبير للطبري تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي مكتب ابن تيمية القاهرة (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

24-معجم المصطلحات القانونية لجرار كورنو، ترجمة منصور الكافي المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع بيروت ط :1، سنة 1998.

24-المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج شرح النووي على مسلم للنووي تحقيق خليل مأمون دار المعرفة بيروت ط:4 سنة 1997.

25-موسوعة السياسة لعبد الوهاب الكيالي. دار الهدى المؤسسة العربية للدراسات والنشر (بدون رقم طبعة ولا تاريخ).

[ن]

26- نواقض الإيمان القولية والعملية للشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف مدار الوطن للنشر الرياض ط :3. سنة 1427 هـ.

[ه]

27-الهجرة إلى بلاد غير المسلمين حكمها وضوابطها وتطبيقاتها لعمار بن عامر دار ابن حزم بيروت ط:1 سنة 2004.

[و]

28-الوسيط في أحكام الجنسية لفؤاد عبد المنعم رياض دار النهضة العربية القاهرة (بدون رقم طبعة) سنة 1983.

29-الوسيط في القانون الدولي الخاص لسامي بديع منصور. دار العلوم العربية بيروت ط:1 سنة 1994.

30-الوسيط في القانون الدولي العام دراسة مقارنة مع الاهتمام بموقف المملكة العربية السعودية. لأحمد عبد الحميد عشوش، وعمر أبو بكر باخشب مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية (بدون رقم طبعة) سنة 1990.

فهرس المجلات والمواقع الإلكترونية

31-مجلة المجتمع الفقهي بحث بعنوان: التجنس بجنسية دولة غير إسلامية لمحمد بن عبد الله بن السبيل العدد الرابع سنة 1989 مكة المكرمة.

32- مجلة المجتمع الفقهي. بحث تحت عنوان: التجنس بجنسية غير إسلامية لمحمد الشاذلي النيفر العدد الرابع السنة الثانية.

33- مجلة المجتمع الفقهي. بحوث في قضايا فقهية معاصرة لمحمد تقي الدين العثماني فتوى للحاج عبد الرحمان باه والقاضي تقي الدين العثماني العدد الثالث الدورة :3. سنة 1987.

34-المجلة العلمية للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بحث بعنوان: الضوابط المنهجية لفقه الأقليات المسلمة د. صلاح الدين سلطان العدد 4 و5 يونيو 2004 دبلن أيرلندا.

35-بحث تحت عنوان: حكم التجنس بدولة غير مسلمة لبلال الغرا بتاريخ :25 نونبر 2005 موقع www.elfarra.net

36-برنامج الشريعة والحياة بتاريخ 2 ماي 1999 موضوع الحلقة: فقه الأقليات المسلمة في الغرب مع الدكتور يوسف القرضاوي. يوم 19 نونبر 2002. على موقع الجزيرة www.aljazeera.net

37-برنامج الشريعة والحياة بتاريخ 2 مايو 1999 موضوع الحلقة: فقه الأقليات المسلمة في الغرب مع الدكتور يوسف القرضاوي موقع الجزيرة. www.aljazeera.net

 

 

[1]  لسان العرب لابن منظور تحقيق عبد الله علي الكبير ومحمد أحمد حسب الله وهاشم محمد الشاذلي (بدون رقم طبعة ولا تاريخ) دار المعارف القاهرة. ج/1. ص:700.

[2]  موسوعة السياسة لعبد الوهاب الكيالي. دار الهدى المؤسسة العربية للدراسات والنشر. الجزء:2. الصفحة :99.

[3]  معجم المصطلحات القانونية لجرار كورنو، ترجمة منصور الكافي. الطبعة :1 سنة 1998 المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع بيروت الجزء: 1 الصفحة: 373.

[4]  الوسيط في القانون الدولي الخاص لسامي بديع منصور. طبعة :1 سنة 1994.دار العلوم العربية بيروت الصفحة: 230.

[5]  الوسيط في القانون الدولي العام دراسة مقارنة مع الاهتمام بموقف المملكة العربية السعودية. لأحمد عبد الحميد عشوش، وعمر أبو بكر باخشب. (بدون رقم طبعة) سنة 1990 مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية. الصفحة: 125.

[6]  الأحكام السياسية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي لسليمان محمد توبولياك ط:1 سنة 1997 دار النفائس عمان. ص:77-78.

[7]  الوسيط في القانون الدولي الخاص لسامي بديع منصور. طبعة :1 سنة 1994.دار العلوم العربية بيروت. ص :232.

[8]  الوسيط في القانون الدولي الخاص. ص:241.

[9]  مذكرات في القانون الدولي الخاص لعلي سليمان (بدون رقم طبعة)، سنة 1989 ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر. الصفحة :195.

[10]  القانون الدولي الخاص لهشام صادق علي وحفيظة السيد الحداد. (بدون رقم طبعة). سنة 2000 دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية الصفحة:65.

[11]  نفسه. ص :65.

[12]  الوسيط في أحكام الجنسية لفؤاد عبد المنعم رياض (بدون رقم طبعة) سنة 1983 دار النهضة العربية القاهرة. الصفحة :18.

[13]  سورة التوبة الآية :25.

[14]  سورة القصص الآية: 81.

[15]  سورة الحشر الآية :9.

[16]  سورة الإسراء الآية :5.

[17]  سورة الممتحنة الآية :8.

[18]  سورة الأحزاب الآية :27.

[19]  سورة البقرة الآية :83.

[20]  رواه البخاري في صحيحه كتاب تفسير القرآن، باب لقد جاءكم رسول من أنفسكم. حديث رقم تحقيق محمد عبد القادر عطا، ط:1 سنة 2001 دار التقوى القاهرة مصر. 4311.ج/2. ص :518.

[21]  رواه أبو داود في سننه كتاب المناسك. باب الصلاة بمنى رقم الحديث 1962.تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد بدون رقم طبعة ولا تاريخ. المكتبة العصرية بيروت. الجزء :2. الصفحة :199.

[22]  قضايا فقهية معاصرة لمحمد سعيد رمضان البوطي. الطبعة :5سنة 1994 مكتبة الفارابي، دمشق. الصفحة :198-199.

[23]  مجلة المجتمع الفقهي بحث بعنوان: التجنس بجنسية دولة غير إسلامية لمحمد بن عبد الله بن السبيل العدد الرابع سنة 1989 مكة الصفحة: 159-160.

[24]   هذه اللجنة تتكون من الشيخ علي محفوظ، والشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني من علماء الأزهر.

[25]  مجلة المجتمع الفقهي بحث التجنس بجنسية دولة غير إسلامية لابن السبيل ص:160.

[26]  آثار الإمام عبد الحميد بن باديس مطبوعات وزارة الشؤون الدينية دار البعث للطباعة والنشر قسطنطينية الجزائر طبعة :1. سنة 1991. الجزء :3. الصفحة:308-309.

[27]  قضايا فقهية معاصرة للبوطي. ص:201.

[28]  بحث تحت عنوان: حكم التجنس بدولة غير مسلمة لبلال الغرا بتاريخ :25 نونبر 2005.الصفحة:10. موقع: www.elfarra.net

[29]  نواقض الإيمان القولية والعملية للشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف. الطبعة :3. سنة 1427 هـ. مدار الوطن للنشر الرياض. الصفحة: 369-370.

[30]  فتاوى الشيخ أحمد حماني. منشورات وزارة الشؤون الدينية المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية وحدة الرغاية الجزائر (بدون رقم طبعة) سنة 1993 الجزء:1. الصفحة :390.

[31]  الأحكام السياسية للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي لتوبولياك. ص :73.

[32] فتاوى الإمام محمد رشيد رضا تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد ويوسف ق خوري. الطبعة :1 سنة 2005 دار الكتاب الجديد. الجزء:5. الصفحة :1750 – 1755.

[33]  سورة آل عمران الآية :28.

[34]  سورة المائدة الآية :53.

[35]  تفسير ابن كثير. ج/1. ص:318.

[36]  الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. ج/8. ص:48.

[37]  الأحكام السياسية للأقليات المسلمة لتوبولياك. ص :81.

[38]  سورة النساء الآية :143.

[39]  تفسير ابن كثير. ج/2. ص :115.

[40]  الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. ج/7. ص :195.

[41]  سورة الممتحنة. الآية :1.

[42]  تفسير ابن كثير. ج/5. ص :73.

[43]  سورة هود. الآية :113.

[44]  الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. ج/11. ص: 225.

[45]  رواه أبو داود في سننه كتاب الجهاد. باب في الإقامة بأرض الشرك. حديث رقم 2787.ج/3. ص :93.

[46]  رواه النسائي في سننه كتاب البيعة. باب البيعة على فراق المشرك. حديث رقم 4175. ص: 644.

[47]  رواه الإمام مسلم في صحيحه. كتاب الجهاد والسير باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصية إياهم بآداب الغزو وغيرها حديث رقم 1731. ج/3. ص: 1357.

[48]  سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام. للصنعاني. ج/7. ص :209/210.

[49]  المنهاج في شرح صحيح مسلم شرح النووي على مسلم للإمام النووي. ص :1116.

[50]  رواه أبو داود في سننه. كتاب اللباس. باب لبس الشهرة رقم الحديث .4031. ج/4. ص :44.

[51]  سورة المائدة الآية: 53.

[52]  اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية، تحقيق ناصر عبد الكريم العقل (بدون رقم طبعة ولا تاريخ)، مكتبة الرشد الرياض. الجزء :1. الصفحة :241-242.

[53]  الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض. الطبعة :1. سنة 2002. دار ابن حزم بيروت. الصفحة :453.

[54] فقه السياسة الشرعية للأقليات المسلمة لفلة زردومي ص :209.

[55] برنامج الشريعة والحياة موضوع الحلقة: فقه الأقليات المسلمة في الغرب مع الدكتور يوسف القرضاوي. بتاريخ 2 ماي 1999 موقع الجزيرة. www.aljazeera.net نشر على الموقع يوم 19 نونبر 2002.

[56]  الاجتهاد والتجديد لعمر عبيد حسنة. ص :94.

[57]  مجلة المجتمع الفقهي. بحث تحت عنوان: التجنس بجنسية غير إسلامية لمحمد الشاذلي النيفر العدد الرابع السنة الثانية. ص :241.

[58]  مجلة المجتمع الفقهي. بحوث في قضايا فقهية معاصرة لمحمد تقي الدين العثماني فتوى للحاج عبد الرحمان باه والقاضي تقي الدين العثماني العدد الثالث الدورة :3. سنة 1987.ص: 329-331.

[59]  سورة الممتحنة الآيتان :8-9.

[60]  الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. ج/20. ص:407 -408-409.

[61]  تفسير ابن كثير تحقيق محمود عبد القادر الأرناؤوط دار صادر بيروت ط:2 (بدون تاريخ) ج/5. ص:75.

[62]  سورة المائدة. الآية :84.

[63]  تفسير المراغي لمصطفى المراغي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر. ط:1 سنة 1946. ج/7. ص :6.

[64]  تفسير ابن كثير. ج/2. ص:217.

[65]  المعجم الكبير للطبري تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.مكتبة ابن تيمية القاهرة . (بدون رقم طبعة ولا تاريخ) حديث رقم :11537. الجزء: 11. ص: 215.

[66]  فقه السياسة الشرعية للأقليات المسلمة لفلة زردومي. ص:209.

[67]  الأحكام السياسية للأقليات المسلمة لسليمان توبولياك. ص :87-88.

[68]  الأقليات الإسلامية وما يتعلق بها في العبادات والإمارة والجهاد لمحمد درويش بن محمد سلامة. ص :135.

[69]  برنامج الشريعة والحياة بتاريخ 2 مايو 1999 موضوع الحلقة: فقه الأقليات المسلمة في الغرب مع الدكتور يوسف القرضاوي موقع الجزيرة. www.aljazeera.net

[70] سورة النساء الآية:60

2 الأحكام السياسية للأقليات المسلمة لسليمان توبولياك. ص :90.

[72]  الهجرة إلى بلاد غير المسلمين حكمها وضوابطها وتطبيقاتها لعمار بن عامر دار ابن حزم بيروت ط:1 سنة 2004.ص :299.

[73]  قضايا فقهية معاصرة لمحمد سعيد رمضان البوطي. مكتبة الفارابي دمشق ط :5سنة 1994. ص :202.

[74]  سورة البقرة الآية: 119.

[75]  قضايا فقهية معاصرة. للبوطي. ص:204.

[76]  آثار ابن باديس. ج/5. ص:326-327.

[77]  فقه السياسة الشرعية للأقليات المسلمة :215.

[78]  الأحكام السياسية للأقليات المسلمة لمحمد توبولياك.ص :83.

[79]  الأقليات الإسلامية وما يتعلق بها من أحكام في العبادات والإمارة والجهاد لمحمد بن درويش سلامة. ص :136.

[80]  فقه السياسة الشرعية للأقليات المسلمة ص:216.

[81]  الأحكام السياسية للأقليات المسلمة لمحمد توبولياك. ص :86.

[82]  سورة الملك. الآية:15.

[83]  الأحكام السياسية للأقليات المسلمة لمحمد توبولياك. ص :86-87.

[84]  أحكام التعامل مع غير المسلمين والاستعانة بهم “دراسة فقهية مقارنة” لمحمد علوشيش الورتلاني. الطبعة :1. سنة 2004 دار التنوير للنشر    والتوزيع الجزائر. الصفحة: 230.

[85]  سورة النحل الآية :106.

[86]  الأحكام السياسية للأقليات المسلمة لمحمد توبولياك. ص :87.

[87]  المجلة العلمية للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بحث بعنوان: الضوابط المنهجية لفقه الأقليات المسلمة د. صلاح الدين سلطان العدد 4 و5 يونيو 2004 دبلن أيرلندا. ص :22.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.