منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المالكية

حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المالكية / للأستاذ أيوب شامية

0

حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المالكية

للأستاذ أيوب شامية

تمهيد

حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المالكية هو ما سيتناوله موضوع هذا المقال، فمع اقتراب انتهاء هذا العام ودخول العام الجديد، والذي بمجرد حلوله تبدأ الاحتفالات في جميع أنحاء العالم الإسلامي وغير الإسلامي، وقد يتساءل البعض عن موقف الشريعة الإسلامية في احتفال المسلمين في هذه المناسبة، لذا يسعى هذا المقال لبيان الحكم الشرعيّ لاحتفال المسلمين في هذا اليوم كما بيّنه علماء المالكية.

رأس السنة الميلادية

قبل كلّ شيء وقبل الخوض في بيان حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المالكية لا بدّ من بيان ماهيّة هذا اليوم وهذه المناسبة الكبيرة التي تعمّ شتّى بقاع الأرض، حيث يعرّف رأسُ السّنـة الميلاديّــة بكونه أوّل أيّام العام الميلاديّ الجديد، وهو أوّل الأيام في سنة التقويم الغريغوري والذي يعرف بالتقويم المسيحيّ أو النصراني، ويستعمل هذا التقويم في غالبية بلدان العالم، حيث تقام في هذا اليوم العديد من الطقوس والتجمعات للمسيحيين في جميع أنحاء العالم، وتعجّ الكنائس بالمسيحيين بعد منتصف الليل، لتقام طقوس الشكر والطقوس الدينية الخاصّة بهم.[1]

حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المالكية

إنّ حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المالكية هو أنّ احتفال المسلم بأيّ عيدٍ غير عيد الأضحى وعيد الفطر محرّمٌ عند المالكية، كذلك حرّم علماء المالكيّة مواسم الاحتفال بعيد رأس السنة، ولا يجوز للمسلم أن يحتفل بهذه المناسبة أو أن يهنئ المشركين في أعيادهم، والله ورسوله أعلم.

أقوال العلماء المالكية في حكم الاحتفال بأعياد الكفار

وفي ظلّ بيان حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المالكية لا بدّ من ذكر أقوال علمائهم في هذا الحكم، وممّا ورد عن علماء المالكية:

قول ابن الحاج المالكي: “الْكَلَامُ عَلَى الْمَوَاسِمِ الَّتِي اعْتَادَهَا أَكْثَرُهُمْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا مَوَاسِمُ مُخْتَصَّةٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، فَتَشَبَّهَ بَعْضُ أَهْلِ الْوَقْتِ بِهِمْ فِيهَا، وَشَارَكُوهُمْ فِي تَعْظِيمِهَا، يَا لَيْتَ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ خُصُوصًا، وَلَكِنَّك تَرَى بَعْضَ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى الْعِلْمِ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ وَيُعِينُهُمْ عَلَيْهِ وَيُعْجِبُهُ مِنْهُمْ، وَيُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ مِنْ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ بِتَوْسِعَةِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ عَلَى زَعْمِهِ، بَلْ زَادَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ يُهَا دُونَ بَعْضَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي مَوَاسِمِهِمْ، وَيُرْسِلُونَ إلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَهُ لِمَوَاسِمِهِمْ فَيَسْتَعِينُونَ بِذَلِكَ عَلَى زِيَادَةِ كُفْرِهِمْ، وَيُرْسِلُ بَعْضُهُمْ الْخِرْفَانَ وَبَعْضُهُمْ الْبِطِّيخَ الْأَخْضَرَ وَبَعْضُهُمْ الْبَلَحَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ فِي وَقْتِهِمْ، وَقَدْ يَجْمَعُ ذَلِكَ أَكْثَرُهُمْ، وَهَذَا كُلُّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ”.

قول الإمام مالك رحمه الله: “وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ أَشْهَبُ: قِيلَ لِمَالِكٍ: أَتَرَى بَأْسًا أَنْ يُهْدِيَ الرَّجُلُ لِجَارِهِ النَّصْرَانِيِّ مُكَافَأَةً لَهُ عَلَى هَدِيَّةٍ أَهْدَاهَا إلَيْهِ؟

قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: 1] الْآيَةَ”.

قول الشيخ العلامة ابن حبيب الأندلسي: “لَا يُقْضَى بِالْإِخْطَارِ فِي الْأَعْيَادِ وَإِنْ كَانَ فِعْلُهُ مُسْتَحَبًّا فِي أَعْيَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُكْرَهُ فِي أَعْيَادِ النَّصَارَى كَالنَّيْرُوزِ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ فَعَلَهُ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ قَبِلَهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَعْظِيمِ الشِّرْكِ، قُلْت فَلَا يَحِلُّ قَبُولُ هَدَايَا النَّصَارَى فِي أَعْيَادِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَذَا الْيَهُودُ وَكَثِيرٌ مِنْ جَهَلَةِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُمْ ذَلِكَ فِي عِيدِ الْفَطِيرَةِ عِنْدَهُمْ وَغَيْرَهُ”.

قول ابن القاسم رحمه الله: “يُمْنَعُ التَّشَبُّهُ بِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» وَمَعْنَى ذَلِكَ تَنْفِيرُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مُوَافَقَةِ الْكُفَّارِ فِيكُلِّ مَا اخْتَصُّوا بِهِ. وَقَدْ كَانَ – عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -يَكْرَهُ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِمْ، حَتَّى قَالَت الْيَهُودُ: إنَّ مُحَمَّدًا يُرِيدُ أَنْ لَا يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إلَّا خَالَفَنَا فِيهِ.

وَقَدْ جَمَعَ هَؤُلَاءِ بَيْنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ فِيمَا ذُكِرَ وَالْإِعَانَةِ لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ فَيَزْدَادُونَ بِهِ طُغْيَانًا، إذْ أَنَّهُمْ إذَا رَأَوْا الْمُسْلِمِينَ يُوَافِقُونَهُمْ أَوْ يُسَاعِدُونَهُمْ، أَوْ هُمَا مَعًا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِغِبْطَتِهِمْ بِدِينِهِمْ، وَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ، وَكَثُرَ هَذَا بَيْنَهُمْ. أَعْنِي الْمُهَادَاةَ حَتَّى إنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَيُهَادُونَ بِبَعْضِ مَا يَفْعَلُونَهُ فِي مَوَاسِمِهِمْ لِبَعْضِ مَنْ لَهُ رِيَاسَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَقْبَلُونَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَيَشْكُرُونَهُمْ وَيُكَافِئُونَهُمْ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَغْتَبِطُونَ بِدِينِهِمْ وَيُسَرُّونَ عِنْدَ قَبُولِ الْمُسْلِمِ ذَلِكَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ صُوَرٍ وَزَخَارِفَ فَيَظُنُّونَ أَنَّ أَرْبَابَ الرِّيَاسَةِ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِمْ فِي الدِّينِ، وَتَعَدَّى هَذَا السُّمُّ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَسَرَى فِيهِمْ فَعَظَّمُوا مَوَاسِمَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَتَكَلَّفُوا فِيهَا النَّفَقَةَ”.

حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية ابن باز

ذكر الإمام ابن باز -رحمه الله- أنّه لا يجوز للمسلم أو المسلمة مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم، بل وجب على المسلمين ترك ذلك لما ورد في حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حينما قال: “من تشبَّهَ بقومٍ فهو منهم”، [2] لذا وجب على المسلمين أن يحذروا في أفعالهم مع بداية العام الجديد، والله ورسوله أعلم.[3]

حكم الاحتفال برأس السنة الميلادية عند المالكية مقالٌ فيه تمّ التعريف بماهيّة رأس السنة الميلاديّــة، كما قدّم المقال أبرز ما جاء من أقوال أهل العلم في المذهب المالكي عن حكــم الاحتفــال بـرأس السنــة الميلاديـة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.