منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ذكر العقيق فهاجه تذكاره

ذكر العقيق فهاجه تذكاره/ صفاء الطريبق

0

ذكر العقيق فهاجه تذكاره

بقلم: صفاء الطريبق

 

ذكر العقيق فهاجه تذكاره
صب عن الأحباب شط مزاره

هذا البيت يشدني شدا، وقد كنت أود الكتابة عن الحزن النفيس والحزن الآخر حين أراه خسيسا، “ألا كل شيء ما خلا الله باطل..”
إن لم يكن حزني الذي أعيشه دافعا لنبذ ماضي الغفلة وسببا لطرق باب الله بإلحاح، فبأي شيء أفادني البكاء والتبريح؟!،

هذه الهمة التي ينازعني فيها عالم أزرق، وعالم أسود، وعالم أخفى من دبيب النمل هي نفسي وتشعباتها، واختلاط أمرها مع هوس العالم، إذ كلما تفكرت في قدرتي أصابني العجز، تنسد الطرق ويظلم الأفق، فلما أتذكر أني لم أكن شيئا فخلقني مولاي ورباني وجعلني مسلمة، إلى أن وصلت لحالي هاته، أوليس الذي بدأ خلقي من عدم بقادر على بعث حياة من هذه الرمم؟! فإني رميم، جثة لا حياة بها، ما دامت الصلاة لم تمتزج بلحمي وعظمي وروحي، وإنني جثة هامدة مادام ذكر الله بعيد المنال، لا أذكر الله إلا وسط الخلق ليقال، فكأني أسمعها صفعة “فقد قيل”، وإنني جثة هامدة ما دمت لم أنعتق من خويصة نفسي إلى التهمم بأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون فكاكي من ذنوبي، انخراطي في خلاص الأمة مما هي فيه، وإنني جثة هامدة مادمت أنظر بعيني إلى هذه الحقيقة، حقيقة سراب الدنيا وسعيي بلا ابتغاء وجه الله.. دون أن أستطيع تغيير هذه الحال، ومادام عقلي مستوعبا لكن الجوارح مكبلة.

وهل يحق لي أن أتساءل ما الذي كبلها؟، بل هل أملك شجاعة الجواب؟. إنها ذنوبي واغتراري بفضل الله وإعجابي بستره علي دون المسارعة لصون النعمة بالمحافظة عليها استقامة كما يحبها الله.

أذكر أني كثيرا ما فزعت من نومي وقد أرعبني أن الطوفان قادم نحوي، فمرة أغرق ومرة أفزع وأفيق قبل أن يصل إلي، ومرة أقف في انتظاره بيقين وسكينة، هذا الطوفان أجده الآن فتنا متلاحقة، وهزات تهز أرض ثباتي، {ولولا فضل الله}. كل الايات التي تضم معاني فضل الله وتثبيته وتزكيته وستره ومنّه، تمر أمامي تُذكرني.

الحرب التي أنظر إليها والناس في خضمها، هي حرب يواجه فيها كل فرد حقيقته ونفسه، غرضها إبعاده عن الجماعة، أقصد جماعة المسلمين.

حرب تنازعني يقيني وإيماني، فبينما كنت أطمع في ذرى الاحسان، منغمسة متلذذة بالطاعات طامعة في مزيد قرب.. أجدني الان أحاول الابقاء على رصيدي كمسلمة، كيف كان التراجع ومتى..؟! بعد مدة من هول الصدمة وشكر الله على الاستفاقة، أتساءل كيف السبيل للعودة.

.. كمتسلق للجبال محترف (بل يحسب نفسه محترفا)، إذ سقط من على قمة جبل شاهق قبل وصولها ببضع سنتيمترات، ولولا لطف الله لقضى نحبه، ليظل في غيبوبة لسنوات وبعدما أفاق، بدأ مرحلة جديدة من المقاومة وتحمل جهد العلاج..من ترويض لأطرافه وتعلم للقراءة والكتابة من جديد، كأنه وليد يحبو ويتلعثم، يحيط به أحبابه وطاقم من الاطباء والممرضين ساهرين لأجل هاته المشية الجديدة والخط الجديد والصوت الجديد، وليستطيع تقبل حقيقة أنه غاب عن الدنيا لسنوات بما فيها من أحداث، هكذا حال الغافل عن الله، غائب حتى يأذن الله.

في الحديث الشريف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم { بادروا بالأعمالِ فتَنًا كقطعِ اللَّيلِ المظلمِ ، يصبحُ الرَّجلُ مؤمنًا ويمسي كافرًا ، ويمسي مؤمنًا ويصبحُ كافرًا يبيعُ أحدُهم دينَهُ بعرضٍ منَ الدُّنيا}

هي بعثة من رقاد، وأجدني كلما دلفت من معنى يدلني على غيره إلى أن أستسلم إلى رحمة الله وتدبيره سبحانه.
ينظر إلي ذلك الحبيب نظرة معاتب، كأنه يردد: “الميزان.. الميزان”، أعتذر منه بطأطأة رأسي، وأردد: لازلت أتعلم.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.