منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نخيل الروح (قصيدة)

نخيل الروح (قصيدة)/ د. سمير العمري

0

نخيل الروح (قصيدة)

د. سمير العمري

 

أَعِــدْ مِنْ مَعَانِي الحَدْبِ مَا سَلَبَ الْحَزْبُ

وَضَعْ عَنْ مَثَانِي الْحُبِّ مَا صَلَبَ الْحَوْبُ

وَجُــبْ فِــي رِحَــابِ الْقَلْبِ مِحْرَاثَ آمِلٍ

فَــمِنْ شَــرْنَقِيِّ الــجَدْبِ يَــنْبَثِقُ الْخصْبُ

وَإِنَّ الْأَبِـــيَّ الْــحُرَّ لَا يُــوجِسُ الْأَسَــى

بِــهَــجْسٍ وَلَا يـــزْرِي بِــهِمَّتِهِ الْــكَرْبُ

وَهَـــلْ يَــسْتَخِفُّ الْــيَأْسُ فِــينِيقَ مَــاجِدٍ

إِذَا اسْــتَنْكَفَ الْمَنْشُودُ وَاسْتَنْزَفَ الدَّرْبُ؟

إِذَا خَـــذَلَ الْــمِــجْدَافُ فِــي الْــيَمِّ قَــارِبًا

فَــلَــنْ يَــبْــلُغَ الــشُّطْآنَ إِلَّا الَّــذِي يَــشْبُو

وَإِنْ خَــالَفَ الْإِنْــصَافَ بِــالْحِقْدِ جَــاهِلٌ

فَــسِــيَّانِ عِــنْدَ الْــعَاقِلِ الــنَّأْيُ وَالْــقُرْبُ

بَــلَــى أَنْــكَــرَتْنِي سُــنْــبُلَاتِي وأُعْــجَفَتْ

سِــنِــينِي وَآذَتْــنِــي الْــدَّيَــاجِرُ وَالــشُّهْبُ

أَهُـــزُّ نَــخِيلَ الــرُّوحِ فِــي بِــيْدِ غُــرْبَةٍ

وَسَــرْجُ فُــؤَادِي لَا سَــرَابٌ وَلَا سِــرْبُ

وَكَـــانَ حَــصَــادُ الْــعُمْرِ مِــنْجَلَ حَــاقِدٍ

وَعَــصْفَ حَــسُودِ الــفَضْلِ أَلَّــبَهُ الْــحَبُّ

سَــكَــبْتُ لَــهُــمْ صَــفْوَ الْــوِدَادِ وَكَــدَّرُوا

وَمِــثْلِي حَــرِيٌّ أَنْ يُــطَابَ لَــهُ الــسَّكْبُ

أَلُـــمُّ شَــتَــاتِ الْــعُمْرِ جِــسْرًا لِــيَعْبُرُوا

فَــيَحْطِمُهُ قَــبْلَ الْــعِدَى الْأَهْلُ وَالصَّحْبُ

وَأَمْـــلَأُ مِـــنْ حُــبِّــي أَبَــارِيقَ أُنْــسِهِمْ

فَــيَــسْكُبُهُ الــنُّــكْرَانُ مُــهْلًا بِــمَا صَــبُّوا

سِــرَاجًا بِــزَيْتِ الْــعَفْوِ أَوْقَــدْتُ هِــمَّتِي

فَــكُــلُّ نَــبِــيلٍ مِـــنْ زُجَــاجَــتِهَا يَــرْبُو

مَــحَضْتُ فُــؤَادِي يَــنْضَحُ الــرَّأْمَ فِــطْنَةً

يَــــبَــشُّ لَـــهُ حِـــبٌّ وَيَــرْهَــبُهُ خِـــبُّ

يُــفَتِّشُ جَــيْبَ الْــغَيْبِ عَــنْ صَــكِّ أُوْبَةٍ

وَيُــسْرِجُ قَــبْوَ الــرُّوحِ مِــنْ مُهْجَةٍ تَخْبُو

يُــمَارِسُ طَــقْسَ الــشَّوْقِ حُــزْنًا مُؤَجَّلًا

وَيَــعْزِفُ نَــايَ الْــوَجْدِ فِي شَطْئِهَ الهُدْبُ

هَــزَارًا سَــبَاهُ الــشَّدْوُ فِــي بَــهْوِ خِــرْبَةٍ

وَبُـــومٌ بِــبَــابِ الْــقَصْرِ شَــنَّفَهُ الــنَّعْبُ

وَإِنِّـــي وَإِنْ كُــنْــتُ ابْـــنَ قَــوْمٍ أَكَــابِرٍ

لَأَدْرَى الْوَرَى أَنْ لَيْسَ فِي حَسَبٍ حَسْبُ

فَــمَا زِلْــتُ أُمْــضِي الْعَزْمَ فِي كُلِّ مَحْفِلٍ

لِأَبْــلُــغَ قَــبْــلَ الْــقَوْمِ مَــا يَــبْلُغُ الــدَّأْبُ

أَجُــوبُ فَــيَافِي الْــفِكْرِ وَالــشِّعْرِ طَــاوِيًا

فَــلَيْثُ الْــمَعَانِي لَا يَــطِيبُ لَــهُ الْــعُشْبُ

وَأَنْــقُشُ خَــالَ الْــحُسْنِ فِــي خَدِّ صَخْرَةٍ

لِــتُسْقَى شِــفَاهُ الْــمَاءِ مَــا ظَــمِئَ الثَّغْبُ

عَــذَارَى مَــعَانٍ فِــي فــرَادِيسِ أَحْــرُفٍ

وَبَــحْــرَ خَــيَــالٍ لَا يُــسَــاوِرُهُ الْــنَّضْبُ

وَنَــهْرًا مِــنَ الــشَّهْدِ الْمُصَفَّى مِنَ الشَّذَى

يَــطِــيبُ لِــرِيقِ الــذَّوْقِ بَــارِدُهُ الْــعَذْبُ

وَمَــا هِــجْتُ عَــنِّي الــشِّعْرَ إِلَّا وَعَادَ لِي

يَــتِيمًا مَــهِيضَ الــطَّرْفِ أَخْــبَتَهُ الْأَوْبُ

قَــصِيدِي كَــمَا الــصَّبَّارُ لَــمْ يُرْعَ مِنْ يَدٍ

وَلَــمْ تَــسْقِهِ الْأَرْضُ الــيَبَابُ وَلَا السُّحْبُ

وَلَــكِــنَّهُ كَــالْــمِسْكِ فِـــي نَــسْكِ رَبْــوَةِ

تُــلَاطِمُهُ الْأَنْــوَاءُ وَهْــوَ الــنَّدَى الصَّلْبُ

وَمَــا عَــابَنِي إِنْ عَزَّ حَرْفِي عَلَى النُّهَى

سِوَى أَنْ يَعِيبَ النّجْبَ فِي الْحُجَّةِ الوَجْبُ

وَمَـــا صَــابْنِي خَــسْفًا تَــشْمُّتُ ضَــاغِنٍ

وَكَــيْفَ تَــرَانِي الْــعَيْنُ إِنْ أَظْــلَمَ الْقَلْبُ؟

وَلَــوْ عَــادَ بِــي دَهْرِي إِلَى حَيْثُ أَرْتَقِي

مَــقَــامَ مَــدِيــحٍ مَــا يَــرُوحُ بِــهَا كَــعْبُ

وَفِـــي أُفُـــقِ الْإِبْـــدَاعِ بَــدْرٌ وَكَــوْكَبٌ

وَلَــكِنَّ نَــجْمِي فِــي الْــبُرُوجِ هُوَ الْقُطْبُ

تَــجَــلَّى عَــلَــى الْــغَاوِينَ فَــذًّا فَــكُبْكِبُوا

وَجَــلَّــى إِلَــى الْــعَالِينَ مَــا لَــذَّ فَــانْكَبُّوا

وَإِنْ أُزْلِــفَتْ جَــنَّاتُ حَــرْفِي لِذِي النُّهَى

فَــفَــاكِــهَةٌ أَمَّــــا الــمُــخَــاتِلِ فَـــالْأَبُّ

وَمَــنْ غَــاظَهُ فِــي الــشِّعْرِ فَــخْرِي فَإِنَّهُ

لَــئِــيمٌ سَــقِــيمٌ قَــاسِــطٌ سَــاقِــطٌ لَــغْــبُ

سَــأَهْــجُرُكُمْ وَالــشِّــعْرَ هَــجْــرًا مُــؤَثَّلًا

إِلَـــى حَــيْثُ لَا أَلْــبٌ يَــقُضُّ وَلَا رَيْــبُ

أَنَـــامُ وَفِـــي الْــوِجْدَانِ فَــحْوَى بَــرَاءَةٍ

وَأَصْــحُو وَفِــي الْإِنْــسَانِ قَدْ أَيْنَعَ الْحُبُّ

وَأَحْــنُو أُنَاغِي الطَّيْرَ وَالزَّهْرَ فِي الرُّبَى

وَأَدْنُو أُنَاجِي الرَّحْبَ فِي ضِيقِ مَنْ جَبُّوا

أَرَى سَــبْــتَ بِــنْتِ الْــفِكْرِ يَــفْتِنُ رَبَّــهَا

كَــمَــا فُــتِنَتْ شَــمْطَاءُ لَانَ لَــهَا الْــجَنْبُ

وَكُـــلُّ حَــكِيمٍ يَــعْرُشُ الــرَّأْيَ بِــالْهُدَى

فَــإِنْ جَــاشَ فِــيهِ الْــقَلْبُ طَاشَ بِهِ اللُّبُّ

وَلَـــمْ أَرَ مِــثْــلَ الــسَّــعْيِ طِــبًّا لــقَانِطٍ

وَلَا مِــثْلَ كَــيِّ الْــوَعْيِ إِنْ عَجَزَ الطِّبُّ

وَهَـــذَا زَمَـــانٌ أَلْــبَــسَ الْــفِسْقَ عِــمَّةً

فَــلَــيْسَ عَــجِــيبًا أَنْ يَــفُوزَ بِــهِ الــقَحْبُ

جُــنُــوحًا إِلَـــى الــلَّذَّاتِ وَالــلَّيْلُ عَــاهِرٌ

يُــعَاقِرُ كَــأْسَ الــذَّاتِ مِــمَّا سَــقَى الْجُبُّ

وَقَــوْمٌ أَضَــلُّوا الــرَّأْيَ بِــالمَيْنِ وَالْــمُنَى

لَــهُــمْ غَــيْــمُ عِــلْمٍ بِــالسَّفَاسِفِ يَــنْصَبُّ

إِذَا كَـــالَ صَـــاعُ الْــعَدْلِ فِــيهِمْ مَــوَدَّةً

يَــكِــيلُ لَــهُــمْ جَـــوْرَ الــضَّغِينَةِ إِرْدَبُّ

فَــمَنْ كَــوَّرُوا الْأَحْــلَامَ فِي عَتْمَةِ الرُّؤَى

يَــحُــضُّهُمُ الــرَّغْبُ الْــمُخَنَّثُ وَالــرَّهْبُ

وَمَـــنْ تَــخِذُوا الــدِّينَ الْــحَنِيفَ مَــطِيَّةً

يُــلَاحُونَ بِــالذَّنْبِ الْــوَرَى وَهُــمُ الــذَّنْبُ

وَمَـــنْ كَــذَّبُوا بِــالْحَقِّ وَاتَّــبِعُوا الْــهَوَى

فَــحَــاقَ بِــهِمْ دُبٌّ وَضَــاقَ بِــهِمْ ضَــبُّ

فَـــأَيُّ الْــفَــرِيقَيْنِ انْــثَــنَى؟ أَيُّ سَـــادِرٍ

أَفَـــاقَ؟ وَأَيُّ الْــعَــيْبِ سَــتَّرَهُ الْــذِرْبُ؟

وَهَـــلْ يَــسْتَعِيذُ الْــبَرُّ بِــالْيَأْسِ وَالْأَسَــى

لُــوَاذًا؟ وَهَــلْ يُــنْجِي اللَّجَاجَةُ وَالْعُجْبُ؟

وَكَــيْفَ يُــمَارِي الْــحُرُّ مَــنْ بَاءَ بِالْأَذَى

وَفِــيــهِ بَــكَى الــتِّمْسَاحُ وَابْــتَسَمَ الــذِّئْبُ

وَإِنِّــي أَعَــافُ الْخَوْضَ فِي جَدَلِ الْوَرَى

فَــكُــلُّ عُـــزُوفٍ عَــنْ مُــجَادَلَةٍ كَــسْبُ

وَلِــي مَــا يَــحُثُّ الــدَّهْرَ مِــنْ نُوحِ هِمَّةٍ

لِأَحْــمِــلَ فِــي فُــلْكِ الــتَّفَاؤُلِ مَــنْ أَبُّــوا

أَنَـــا مِـــنْ بِــلَادٍ بَــارَكَ اللَّهُ أَرْضَــهَا

وَأَحْــنَى لَــهَا الــتَّارِيخَ مِــنْ عِــزَّةٍ شَعْبُ

بِــلَادٌ كَــأَنَّ الْــكَوْنَ فِــي الْحِضْنِ ضَمَّهَا

فَــلَــيْسَ لَــهَــا شَــرْقَ يَــشُـدُّ وَلَا غَــرْبُ

يَــطُــوفُ عَــلَــيْهَا الــنَّــاكِبُونَ وَنَــخَــلُهَا

يُــحَــابِي جِــيَــاعَ الْــعَــابِرِينَ وَلَا يَــحْبُو

وَفِــي الــدَّهْرِ تَــجْرِي نَهْرَ ذِكْرٍ وَقُدْسُهَا

تُــطِــلُّ عَــلَــى الْأَرْوَاحِ يَــكْلَؤُهَا الــرَّبُّ

هَــرِمْنَا شُــيُوخَ الــذَّوْدِ وَالْــعَهْدُ صَــامِدٌ

هَــزَمْنَا جَــوَى الــدُّنْيَا وَمَا انْهَزَمَ الشَّيْبُ

وَخُــضْنَا حُــتُوفَ الْــقَهْرِ أُخْــدُودَ وَاثِــقٍ

بِــأَنَّ قُــطُوفَ الــنَّصْرِ لِابْــنِ غَدٍ تَصْبُو

وَهَــا أَرْجَــحَتْنَا الــعُرْجُ فِــي ذَيْــلِ ثَوْرَةٍ

كَــأَنَّا رُفَــاتُ الــنَّفْجِ يَــلْهُو بِــهَا الْــكَلْبُ

وَأُشْــهِــرَ سَــيْــفُ الــسَّفْكِ قُــرْبَانَ أُمَّــةٍ

عَــلَى صَــدْرِهَا أَقْعَى الرُّوَيْبِضَةُ النَّخْبُ

فَــلَــمْ تَــحْقِنِ الْأَوْطَــانُ دَمْــعًا وَلَا دَمًــا

وَمِــنْ دَمْــعَةِ الْأَوْطَــانِ يهْصِرُنَا النَّحْبُ

أَلَــمْ يَــعْلَمُوا أَنْ لَــيْسَ فِــي الْــمجْنِ جُنَّةٌ

وَلَا فِــي وَثِيرِ الثَّوْبِ مَا يَرْتَجِي الْجُرْبُ

يَــعُــوذُونَ بِــالــشَّجْبِ الــتَّلِيدِ وَمَــا دَرَوْا

بِـــأَنَّ الْــمَــنَايَا لَــيْسَ يَــمْنَعُهَا الــشَّجْبُ

وَفِــي الْــجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ سِدْرَةِ الْمُنَى

مَــعَــاوِلُ مَــجْــدٍ لَا تَــنُــوبُ وَلَا تَــنْــبُو

عَــلَــيْهَا جَـــلَالٌ مِـــنْ سِــجَــالٍ مُــمَرَّدٍ

وَفِــيــهَا رِجَــالٌ لَا يَــؤُودُ بِــهِمْ خَــطْبُ

إِذَا بَـــرَزُوا بِــالْحَزْمِ فِــي ذَاتِ عَــزْمِةٍ

أَهَــابُــوا وَإِنْ مُــسَّــتْ مَــحَارِمُهُمْ هَــبُّوا

سَــيَعْدُو جَــوَادُ الــبَذْلِ فِــي شَوْطِ نَهْضَةٍ

مَــتَــى أَدْرَكَ الْــمِضْمَارُ أَنَّــا بِــنَا نَــكْبُو

وَمَــهْــمَا تَــمَطَّى الــلَّيْلُ فَــالْفَجْرُ شَــاهِدٌ

أَذَابُــــوا بِــنِــيرَانِ الْــبَــنَادِقِ أَمْ ذَبُّـــوَا

وَمَـــا ثَـــمَّ إِلَّا وَالْــهُدَى يُــرْدِفُ الــنَّدَى

وَيَــمْحُو قَــذَى جَهْلٍ عَنَ اْعْيُنِ مَنْ خَبُّوَا

وَسَــوْفَ يُــدِرُّ الْــقَهْرُ مِــنْ بَــيْنِ فَــرْثِهِمْ

ثَــقَــافَــةَ حُــــبٍّ لَا تُــرَتِّــلُــهَا حَـــرْبُ

وَيُــــسْــرِجُ قِــنْــدِيلَ الــتَّــآلُفِ وَالْــتُّــقَى

مُـــرُوءَةُ أَحْـــرَارٍ يُــعَــزُّ بِــهَا الــرَّكْبُ

يُــنَــادِي مُــنَادٍ وَالْــمَدَى خَــاشِعُ الــحِجَا

أَلَا تَـــبَّ مَـــنْ سَــبُّوا الــسَّنَاءَ أَلَا تَــبُّوا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.