منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قول في الغيظ

قول في الغيظ/ ذ. فؤاد هراجة

0

قول في الغيظ

بقلم: ذ. فؤاد هراجة

الغيظ في لغة العرب هو أشد أنواع الغضب وأعلى مراتب السخط التي يصاب بها الشخص المُتَغَيِّظُ جراء إساءة بليغة وحادة لحقته من شخص آخر، ومن سمات الغيظ أنه يظهر على صاحبه ويتبرج على محياه، ومنه قوله تعالى واصفا غيظ نار جهنم ” تكاد تميَّز من الغيظ“ أي أن صوت لهيبها يشي ويفضح شدة غضبها، تماما كما نرى شخصا يشتاط غضبا. ولأنه لا منآى لأي إنسان عن هذه الحالة النفسية مهما بلغ مقامه، ولأن هذه الحالة النفسية تقود صاحبها إلى ردود أفعال متطرفة؛ إما الرضا بالذل في حال الضعف، واما العنف في حال القدرة، فإن الأخلاقية الإسلامية، تدعونا إلى ثلاثة أمور متلازمة:

الأمر الأول: وهو الإسعافات الأولية التي وصفتها السنة النبوية الشريفة، فقد جاء من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: « ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» متفق عليه. ثم إطفاء هذا الغضب بالماء عن طريق الوضوء، ثم تغيير الهيئة، عن طريق الجلوس أو الاستلقاء، أو مغادرة المكان.

الأمر الثاني: ويتمثل في كظم الغيظ ومجاهدة النفس على كتم صوت هذا الغيظ وعدم تركه ينفجر، وكانما الغيظ سائل غازي يتحرك بشدة داخل نفس الإنسان، بحيث تحتاج نفسه إلى كاظمة (قفل قارورة) لمنع هذا الهيجان من الفيضان، لذلك جاءت الوصفة القرآنية في قوله تعالى: ” والكاظمين الغيظ“

الأمر الثالث: ويتمثل في العفو عمن تسبب في هذا الغيظ. لماذا العفو القلبي؟ لأن النفس وأن ملَكتَها عند الغضب، وإن كظمت غيظها، فإنها ستفعل بك الأفاعيل، وستترك هذا الغيظ يعتمل في داخلك، وقد تكون عواقبه أمراض نفسية وجسدية واجتماعية. لذلك فإن خالق هذه النفس وخبيرها أدرى بعلاجها الجذري ألا وهو العفو، فهو بمثابة تنفيس القارورة الغازية دونما تركها تنفجر أو تفيض.

بهذه الوصفة القرآنية النبوية ذات الخطوات الثلاث: امتلاك النفس – كظم الغيظ – العفو عن الناس، يتمكن الشخص من تجاوز أزمة الغيظ وتجلياتها وعواقبها، وينال بهذه الأخلاق مقام الصبر والاحسان الموجب لمعية الله سبحانه ومحبته بدليل قوله تعالى: ”إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ“، وقوله سبحانه: ”وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ“.

واعلم تمام العلم أن الغيظ مميت لصاحبه، ومن ذلك قوله تعالى: ”وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ“ . فلا تركنَنَّ إلى نفسك وفِرَّ إلى الله على جناح الصبر والعفو.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.