منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

طلب العلم وبذله | شعب الإيمان | الشعبة (41)

فاطمة برخاص

0

 أولا: التعريف

 طلَب الشيء: سعى للحصول عليه، توخَّاه، نشَده.

والعِلْمُ: إدراك الشيء بحقيقته “كما عرفه الراغب الاصفهاني” ويراد به كذلك اليقين والمعرفة. يقال علمت الشيء: أي عرفته وخبرته. علِم: فقِه. ومما سبق يمكن القول أن طلب العلم: هو السعي إليه وبذل الجهد والوقت في تحصيله.

وتجدر الإشارة إلى أن العلم علمان كما جاء في الحديث الشريف، فعَن الحَسَنِ البصري، عَن جابِرٍ، قال: قال رَسول الله صلى الله عليه وسلم: *العِلمُ عِلمانِ: عِلمٌ فِي القَلبِ فَذاكَ العِلمُ النافِعُ، وعِلمٌ على اللِّسانِ فَتِلكَ حُجَّةُ الله عَلَى عباده(1) وأجمع العلماء أن العلم النافع هو العلم بالله. قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: “أفضل العلمِ العلمُ بالله”، وقال ابن القيم الجوزية رحمه الله: *فالعلم بالله أصل كل علم، وهو أصل علم العبد بسعادته وكماله ومصالح دنياه وآخرته*

بَذَله: يَبْذِله ويَبْذُله بَذْلاً: أَعطاه وجادَ به. ويمكن جمع ما سبق في كلمة للأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله قال: العلوم التي يتعين على الأمة أن تطلبها، وتبذلها لأجيالها وتنشرها فيهم، هي تلك التي يحركها روح العلم بالله وبسنة رسوله. فالخير كله في الفقه في الدين، وما يأتي بعد الفقه في الدين فهو وسيلة لخدمة مقاصد الدين*(2).

المزيد من المشاركات
1 من 43

ولقد رفع الله عز وجل شأن طلب العلم فكانت أول الآيات نزولا (اقرأ بإسم ربك الله خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم)(3)، ولم يزهد أنبياء الله في طلب العلم فخرج كليم الله عز وجل سيدنا موسى يبحث عمن هو أعلم منه فلما وجده (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)(4)

ثانيا: فضل طلب العلم وبذله.

قال الله تعالى: *يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ* (5)، وعن صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال: أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهو مُتَّكِئٌ في المسجدِ على بُرْدٍ لهُ أحمرَ فقلتُ لهُ يا رسولَ اللهِ إني جئتُ أطلبُ العِلْمَ فقال: *مرحبًا بطالبِ العِلْمِ إنَّ طالبَ العِلْمِ لتحُفَّهُ الملائكةُ وتَظُلَّهُ بأجنحتِها ثم يركبُ بعضُهم بعضًا حتى يبلغوا السماءَ الدنيا من حُبِّهِمْ لما يطلبُ(6)، أما في فضل بذله يكفي أن يعلم المؤمن أن نشر العلم وتعليمه من الحسنات التي تلحقه بعد موته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علَّمَهُ ونشره**(7).

ثالثا: الثمار السلوكية لهاته الشعبة.

إن من أهم الثمار السلوكية لطلب وبذل العلم، خشية الله تعالى، يقول الله عز وجل: (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ) (8) أي: إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم الموصوف بصفات الكمال المنعوت بالأسماء الحسنى – كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل، كانت الخشية له أعظم وأكثر، هذا ما جاء في تفسير ابن كثير.

اللهم انا نسألك علما نافعا ويقينا صادقا ودينا قيما، و الحمد لله رب العالمين.


(1) أخرجه الدرامي في كتاب المقدمة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

(2) المنهاج النبوي ص227. (3) العلق الآيات 1-3.

(4) الكهف الآية 66.

(5) المجادلة الآية 11. (6) أخرجه الطبراني في الكبير وهو حديث حسن.

(7) أخرجه ابن ماجه في كتاب المقدمة وهو حديث حسن.

(8) فاطر الآية 28.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.