منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل يجوز شرعا صيام النصف الأخير من شعبان ؟

عبد الله بنطاهر

0

أشار الفقيه العلامة عبد الله بنطاهر في تسجيل مرئي على الفايسبوك إلى أن هاته المسألة حيرت كثير من الناس، وكثر عنها السؤال بقوله: ” كثير من الناس يسألون عن الصيام في النصف الأخير من شعبان: هل يجوز أم لا؟ هل يصح أم لا؟
حتى إن بعض العوام وقعوا في حيرة، لأنهم حينما يسألون عالما يقول لهم يجوز الصيام والآخر يقول لهم لا تصوموا” لذلك حرص خلال هذا الشريط المرئي على تبيين المسألة من الناحية العلمية موضحا:
“أن العلماء اختلفوا قديما في صيام النصف الأخير من شعبان، وأن اختلافهم هذا مبني على اختلاف الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث يمكن تصنيفها إلى صنفين:

الصنف الأول: أحاديث القاعدة العامة

التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله أو جله وأكثره، وهي أحاديث صحيحة، وردت في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما، وجاء عن أمنا عائشة رضي الله عنها وأبي هريرة رضي الله عنه وأم سلمة رضي الله عنها وعن أسامة بن زيد وعن أنس بن مالك رضي الله عنهم..
معلنا أن *هذه الأحاديث تعطينا القاعدة العامة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله*

الصنف الثاني: أحاديث استثنائية

في حين نجد الصنف الثاني عبارة عن أحاديث استثنائية تستثني النصف الأخير من شعبان، حديث رواه الترمذي وصححه ابن حبان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا انتصف شعبان فلا تصوموا” هذا الحديث وإن صححه البعض إلا أن الإمام أحمد وابن معين وغيرهما ضعفوه بل إن الإمام أحمد قال “إنه منكر” والحديث المنكر يرويه من ليس ثقة، متسائلا في معرض التوضيح بقوله: ” كيف جمع العلماء بين هذا الحديث والأحاديث الصحيحة التي رواها الإمامان البخاري ومسلم وغيرهما التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله؟” مميزا بين فريقين اثنين تصدروا للجواب على هذا السؤال،

المزيد من المشاركات
1 من 11

الفريق الأول” قال بأن الحديث الذي يحدد الصيام في النصف من شعبان هذا حديث ضعيف، فلا يمكن للحديث الضعيف أن يستثنى به من الأحاديث العامة”

أما الفريق الثاني فقد صحح الحديث لكن عمد إلى تفسيره بعدة تفسيرات منها:” أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن الصيام في النصف الأخير من شعبان للضعفاء والمرضى لكي لا يؤثر فيهم الصيام في رمضان فيضطرون إلى الأكل رخصة ولذلك قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم “إذا انتصف شعبان فلا تصوموا”.

ومن العلماء من فسر ذلك بمن لم يبدأ الصيام في النصف الأول فليس له الحق في أن يصوم في النصف الأخير ” وغيرهم من التفاسير التي تعمد للجمع لإزالة التعارض الظاهري الذي يبدو من الوهلة الأولى بين الأحاديث المجيزة والأحاديث غير المجيزة.

ليخلص العلامة عبد الله بنطاهر في النهاية إلى ” أن الصيام في النصف الأخير من شعبان جائز ولا حرج فيه إن شاء الله إلا للضعفاء ولمن يظن أن صيام أواخر شعبان سيؤثر فيه أثناء الصيام في رمضان، فهذا لا ينبغي له أن يصوم النصف الأخير من شعبان” مؤكدا في ختام الشريط على أن العلماء استثنوا كذلك بلا خلاف ” من كان عنده قضاء رمضان إذ يجوز أن يصوم حتى النصف الأخير من شعبان” وستجدون أدناه رابط التسجيل لمن أراد أن يستمع بدون وسائط، والله نسأل أن ينفعنا بما سمعنا وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وممن يحيون سنن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد أن أميتت، آمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.