منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأَخَوَانُ شَعْبانُ وَرَمَضانُ  “قِصَّة  للأَطْفالِ  معَ رُسومٍ  للتَّلوِين “

حسناء  ادويشي 

1

 

 

جَلَسَ الجَدُّ عامِرٌ وَقَدْ أَحَاطَ بِهِ أَحْفادُهُ الصِّغارُ نُهَى وَمَرْوانُ وَياسِرٌ ، كَانَتْ جَلْسَةُ هَذِهِ اللَّيْلَة خاصَّةً ، فَالْعائِلَةُ الكَبيرَةُ كُلُّها مُجْتَمِعَةٌ فِي بَيْتِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ .

انْتَهَتْ وَجْبَةُ الإِفْطَارِ الخاصَّةِ بِهَذَا اليَوْمِ الفَضيلِ، وَتَعاونَ الكِبارُ عَلَى جَمْعِ المَائِدَةِ، وَشَرَعُوا فِي تَهْيِيئِ المَكانِ اسْتِعْدادًا لِجَلْسَةِ مَا بَعْد صَلاةِ العِشاءِ الخاصَّةِ بِالحَديث وَالسَّماعِ بِمُنَاسَبَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ.

اغْتَنَمَ الجَدُّ الفُرْصَةَ وَجَمَعَ حَوْلَهُ أَحْفادَهُ، وَأَهْدَى كُلَّ واحِدٍ هَديَّةً، لِأَنَّ الثَّلاثَةَ بَذَلُوا جُهْدًا ليُعَبِّروا عَنْ فَرْحَتِهِمْ بِهَذِهِ اللَّيْلَةِ المُمَيَّزَةِ، فَياسِرٌ وَمَرْوانُ صَامَا مَعَ الصّائِمينَ؛ أَمَّا نُهَى فَلِأَنَّهَا صَغيرَةٌ، حَفِظَتْ سورَةً قَصيرةً، ثم اسْتَظْهَرَتْها عَلَى جَدِّها؛ الَّذِي بَادَرَ بِالْكَلِمَةِ والْهَديَّةِ مُحَفِّزًا وَدَاعِمًا فِيهم هَذَا الحَماس فِي تَقْليدِ الكِبارِ وَمُزاحَمَتِهِمْ فِي الأَجْرِ:

المزيد من المشاركات
1 من 2

الجَدُّ عامِرٌ : أَحْسَنْتُمْ يَا أَوْلَادِي لَقَدْ كُنْتُمْ فِي مُسْتَوَى الرِّجالِ، صَبَرتُم على الصّيامِ، وَنُهَى قَضَتْ يَوْمَها فِي حِفْظِ سورَةٍ منَ القُرآن، لِذَلِكَ لَكُمْ عِنْدِي مُفاجَأَة بِهَذِهِ المُناسَبَةِ، وَاسْتَدَارَ نَحْوَ صُنْدوقِهِ الخَشَبيِّ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَهُ .

اشْرَأَبَّتْ أَعْناقُ الأَطْفالِ مُتَطَلِّعَة أَعْيُنهم إِلَى مَا سَيَكْشِفُ عنه الصُّنْدوقُ فَوْرَ فَتْحِهِ ، وَلِأَنَّ الجَدَّ فَهِمْ تَشَوُّقَهُمْ وَلَهَفَتَهُمْ لَمْ يُؤَخِّرْ عَنْهُمْ الجَزاءَ .

 

 

 

-تَفَضَّل يَا ياسِرٌ، هَذَا مُصْحَفُكَ الَّذِي وَعَدْتُكَ بِهِ، لَقَدْ اخْتَرتُ لَكَ لَوْنًا أَزْرَقَ سَماويًّا، وَهَذِهِ السّاعَةُ الَّتِي كُنْتَ تَرْغَبُ فِي شِرَائِها.

قَفَزَ ياسِرٌ فَرحًا، وَقَبَّلَ جَدَّهُ قُبْلَةً حارَّةً، وَبَدَأَ يَتَأَمَّلُ في ساعَتِه الجَديدَةِ.

-وَأَنْتَ يَا مَرْوانُ اخْتَرْتُ لَكَ مُصْحَفًا بُنِّيًّا فاتِحًا، وَهَذِهِ الْمُذَكِّرَةُ الَّتِي طَلَبْت مِنِّي.

وَقَفَ مَرْوانُ قَائِمًا وَارْتَمَى فِي حُضْنِ جَدِّهِ وَانْهالَ عَلَيْهُ بِالْقُبلاتِ، تَخَلَّصَ الجَدُّ بِلُطْفٍ مِنْ قَبْضَةِ مَرْوانَ وَهُوَ يُداعِبُهُ قَائِلًا :

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

-إِنَّ أُخْتَكَ نُهَى تَنْتَظِرُ هَديَّتَها ( وَتوَجَّهَ بِالْكَلَامِ إِلَى حَفيدَتِهِ ) :

-وَأَنْتِ يَا نُهَى اخْتَرْتُ لَكِ مُصْحَفًا زهْريًّا مُزَيَّنًا بِالشَّرَائِطِ؛ لِأَنَّكِ اسْتَظْهَرْتِ سورَةَ “البَلَد” دُونِ خَطَإٍ، وَهَذِهِ عُلْبَةٌ صَغيرَةٌ فِيهَا قِلادَةٌ وَسِوَارٌ عَلَى شَكْلِ زَهراتِ اليَاسَمِينِ .

أَخَذَتْ نُهَى هَديَّتَها وَشَرَعَتْ فِي فَتْحِ الْعُلْبَةِ، حَيْثُ بَدَتْ عَلَى عَيْنَيهَا إِشْراقاتُ الفَرَحِ والرِّضَى .

انْتَظَرَ الجَدُّ هُنَيْهَةً حَتَّى أَشْبَعَ الصِّغارُ فُضولَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ دائِرَة، لِيَقُصَّ عَلَيْهِمْ حِكايَةَ المَساءِ كَعَادَتِهِ دَائِمًا عِنْدَمَا يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِهِ، فَبادَرَتْ نُهَى مُتَسَائِلَةً  :

-جَدِّي، هَلْ سَتَحْكي لَنَا قِصَّةَ “الغُلام وَالْراهِب”، أَمْ قِصَّةَ “أُمَامَة الصّحابيَّة الصَّغيرَة”؟ -لَا هَذَا، وَلَا ذَاكَ، سَأَحْكِي لَكُمْ اليَوْمَ قِصَّةَ الأخوين شَعْبَانَ ورَمَضَانَ.

– مَرْوانُ : أَتَقْصِدُ شَعْبانَ الإِنْسان وَأَخِيه أَمْ شَعْبانَ الشَّهْر الَّذِي نَحْنُ فِيه ؟

– سُؤالٌ نَبِيه، وَلَكِنْ سَأَتْرُكُ الإِجابَةَ، بَعْدَ أَنْ تُسْمِعُونِي الصَّلاة والسَّلام عَلَى خَيْرِ الأَنامِ، مَنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَحْلُو الكَلامُ .

-الأَطْفَالُ:  عَلى مُحَمَّدٍ   أَزْكَى  الصَّلاَة  والسَّلاَم.

اسْتَرْسَلَ الجَدُّ فِي قَصِّ الحِكايَةِ، وَأَحْفَادُه يُنْصِتونَ بِإِمْعانٍ، وَهم في شَوْق لِاكْتِشَافِ أَحْداثِها.

-الجَدُّ: شَعْبانُ يَا أَوْلَادِي هوَ الأَخُ الَّذِي يَأْتي فِي التَّرْتيبِ بَعْدَ شَهْرِ رَجَب الحَرامِ، وَقَبْلَ شَهْرِ رَمَضانَ، وَفِي لَيْلَةٍ مِنْ ليَاليه، بَدَتْ عَلَيْهِ عَلاماتُ الهَمِّ والْحزنِ، حَتَّى أَشْفَقَت عَلَيْه أُمُّهُ “السَّنَةُ القَمَريَّةُ”، فَحاوَلَتْ مَعْرِفَةَ سَبَب حُزْنِهِ والهَمّ الَّذِي بَدَا عَلَيْه، فَاسْتَفْسَرَتْهُ قَائِلَةً:

– يَا وَلَدي: أَرَى أَنَّ نَشاطَكَ بَدَأَ يَخْبُو، وَهِمَّتَكَ أَوْشَكَتْ عَلَى الفَناءِ، وَحَيَويَّتَكَ فِي نُقْصانٍ، حَتَّى إِنَّكَ كَثيرُ السَّهْوِ والتَّفْكيرِ، فَهَلَّا أَخْبَرَتْني عَنْ الأَمْرِ الَّذِي يُهِمُّكَ وَيَشْغَلُ تَفْكيرَكَ ؟

تَنَهَّدُ شَعْبانُ تَنْهيدَةً عَميقَةً، عَكَسَتْ ثِقلَ الهَمِّ الجاثِمِ عَلَى صَدْرِهِ، وَأَطَلَّتْ مِنْ عَيْنَيه دَمْعْتَانِ بِلَّورِيَّتَانِ، لَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ بَادَرَ أُمَّهُ بِالْإِجَابَةِ قَائِلًا :

– أُمِّي، أَرَى أَنَّنِي خُلِقْتُ لِأَهَيِّئَ النّاسَ لِاسْتِقْبَالِ رَمَضانَ، هَذَا الأَخ الَّذِي هوَ جَوْهَرَةُ عِقْدِكَ، وَكَيْفَ لَا وَهُوَ شَهْرُ الصّيامِ والْقيام وَتِلاوَة القُرْآنِ، فِيه لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ؛ منْ قَامَهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غَفرَ اللَّهُ لَهُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَأَنَا مَكانِي بَيْنَ رَجَب الحَرامِ وَرَمَضانَ  شَهرِ القُرْآنِ، لِذَلِكَ يَغْفُلُ عَنِّي كَثيرٌ مِنْ النّاسِ، فَهُمْ لَا يهْتمُّون لِأَيّامي، وَلَا يَلْتَفِتُونَ لِأَفْضالِي.

قاطَعَتِ الأُمُّ ابْنَها شَعْبانَ، مُتَعَجِّبَةً مِمَّا فَاضَ بِهِ مِنْ كَلام :

-أَهَذَا مَا يُهِمُّكَ، وَيُكَدِّرُ صَفْوَكَ، وَيجْفِي النَّوْمَ مِنْ عيْنَيْك ؟ أَلَيْسَ رَمَضانُ أَخَاكَ، وَأَنْتَ لَهُ نِعَمْ السَّنَدُ، وَنِعْمَ الأَخُ الْوَفيُّ ، وَعَلَى هَذَا ربَّيْتُكما، فَالْحُبُّ الَّذِي يَجْمَعُكَ بِكُلِّ إِخْوانِكَ الشُّهُورِ هوَ مَصْدَرُ عِزِّي وَفَخَاري ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَفْضَالُكَ لَا يُنْكِرُها إِلَّا غافِلٌ، فَلَا تَكُنْ أَنْتَ مِنْ الغَافِلِين.

– حَاشَا أنْ أُنْكِرَ مَا حَبَانِي اللَّهُ بِهِ مِنْ أَفْضالٍ وَمَكارِمَ، فَأَنَا شَعْبانُ، أَكْثَرُ الشُّهُورِ القَمَريَّةِ الَّتِي خَصَّهَا الرَّسولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ بِنافِلَةِ الصّيامِ، وَلَيْلَةُ النِّصْفِ مِنِّي لَيْلَةٌ فاضِلَةٌ فِيهَا تُرْفَعُ أَعْمالُ ابْنِ آدَمَ السَّنَويَّةُ لِتُعْرَضَ عَلَى المَلِكِ الدَّيّانِ، لِذَلِكَ فَصيامُ يَوْمِها وَقيامُ لَيْلِها مِنَ الفَضائِلِ المَرْغوبَةِ والسُّنَنِ المَحْبوبَةِ، كَمَا أَنَّنِي شَهْرُ القُرّاءِ، فَفِي لَياليَّ وَأَيّامي يواظِبُ القُرّاءُ عَلَى القُرْآنِ، تِلاوَةً وَتكْرَارًا وَتَعَهُّدًا وَمُراجَعَةً وَحِفْظًا؛ اسْتِعْدادًا لِقِيَامِ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذِي تَتَضاعُفَ فِيه الحَسَناتُ، بَلْ حَتَّى البُيوتُ يَحْرِصُ أَصْحابُها عَلَى تَنْظيفِها وَتَرْتيبِها، كُلُّ ذَلِكَ لِاسْتِقْبَالِ أَخِي رَمَضانَ أَفْضَلِ الشُّهُورِ .

-حَقًّا يَا وَلَدي شَعْبانُ، أَخوك رَمَضانُ شَهْرُ التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ والْعِتْقِ مِنَ النّار، وَهُوَ شَهْرُ القُرْآنِ، لَكِنَّهُ أَخُوكَ وَأَنْتَ سَنَدُهُ فِي الخَيْرِ والْبَرَكَةِ، وَكُلُّ الأَعْمالِ الفاضِلَةِ الَّتِي يَسْتَعِدُّ بِهَا النّاسُ فِي أَيّامِكَ لِاسْتِقْبَالِ أَخِيكَ، تُحْسَبُ لَكَ وَهِيَ سَبَبُ تَحْصيلِ الثَّوابِ والْحَسَناتِ لِمَنْ أَخْلَصَ النّيّات، فَيَا سَعْدَكَ إِنْ كُنْتَ مَحْظُوظًا بِمُساعَدَةِ المُسْلِمِينَ عَلَى حُسْنِ اسْتِقْبالِ أَخٍ كَريمٍ! هوَ شَهْرٌ عَظَّمَ فَضْلَهُ الرَّحمنُ الرَّحِيمُ ، فَأَنْتَ تُدانيه فِي القُرْبِ وَالْوِصالِ، وَفِي الأَجْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَيَسْتَمِرُّ مَعَ ذَلِكَ شَعْبانُ فِي الإِفْصاحِ عَنْ سَبَبِ حُزْنِهِ قَائِلًا :

– أُمِّي إِنَّ مَا يُحْزِنُنِي وَيَتْرُكُ الأَلَمَ يَعْتَصِرُ قَلْبِي، هوَ أَنَّنِي أَقْرَبُ الشُّهُورِ إِلَيْهِ، لَكِنَّنِي لَا أَنْعَمُ بِلِقائِهِ وَوِصالِهِ، وَلَا بِمُعانَقَتِهِ وَتَقْبيلِ جَبينِهِ، فَلَا قُدومَ لَهُ إِلَّا بِرَحيلِي، فَأَنَا لاَ أَرَاهُ إِلا مِنْ بَعيدٍ،  وَ هو لَا يَرَى سِوى إِدْبَارِي ، كَمْ تَمَنَّيُتْ أَنْ أَحْضنَهُ وَأَتَمَلَّى مِنْ أَنْوارِهِ وَبَهاءِ طَلْعَتِهِ وَحُلْوِ مَقْدَمِه، هَلْ فَهِمْتِ يَا أُمِّي سَبَبَ حُزْنِي؟

ردَّتِ الأُمَّ وَهِيَ تُبْدي تَفَهُّمًا :

– أَتَفَهَّمُ شُعورَكَ يَا وَلَدي، وَأُقَدِّرُ فِيكَ هَذِهِ المَحَبَّةَ الغَامِرَةَ لِأَخِيكَ رَمَضانَ البَرَكةِ والْأَنْوارِ، لَكِنْ تَأَكَّدْ أَنَّهُ يُبَادِلُكَ نَفْسَ الحُبِّ والتَّقْديرِ، فَأَنْتُمْ شُهورِي كُلّكُمْ أَبْنَائِي البَرَرَةُ، مِثْل سِلْسِلَةٍ مُتَرابِطَةٍ يَشُدُّ بَعْضُها بَعْضًا، فَلَا وُجودَ لِأَحَدِكُمْ إِلَّا بِالْآخَرِ. وَإِنَّ سَعَادَتِي فِي أَنْ يُقَدِّر كُلُّ واحِدٍ مِنْكُمْ فَضْلَ وَأَجْرَ أَخِيه، وَأَنْ يَدْعُوَ لَهُ اللَّهَ أَنْ يُبارِكَ فِي أَيّامِهِ، فَأَنْتُمْ أَهِلَّتِي، والنّورُ الَّذِي يُزَيِّنُ مَطالِعِي، والْعِقْدُ المَنَضّدُّ الذِي بِهِ يَتَحَقَّقُ وُجودِي، وَيَتَزَيَّنُ جِيدي.

ضَمَّ شَعْبانُ أُمَّهُ الحَنونَ، وَقَبّلَ جَبينها الزَّاهِر، بَعْدَمَا عَادَتِ البَسْمَةُ إِلَى مُحَيّاهُ، وَحَمِد اللَّه الْمَنانَّ أَنْ جَعَلَهُ وَإِخْوَتَهُ مُتَماسِكينَ بِرِباطِ الحُبِّ والتَّقْديرِ، يَشْتَاقُ الواحِدُ مِنْهُمَا لِأَخِيه وَيَأْخُذُهُ الْحَنينُ إليه، وَمَعَ ذَلِكَ كُلُّ واحِدٍ يُكمِّلُ أَيّامَهُ الثَّلَاثِينَ أَوْ يَنْقُصُ بيَوْمٍ، مُفْسحًا الْمَجالَ لِإِطْلالَةِ أَخِيه الَّذِي يَلِيه، كُلُّ ذَلِكَ ضِمْنَ سُنَنِ اللَّهِ فِي الكَوْنِ، وَوَفْقَ قانونِهِ الإِلَهيِّ الذِي لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ، وَهَذَا فِيه فُرْصَةٌ لِلتَّدَبُّرِ فِي خَلْقِهِ وَأَخْذِ العِظاتِ والْعِبَرِ .

أَنْهَى الجَدُّ عامِرُ قِصَّةَ الأَخَوَين شَعْبانَ وَرَمَضانَ، وَتَناسلَتْ أَسْئِلَةُ أَحْفادِهِ حَوْلَ شَكْلِهِمَا وَمَلامِحِهِمَا، وَجَمالِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا . لَكِنَّهُ بَيَّنَ لَهُم العِبْرَةَ وَالْعِظَةَ، وَهِيَ أَنَّ الأُخوَّةَ تَبادُلُ حُبٍّ وَعَطاءٍ وَتَقْديرٍ، وَأَنَّ الشُّهُورَ المُخَصَّصَةَ بِالْأَجْرِ والثَّوابِ، تَقْتَضِي مِنَّا التَّسابُقَ إلى اغْتِنامِ أَيّامِها فِي الِاسْتِزادَةِ مِنْ الأَجْرِ، وذلك بِالْإِكْثارِ مِنَ الخَيْرَاتِ وَ الطَّاعَاتِ. وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَقَّفِ الأَطْفالُ عَنِ السُّؤالِ، فَوَعَدَهُمُ الجَدُّ بِجَلْسَةٍ أُخْرَى فِي لَيْلَةٍ قابِلَةٍ مِنْ أَيّامِ شَعْبانَ، يُفَصِّلُ فِيهَا الْحِديثَ عنْ كَيْفيَّةِ الاسْتِفادة ممَا بقَي فيه مِنْ أَيّامٍ، وَيضع بَرْنامَجًا لاغْتِنَام  أَيّام أَخِيه رَمَضانَ.

وَ َتَوَقَّف الجَدُّ عَنِ الكَلامِ حين سُمِعَ الْأذَانَ: حَيّ عَلَى الصَّلاةِ عَلَى الفَلاحِ.

فَأَصَرَّ ياسِرٌ وَمَرْوانُ عَلَى مُصاحَبَةِ جَدِّهِمَا إِلَى المَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ خَلْفَ الإِمامِ، حَتَّى لَا يُضَيِّعَا أَجْرَ وَثَوابَ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ .

 

 

تعليق 1
  1. سميرة التاقي يقول

    حفظكم الله وزادكم من فضله

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.