منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ظلال الغياب..(خاطرة)

ظلال الغياب..(خاطرة)/ صفاء الطريبق

0

ظلال الغياب.. (خاطرة)

بقلم: صفاء الطريبق

قبيل الرحيل تكون هناك قوة سالبة تغيب الروح عن الدنيا فترات متباعدة.. كأنه استعداد للانتقال الأبدي..

– أو هكذا أظن في محاولة لاستدعاء مشاعر تصورلي الأمر على هذه الشاكلة-.. قد تكون بعيدة جدا عن الحقيقة.. أو قريبة نوعا ما..

.. تقل الرغبة في الكلام خصوصا الجدالات.. تكون النظرات أعمق وفترات الشرود كذلك.. وكان هو خفيفا جدا كأنه غائب في حضوره..

المزيد من المشاركات
1 من 48

رأى مرات عديدة وشعر وسط تلك المرائي أنه يكفن ويدخل الى القبر في دهشته تلك الصامتة..لقد كان يسأل نفسه..

هل نطقت الشهادة.. ؟. هل رددت ما علي من ديون؟.. هل طلبت المعذرة ممن أسأت لهم.. هل ضممت أبنائي كفاية.. هل وهل وهل.. ثم لحظة الضعف التي لا توازيها لحظة..

لحظة الفاقة والحاجة.. جسد مكفن لا يقترب منه إلا أفراد من الأحبة باكين مودعين.. يهمسون في أذنه.. يقبلون جبينه.. ثم تغيب كل الأشكال ويكون القبر مأواه.. هل رائحة التراب تلك هي نفسها التي كان يشمها في الدنيا.. بل هل هناك شم.. تختلط الأشكال بالمشاعر ويتهاوى عالم الدنيا عند بوابة الآخرة.. يتمنى أن يغمض عينيه كي يستفيق من جديد في بيته.. فرصة.. يوم..ثم يغيب.. ليلاقي رحمانا رحيما.. يتذكر مع وقع اقدامهم وهم ينصرفون أنه كان في مشوار لإتمام حفظ كتاب الله.. وينتظر وهو خائف أشد الخوف يقول دون كلام.. الآن يظهر صدق دعواي.. هل سيؤنسني القرآن في وحدتي.. أم أني كنت غائبا عنه لاهيا.. ناسيا له. .

.. صلاتي التي تهاونت فيها مرارا.. هل سيغفر الله لي تكاسلي وتضييعي لها..صلتي لرحمي.. والداي.. كيف هما الان.. هل بررتهما كفاية.. إخوتي..

.. أين هاتفي.. أين كل ملابسي وأين مدخراتي ونقودي.. أين أسراري التي لم أطلع عليها أحدا.. نسيت أن أخبرهم بأمور شتى..ولم يسعغني الوقت لأقوم بأشياء كبيرة وأهتم بما كان أولى..

..نعم هو مجرد خيال.. لكن الحقيقة الوحيدة هو..الموت..

..الأنفاس سميت بذلك لنفاستها.. فهي جزء من أعمارنا.. وأهل القبور قد تذوقوا هذا المعنى..لتبقى قبورهم تذكرنا في صمت ناطق..
رحم الله من سبقنا إلى الدار الآخرة من الأحباب وثبتنا في الحياة وعند الممات وبعده..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 7
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.