منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إدارة «المفاوضة» و»العَنان» في عقد المشاركة

إدارة «المفاوضة» و»العَنان» في عقد المشاركة/ د. محمد جعواني

0

إدارة «المفاوضة» و»العَنان» في عقد المشاركة

د. محمد جعواني

جاء في المادة 35: يجوز أن يتفق الشركاء على حصر تسييـر المشاركة في بعض منهم، كما يجوز تعييـن مسيـريـن من غيـر الشركاء.[1]

وهذه المادة تتحدث عن كيفية وأسلوب تسييـر الشركة وإدارة أعمالها.

وذكرت صيغتيـن: الأولى: تولي بعض الشركاء التسييـر حصرا. والثانية: تفويض إدارة خارجية.

وقد تحدث الفقهاء عن شكليـن وأسلوبيـن للتسييـر والإدارة، وهما:

– المفاوضة: «والتفاوض هو تفويض أحدهما للآخر في كل ما يجدان به نفعا فيما اجتمعا فيه، أو انفرد به أحدهما».[2]

بمعنى أن يفوض كل شريك لصاحبه في التصرف بيعا وشراء وبكل ما يعود بالنفع عليهما معا، وليس للشريك التصرف بما لا تعود منفعته على الشركة أو بما فيه ضرر مثل الهبة أو الإقراض إلا بإذن الشركاء. فتكون الإدارة مشتركة بيـنهما.

وهي جائزة في مذهبنا المالكي، ومنعها الإمام الشافعي للغرر.[3]

– العنان: وهي أن يشترط الشريكان على أن لا يتصرف واحد منهما إلا بحضرة صاحبه وموافقته عليه. وهي مأخوذة من «عنان الفرس» الذي يتحكم من خلاله الفارس في إلجام الفرس ومنعه من الحركة.

فكأن كل شريك آخذ بعنان صاحبه، مانع له من التصرف إلا بإذنه. وهي جائزة باتفاق الفقهاء.[4]

وقد نصت المادة على جواز تفويض «إدارة خارجية» للتسييـر والإدارة من غيـر الشركاء، وترتيب أجر لهم في شكل مبلغ محدد أو نسبة من الربح، أو هما معا.

وتجدر الإشارة أنه في حال تحديد نسبة من الربح للمسيـر فإنه يصبح بمنزلة «المضارب»، ولذلك لا يجوز له أن يأخذ أجرة مقابل إدارته.

وخيار «الإدارة الخارجية» قد يكون أنسب عند افتقاد الشريكيـن الكفاءة اللازمة والخبرة الكافية للإدارة، خصوصا في زمن تعقدت فيه الحياة الاقتصادية وتشعبت.

كما تحدثت المادة السابقة عن جواز حصر التسييـر في بعض من الشركاء، وهذا أفيد من الإدارة الجماعية، خصوصا إذا كان ذلك البعض يملك من مؤهلات الكفاءة والمقدرة حظا وافرا.


[1]–  انظر: منشور والي بنك المغرب ص 589، الجريدة الرسمية، العدد 6548.

[2]–  النوادر والزيادات 7/327

[3]–  انظر: المهذب 1/346، بداية المجتهد 2/254.

[4]–  انظر: المغني لابن قدامة 5/121

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.