منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عقد المشاركة

عقد المشاركة/ د. محمد جعواني

0

عقد المشاركة

د. محمد جعواني

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

تعتبـر صيغة “مشاركة” الصيغة الثالثة التي نص عليها قانون مؤسسات الائتمان وفصل أحكامها منشور والي بنك المغرب المتعلق بالمواصفات التقنية لمنتجات المالية وكيفية تقديمها إلى العملاء في الرابع.[1]

المطلب الأول: مفهوم المشاركة

أولا: التعريف القانوني:

جاء في المادة 31 من المنشور: «يقصد بعقد المشاركة كل عقد شركة يكون الغرض منه مشاركة مؤسسة في رأس مال مشروع جديد أو قائم قصد تحقيق ربح. توزع الأرباح ويتم تحمل الخسائر بيـن الشركاء حسب حصصهم في رأس مال الشركة، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك فيما يخص توزيع الأرباح لمصلحة الشركة. يقصد بعقد الشركة نظامها الأساسي».[2]

يستفاد من هذا التعريف أن صيغة «مشاركة» تتم بعقد شركة بيـن طرفيـن: المؤسسة (البنك) وشريك (واحد أو أكثـر)، في رأس مال مشروع (جديد أو قائم). ويشارك الأطراف في تحمل الخسائر في حدود مساهمتهم وفي الأرباح حسب نسب محددة مسبقا بيـنهم.

وجاء في المادة 58 من القانون 103.12 أن المشاركة قد تكتسي أحد شكليـن:

 – مشاركة ثابتة: يبقى فيها الأطراف شركاء إلى حيـن انقضاء العقد الرابط بيـنهم.

 – مشاركة متناقصة: يـنسحب فيها البنك تدريجيا من المشروع وفق بنود العقد.[3]

ثانيا: التعريف الفقهي للشركة:

عقود المشاركات هي العقود التي يكون الغرض منها الاشتراك في العمل أو الربح. وتشمل: شركة العقد بأنواعها، والمزارعة، والمساقاة، والقراض.

وشركة الأموال هي المقصودة بـ صيغة “مشاركة”، وهي نوع من أنواع شركة العقد.

لذلك سنتحدث عن شركة العقد مفهوما وأنواعا قبل تفصيل القول في شركة الأموال.

أ- تعريف شركة العقد:

الشركة بكسر الشيـن وفتحها، وسكون الراء فيهما وكسرها مع فتح الشيـن. والأولى أفصح.[4]

ومعنى الشركة لغة: الخلط والمزج. وقيل تساهلا: الاختلاط والامتزاج، لأن فعل الإنسان هو الخلط، أما الاختلاط فهي صفة ثبوت ثبتت دون فعلهما.

وقيل: أصل الشركة توزيع الشيء بيـن اثنيـن على جهة الشيوع.[5]

وفي الاصطلاح: يقصد بها نوعان، عامة وخاصة.

فالشركة العامة عرفها ابن عرفة بقوله:» الشركة الأعمية: تَقرُّر مُتمَوّل بيـن مالكيـن فأكثـر ملكا فقط».[6] فهي: اختصاص اثنيـن فأكثـر بمحل واحد.

وهذا التعريف جامع يشمل شركة العقد، وشركة الملك، وشركة الإباحة.

أما الشركة الخاصة فقد عرفها ابن عرفة بقوله:» والأخصية: بيع مالِكٍ كلَّ بعضه ببعضِ كلّ الآخر، موجب صحة تصرفِهما في الجميع».[7]

فهي: عقد بيـن اثنيـن أو أكثـر على الاشتراك في رأس المال والربح، وأن يكون إذن التصرف لهما. أو على الاشتراك على عمل بيـنهما والربح بيـنهما.

وهذا هو تعريف شركة العقد سواء كانت على مال أو غيـره، ويخرج منه المضاربة والمساقاة ونحوهما.

وشركة العقد هي التي عناها الفقهاء عند إطلاق لفظ الشركة، وقُصد بها شركة التجارة.[8] وحدَّها فقهاؤنا المالكية بأنها:» إذنُ كل واحد من المتشاركيـن لصاحبه في أن يتصرف في ماله أو ببدنه له ولصاحبه، مع تصرفهما أنفسهما أيضا».[9]

ب- حكمها وحكمتها:

الشركة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فهُمْ شُركَاءُ في الثُّلُث﴾[النساء، 12] وقوله سبحانه: ﴿وإنَّ كَثِيـرًا منَ الخُلطَاءِ لَيَبْغِي بعضُهُم على بعضٍ الاَّ الذيـنَ آمنُوا وعَمِلُوا الصَّالحَاتِ وقلِيلٌ مَّا هُم﴾ [سورة ص، 23].

وأما السنة فقد بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون بالشركة فأقرّهم عليها، كما ثبت في أحاديث كثيـرة.[10]

وأجمع المسلمون على جواز الشركة في الجملة، واختلفوا في أنواع منها.

ومن حكمتها تحقيق التعاون والتآزر والتكافل بيـن الناس، والإسهام في ازدهار التجارات والصناعات، وتيسيـر الخدمات، وتحقيق التنمية المجتمعية المنشودة.

ج- أنواع شركة العقد:

سبق القول بأن الشركة نوعان: عامة وخاصة.

والعامة أنواع ثلاثة، وهي: شركة إباحة، وشركة ملك، وشركة عقد.

1- شركة إباحة: وتعني اشتراك جميع الناس في حق تملك الأشياء المباحة التي ليست في الأصل ملكا لأحد، كالماء، والكلأ، والمرافق العامة..

وتسمى شركة الإباحة في القانون الوضعي الملك العام أو الأشياء العامة.

2- شركة ملك، وتعني: أن يكون الشيء مشتركا بيـن اثنيـن أو أكثـر، بحيث يختلط النصيبان بشكل لا يتميز أحدهما عن الآخر، ويكون ذلك بأي سبب من أسباب التملك سواء أكان بالاختيار أو الجبر. وتنقسم عند جمهور الفقهاء إلى قسميـن:

شركة جبر: وهي التي تحصل بغيـر فعل الشركاء، وهي حالة الإرث التي يـرث فيها الورثة شيئا ما، فيكون الموروث مشتركا بيـنهم شركة ملك.

شركة اختيار: وهي التي تحصل بفعل الشريكيـن واختيارهما.

3- شركة العقد: وهي المقصودة عند الفقهاء عند إطلاق لفظ الشركة. ويخصصون كتاب الشركة حصرا لها دون بقية أنواع المشاركات، ويفردون المضاربة والمزارعة والمساقاة بأبواب وكتب خاصة.

ويقسم الفقهاء شركة العقد إلى أنواع مختلفة، بعضها متفق عليه وبعضها موضع خلاف. ويمكن تقسيمها باعتباريـن:

باعتبار المحل، تنقسم إلى شركة أموال، وشركة أعمال، وشركة وجوه.

قال القاضي عبد الوهاب:” الشركة ضربان: بمال أو بدون، وضرب آخر غيـر جائز وهو شركة الوجوه”.[11]

– شركة أموال: هي عقد بيـن اثنيـن فأكثـر، على أن يتّجروا في رأس مال لهم ويكون الربح بيـنهم بنسبة معلومة.

– شركة أعمال: هي الشركة التي تعتمد على الجهد البدني والفكري، فهي اتفاق اثنيـن أو أكثـر من أرباب الأعمال والمهن على أن يشتركا في تقبل الأعمال من الناس، وأن يكون ما يـربحانه مشتركا بيـنهما بحسب الاتفاق.

وتسمى شركة الأعمال بشركة الأبدان، وشركة التقبل، وشركة الصنائع.

– شركة وجوه: وهي أن يشترك اثنان وليس لهما مال، ولكن لهما وجاهة عند الناس فيشتركا على أن يشتريا بالنسيئة ويبيعا بالنقد، والربح بيـنهما، وتسمى أيضا بشركة الذمم وشركة المفاليس، وهي غيـر جائزة عند المالكية.

باعتبار تفويض الشريكيـن لبعضهما البعض، تنقسم إلى:

– شركة مفاوضة: “ والتفاوض هو تفويض أحدهما للآخر في كل ما يجدان به نفعا فيما اجتمعا فيه، أو انفرد به أحدهما”.[12] وهي جائزة في المذهب.

– شركة عنان: وهي أن يشترط الشريكان على أن لا يتصرف واحد منهما إلا بحضرة صاحبه وموافقته عليه. وهي جائزة باتفاق الفقهاء.[13]

من كتاب “الصيغ التمويلية في البنوك التشاركية، دراسة فقهية تأصيلية”،

يمكنكم الاطلاع عليه وتحميله من الرابط التالي

 


[1]–  انظر: الجريدة الرسمية ص 588 – 590، العدد 6548، السنة 2017

[2]–  انظر: منشور والي بنك المغرب، الجريدة الرسمية، عدد 6548، ص 588

[3]–  انظر: الجريدة الرسمية ص 473، العدد 6328، السنة 2015

[4]–  انظر: حاشية الدسوقي 5/3

[5]–  انظر مادة (شرك) في: لسان العرب، المصباح المنيـر، معجم مقاييس اللغة.

[6]–  انظر: حدود ابن عرفة مع شرح الرصاع 2/431

[7]–  المصدر نفسه 2/431

[8]–  انظر تعريفاتهم في: حاشية ابن عابديـن 3/332، كشاف القناع 3/496، المغني 5/1

[9]–  انظر: مواهب الجليل 5/117، الكافي 2/780

[10]–  خصص الإمام البخاري في صحيحه كتابا للشركة، ذكر فيه ستة عشر بابا، وبلغ عدد أحاديثه سبعة وعشريـن حديثا. انظر: صحيح البخاري 2/877-886

[11]–  انظر: التلقيـن 2/413

[12]–  النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيـرواني 7/327

[13]–  انظر: المغني لابن قدامة 5/121، المعاييـر الشرعية ص 326.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.