منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“اشحذ” غيرك خيرا

"اشحذ" غيرك خيرا / لخضر حمادي

1

“اشحذ” غيرك خيرا

لخضر حمادي

 

“As iron sharpens iron, so one person sharpens another”

هذه من العبارات الحكيمة، وهي من النصوص الدينية التي تحمل معنى عميقا يوجد في تربيتنا الإسلامية أيضا، ويمكن ترجمتها كالتالي: “كما يشحذ الحديدُ الحديدَ، يشحذُ شخصٌ همَّةَ صاحبه”.

مشاعرُ المحبة والتعاطف والتوادّ والتراحم، بما هي أخلاق عملية تُترجم الاهتمامَ والعناية والاحتضان والتقدير، كفيلةٌ بأن تبعث الروح من حضيضِ الأوجاع إلى معالي الإقدام والإبداع.

قد يأتي هذا الانتفاع بقصد وتخطيط، وقد تسوقُه عيونُ العِناية بلا أدنى اجتهاد، ولا يحتاج المرء مع الحداد الصالح سوى إلى استعداد أوَّلي، وحسنِ ظنٍّ مبدئي، ثم على قدر صاحبه خلقا وبركة ونورا وكفاءة وعلما، يعلو ويرتقي.

هذا المعنى هو قطب رحى التصوف، اقتبسه المتصوفةُ وأحاطوه بهالة من القداسة والخصوصية ووُضعت له قواعد منها ما هو متحفَّظٌ عليه (كقولهم: أن تكون مع المصحوب كالميت بين يدي غسيله) وليس هذا المعنى المقصود في هذه التدوينة.

قصدي الإشارةُ إلى أن الأصلَ في هذا المبدأ أنه سُنَّة كونية؛ يشحذُ الحديدُ الحديدَ فإذا هو قاطع نافع، أو تنقشُ الحجرةُ الحجرةَ فإذا هي رطبة كريمة، ثم هو قاعدة في سلوك البشر أجمعين، ولا تختص به التربية الإيمانية إلا من باب الأهمية، إذ أن أغلى ما في الإنسان روحه.

ثم قصدي أن أشير إلى الوظيفة العملية تفعيلا لهذا المبدأ وإعمالا، إن حكمة الله تعالى سبحانه، جعلت داخل كل إنسان، مستقبلاتٍ متصلةً بما يحيط به ومن يحيط به، تتأثر وتؤثِّر، تأخذ وتعطي، تتفاعل سلبا وإيجابا؛ مفاتيحُ الخير والهُداةُ للبر، والدالون على الأخلاق الفاضلة أو العلم النافع أو الكفاءة العملية يشعون بكل ذلك، ومفاتيحُ الشر والهداةُ للفجور، والدالُّون على الأخلاق الضالة يشِعُّون بذلك، وتتنازع الفردَ الواحدَ نوازعُ من هذا الصنف وذاك.

الموفق الحكيم، من حرص على تربيته تنويرا، وفكره تطهيرا، وسلوكه تطويرا، وتحلى في تواصله بحلي زينة العبارة وجمال الإشارة إذ هما رسولا النفع والانتفاع، والسعيد من وجد في صحيفته أناسا كان لهم دالا إلى الخير بقصد أو بغير قصد، والمفلس من يأتي ربه وقد ظلم هذا وآذى ذاك

 

تعليق 1
  1. محمد رمضات يقول

    حفظك الله اخي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.