منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشيخ الغزالي..

الشيخ الغزالي../ بقلم د. محمد عمارة

0

الشيخ الغزالي..

بقلم: د. محمد عمارة

رحل عن عالمنا الفاني إلى دار البقاء شيخنا الجليل الشيخ محمد الغزالي (1335 – 1416هـ 1917 – 1996م)

لم يكن الشيخ الغزالي مجرد عقل مجتهد ومجدد .. ولا مجرد داعية حامل لهموم الأمة، ومرابط بفروسية على ثغور الإسلام على امتداد خمسين عاما ترك لنا فيها قرابة الستين كتابا وذلك غير المقالات والخطب والمحاضرات والحوارات، التي ستبقى ديوانا للجهاد الفكري في سبيل النهضة والاستنارة والتقدم والتجديد، و”جامعة الفكر الإسلامي” تتربى فيها الأجيال.

لم يكن الشيخ الغزالي كل هذا فقط، وإنما كان – مع ذلك – قلبا نورانيا عاش في سناه عارفوه، الذين أسعدهم الله بالاقتراب منه، والأنس بهذا النور الذي كان يفيض من هذا القلب الكبير..

لقد كان – رحمه الله – يُعرِّفُ الإسلامَ فيقول عنه: “إنه قلب تقي .. وعقل ذكي”!.. ولذلك كان واحدا من أعلام العلماء الذين عملوا على إنقاذ الثقافة الإسلامية من ذلك الفصام المنكر بين العقل والقلب .. ذلك الفصام الذي حوُّل حتى العبادات إلى أشكال جفت فيها الروحانية، وحوُّل كثيرا من القلوب إلى بدع وخرافات، وعندما انتهى الصراع بين الصوفية والفقهاء إلى: فقهاء لا قلوب لهم!.. وصوفية لا عقول لهم!.. فجاءت مدرسة الإحياء والتجديد – التي تربى فيها الشيخ الغزالي، وأصبح من أعلام علمائها – لتعيد الوفاق والاتفاق والتزام التكامل بين “العقول المؤمنة” و”القلوب الواعية” .. فانتصرت – في هذه المدرسة – العقلانية المؤمنة، والمجاهدة الروحية التي تزكي النفوس، وتفجر شلالات النور الإلهي من القلوب!..

لذلك؛ فإن كل الذين قرأوا للشيخ الغزالي، أو سمعوا له، أو سمعوا عنه قد حزنوا لموته .. أما الذين سعدوا وأنسوا بأنوار قلبه إلى جانب ذكاء عقله – وأنا واحد منهم – فإن مصابهم فيه لا تعوضه الكتب ولا الخطب، بل ولا تستطيع التعبير عنه الكلمات!..

(*) من كتاب: الشيخ محمد الغزالي.. الموقع الفكري والمعارك الفكرية – تأليف: الأستاذ الدكتور محمد عمارة..رحمة الله عليهما

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.