منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشيخ القاضي برهون في ذمة الله

منار الإسلام / الشيخ القاضي برهون في ذمة الله

1

الشيخ القاضي برهون في ذمة الله

 

توفي صبيحة يوم الجمعة 25 محرم 1443 الموافق لـ: 2021/9/3

الشيخ القاضي برهون بعد أزمة صحية أدخلته المستشفى قرابة الأسبوع رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

والمرحوم هو الدكتور المحدث القاضي بن المفضل بن أحمد برهون.

وبرهون فرع من الأدارسة.

ولد في قبيلة بني زيات إحدى قبائل غمارة في شمال المغرب، في 01/01/1947 م بإقليم شفشاون. حفظ القرآن الكريم على جده لأمه وخاله، الشيخ محمد بنعيش والشيخ عبد السلام بنعيش والشيخ محمد بري.
تلقى تعليمه الابتدائي الخاص بسلا، والتعليم الثانوي بالتعليم الأصيل بشفشاون. حصل على شهادة البكالوريا شعبة التعليم الأصيل سنة 1978 م، وحصل على الإجازة في الشريعة من كلية الشريعة بفاس سنة 1982 م.
والتحق بالتعليم سنة 1966 م بالدار البيضاء فعمل بأسلاكه الثلاثة: الابتدائي – الإعدادي – الثانوي. ثم التحق بجهاز التفتيش بالتعليم الإعدادي والثانوي سنة 1989 م.

وواصل دراسته بالتعليم الجامعي فالتحق بالسلك الثالث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة محمد الخامس بالرباط، شعبة الدراسات الإسلامية، تخصص السنة وعلومها سنة 1989 م، فحصل على شهادة الدراسات المعمقة سنة 1990 م. ومن الكلية نفسها حصل على شهادة دبلوم الدراسات العليا (الماجستر) في العلوم الإسلامية، تخصص السنة سنة 1992 م في موضوع: *خبر الواحد في التشريع الإسلامي وحجيته*
ونال شهادة دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية تخصص السنة وعلومها بميزة حسن جدا في موضوع : *المسند الصحيح من التفسير النبوي للقرآن الكريم من سورة الفاتحة إلى آخر سورة النساء* سنة 1997 م.
وفي شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب بالرباط درس تعميق التخصص في السنة وعلومها.

وإلى جانب التعليم النظامي الرسمي تتلمذ الشيخ بلقاضي برهون على ثلة مباركة من خيرة الشيوخ نذكر منهم:

الشيخ العلامة مفتي الرباط وسلا في الستينات: بنعبد النبي، درس عليه شرح منظومة ابن عاشر في فروع الفقه المالكي بسلا.

الشيخ العلامة مولاي عبد الرحمن الكتاني: درس عليه الحديث و دروسا في الفقيه والسيرة النبوية بسلا.

الشيخ الفقيه الأديب مصطفى النجار: درس عليه ألفية ابن مالك في النحو إلا أنه لم يتيسر إتمامها عليه.

الأستاذ الكتاني: درس عليه متن الآجرومية بشرح التحفة السنية.

الشيخ العلامة أحمد التليدي: درس عليه علم المواريث، وألفية ابن مالك في النحو بشفشاون.

الشيخ محمد لغدس: درس عليه مادة الفرائض بكيفية تشخيصية علمية عمت كل أنواع أبواب علم الفرائض بشفشاون.

الشيخ محمد السفياني: درس عليه علم الفرائض أيضا بشفشاون.

الشيخ العلامة محمد الكنوني المذكوري (مفتي الرابطة في السبعينات): درس عليه تفسير القرآن الكريم كله، والحديث والفقه من خلال موطأ الإمام مالك، الأصول، والبلاغة بالدار البيضاء.

الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي: درس عليه العقيدة من خلال القرآن الكريم، والأصول من كتاب مستصفى الغزالي، و دروسا في علم الحديث، بالدار البيضاء.

كان المرحوم بمشيئة الله تعالى من الدعاة الفعلة والعلماء العاملين فقد مارس الخطابة والوعظ والتدريس الشرعي بعشرات المساجد بالبيضاء ابتداء بالمسجد الكبير بعين الشق في أوائل السبعينيات، ومرورا بالمسجد الكبير بالحي المحمدي ومسجد الفتح (مسجد الكدية)بحي الكدية، ومسجد عمر بن الخطاب بدرب ميلا، وانتهاء بمسجد عثمان بن عفان بمولاي رشيد والذي استمر فيه خطيبا ومدرسا لما يربو عن عقدين من الزمن إلى أن وافته المنية.
ولم يكتفي بالخطابة والتدريس في المساجد وبيوت الله بل تعدى كل ذلك ليغشى منتديات الناس واعظا وناصحا ومدافعا، فكان من منشئي جمعية شباب الدعوة الإسلامية بعين الشق بالدار البيضاء، ثم صار رئيسا لها، فكان له دروس بمقرها أسبوعيا ضمن زملاء آخرين من أعضاء مكتب الجمعية. وقام رفقة إخوة آخرين بجولات دعوية في عدة نواح، من نواحي المغرب، ولم يدخر وسعا في تغطية لقاءات ومناسبات يدعى إليها لإلقاء محاضرات علمية، أو للتوجيه والإرشاد لتحبيب السنة للناس والتزام اتباعها والعمل بها.

هذه المسيرة العلمية الزاخرة والمسار الدعوي المتميز جعل الشيخ المرحوم القاضي برهون عرضة لعدة تضييقات بسبب قوله للحق وقيامه بواجب النصيحة، ففي ثمانينات القرن الماضي وبسبب خطبة عصماء أعلن فيها رفضها لقرار الملك آنذاك الحسن الثاني رحمه الله بعدم إقامة شعيرة ذبح الاضحية يوم الأضحى مخاطبا إياه بقوله: “إتقي الله يا عبد الله” ، ولما خاف كثير من المصلين وأخدوا يفرون تاركين ورائهم أحذيتهم خوفا من بطش المخزن حثهم الشيخ على الصلابة و الثبات بقوله: “مكانكم ..مكانكم …اجلسوا …نحن في بيت الله ولا نقول الا الحق..ولا نخشى الا الله….ايها المسؤولون…انتم اليوم تحكمون ..وغدا تقفون أمام الحاكم الجبار …. صلاة العيد تكون في العراء …..”

وبسبب هذا الموقف الشجاع تم في نفس اليوم إعتقال الشيخ و تعذيبه رحمة الله عليه…

وقد ترك المرحوم ولله الحمد علما نافعا مكتوبا تجاوز عشرات المؤلفات و المقالات نذكر منها:

1.  في الحديث: (خبر الواحد في التشريع الإسلامي وحجيته) طبع أولا في مجلد، ثم أعيد طبعه في مجلدين .

2. في فقه الزكاة: (القول المبين في زكاة العروض والمستغلات ومخرجات الأرض والدين).

3. في بيع الأجل من البيوع: (التجرؤ المفرط على ادعاء الإجماع على إباحة أخذ الثمن الأكثر والزيادة في الثمن للأجل والتقسيط).

4. في فقه البيوع: (حكم الشرع في عقد الإجارة وأنواع من عقود البيع).

5. في مناقشة التعامل بالربا: (الشرائع السماوية تحرم الربا في الإقراض والاقتراض والمعاملات التجارية والمصرفية).

6. (وجوب تعريف الأمة بأحكام القبور والمقبرة).

7. ساهم في تخريج أحاديث مقرر كتاب التربية الإسلامية بالتعليم الإعدادي بمستوياته الثلاثة.

8. عدة مقالات في عدد من الصحف والمجلات داخل المغرب وخارجه مثل مجلة “الفرقان” في سنواتها الأولى، ومجلة “منار الإسلامية” الإمارتية، ومجلة “الأمة” القطرية، و”الميثاق” لسان رابطة علماء المغرب في عهد رئيسها الشيخ عبد الله كنون رحمة الله عليه وصحيفة “النور” التي كانت تصدرها جمعية البعث الإسلامي بتطوان وصحيفة “السنة” في عهديها القديم والجديد، وصحيفة “المسلمون” بالإضافة بضع مؤلفات جاهزة تنتظر الطبع .

نسأل الله عز وجل أن يرحمه ويغفر له، ويجزيه عن الدعوة إلى الله خير الجزاء.

تعليق 1
  1. زوبير يقول

    إن للله وإن إليه راجعون، اللهم أغفر له وارحمه واسكنه الفردوس الأعلى مع الصديقين و الصالحين .
    اللهم أجعل الموت راحة له من كل شر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.