منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رؤية الشيخ رائد صلاح لمستقبل المسجد الأقصى

رؤية الشيخ رائد صلاح لمستقبل المسجد الأقصى/ الأستاذ فيصل الزامل

0

رؤية الشيخ رائد صلاح لمستقبل المسجد الأقصى

بقلم: الأستاذ فيصل الزامل

من دولة الكويت(1)

ألقى شيخ الأقصى الشيخ رائد صلاح كلمة مهمة للأمة المسلمة بين فيها رؤيته لمستقبل المسجد الأقصى المبارك.

كلمة بثها المشروع الحضاري المعرفي العالمي لبيت المقدس بـخمس لغات وذلك بالتعاون مع عدد من الجامعات والمعاهد العالمية.

المزيد من المشاركات
1 من 135

كلمة ألقاها يوم السبت الثامن من شهر يناير سنة 2022 الموافق 4 جمادى الثانية سنة 1443 هجرية بمناسبة ذكرى الفتح العمري لبيت المقدس والذي كان بنفس التاريخ سنة 16 هجرية.

كلمة اتخذ لها العنوان التالي:

رؤية الشيخ رائد صلاح – شيخ الأقصى – لمستقبل المسجد الأقصى

الحمدلله و الصلاة و السلام على رسول الله.

أبدأ بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله: أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال ( المسجد الحرام). قال: قلت: ثم أي؟ قال: ( المسجد الأقصى ) قلت: كم كان بينهما؟ قال: – أربعين سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصل، فإن الفضل فيه

وقد تزامن بناء المسجد الحرام، و المسجد الأقصى مع عهد أول الأنبياء آدم عليه السلام،و هو أول من اعتكف فيه، و من بعده توارث أنبياء الله جل جلاله مهمة رعاية المسجد الأقصى، فهو ميراث نبوي كريم، توارث الأنبياء مهمة رعايته مثلما توارثوا ما أرسلهم الله به، رسالة توحيد الله و إفراده بالعبادة، ورثوا مع هذه المهمة مسؤلية رعاية المسجد الأقصى و حمايته من الضرر، وقد تنقلت مسؤليته من نبي الى نبي، و كان سليمان عليه السلام ممن أسهم في العناية بالمسجد الأقصى، وكذلك عيسى عليه السلام، و غيرهم، منذ النبي الأول، آدم عليه السلام حتى وصلت هذه المهمة الى خاتم الأنبياء، محمد صلى الله عليه وسلم، و نحن أمته عليه الصلاة و السلام نفتخر بحمل هذه المهمة من بعده.

إذن عندما نقول نحن أصحاب الحق و المسؤلية في الحفاظ على المسجد الأقصى، فنحن امتداد للمهمة التي قام بها النبي الأول، آدم عليه السلام،ثم سائر الأنبياء من بعده، بهذه الرؤية العالمية المتواصلة و الواضحة، نرى دورنا في المسجد الأقصى.

لقد كان من أبرز ما جرى في رحلة الإسراء، أن أم نبي محمد صلى الله عليه و سلم سائر الأنبياء، و قد جاء في حديث الاسراء و المعراج، قوله صلى الله عليه و سلم: *فلم ألبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن وأقيمت الصلاة* قال: *فقمنا صفوفا ننتظرمن يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل عليه السلام، فقدمني فصليت بهم، فلما انصرفت قال جبريل، يا محمد، أتدري من صلى خلفك ؟ قال، قلت،لا، قال: صلى خلفك كل نبي بعثه الله عز وجل*.

نعم لقد صلى خلفه في تلك الليلة 140,000 نبي، و هو العدد الذي تستوعبه ردهات المسجد الأقصى و جنباته، 140,000 مصلي، و هذه الصلاة الجليلة تتضمن دلائل كبيرة، فهي تعنى اعلان الأنبياء جميعا عليهم الصلاة و السلام بيعتهم لخاتم الأنبياء، و كذلك نقلهم مهمة حماية المسجد الحرام اليه، و الى أمته من بعده، كل ذلك حدث في تلك البيعة العظيمة.

هذه البيعة تحملتها أمة محمد صلى الله عليه و سلم لأنها أمة عالمية تضم جميع البشر الموحدين، فهي ليست لمن عاش في عصر النبوة فقط، فالرسول محمد صلى الله عليه و سلم هو خاتم الأنبياء، و قد انصهرت جميع الأمم الموحدة تحت لواءه، فهذه ليست مهمة لشعب من الشعوب بل لأمة الاسلام أينما كانوا.

عندما نقرأ القرآن الكريم، نجد أن الله جل جلاله، أخذ الميثاق من جهتين، أخذ الميثاق من الأنبياء، و أخذه من بني اسرائيل، و مقتضى الميثاق أنهم يؤمنون بالنبي الأمي خاتم الرسل، و كان بنو اسرائيل – بسبب ذلك الميثاق – ينتظرون ظهوره، فلما ظهر كفروا به، جحودا، انه ميثاق يتخطى حدود النسب، و حدود الألوان، و حدود الأجناس، و بذلك فإن على الانسانية جمعاء أن تحافظ على علاقة التسليم لله عز وجل بما عهد اليهم من معاني التوحيد من جهة، و كذلك معنى تعهد المسجد الأقصى بالحفاظ على قدسيته.

و في الختام، إن التقاؤكم اليوم لنصرة هذا الميثاق هو امتداد لهذا الواجب، و اني اوجه الشكر و التقدير لكل من يسهم بهذا المشروع، و أبشره بالتهاني، فهو يقف في صف الأنبياء و الرسل الذين تحملوا هذه المهمة العظيمة.

و إنني أتمنى على جميع العاملين في هذا المسار أن يواصلوا العمل، بشكل مستمر، و بطريقة لا يحدث فيها تكرار للجهود و لكن تكامل للجهود تديره هيئة تنسيقية، أرجو أن تقوم كثمرة من ثمرات هذا اللقاء المبارك.

أمر آخر، أرجو أن يكون خطابنا تفاؤليا، نعم هناك احتلال متعسف، و لاشك أننا نتألم، ومع ذلك يجب أن نمتلئ يقينا بأن قضية المسجد الأقصى هي قضية منتصرة، و لذلك فلا عذر لنا اذا تحدثنا بخطاب تشاؤمي، فهذا يتعارض مع اليقين بعقيدتنا و بقرآننا العظيم، يجب أن نتحدث بيقين تام، و أننا – بإذن الله – سنفرح قريبا بعود ” بيت المقدس” الى حضن أمة التوحيد التي تمتد في كافة أرجاء المعمورة، و لاتختص بشعب محدد، و لا بدولة محددة.


(1) هو مدير دائرة التخطيط والدراسات ببيت التمويل الكويتي وهو رجل علم وعمل… وورع وتقوى… حفظه الله ورعاه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.