منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“الفقيه العلامة سيدي العربي وادفل” من ذاكرة مدينة وجدة المعرفية

"الفقيه العلامة سيدي العربي وادفل" من ذاكرة مدينة وجدة المعرفية/ د.بدر المقري

0

الفقيه العلامة سيدي العربي وادفل

من ذاكرة مدينة وجدة المعرفية

د.بدر المقري

تعد هذه الحلقة استثناء، لأننا سنخصها بأنموذج فريد من النماذج التي خلدت تاريخ مدينة وجدة المعاصر بالمعرفة العالمة و النافعة، بمناسبة الذكرى الخمسين لوفاته: إنه الفقيه العلامة المحدث المشارك، سيدي العربي بن محمد بن قدور وادفل الإدريسي الحسني.

ولد رحمه الله سنة 1902، وتخرج بعد حفظ القرآن الكريم بالعلامة سيدي محمد بن هني بن أبي طالب المازوني، وبالعلامة سيدي محمد بن عبد الرحمن بن هني بن أبي طالب المازوني، وبالعلامة سيدي أحمد بن محمد المازوني، حوالي سنة 1929. وتخرج بين 1933 و1939، بالجهابذة من العلماء في جامعة القرويين، من أمثال: الفقيه العلامة سيدي محمد الدكالي الرباطي في علوم الحديث رواية ودراية عن طريق الإمام المحدث أبي شعيب الدكالي، والفقيه العلامة سيدي الحسن مزور الفاسي في الفقه والمنطق والبلاغة عن طريق العلامة سيدي التهامي بن المدني كنون الحسني، والفقيه العلامة سيدي محمد العلمي الفاسي في الفرائض والحساب والتعديل.

وقد بدأ مساره في التدريس الشرعي والعمومي في بركان، من 1933 إلى 1942. ثم التحق بسلك التعليم بوجدة، من 1944 إلى 1948. ثم التحق بالتدريس في ثانوية مولاي يوسف بالرباط، من 1949 إلى 1951. والتحق بالتدريس بعد ذلك في ثانوية عبد المومن بوجدة، من 1951 إلى تاريخ وفاته سنة 1969. وقد أضاف إلى ذلك تأطير حلقات العلم في الجامع الكبير، وخطبة الجمعة في جامع الحاج بلعيد القادري المدرومي بوجدة.

وقد وصفه المؤرخ عبد السلام ابن سودة قائلا: (كان العلامة سيدي العربي وادفل، كثير التدريس و الإفادة، مشاركا يدرس التفسير والفقه والحديث).

ووصفه المؤرخ المغربي قدور الورطاسي قائلا: (كان العلامة سيدي العربي وادفل، تقيا ورعا، ذا هيبة ووقار، طويل القامة، فصيح اللسان وشجاعا).

ومما تجب الإشارة إليه أن العلامة سيدي العربي وادفل، هو آخر علماء مدينة وجدة في امتلاك ناصية سلسلة الأسانيد في الرواية، على طريقة الجهابذة من العلماء. ونذكر من نماذج ذلك:

– سنده في رواية موطإ مالك.

ويضاف إلى ذلك: سنده في رواية جزء من كتاب (الشفا في التعريف بحقوق المصطفى) للقاضي عياض السبتي (ت. 544 هجرية).

وليس هناك شك في أن الحد الأدنى من أخلاقيات الذاكرة ومن أخلاقيات المعرفة، أن يتم تكريم هذا العلامة الفذ بأن يحمل مسجد اسمه، أو أن تتشرف ثانوية تأهيلية أو ثانوية إعدادية بحمل اسمه رحمه الله رحمة واسعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.