منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سِـدْرَةُ الـنُّـور (قصيدة)

سِـدْرَةُ الـنُّـور (قصيدة)/ محمد ياسين العشاب

0

سِـدْرَةُ الـنُّـور (قصيدة)

بقلم: محمد ياسين العشاب

دَنَـــا إِلَـــيَّ.. فَــرَقَّــتْ مُــهْجَتِي.. وَسَــجَا
خَلَعْتُ رُوحِي.. فَأَسْرَى بِي إِلَيْهِ دُجَى

بَــرْقًــا أَلُـــوحُ لَـــهُ مَـــا بَــيْــنَ أَسْــئِــلَةٍ
حَــيْرَى.. وَنَفْسٍ تُدَارِي مَا بِهَا حَرَجَا!

وَنَــسْــمَةً عَــبَــرَتْ جُــرْحِي أَذَبْــتُ لَهَا
مَــا كَانَ فِي خَاطِرِي مِنْ قَبْلُ مُعْتَلِجَا

تَــجَــرَّدَتْ فَــأَجَــابَتْ صَــبْوَتِي وَرَنَــتْ
إِلَـــيَّ عَـــذْرَاءَ طُــهْرًا تَــنْفُثُ الْأَرَجَــا

أَكَــانَ طَــيْفًا؟! وَكُنْتُ الْعِشْقَ فِي يَدِهِ
أَمْ كَــانَ وَحْــيَ خَــيَالٍ هَــلَّ فَانْتَسَجَا

وَكُــنْتُ فِي عَتْمَةِ الْأَزْمَانِ بَعْدُ صَدًى
يُــبَدِّدُ الــصَّمْتَ يَــسْتَجْدِي لَــهُ فُــرَجَا!

يَــرْجُو الــضِّيَاءَ وَكَــانَتْ دُونَــهُ سُدَفٌ
وَكُــنْتُ أَنْــظُرُ مَاذَا يَحْجُبُ السُّرُجَا؟!

وَالْــوَجْدُ بَــحْرٌ طَــوَانِي.. فَــاحْتَجَبْتُ بِهِ
عَــنِ الْــوُجُودِ.. وَبَــحْرُ الــلَّيْلِ.. فَانْمَرَجَا

بَــحْــرَانِ مِــنْ لَــوْعَتِي.. كُــلٌّ يُــرَاوِدُنِي
عَــنْ نَــفْسِهِ.. وَضَــمِيرٌ إِنْ نَــجَوْتُ نَــجَا

يَــمَّــمْتُ قَــلْــبِي نَــجَاتِي فَــانْجَلَتْ قَــبَسًا
يَــصُــدُّ نَــحْــوَ فُـــؤَادِي حَــوْلَهُ الــلُّجَجَا

يَــطْــوِي الــزَّمَــانَ بِــفَــجْرٍ فِــي مَــعِيَّتِهِ
أَهْــدَى الــنَّبِيُّونَ مِــنْ آلاَمِــهِمْ فَــرَجَا!

لَــمْلَمْتُ أَشْــلاَءَ رُوحِــي حَــوْلَهُمْ عِــبَرًا
وَوَحْـــدَهُ كَــانَ يَــمْحُو حَــوْلِيَ الــدُّلَجَا

يَــلُوحُ بِــاللُّطْفِ نَــحْوِي وَالــنَّدَى وَيَدٍ
تَــحْنُو.. وَطَــلْعَةِ حُــسْنٍ تَــخْلُبُ الْمُهَجَا

سَـــامٍ مَــهِــيبٌ لِـــوَاءُ الْــحَقِّ فِــي يَــدِهِ
وَكَـــانَ فِــي ظِــلِّهِ الــتَّارِيخُ قَــدْ وَهَــجَا!

يَــتْــلُوهُ أَلْـــفُ نَــبِــيٍّ.. وَالْـــوَرَى أُمَــمًا
لَـــمْ تَــتَّــخِذْ دُونَـــهُ قَــصْــدًا وَمُــنْتَهَجَا

وَالــرُّسْلُ مِــنْ كُــلِّ أُفْــقٍ وَهْوَ مُنْفَرِدٌ
يَــمْــشِي بِــلِينٍ.. يَــشُقُّ الــصُّبْحَ مُــنْبَلِجَا

يَــا لَــيْتَ شِــعْرِي أَهَذَا سِرُّهُ ابْتَهَجَتْ
لَــهُ الْــعَوَالِمُ؟! أَمْ سِــرِّي الَّــذِي ابْــتَهَجَا

وَلَــيْــسَ تَــفْــصِلُنِي عَــنْــهُ الْــقُرُونُ إِذَا
مَا عِشْتُ عُمْرِي بِأَلْطَافِ الْهَوَى لَهِجَا!

وَقَــفْتُ وَسْــطَ غِــمَارِ الــشَّوْقِ أَنْــشُدُهُ
أَهُـــدُّ عَــنِّــي جِــدَارَ الــدَّهْرِ وَالْــحِجَجَا!

أَشُــــدُّ أَزْرِي بِــــرِفْــقٍ مِــنْــهُ عَــلَّــمَنِي
كَــيْــفَ الْــمَــحَبَّةُ أَسْــتَغْنِي بِــهَا نَــهَجَا

وَقَــفْتُ فَــرْدًا.. وَهَــذَا الــرَّوْعُ يَسْكُنُنِي
وَأُمَّـــةٌ يَـــا حَــبِــيبَ الــلَّهِ بَــحْرُ شَــجَا!

حَــتَّــى مَــتَــى فُــرْقَةُ الْأَرْوَاحِ تَــذْبَحُهَا!
وَأَنْـــتَ وَحَّــدْتَــهَا كَــالْــجِسْمِ مُــنْدَمِجَا

عِــقْدَانِ مِــنْ عُــمُرِ الدُّنْيَا.. وَلَوْ رَغِبَتْ
عَــنْكَ الْــقُلُوبُ لَــصَدَّ الْكَوْنُ وَانْزَعَجَا!

وَلَــوْ جَــفَوْتَ وَأَشْــبَاحُ الــدُّنَى وَثَبَتْ
عَلَيْكَ.. مَا سُدْتَ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ سُرُجَا

عَــلَّمْتَهُمْ.. فَــأَزَاحُوا الْأَمْــسَ وَاسْتَبَقُوا
لِــيُسْكِنُوا مِــنْ جِرَاحِ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَجَا

لِــيُنْطِقُوا الْــحَقَّ أَنَّ الــرُّسْلَ مَــا بُــعِثُوا
لِــقَــتْلِ نَــفْــسٍ وَلاَ كُــنَّا بِــهِمْ هَــمَجَا!!

أَكَـــادُ أَذْكُـــرُ فَــجْــرًا هَــا هُــنَا وَسَــنًا
وَرَحْــمَــةً حَــمَــلُوا مِــنْ قُــدْسِهَا الْــوَهَجَا!

وَعَــبْــرَةً مِــنْــكَ وَحْـــيُ الــلَّــهِ رَتَّــلَــهَا
لَــحْنَ الْــخُلُودِ.. وَلَــمْ يَــجْعَلْ لَــهُ عِوَجَا

قَــلْبٌ تَــضَرَّعَ.. دَمْــعٌ جَادَ.. وَانْفَتَحَتْ
بَــابٌ إِلَيْهِ.. وَفِي جَوْفِ الدُّجَى عَرَجَا

فَــإِنْ يَــرَوْا فِــي غُــيُوبِ الــلَّهِ مِنْ حُجَجٍ
فَــــأَنْــتَ أَبْــلَــغُ فِـــي آيَــاتِــهَا حُــجَــجَا

وَمَــا الــدُّنُوُّ؟ وَمَــا الْأَرْوَاحُ فِــي يَــدِهِ؟
وَسِــــرُّهَــا بِــمَــعَــانِي قُــــرْبِــهِ امْــتَــزَجَا

فَــعُدْتَ تَــحْمِلُ فَــيْضًا جَلَّ مَا وَسِعَتْ
هُــدَاهُ أَرْضٌ.. وَأَعْــيَى فِــيهِ كُــلَّ حِجَا

وَزَانَــكَ الْــقُرْبُ يَــسْرِي فِــي حَقِيقَتِهِ
إِلَــيْكَ مِــنْ سِــدْرَةِ الــنُّورِ الَّذِي انْبَلَجَا

يَــا لَوْعَةَ الْأَمْسِ ذِكْرَى أَلْهَبَتْ خَلَدِي
فَــتَّشْتُ عَــنْكِ وَكُــلِّي عِــنْدَكِ انْــدَمَجَا

مِــنْ أَوَّلِ الْــحِبْرِ هَــذَا بَــعْضُ مُرْتَجَلٍ
أَفْــنَاهُ سَــيْلُ الْــمَعَانِي.. فَانْزَوَى حَرِجَا!

مَـــا الْأَبْــجَــدِيَّةُ إِلاَّ أَحْـــرُفٌ وَدَمِـــي
كَــذَلِــكَ الْــحِــبْرِ لَــمَّــا يَــرْتَفِعْ دَرَجَــا

مَـــا بَــيْنَ مَــكَّةَ وَالْــغَرَّاءِ كُــلُّ غَــدِي
مَـــا بَــيْــنَ أَيَّــامِهَا لَــمْ أُلْــفِ مُــنْزَعَجَا!

فَــتَّــشْتُ عَــنِّــي وَإِذْ بِــي بَــيْنَ أَرْبُــعِهَا
أَسْــتَــلْهِمُ الــنُّــورَ.. أَسْــتَوْحِي لَــهُ بَــلَجَا

مَا بَيْنَ تِلْكَ الشِّعَابِ الْجُرْدِ قَدْ سَبَحَتْ
كُــلُّ الــرُّؤَى.. وَخَــيَالِي حَــوْلَهَا دُبِــجَا

وَلُـــذْتُ بِــالْــغَارِ إِذْ حَــفَّتْ مَــلاَئِكَةٌ
بِــبَــابِهِ.. وَبَـــدَا لِـــي جَــوْفُــهُ مُــرُجَا!

جَــعَلْتُ أَدْنُــو.. وَلَــوْلاَ أَنَّ بِــي شَــغَفًا
مَــا كَــانَ لِي عِنْدَ هَذَا الْبَابِ أَنْ أَلِجَا

“حِـــرَاءُ” وَحْـــيٌ إِلَـــى “ثَــوْرٍ” تَــعَهَّدَهُ
بِــالصَّاحِبَيْنِ.. وَإِذْ لاَحَ الــسَّنَا خَــرَجَا!

كَــأَنَّــنِــي بِــهِــمَــا وَالــنَّــصْــرُ ظِــلُّــهُمَا
وَسِــدْرَةُ الْــمَجْدِ.. كَــمْ مِنْ عِزَّةٍ نَسَجَا

مُــحَــمَّــدٌ يَـــا نَــبِــيَّ الــلَّــهِ أَيُّ هَـــوًى
فِــيكَ اتَّــخَذْتُ بِــهِ مِــنْ حُرْقَتِي نَهَجَا!

أَرَاكَ تَــمْــشِي تُــنَادِي: أُمَّــتِي! حَــرَمِي!
وَبَــحْــرُ عَــيْــنَيْكَ حُـــزْنٌ غَــائِرٌ وَرَجَــا

تَــــكَــادُ حَــوْلَــهُــمَا الــدُّنْــيَــا يُــزَلْــزِلُــهَا
ذُلٌّ عَــلَى سُــدَّةِ الْأَكْــوَانِ قَــدْ بَــرَجَا!

هُــمَــا نَــبِــيَّانِ جَـــادَا بِــالْهُدَى مَــدَدًا
عَــلَــى الْــوُجُودِ.. وَمُــزْنًا فَــوْقَهُ خُــلُجَا

تَــدَفَّــقَــا بِــغِــيَــاثٍ مِــــنْــكَ مُــنْــهَــمِرٍ
وَرَوْنَـــقٍ بِــنِــهَايَاتِ الــنَّــدَى مُــزِجَــا

مَــنْ نَالَ مِنْ نَاظِرَيْكَ النُّورَ كَيْفَ لَهُ
يَــخَــالُ مِـــنْ بَــعْــدِهِ غَــيْــمًا وَمُــدَّلَجَا

مُــحَــمَّــدٌ وَضَــمِــيرُ الْــكَــوْنِ مُــرْتَــجِفٌ
مُــعَذَّبٌ.. وَسَــحَابُ الــضَّيْمِ مَــا فُــرِجَا!

عَــــلَــى جَــبِــيــنِكَ آيَــــاتٌ مُــبَــيَّــنَةٌ
تُــضِيءُ مِــنْ قُدْسِهَا مَا كَانَ قَبْلُ دَجَا

وَقِــصَّــةٌ عَــنْــكَ تَــحْكِي كُــلَّمَا عَــبَرَتْ
جُــرْحَ الــزَّمَانِ بِــأَنَّ الْجُرْحَ قَدْ نَضِجَا!

تَــقُــولُ هَـــاذِي سَــبِيلُ الــلَّهِ لاَحِــبَةٌ
وَرَحْــمَةٌ لاَ تَــرَى مِــنْ بَــعْدِهَا حَــرَجَا

صَــلَّى عَــلَيْكَ الَّــذِي سَــوَّاكَ مِنْ رَشَدٍ
مَــــنْ يتبعه ورب العالمين نجا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.