منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

علامات حب رسول الله صلى الله عليه وسلم

علامات حب رسول الله صلى الله عليه وسلم/ محمد فاضيلي

0

علامات حب رسول الله صلى الله عليه وسلم

بقلم: محمد فاضيلي

       النفس البشرية مجبولة على حب العظماء والصالحين وذوي الأخلاق الكريمة والسير الحسنة، كما أنها مهيئة لحب من يثني عليه الناس ويذكرونه بخير.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم خير من مدحه الناس واهتموا بهديه وسيرته وشمائله  وصفاته وأخلاقه وخلاله الحميدة التي لم يبلغها أحد من بني البشر.

من أجل ذلك أحبه ويحبه وسيحبه كل من سمع ويسمع وسيسمع  به وبسيرته وشمائله ومحامده إلى يوم القيامة، لكن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر بكثير من ذلك وأعظم.

فمحبته صلى الله عليه وسلم دين يتعبد المسلم الله به، وقربة يتقرب إليه سبحانه بها، ونور يملأ الله به قلب المومن ويطهره به.

ومحبته صلى الله عليه وسلم مفتاح وسلم للحب الأعظم، حب الله عز وجل، حيث يقول صلى الله عليه:” أحبوا الله لما يغذوكم به من نعم، وأحبوني لحب الله، وأحبوا آل بيتي لحبي” روه الترمذي والحاكم.

وإن الله تعالى ليقرن اسمه باسم رسوله دائما محبة واتباعا وطاعة وإيمانا وشهادة.

ومحبته صلى الله عليه وسلم ركن من أركان الدين، بدونها ينهدم الدين وتتفتق عراه. قال تعالى:” قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وازواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها  ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين” التوبة 24

فقد وصف الله تعالى من يفضل على الله ورسوله بالفسق وهو الخروج عن الدين.

ومحبته صلى الله عليه وسلم شرط لحصول الإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم:” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين” رواه البخاري.

وبمحبته يجد المرء طعم الإيمان وحلاوته، لقوله صلى الله عليه وسلم:”ثلاث من كل فيه وجد بهن طعم الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما…الحديث” رواه البخاري

ومحبته صلى الله عليه وسلم مفتاح باب التوبة والمغفرة، لقوله تعالى:” ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما” النساء 64

ولا شك أن في مجيئ المذنب العاصي إلى رسول الله طالبا التوبة والمغفرة ، واستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم له من حصول المحبة والاستئناس برسول الله صلى الله عليه وسلم.

محبة المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

ولقد تفانى الصحابة والمسلمون من بعدهم في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفدوه بالمال والنفس والمهج.

فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيما رواه البخاري عن عبد الله بن هشام قال:” كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب. فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:” لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك” فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي” فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:” الآن يا عمر”

و قال الكلبي في تفسير قوله تعالى:” ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا”

نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى اله عليه وسلم  وكان شديد الحب له، قليل الصبر عليه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يعرف في وجهه الحزن، فقال له رسول الله: يا ثوبان ما غير لونك؟ فقال: يا رسول الله ما بي من ضر ولا وجع، غير اني إذا لم أرك اشتقت إليك، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة، وأخاف أن لا أراك هناك، لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين، وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة فذاك أحرى أن لا أراك أبدا.”

فأنزل الله الآية.

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه:” لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول لله الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا” رواه ابن ماجة.

علامات حب رسول الله صلى الله عليه وسلم:

*اتباعه صلى الله عليه وسلم:

وذلك بالإئتمار بأوامره واجتناب نواهيه. قال تعالى:” قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم” آل عمران 31

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:

تعصي الإله وتزعم حبه…إن هذا لفي القياس بديع

لوكان حبك صادقا لأطعته…إن المحب لمن يحب مطيع

*الاهتداء بهديه والاستنان بسنته:

لا شك أن المحب لمن يحب مطيع، وأن النفس مولعة دائما بالاهتداء بسنة من تحب وتعتقد فيه الكمال، وقد كان الصحابة رضوان لله عليهم أشد الناس حرصا على الاستنان بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء ما تعلق بتدينه وتقربه من الله عز وجل أو بحكم بشريته، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقتفي أثر رسول الله في الأمور الاعتيادية، محبة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ذكر عن نافع رضي الله عنه قوله:” كان ابن عمر يتتبع آثار رسول الله عليه الصلاة والسلام فيصلي فيها، حتى أن النبي نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يصب تحتها الماء حتى لا تيبس”

وعن مجاهد رضي الله عنه قال: كنا مع ابن عمر في سفر، فمر بمكان فحاد عنه ، فسئل: لم فعلت ذلك، فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا ففعلت.

*الدعوة لما دعا إليه:

قال تعالى:” قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على  بصيرة أنا ومن اتبعني”سورة يوسف 108

اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم شرط لمحبته،  وهو يقتضي الدعوة إلى ما دعا إليه صلى الله عليه.

فالداعية متبع لرسول الله، والدعوة إلى الله من علامات حبه صلى الله عليه وسلم.

*الاهتمام بحديثه وتعظيمه:

لا شك أن تعظيم القول من تعظيم القائل، ومحبة الحديث من محبة المحدث.

وقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم جميعا أن حديث رسول الله “الذي لا  ينطق عن الهوى” دين، وأنه وحي من الله عز وجل، لذلك عظموه واهتموا به أيما اهتمام، وحفظوه عن ظهر قلب وعملوا به وعلموه لمن بعدهم كما سمعوه دون زيادة أو نقصان أو كذب أو افتراء.

*تعرف سيرته ودراستها:

كما اهتم المسلمون بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اهتموا بسيرته وسجلوا دقائقها وتفاصيلها، ونقلوها كاملة للأجيال التي أتت من بعدهم.

والاهتمام بالسيرة العطرة من تمام محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هي تعلم المحبة وتورث التهمم والتتلمذ والتعلق به صلى الله عليه وسلم.

*حب آل بيته وتعظيم أصحابه وأتباعه:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” …وأحبوا أهل بيتي لحبي”

فمن تمام حب رسول الله حب آل بيته الأخيار الأطهار المجاهدين الأبرار.

*الإكثار من الصلاة عليه:

قال تعالى:” إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”

أمر من الله عز وجل لكل المؤمنين بالصلاة على رسول الله . والصلاة عليه زيادة شرف وتعظيم وتكريم له صلى الله عليه وسلم، وهي قربة لله في حق المصلين وزيادة في الأجر وقرب منه صلى الله عليه في الجنة.

قال صلى الله عليه وسلم:” من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا”

وقال:” البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي”

وقال:” أقربكم مني منزلة يوم القيامة أكثركم علي صلاة”

*طلب الوسيلة والفضيلة له:

قال صلى الله عليه وسلم:” إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة”

*نصرته والدفاع عنه:

من علامات حب رسول الله نصرته والدفاع عنه، وقد نصره المسلمون الأولون بسيوفهم وقاتلوا دونه ومنعوا عنه ما يمنعون عنه نساءهم، وذكرت السيرة والتاريخ نماذج كثيرة في ذلك، ومن نصرته الكتابة عنه والتعريف به وبسنته ودفع التهم الباطلة عنه.

***

اللهم ارزقنا محبة رسولك وانفعنا بها يا رب.

صلى الله على محمد وآل محمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.