منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سيدي امحمد بهلول

ياسين عزقور

1
[… على حافة مدينة سطات من الجهة الشرقية ،عتبة قبائل امزاب بالبهالة ، تشكلت حياة أحد أكبر الزجالين بالمغرب امحمد البهلول . وهو المبدع الذي اختار ربوة عارية ، إلا من التراب، بقبيلة بني ابراهيم على الحدود مع قبيلة المزامزة ، قلب الشاوية ، ليصوغ شخصية الإنسان والشاعر الشعبي القادر على الحفر في الوجدان المشترك ، لينعتوه بها في قبيلته وكل الشاوية . كما نسجوا له حكايات موازية تنزهه عما تخطئ فيه ، وتحيط بسيرته بعض الغموض والهالة ، حيث يعجز الباحثون ، اليوم، عن إيجاد جملة واحدة خارج الشفوي و الشعري ، تقدم معلومات دقيقة تفيد في ترجمة مكتملة.

ارتبطت صورة سيدي امحمد البهلول في الذاكرة الثقافية، منذ القرن السابع عشر حتى الآن، بكونه وليا من أولياء الله الصالحين ، وعند الباحثين زجال ومتصوف لكن الغريب أنه لم يترك مريدين أو زاوية وإنما ترك أشعارا رقيقة ، بالعامية المغربية ، مليئة بالحكمة و الأمثال و النقد و النجوى.

من شعره :

[ آ اللايم لا تلوم من فيه طبيعة
اللي طبعو ربي ما طبعو طباع
من التحت شجرة خضرا ومن الفوق ربيعة
الشاربة من عين صافية ماها نفاع
ارفاكة اللي على كدو مادومش وأنا راجل طماع.]

تعددت ألقاب سيدي امحمد البهلول ، فهو عزري العلوة، والشيخ شامخ القدر ، والسهواني الذي يبدع من السهو الروحاني رقائق شعرية زاهية ، ينطق بكلام لا يستطيع غيره الإتيان به .

المزيد من المشاركات
1 من 52

ويروى إنه تتلمذ ، بأحواز مراكش ، على يد أحمد بن عبد العزيز ، حفيد سيدي رحال البودالي ، ولما تمكن من العلم و نال البركة ، كان لابد أن يغادر الزاوية بحثا عن فضاء مبارك ، يسع حلمه وعباراته الرشيقة .. فمر بقبائل الرحامنة و السراغنة في طريقه إلى الشاوية رفقة زوجه ووليدهما ، ثم طاب له الاستقرار بالمكان المسمى العلوة بالبهالة ، قبيلة بني ابراهيم ،حيث ستتولد شخصية الولي و الزجال البهلول ، رجل الملامة ، المجذوب الغارق في السهو ، الغائص بهدوء في الباطن ، ليضرب الظاهر بقوة كلماته ودلالاته.

هل هو بهلول أم حكيم ؟ يقول كل ما يريد في فن الزجل الرباعي ، بعدما خبر الحياة ، في ما وصلنا من شعره ، وفي ما لم يصلنا عن حياته الخاصة وعلاقاته ومخطوطاته ، بل ومرجعياته الثقافية ، ومواقفه السياسية ؟.

ويروى أيضا ، أنه لم يكن له رفيق يلازمه باستثناء اثنين : أحدهما يدعى سيدي داود ، يهودي أسلم ولازم الشيخ ، أما الثاني فيدعى عبد الكريم ، وهو من أعز أصدقائه ولا يكاد يفارقه ، وقد دفنا الى جوار شيخهما وصديقهما .

فكرت كثيرا في صديقي سيدي امحمد ، سيدي داود وعبد الكريم ، ماذا لو كتبا سيرة شيخهما ؟. ورغم ذلك ، فإن صورة الشاعر و الولي بالنسبة لنا ، انه شيخنا الذي نتمثله ضمن متخيل ثقافي يثري مجالي البحث و الكتابة ، فهو عندنا زهواني وليس سهوانيا ، يحب الزهو و الحياة ، يستمتع بملذاتها ، وجدانه كبير ، أحب من خلاله كل وليات الله الصالحات ، ابتداء من فاطنة الكحيلة بنت الحرار التي قال فيها وهو يصف تامسنا :

[ تعمر بلاد لحباب بكحيلة و خيول
بنجوع مهايلمه بكطايف واخمالي ]

 

أو تلك الولية [ الداودية ] التي يروى عنها ولعها بموعد سنوي معلوم ، كانت تدعو اليه عددا من الأولياء و الزهاد في مكان يسمى [ روضة سيدي الكركور ] للتعبد ، فاتهمها الناس بعلاقتها مع سيدي امحمد البهلول . وقد رد على ذلك قائلا :

تهموني و تهمة الباطل تطرد
وأنا كل من عزني نرضاه
آرى من شافنا بعينيه يشهد
واخا مايكونش دايز في الشهادة صدقناه .

وهناك حكاية أخرة حول ما شاع ، بين العامة و الخاصة ، من كون سيدي امحمد البهلول قال :[ لو كانت قبيلة أولاد سعيد بيني و بين القبلة لرفعت عنهم الصلاة و الصيام ].

وقد سمع العالم أبو الحسن اليوسي (1691-1631) هذا الكلام ، وهو الذي اشتهر بعلمه و رحلاته و محاربته البدع ، فقرر اللقاء بالبهلول و زجره . وتحكي الروايات أنهما التقيا بمكان يعرف اليوم ، بشعبة سيدي لحسن ، فجرت بينهما أعاجيب تتداول بتصديق كبير .

حينما التقى اليوسي بالبهلول وهو لا يعرفه ، سأله قائلا : أين يوجد امحمد المهبول ؟

فرد عليه البهلول : سبحان الله ، أنت لم تعرف المخلوق فكيف تعرف الخالق ؟ ثم ضرب البهلول الأرض بعكازته فانشقت السماء و سمع اليوسي هاتفا يقول له : لا حجاب بين الله و البهلول ، ولا حجاب بين البهلول و الله .

وقال سيدي امحمد في هذا الصدد :

آ السايلني علاش أنا نفعل
ياك فعلي بعيد عنك ما ضرك بفساد
والتبخة اللي مالك فيها مدخل
خليها تصلح و لا تفسد ولا منها للحداد
عنداك يعجبك عوم السمايم في المدول
وتكول أنا نجيت من لصهاد
رحنا باقين ندخلو لبحر اللي ما فيه جدال
ما بين المرسى و الواد سبع رياح شداد
ما عرفت آلحسن تنجا و لا يديك الواد
أنت طامع تدخل الجنة بالجهل
وأنا نتسنى رحمة الجواد .


المصدر: سطات في تأريخ مصير الأزل بالشاوية وما في الألواح الضائعة لممالك تامسنا، تأليف شعيب حليفي، الصفحات: 46-48.

تعليق 1
  1. رشيد يقول

    جزاك الله خيرا،
    هذا جدنا نحن البهالة ،باسفي ،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.