منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكم البدء بصيام الست من شوال قبل قضاء دين رمضان 

أبوبكر الزايدي

0

س:إذا أرادت المرأة أن تصوم الست من شوال وعليها عدة أيام قضاء من رمضان فهل تصوم أولا القضاء أم لا بأس بأن تصوم الست من شوال ثم تقضي؟ وهل يشترط التتابع في صيام الست من شوال؟

الإجابــة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

أولاً : فضل صيام شوال .

يُسَنُّ صَومُ سِتَّةِ أيامٍ من شوَّال بعد صومِ رَمضانَ، وهو مذهَبُ الشَّافعيَّةِ ، والحنابلةِ ، وهو قَولُ بعضِ الحَنَفيَّة ، وداودَ ، وقولُ كثيرٍ من أهلِ العِلمِ وذلك الآتي:
1- عن أبي أيوبَ رَضِيَ الله تعالى عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (من صامَ رَمَضانَ، ثم أتبَعَه ستًّا من شوَّال، كان كصيامِ الدَّهرِ).رواه مسلم.
2- عن ثوبانَ رَضِيَ الله تعالى عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (صيامُ شَهرِ رَمَضانَ بِعَشرةِ أشهُرٍ، وسِتَّةُ أيَّامٍ بَعْدهُنَّ بِشَهرينِ، فذلك تمامُ سَنَةٍ) رواه أحمد والنسائي.

ثانياً: صيام التطوع قبل قضاء دين رمضان  .

المزيد من المشاركات
1 من 98

اختلف العلماء في جواز صيام التطوع قبل الفراغ من قضاء رمضان على قولين:

  • الأول:

جواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، وهو قول الجمهور إما مطلقاً أو مع الكراهة.
●فقال الحنفية بجواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، لكون القضاء لا يجب على الفور بل وجوبه موسع وهو رواية عن أحمد.
●أما المالكية والشافعية فقالوا: بالجواز مع الكراهة، لما يترتب على الاشتغال بالتطوع عن القضاء من تأخير الواجب.
وعند الشافعية: إن كان التأخير لعذر جاز، وإلا فلا يجوز . نهاية المحتاج (3/211).

  • الثاني:

تحريم التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، وهو المذهب عند الحنابلة.
●والصحيح من هذين القولين هو القول بالجواز، لأن وقت القضاء موسع، والقول بعدم الجواز وعدم الصحة يحتاج إلى دليل، وليس هناك ما يعتمد عليه في ذلك.

  • الأدلة :
  • دليل من أجاز تقديم التطوع على القضاء

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

1- قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
فالآية دلت على أن القضاء على التراخي، فيجوز التطوع قبل القضاء.

2- قول السيدة عائشة -رضى الله عنها-: (كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلاَّ فِي شَعْبَانَ الشُّغُلُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَوْ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-) متفق عليه.

3- وفي رواية : ( قالت : إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي شعبان )رواه مسلم.

  • ودليل من منع تقديم التطوع على القضاء:

1- حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- مرفوعاً: (اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ)رواه البخاري.

2- ولأن صوم الواجب متعلق بذمته، ولو مات قبل فعله مع تساهله فيه فإنه يؤاخذ بذلك بخلاف النفل، وهذا فيه نظر وتفصيل، ولكون الأجر المترتب على أداء الواجب أعظم من الأجر المترتب على أداء النفل.

3- وكذا ما ورد أن أبا هريرة رضي الله عنه سُئل عن صيام العشر قبل قضاء رمضان فقال: “ابْدَأْ بِحَقِّ اللَّهِ فَاقْضِهِ، ثُمَّ تَطَوَّعْ بَعْدُ مَا شِئْتَ” [رواه عبد الرزاق، وسنده صحيح].

هل يشترط تتابع صيام الست من شوال؟

● لا يشترط تتابعها، فيمكن توزيعها على شهر شوال في الإثنين والخميس أو في الأيام البيض وسط الشهر، وإن كانت المبادرة بها بعد العيد أفضل.

الخلاصة:

فمن استطاع قضاء ما عليه من رمضان مما أفطر فيه قبل صيام الست من شوال فهو أفضل ،وخروجا من الخلاف؛ لحديث: «دَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى» متفق عليه.
والله أعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.