منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عناق الأفعى

عناق الأفعى/ عبد الهادي المهادي

0

عناق الأفعى

بقلم: عبد الهادي المهادي

 

اليوم استرجعتُ أحد كتبي التي كنتُ قد أعرتُها منذ “عام الفيل” لأحد معارفي، وهو عبارة عن مجموعة قصصية للأديب اللبناني توما الخوري والموسومة بـ”عناق الأفعى”.

في الحقيقة، أنا لا أعير كتبي إلا لقلة من أصدقائي، لخوفي الشديد عليها من الضياع، فـ”من لدغته الأفعى يخاف من الحبل” كما استخلص أجدادنا قديما؛ فما أكثر الكتب التي لم تُـرجَع إليّ، لأن هناك من أجاز لنفسه “سرقتها”، فليس هناك من وصف لهذا السلوك غير ذلك، وقديما قالوا: “أحمق من يعير كتابا وأحمق منه من يردّها”.

لقد اضطررتُ أن أشتري نسخة ثانية ـ مثلا ـ من “التشوف إلى رجال التصوف” لابن الزّيات لأن أحدهم قرر أن يحتفظ بها دون إذن من صاحبها.

يروي أحد أصدقاء أستاذنا عبد الله الترغي ـ رحمه الله ـ أنه اكتشف ذات مساء أن بعض أقرب أصدقائه بعد زيارته يُخرجُ ما يعجبه من كتب ما بين الصُّرَّة والحزام !

حدثني أحد زُملائي أنه أعار مرّة مجموعة من الكتب لطالب باحث من مقرّبيه، وعندما انتهى منها بدأ يُعيرها بدوره لأصدقائه، بل ويمنحها لمن يبدي رغبة في امتلاكها بِنيّة “فعل الخير”. “دع الناس يقرؤون ويستفيدون” قال له !

الآن حسمتُ الأمر، لا أمنح كتبي إلا لمن أعرف تقديره للأمانة واحتراقه بها، ثم ـ فوق ذلك ـ أدوّن اسمه في كناشة صغيرة، ولا أملّ من الإلحاح عليه في ردّه كلّما التقيته حتى “أُتْعِـبَـه”!

أما المجموعة القصصية المُستعادة أخيرا فقد اقتنيتها من بائع للكتب القديمة، لم أكن أعرف توما الخوري أبدا، ولم يسبق لي أن سمعتُ باسمه، ولكنني أعجبتُ بأدبه بعدما اطّلعتُ على قصصه هذه. بحثتُ عن أعماله الأخرى ولم أجد ولو إلكترونيا، علما أنه مُكثر، وجُمعت أعماله في أجزاء.

غريب أمر الكثير من الأدباء اللبنانيين المسيحيين؛ يمتلكون مسحة دينية وأخلاقية وروحية عالية، وتركيزهم على “القيم” في البيت والمدرسة والشارع كبير دون تشدّد أو طُفوح للأسلوب الوعظي الإرشادي. أتذكر في هذا السياق الأنيق “بولس سلامة” في الكثير من قصائده وملحمته وكذا كتابه “الصراع في الوجود”، ناهيك بالكبيرين إيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة ومَن هم مِن طبقتهما.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.