منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لذة المناجاة

محمد فاضيلي

0

المناجاة هي الحديث سرا، ومناجاة الله عز وجل، شكوى ودعاء ورجاء وتضرعا، من أفضل العبادات، ولها لذة لا تعدلها لذة، بها يكتمل الإيمان، ويحصل الأمان، ويستمتع المؤمن بلذة القرب والأنس والرضى بالله عز وجل، فتزول الهموم وتكشف الغموم وتقضى الحاجات، وتغفر الزلات وتمحى السيئات، وهي دأب الأنبياء والصالحين من قبلنا، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عائد من الطائف مهموما حزينا وقد خذله من دعاهم للإسلام، يتوجه إلى الله سبحانه بأرق العبارات قائلا:” اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وانت ربي، لمن تكلني؟ لبعيد يتجهمني، أو قريب ملكته أمري..إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.”

فكانت النتيجة أن نزل جبريل وملك الجبال ليكونا رهن إشارة الرسول صلى الله عليه وسلم، الرحيم بقومه، والذي ارتجى أن يخرج الله من أصلاب الكفار من يوحد الله عز وجل.

وهذا آدم عليه السلام وزوجه، لما عصيا الله تعالى ونزلا الأرض، وضاقت بهما الأرض بما رحبت، توجها إلى الله عز وجل قائلين:” ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين”

فغفر الله ذنبهما وآواهما ورزقهما الأمن والأمان والذرية

وإبراهيم عليه السلام لما ترك زوجه وابنه في مكة، توجه إلى الله عز وجل مناجيا ومتضرعا، قائلا:“ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون”

المزيد من المشاركات
1 من 28

فاستجاب الله دعاءه وهيأ لأسرته الطعام والمأوى والأنس

ونوح عليه السلام لما أدرك ابنه الغرق وتحركت فيه عاطفة الأبوة، ناجى الله تعالى قائلا:”رب إن ابني من أهلي وأنت أرحم الراحمين”

فكلمه الله تعالى معاتبا رفيقا ومعلما ومطمئنا:” قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غيرصالح، فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين”

وأيوب عليه السلام لما أعياه المرض، لم يجد ملتجأ غير الله سبحانه فتوجه إليه قائلا:” رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين

قال الله تعالى عنه:“فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر، وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين”

ويونس عليه السلام وهو في الظلمات نادى ربه مناجيا:” لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”

فقال الله فيه:“فاستجبنا له فأنجيناه من الغم، وكذلك ننجي المومنين”

مقالات أخرى للكاتب
1 من 81

وموسى عليه السلام لما أراد قومه قتله فر إلى مدين وجلس تحت شجرة ليستريح، وقال:” رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير

فهيأ الله له مأوى وشغلا وزوجة وأولادا

ويعقوب عليه السلام لما فقد ابنه يوسف قال:” إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون

فوصله الله بولده ورد عليه بصره

وزكرياء عليه السلام، بعد أن يئس من الولد ورأى مريم العفيفة الطاهرة وما اكرمها الله به من نعم، تحركت فيه عاطفة الإنجاب، فقال تعالى عنه:” كهيعص، ذكر رحمة ربك عبده زكرياء إذ نادى ربه نداء خفيا، قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أك بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا، فهب لي من  لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا”

فأكرمه الله بيحيى نبيا ومن الصالحين

والإمام الشافعي رضي الله عنه وهو على فراش الموت، نظم قائلا:

ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي…جعلت الرجا مني لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته…بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل…تجود وتعفو منة وتكرما

فإن تنتقم مني فلست بآيس…ولو دخلت نفسي بجرم جهنما

وقال في مناجاة أخرى:

طرقت باب الرجا والناس قد رقدوا…وبث أشكو إلى مولاي ما أجد

وقلت يا أملي في كل نائبة….ومن عليه لكشف الضر أعتمد

أشكو إليك ذنوبا أنت تعلمها……ما لي على حملها صبر ولا جلد

وقد بسطت يدي بالذل مفتقرا….إليك يا خير من مدت إليه يد

رابعة العدوية المرأة الصالحة، ناجت الله تعالى شعرا، وكان مما قالت:

ليتك تحلو والحياة مريرة…وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر…وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هين…وكل ما فوق التراب تراب.

وفقنا الله لحسن مناجاته وأكرمنا باستجابته ورزقنا محبته والقرب منه والأنس به

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.