منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أحزان في العيد…

أحزان في العيد... / ذ. حسن الوفيق

0

أحزان في العيد…

ذ. حسن الوفيق

يُدعى كريما واسمه عبد الكريم

ولكل إنسان من الأسما نصيب

أخلاقه مُثلى ولكن مبتلى

المزيد من المشاركات
1 من 69

لم يلق عرفان الجميل من القريب

أعطى وكم يعطي المحب إذا هوى

حتى دماء القلب يمنحها الحبيب

لم يدر أن الغدر يقتل من هوى

يلقيه في جب عميق لا يجيب

جاءني أحد الأصدقاء، مضطربا مفجوعا، لما أصابه من بلاء، واليوم عيد. وقدم لي ما كتبه من شعر نثري، تأثرت لحاله كثيرا، وعلى الرغم من أن النائحة ليست كالثكلى، حاولت صياغة ما رسمه من آلام، مع احترام الأوزان. فجاء العمل التالي:

إني شربت من الجحيم المترع

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

يا رب سوّد رؤيتي للواقع

ما عدت أشعر بالحياة وطيبها

يا ويحها لعبت بعمري الضائع

الأهل صاروا كلهم ضدي فأيـ

ــن هي النهى من بعد ما كانوا معي

ولكم مسحت دموعهم بمودة

واليوم شب سعيرهم في أضلعي

ما هكذا يقسو الزمان على الذي

أعطى كثيرا وانحنى بتواضع

—————————————-

هذا غريب في الحياة وأهلها

طعنوا جمال شعوره في المصرع

كم عاش يشدو كالطيور مهللا

الله أكبر في الشباب اليانع

ها قد غدا عطرا يذوب وما له

إلا الدعا :  (يا ليته لم يوضع)

ولعل في هذا العذاب شهادة

تفضي به نحو الفضاء الأوسع

ولربما هذا العذاب لما مضى

من زلة فاسجد لربك واركع

أُعجب صديقي المصاب، بالقصيدة أيما إعجاب، وجاءني بعمل آخر، شاعرا شاكرا، فعمدت إلى تحويله إلى شعر موزون كما يلي:

—————————————-

لله درك يا أخي من شاعر

أوحى له حالي فصوره كتاب

وفقت في وصفي وأنت موفق

حتى غدا وسم الوفيق على كتاب

يتصفح الأوراق فيه كما يشا

وبه يحاكي صادقا عين الصواب

أشجى الفؤاد مع العيون لوقعه

لما شدا شعرا على وتر مجاب

ومشاعري قد هزها في روعة

كان العزاء لمحنتي والقلب تاب

—————————————-

قد ضاق صدري يا أخي يا شاعرا

أفصح لقلبي بالقصيد وما أجاب

أنت الذي عوّدتنا أشعارك

تتجاوز الأشكال تنفذ للّباب

هذا بلاء في سماء العيد قد

أرخى سدولا فوق قلبي من عذاب

فرح وأحزان قد اجتمعوا على

نفسي فأضحت في مهب الاضطراب

—————————————-

قل لي بربك يا أخي يا شاعرا

أنطق شجوني بالحقيقة لاتهاب

كيف العناق مع الحبيب وقد غذا

ذئبا يحارب في ثياب للصحاب

قل لي بربك يا أخي يا شاعرا

كيف السماء تصير في حضن التراب

ضدان يقتسمان قلبا واحدا

عجبا فوا عجبي على هذا المصاب

هذا باختصار، فقد تخليت عن أجزاء أخرى بعد أن صغتها شعرا. ثم وجدت أن هذه القصيدة مجرد ترجمة، فكان لابد من تأمل أعمق، ولابد من الارتباط بالله، نستوحي هداه، عسى تصبح المحن مننا. وهكذا جاءت القصيدة التالية، بعد أن تحررت من النص الحرفي:

سقى ألمي وغذى جرح قلبي

وكان كأنه بالسر ينبي

فصور محنتي بالشعر حالا

يريق الدمع من عيني وهدبي

—————————————-

تألم للبلاء وما رآه

سوى عبر الحديث ولحن كربي

فساهم بالعزاء لما أعاني

وصوب وجهتي لله ربي

—————————————-

وذكرني بأن العمر فان

ليبقى ما عملت بمحض كسبي

وأن مسيرة الإنسان حبلى

بكل فجيعة جُلّى ونصب

—————————————-

فعدت أقاوم الأحزان ذكرا

من الرحمن أرجو كسب حربي

وعشت بقربه أحلى صلاة

أناجي عفوه عن سوء ذنبي

—————————————-

وغبت أسوق بالأشواق قولا

كأن الله قد أوحى لقلبي

فحوّل ما رأت عيني جمالا

ينير بقدرة الخلاق دربي

وقفت أمام البحر، أحاول أن أفهم، ما جرى ويجري، للإنسان من ألم، فجاد بهذه الأبيات:

يا أيها البحر المعذب في انجذاب

مَن للفؤاد إذا تملكه العذاب

قف لحظة قل لي لماذا لا تني

تتصارع الأمواج فيك إلى السحاب

وتعود تعصف بالحشا متضورا

من شدة الألم الأسير والاغتراب

—————————————-

قل لي بربك من أمك بالغضا (الغضا: شجر جمره قوي الاتقاد)

حتى تواصل حرقة والقلب ذاب

قدر قضاء حكمة إيحاؤها

فوق  المدارك لا يُعرّفها كتاب

أم أنك السر الذي نحيا به

فينا توارى واختفى خلف الحجاب

—————————————-

هذا صديقي قد يبادلك الهوى

فكلاكما أمسى صديقي في الصعاب

يبدو وديعا هادئا في سيره

والروح بحر لا يقر على التراب

تتمايل الدنيا به في سكرة

وكأنه يوم القيامة والحساب

—————————————-

ويعود يذكر ربه متأسيا

بالرسل في أهوالهم عند المصاب

كالموج يخشع في صلاة راغبا

ينسى جراح القلب يجنح قد أناب

المبتلى بحر خضم ثائر

بالله يسكن والحبيب له أجاب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.