منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الصرار والنملة وزمن التفاهة (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

 

تلميذ ذكي ونجيب، قرأ زمنه وزمن الأديب العالمي لافنتين، الذي أبدع رائعة “الصرار والنملة” الحكاية الخالدة التي أمتعت الصغار والكبار وسلبت عقولهم جميعا، ودغدغت المخيلة الشعبية، واستوطنتها حينا من الدهر..حكاية صرار خامل كسول يقضي الصيف في اللهو واللعب والغناء والتسكع ومرافقة الأقران/ التافهين، وحين يشتد عليه البرد والجوع في الشتاء يقصد جارته /النملة العاملة المجدة العفيفة لكي تتفضل عليه بما يسد رمقه، لكنها تطرده شر طردة، وترفض مساعدته، لأنها تكره الكسالى والتافهين..

بطريقة واقعية توافق القيمة النفسية والاجتماعية للمخيال الشعبي الحالي أبدع التلميذ ككثير من الادباء حكاية الصرار والنملة مخالفا تصور لافنتين، ساخرا من زمنه الحالي/ زمن التفاهة، معيدا النظر في ميكانيزمات العلاقة بين عصر الجد والاجتهاد والعطاء وعصر التفاهة والانسلاخ من كل القيم، وتمجيد كل رخيص..زمن لافنتين وزمننا الحالي الذي يحتفى فيه بالصراصير التافهين ويعطاهم الملايين، بينما يكون نصيب الجادين/ النمل الفتات والتهميش والتنكيل والازدراء والتنمر والتعنيف والسحل والمحاكمات الجائرة..

وهو يعلم أنه في ساعة الجد، وحين تجيح الجائحة، لن يتصدى لها سوى أهل الجد..الذين سرعان ما ينسون تنكر التافهين لهم..ويضحون بالغالي والنفيس من أجل وطن لم يتسع لهم وزمن عاقر أضر بهم..

حقا إنه زمن الصراصير..زمن الغناء والدندين وحكم الثعلب..لكن زمن النملة في يوم من الايام سينتصر ويغلب

المزيد من المشاركات
1 من 29

يقول التلميذ:
في الوقت الذي كانت فيه النملة منهمكة في جمع مدخراتها لفصل الشتاء، كان الصرار يتردد على الحانات والمراقص، يغني فيها ويرقص..وعندما انتهى فصل الصيف، ذهب إلى بيت النملة، لكن ليس لكي يطلب منها مؤونة، بل ليوصي ويودع..
طرق الباب، فخرجت، لتجد الصرار في احسن خال، يركب سيارة فاخرة، ويرتدي أجود الثياب..
أخبرها بأنه مسافر إلى باريس لقضاء فصل الشتاء هناك..ورجاها أن تتفقد بيته وتعتني به أثناء غيابه، فوافقت طبعا، وسألته عن ماله الوفير من أين حصل عليه..فأجابها في زهو:
عندما كنت اغني في إحدى البارات سمعني منتج فرنسي، فأعجب بي وعرض علي العمل في مرقصه بباريس مقابل مبلغ مغري..
ثم استدرك: الا ترغبين في شيء جميل من باريس!؟
قالت له: نعم..إذا لقيت لافنتين، فبلغه غضبي وقل له: تبا لك مني، وألف لعنة..لقد خدعتني وخدعت الملايين مثلي!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.