منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خطبة بعنوان: خمس وسائل شرعها الإسلام لمواجهة الأمراض

الشيخ عبد الله بنطاهر / خطبة بعنوان: خمس وسائل شرعها الإسلام لمواجهة الأمراض

0

خطبة بعنوان: خمس وسائل شرعها الإسلام لمواجهة الأمراض
للشيخ عبد الله بنطاهر

الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة البُرْء والشفاء، وجعل لكل داء وسائل من العلاج والدواء، منه ما نجح في اكتشافه الخبراء، ومنه ما زال طيَّ السر والخفاء، وأشهد أن لا إله إلا الله أكرم المبتلى بعظيم الثواب والجزاء، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله إمام الأنبياء، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الفضلاء، وعلى التابعين لهم بإحسان ما دامت الأرض والسماء.

أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله وطاعته.
كثير من الناس في هذه الأيام يعانون من الأمراض، والأمراض امتحان وابتلاء، والله تعالى لا يمتحن الإنسان ليعذبه، وإنما يبتليه ليُهذبه، ولم يترك -سبحانه- المريض المبتلى سُدى؛ بل شرع له خمس وسائل لمواجهة المرض أيا كان…
فتعالوا بنا اليوم لنكشف الستار عن هذه الوسائل الخمس التي شرعها لنا الإسلام لمواجهة المرض:

● الوسيلة الأولى:

الطمأنينة النفسية؛ فلا ينبغي للمريض أن ييأس ولا أن يبتئس؛ فاليأس قنوط، والقنوط انقطاع الأمل في النفوس وانعدام الرجاء في الله تعالى، لا ينبغي أن يستسلم له المسلم، قد وصف الله به الكافرين والضالين؛ فقال تعالى: {وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ ‌مِن ‌رَّوۡحِ ‌ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ ‌مِن ‌رَّوۡحِ ‌ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ}، وقال سبحانه: {وَمَن ‌يَقۡنَطُ مِن رَّحۡمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ}، أما الابتئاس فهو الحزن والاكتئاب؛ وقد نهى الله تعالى عنه سيدنا نوحا -عليه السلام- حين رفض قومه الإيمان به، وقد كان يدعوهم ألف سنة إلا خمسين عاما فقال سبحانه: {فَلَا ‌تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ}؛ فاليأس والابتئاس أمران متلازمان؛ فلا ييأس الإنسان إلا إذا ابتأس، ولا يبتئس إلا إذا يئس؛ وأول انهزام للمريض بعد أن يعلم بالمرض هو الانهيار النفسي وتحطم معنوياته، فيغلب عليه الخوف ويغيب عنه الرجاء، وقد قال العلماء: المسلم يجب عليه أن يكون دائما بين جناحي الخوف والرجاء إلا في حالة الابتلاء فيجب عليه أن يغلب الرجاء؛ لأن الرجاء هو حسن الظن بالله تعالى؛ روى الإمام مسلم عن جابر عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول اللهﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل»، ويجب أن يعلم المريض أن الموت لا يأتي بسبب الأمراض، وإنما يأتي عند انتهاء الأجل، فكم من واحد مات وهو يتمتع بصحة جيدة؛ وقد نبهنا النبيﷺ لاعتبار الحالة النفسية للمريض فقال فيما روى الترمذي وابن ماجه: «إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا له في الأجل (أي وسعوا له في طول العمر)؛ فإن ذلك لا يرد شيئا وهو ‌يُطَيِّب ‌نفس ‌المريض»، وقد كانﷺ يقول للمريض: «لا بأس طهور إن شاء الله» رواه البخاري.

● الوسيلة الثانية:

اللجوء للتدواي والعلاج فورا؛ وذلك بالرجوع إلى الأطباء المتخصصين واستعمال الدواء في الوصفات الطبية المجربة؛ سواء كان من الطب التقليدي أو الطب البديل من مستخلصات الأعشاب؛ وخصوصا ما فيه النص في القرآن الكريم أو السنة النبوية؛ مثل: العسل والتين والزيتون والحلبة والحبة السوداء؛ لكن بشرط أن تكون بوصفة المتخصصين وليس بوصفة المشعوذين؛ والنبيﷺ يقول: «إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداوَوْا، ولا ‌تداوَوْا بحرام»، وهنا يجب التحذير من هؤلاء الذين يقدمون للناس وصفات من الأعشاب وغيرها، لا ندري النافع من الضار فيها، ويَدَّعون أنها علاج مائة بالمائة، وقد امتلأ بهم الواقع كما اتخذوا لأنفسهم في الشبكة المواقع؛ والبعض منهم مجرد مشعوذين يفسدون ولا يصلحون.

● الوسيلة الثالثة:

الاستشفاء بالقرآن الكريم؛ لأن الله تعالى يقول: {وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ ‌مَا ‌هُوَ ‌شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ}؛ ولا تحتاج في هذا لمن يقرأ عليك إلا إذا فقدت عقلك أو قدرتك على القراءة، والاستشفاء بالقرآن ليس خاصا بمرض دون آخر، وليست هناك أمراض خاصة بالأطباء وأمراض خاصة بالقرآن الكريم؛ فبإمكانك أن تقرأ القرآن استشفاء وأنت متجه إلى المستشفى، أو تُجْرَى لك عملية عند طبيب؛ فالقرآن شفاء بعد استعمالك الدواء، فالله تعالى لم يقل (القرآن دواء)؛ فالدواء وسيلة والهدف هو الشفاء، والقرآن شفاء، والرقية ليست مهنة ولا حرفة يقوم بها البعض دون الآخر، فلا يستغفلنك من يدعي أنه يتقن ما يسمى “الرقية الشرعية”، الذين جعلوا الآيات القرآنية مثل علب الدواء في رفوف الصيدلة؛ كل آية والمرض التي تصلح له عندهم بحيث لا تستعمل في غيره؛ من أي مدرسة تخرجوا ليختصوا بالرقية دون غيرهم؟ ومتى اتخذ الصحابة رضوان الله عليهم الرقية حرفة ومهنة؟ أليست هذه بدعة ضلالة؟

● الوسيلة الرابعة:

الدعاء؛ ومن أدعية النبيﷺ في الاستشفاء: «أذهب الباس رب الناس، واشف ‌أنت ‌الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» رواه البخاري ومسلم، وأيضا كانﷺ يقول كما تقدم: «لا بأس طهور إن شاء الله»، وروى الإمام مالك والإمام مسلم أنهﷺ قال لمريض: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: (بسم الله) ثلاثا، وقل سبع مرات: (أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ‌وأحاذر)» تدعو بهذا وأنت تتناول دواءك الذي وصفه لك طبيبك، أو تخضع لعملية علاجية أو عند تناولك للتلقيح الوقائي ضد هذا الوباء.

● الوسيلة الخامسة:

الصدقة على الفقراء والمساكين؛ وتقصد بها في نيتك الشفاء من مرضك؛ والنبيﷺ يقول: «…داووا ‌مرضاكم ‌بالصدقة، وأعدوا للبلاء الدعاء» (حسنه السيوطي)؛ ولا تسأل ما علاقة الصدقة بالشفاء؟ يكفي أن تعلم أن النبيﷺ قد قال فيما روى الإمام مسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ‌يسر ‌على ‌معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة…، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين أجمعين والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله رب العالمين…
أما بعد فيا أيها الإخوة المؤمنون؛ في هذه الأيام يخرج كثير من الناس في بلادنا زكاة أموالهم وخصوصا التجار؛ فطوبى لمن أدى فرضها وبئس من ضيعها ورفضها؛ وقد وصفها الله تعالى في القرآن الكريم بالطهارة فقال سبحانه: {خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ ‌تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}، ومن معاني الطهارة الشفاء وغفران الذنوب، وقد أشار النبيﷺ لهذا المعنى وهو يقول في عيادة المريض: «لا بأس طهور إن شاء الله» أي: أرجو لك الشفاء وغفران الذنوب ومحو السيئات؛ وبناء على هذا فالصدقة بعمومها هي دواء وعلاج وشفاء؛ سواء كانت فرضا مثل الزكاة، أو صدقة من غير فرض؛ فدووا مرضاكم بالصدقات، وبمساعدة المحتاجين، فتتدبروا هذه الآيات الكريمات في فوائد الصدقات يقول الله تعالى: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ}
ألا فاتقوا الله عباد الله، وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول اللهﷺ…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.