منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تدابير الإسلام في وَقْفِ جنون الاسترقاق

خالد عبد القدوس

0

 

المقدمة

أُخْلِيَت أبحاث الدراسات المعاصرة إجمالا من مسائل الرقيق المتجدرة في القديم، لأنّ معظم الذين نظروا إلى قضية الرق قد نظروا إليها نظرا تجريديا جزئيا. غير أنّ الدارس مدعوّ أن يتابع ما يكتبه الآخرون عن الثقافة القديمة وما لها من امتداد، لذا أستشعر أنّ مسألة الرق لا يجدر أن تتخطّاها الدراسة، بالخصوص حين يجري التشويش في رؤية الإسلام للقيم الإنسانية، ومحاولة تبخيس رسالته الاجتماعية والحضارية على نحو شبهاتٍ مثيرةٍ قد أَخَذَتْ على الإسلام أنّه سكت على الرق ولم يلغه ابتداء. مثل هذه الاستفهامات الدائرة، لا تعدو أن تكون إساءة فهم لحقيقة أحكام الإسلام، كان بالإمكان تفاديها لو نُظِر إلى مقتضى نصوصه الصريحة في عدّ الكرامة حقا ثابتا لكل إنسان، ومقرراته الأساسية الهامّة التي تُضَيِّقُ المدخل إلى الرق، فالتزم الاسترقاق بها حدّه، ولم يتعدّى طوره.

ولقد كان الأجدر أن يتجه نظر الباحثين إلى ما هيّأته الشريعة الإسلامية للحدِّ من الاسترقاق والقضاء عليه، بالحض على العتق، وتيسير أسبابه، وصياغة تشريعات تصفيته. وأسارع فأقول بأن الواقع المكتبي يوفر دراسات سابقة في هذا الموضوع مثل: “الرّق في الإسلام” لأحمد شفيق بك، و”نظام الرّق في الإسلام” لمحمد الأمين الشنقيطي، و”نظام الرّق في الإسلام” لعبد الله ناصح علوان، و”الرّق ماضيه وحاضره” لعبد السلام الترمانيني.

المزيد من المشاركات
1 من 31

وتتمثّل أهمية هذه الدراسة في أنّها تلقي بالمزيد من الوضوح على واقع الحال اليوم من صور الرق الحديث، نعم، ففي الوقت الذي يُنادى بحقوق الإنسان واسم الحرية، تقع تفرقة عنصرية على الأقليات كما هو الحال في أمريكا، وتنتشر تجارة الرقيق على نطاق الطبقات الفقيرة، ولن أعدو الصواب إن قلت إنّ (الدونية) الاجتماعية أصبحت تدكّ قيمة الإنسان ليقترب من حالة (الرق)، وهي لا شك صور مخزية معاصرة يشقى بها الناس في أماكن وحواشي مهملة، من هنا دعت الحاجة إلى إعادة بحث هذه المسألة لِما صار لها من تجدد وإضافات.

وعلى مستوى تحديد المسارات المنهجية في بناء الموضوع، حاولت هذه الدراسة الجمع بين معطيات القديم والحديث، ومن أجل هذا عمدت الدراسة إلى الاستفادة من المنهج التاريخي الذي يسير مع مسألة الاسترقاق مسارها التاريخي، مع اعتماد التحليل أسلوبا في فحص جذورها التاريخية، ووصف تجلياتها الحديثة.

والأكيد أنّ ثمّة رؤية حضارية للإسلام تنطوي عليها هذه القضية، تأخذ هذه الدراسة على عاتقها تأمين توضيح لها عبر مجموعة عناصر، أولها مفهوم الرقيق ومركزه القانوني، حاولت فيه إبراز ما لابد من معرفته بين يدي الموضوع، من معرفةٍ بدلالة الرّق في نظر الإسلام وفي النظم غير الإسلامية، وثانيها يقف عند نشوء الرّق وتكريسه في الحضارات القديمة، وما أضافه العنصر الثالث هو موارد الرّق ومصادره التي تُغذّيه، كما كان على الدراسة أن تتابع في العنصر الرابع جرائم النخاسين وتعاسة الرقيق، ومن شأن العنصر الخامس التقصي لموقف الإسلام من الرقيق ومعاملته، ويوضح العنصر السادس إسهامات الإسلام في تضييق موارد الرق وتصفيته، وإن ذهاب هذه الدراسة مع التأريخ لقضية الرق لم يكن ليصرفها عن بيان التجليات الحديثة للرق بالقدر الذي يتطلبه المقام، كما في العنصر السابع، وبخصوص العنصر الثامن فإنّه قد كوَّن فكرة عن تجريم الرق في القانون، وتدابير مكافحته في الإسلام، هذه هي العناصر العلمية التي صاغت هذه الدراسة وشكّلتها.

أوّلا: مفهوم الرقيق ومركزه القانوني

التحديد الاصطلاحي للرقيق يتأتى من خلال العبور أوّلا على المعنى اللغوي المعجمي، ودلالة الرّق من خلال عدة معاجم يمكن عرضها كالآتي: رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة، فهو رقيق، ضد الغِلَظِ والثخانة في المحسوسات[1]، يقال: ثوب رقيق، وثياب رقاق. واستعمل اللفظ في المعنويات، فقيل: فلان رقيق الدين، أو رقيق القلب. قال الراغب: الرّقة في الأجسام تُضادُّها الصَّفاقة، وفي النّفس تُضادُّها الجَفوة والقسوة[2].

ويطلق الرّق على العبودية، يقال: استرق فلان مملوكه وأرقّه، نقيض أعتقه. والرقيق: المملوك ذكرا كان أو أنثى، فيقال للأنثى أيضا رقيقة، والجمع رقيق وأرقاء. قال ابن منظور: “وسمي العبيد رقيقا، لأنهم يرقون لمالكهم، ويذلون ويخضعون”[3]. ففي الاصطلاح، الرقّ، عبارة عن: “عجز حُكْمي للشخص… به يصير الشخص عرضة للتملّك”[4]. وقال النووي: “عجز شرعي مانع للولايات من القضاء والشهادة وغيرهما”[5]. وقيل: “الرقيق أو العبد، هو الإنسان الذي تكون جميع أفعاله الاختيارية بيد إنسان آخر، فهو يباع ويشترى كسائر الأمتعة إضافة إلى أنّ مالكه له حق التصرف به كما يشاء”[6].

 كما يمكن استفادة معنى لفظ الرقيق من كلام الفقهاء حول مصرف الرقاب، بمعنى كون الرِّقاب لغة: جمع رقبة، وهي مؤخرة العنق، وتطلق الرقبة ويراد بها المملوك[7]. وأطلقت عبارة فكّ الرقبة وتحريرها وعتقها وهي في الأصل العنق، فسميّت العبارة باسم العضو لشرفها، ومصطلح في الرقاب بمعنى “أن يشتري رقبة يفتديها”[8]. قال ابن الأثير: “وقد تكررت الأحاديث في ذكر الرقبة وعتقها وتحريرها وفكها، وهي في الأصل العنق، فجُعِلت كِناية عن جميع ذات الإنسان، وتسمية للشيء ببعضه، فإذا قال: أعتق رقبة، فكأنه قال أعتق عبدا أو أمة”[9]. وعبّر عنها أبو زهرة بأنّ: “في الرقاب: هم العبيد الذين لا سبيل إلى عتقهم، والأسرى، وإن هذا الباب يصرف منه أولا على افتداء الأسرى، وتسهيل سبل العيش لهم بعد فك إسارهم، وثانيا على شراء عبيد وعتقهم، وثالثا على تمكين من يتفق مع مالك رقبته على قدر من المال يعتق إذا أداه_ من الوفاء بما التزم به بإعانته”[10].

فإن كان الرق في نظر الإسلام وصف شرعي، لَحِقَ بتصرف الإنسان والتزاماته، فإنّه في النظم غير الإسلامية: وصف يتعلّق بذاته وبحقوقه الإنسانية، لدرجة ينظر إليه على أنه مجرد آلة ذات روح

أو متاع قائم به الحياة. إذ يُعرّف أنّه: “هيكل جسماني مُنح الحياة لخدمة سيّده، فهو آلة فحسب. فلا حقوق له، ولا يُعتَرَف له بشعور، ولا بإحساس، وليس من حقه أن يشعر أو يحس. فالفرق بين الرق في الإسلام وفي غيره كالفرق بين الحي والميت”[11]. إنّ القوانين والشرائع القديمة سلبت عن المملوك كلّ حقوقه الإنسانية، فلم يكن محروما من الأهلية فحسب، وإنّما أفقدته سلطنته على حياته كلها، فلا حق له في الزواج، وأولاده لا ينسبون إليه، فلا يتصل بهم بقرابة أو نسب، وإن استلزم الأمر يُستكثر بالتوالد كالأنعام، وما ينسل منه يدخل في حوزة السيد وماله، توضيح ذلك: “الرقيق إنسان تحول بالرق إلى مال، يتصرف به مالكه كتصرفه بشيء من أشيائه، فله أن يبيعه ويؤجره، وله أن يرهنه، أن يوصي به، ويورث عنه إذا مات. غير أنّه تميز عن سائر الأموال في أنه ذو روح وإدراك، وأنه يفعل ما يؤمر به، فكانت الفائدة منه أكبر، ولذلك كان الرومان يعدونه من الأشياء النفيسة”[12].

ثانياً: نشوء الرق وتكريسه في الحضارات القديمة

الرق تاريخياً ظاهرة اجتماعية قديمة ناشئة عن سلطنة إنسان قوي وإخضاعه الإنسانَ الضعيفَ لكل أنواع السيادة وأحوال السلطنة، فبحسب الموسوعة العربية العالمية: “نشأ الرِّق في أوقات مبكرة من التاريخ، وتعود نشأته في الغالب إلى الحروب والصراعات التي كانت منتشرة بين الأمم والشعوب من بدايات الخليقة”[13]. فلا خلاف في وجود الرق قديماً على ما سبق، والديانات وإن كانت مختلفة في شرائعها، فإنّها وعلى نحو عام أقرّت بهيمنة الأسياد على الرقيق، ففي مضمار الديانة اليهودية يجري التمييز بين اليهودي الذي لا يُسْتَرَق والغريب الذي يحق لليهودي أن يَسْتَرِقَّه، فقالوا: “إذا ما أفقر اليهودي وعجز عن وفاء دينه واضطر إلى بيع نفسه لدائنه، فإن كان الدائن يهوديا فعليه أن يعامله معاملة الخادم وأن يرفق به، ويتحرر حكما بعد ست سنوات من الخدمة أو يتحرر في سنة اليوبيل[14] إذا حلت قبل السنوات الست. وعلى دائنه اليهودي أن يزوده حين تحرره بشيء من ماله (من غنمه وبيدره ومعصرته). وإن كان الدائن غير يهودي، فعلى من كان من أقرباء المدين أو من عشيرته أن يفتديه ويحرره، ولا يجوز أن يبقى عبدا لغريب. أما غير اليهودي _ أي الغريب_ فهو وحده الذي يجوز استرقاقه بالحرب أو الشراء ويعامل بعنف ولا يجوز تحريره أو افتداؤه، ويبقى رقيقا أبد الدهر”[15].

وتلتقي الديانة المسيحية مع اليهودية في تكريس مبدأ خضوع المملوك، وذلك في ضمن مفهوم خدمة سيده الذي في الأرض، وبعبارة ثانية: شرعية الرق أنجبتها الكنيسة حتى لا يسوغ للعبد الانقلاب إلى الحرية، فكانت تعاليم المسيحية تعمد إلى تثبيط محاولات التحرر من الرق، بدعوى أنّه ترتيب إلهي، وببقاء المرء على الرق سيحاسبه الله حسابا يسيرا. إنّ هذا المعنى يتلخص في تبرير سلطة الحاكم على المحكومين وإعمال القاعدة القائلة: إنّ القوي يأكل الضعيف، في عملية فرض هذه الهيمنة الواسعة، ذهب القديسون في المواعظ المسيحية إلى أن الله إنّما كتب على الأرقاء هذه الأعمال الحقيرة من بين جميع الناس، ليعوضهم عن انحطاط القدر في الدنيا بالمكان الأسمى في الآخرة. وبذلك اعتبرت المسيحية الرق الغاشم نظاما إلهيا، فالتقت مع اليهودية في اعتباره نظاما إلهيا لا يقبل الزوال. فليس غريبا أنّه “كان هناك كثير من العبيد التابعين لرجال الكنيسة، وكثيرون آخرون تمتلكهم الكنيسة نفسها”[16].

أمّا الفلسفة اليونانية، ففي سياق معالجة مسألة الرق، لم تخرج عن إطار حراسة المصلحة الشخصية بإخضاع البشرية وحجزها في زاوية ضيقة لصالح سيطرة الإنسان اليوناني، هذا وقد قسمت المدرسة الأفلاطونية وهي من مدارس الفكر اليوناني البشر إلى صنفين، يونان يحملون المشاعر والأفكار وينشرونها، وبرابرة يتحملون الأعمال الغليظة للمجتمع، ومصير غير اليونانيين أن يكونوا عبيدا للإنسان اليوناني، وهو ما يقضي به الاتجاه الفطري الموهوب للطبيعة البشرية، وكل شيء ينحرف هذا المعتقد فهو انحراف عن الطبيعة.

ثالثا: موارد الرق ومصادره التي تُغذّيه

دخل الرقّ إلى العالم من أبواب عديدة، فالنظم الاجتماعية السائدة تحجب أسباب العتق وتعطلها، في قبالة تعطيل شديد لنوافذ العتق، لأجل ألا يتململ الرقيق من تحت الاستبداد، فصادرت السلطة الحاكمة حق مالك العبيد في الإعتاق، وبهذا الحظر تَضَخَّمّت نسبة الرقيق لدرجة كبيرة: “كانت نسبة الرقيق عند اليونان سنة (144) قبل الميلاد إلى سنة (235) بعد الميلاد ثلاثة أضعاف الأحرار. وكانت في أسبرطة ستة أضعاف. وفي أثينا عشرة أضعاف. وقد سبب ذلك ثورة عديدة بين العبيد والأحرار وأريقت فيها الدماء وانتهكت الأعراض وامتُهنت الإنسانية”[17].

وفي ظل هذه الظروف الجائرة توسّعت طوائف الرقيق على طول التاريخ إلى فئات واسعة أشير إليها عبر هذه العناصر.

 1- الأرقاء بالأسر

 محصّل هذا: أنّ الحرب القائمة في السابق حملت طابع القهر والانتقام والثأر، ولا يخفى أنّ المنتصر فيها له أن يصالح المغلوب وأن يكتفي بفرض الجزية عليه[18]، وله أيضا أن يغتل ويغنم الأموال و يأسر الأنفس ويستولي عليها بالاسترقاق، فأبرز الروافذ المغذية للرّق “الحرب، بصرف النظر عن حظها من الشرعية والمشروعية، فالأسرى يتحولون إلى أرقاء، والنساء إلى سبايا وإماء”[19].

هكذا تحركت القوى المستكبرة لتشن حروب الاستيلاء والتوسع لفرض الاسترقاق على الإنسانية، كما كان الشأن جاريا في تسخير الدولة الغالبة الأسرى لتحقيق خدماتها وتوطيد مرافقها، على غرار الدولة الرومانية في اعتداد قادتها بسحق الشعوب وسوق الأسرى، “في روما كان ينصب للقائد المنتصر قوس يمر من تحته وهو ممتط حصانه ومن ورائه آلاف الأسرى. ويكتسب شهرته من عدد الأسرى الذين يساقون خلفه. ويروى أن القائد الروماني (ايمليوسEmilius) دخل روما يتبعه 000 150 أسير بعد انتصاره في معركة مقدونيا عام 168. ومن قبله أسر قيصر حين فتح بلاد الغال (فرنسا الحالية) مليوني أسير. ولقد لقي الأسرى المسترقون في روما أسوأ عهودهم، وبلغ الاستخفاف بأرواحهم أن كانت إماتتهم تسلية للرومان، فكانو يدفعونهم لمنازلة الوحوش الضارية أو مجالدة القرناء بالسيوف والحراب. وقد أقاموا مدارس لتدريبهم على هذه الألعاب عرفت بمدارس المجالدين Ecoles des gladiateur”[20]. ومن هنا تكوّن الأرقاء بالأسر.

 2- الاسترقاق بسبب الفقر

 ليس هناك صيغة مخزية أسوأ كهذه، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تجمع بين الجور والفقر، نعم قد سنَّتْ النُّظم القديمة معاملة ليست لائقة بالإنسان وكرامته، تلزم الإنسان أن يبيع نفسه أو يبيع أبناءه ويتكسب بثمنهم لسد رمقه أو وفاء دين عليه، فتفرع عن الفاقة حالتان من الرق، الأولى بيع النفس والأولاد، والثانية افتقار المدين.

أوّلا، من أبرز الانتهاكات أن يكون هناك حق للوالد الفقير في بيع أحد أبنائه، ومن صور هدر الكرامات أن يسترق هذا الإنسان نفسه إذا لم يجد ما به يسد رمقه، في هذه الأجواء من الحقوق الضائعة “أجازت القوانين القديمة لمن افتقر أن يبيع نفسه أو يبيع ولده فيسترقه من يشتريه. وقد أقرت الشريعة اليهودية هذا البيع، وكان مألوفا عند المصريين واليونان والرومان، واستمر في بعض الشعوب الأوروبية حتى نهاية العصور الوسطى. وكذلك كان بيع النفس والأولاد شائعا في الجماعات الفقيرة في إفريقيا وآسيا، وكان عنصرا مهما في تجارة الرقيق. ويلحق ببيع الأولاد اللقطاء، فقد جرت الأعراف والقوانين القديمة على اعتبارهم من الرقيق، فمن وجد لقيطا فأخذه ونشأه كان رقيقا له”[21].

ثانيا، تجلّت قتامة القوانين القديمة حين سمحت للدائن أن يسترق مدينه إذا عجز عن سداد الدَّين، ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنّ المعاملات السائدة كانت تتخذ صورة صراع مالي قاس، يتيح لأصحاب الأموال إقراض المحتاجين لقاء فوائد فاحشة يضيفها المقرضون إلى رأس المال، فيستغلون عجز الشرائح الاجتماعية الفقيرة بعدئذ عن التسديد، مما يتيح فرصا جديدة للاسترقاق، فهذه صورة من الماضي المتوحش أن يُباع المرء في سداد دَينه.

 3- الاسترقاق بسبب الجريمة

من الطروحات القديمة التي تدل على التهميش الحاصل للإنسانية على مستوى الدولة، دور الجريمة في تعميق الاسترقاق وزيادة حدّته، ونشوء التلازم بينهما، فالدولة لا تستهدف معالجة المشكلات الاجتماعية للجرائم، بل تسعى إلى تكريس جديد من الاسترقاق وتعكس إرادة الهيمنة على الأفراد، وتسوّغ هذه الشكل من السيطرة بأي سبب من أسباب الخروج عن القوانين: السرقة، والفرار من الجيش، والتسبب في ضرر للدولة، أو لدولة أخرى سوى دولته، فيسلم المحكوم عليه للدولة الأجنبية لتسترقه ويجري تكليفه بالأشغال الشاقة. وعلى هذا المنوال وحتى يتبرّأ رب الأسرة من المسؤولية التي قد تطاله وتجره إلى الاسترقاق، كان المرء في روما القديمة إن عجز عن تعويض ما يسببه أحد أفراد أسرته من الضرر يتخلى عن محدث الضرر للمضرور، فيسترقه، فكان الوضع ضاريا والضغط شديدا لإفراغ الهوية الجماعية من محتواها، لصالح التفتيت والتشتيت الاجتماعي.

 4- الاسترقاق بالخطف

تحت تأثير الانحطاط الأخلاقي وانعدام الأمن والرخاء، والنزوع المادي النفعي المجرد من أي محتوى إنساني كان يسود نوع آخر من الاسترقاق، فكان الركض المحموم وراء المال يدفع (المافيات) إلى الإغارة على الجماعات الضعيفة لسبي النساء والأطفال، وللحصول على الرقيق وتحقيق المكاسب المادية من الاسترقاق راحت هذه العصابات تتنافس في شنّ الغارات البرية والقرصنة البحرية. ومن ذيول هذا الطابع العدواني أنّه “في القرنين 15 و16 حدثت ثورة في نظام الرق، فقد أدت اكتشافات الملاحين البرتغاليين على الساحل الأفريقي إلى استغلال زنوج أفريقيا كعبيد، وعلى مدى خمسة قرون تقريباً غدت زيارات تجار الرقيق المغيرين على الساحل الأفريقي تمثل تجارة هامة ومربحة، لا يقلل من أهميتها ما تتصف من وحشية رهيبة”[22].

رابعاً: جرئم النخاسين وتعاسة الرقيق

معاملة الرقيق في النظم التسلّطية القديمة لاشكّ وصمةٌ مخزية في تاريخ الإنسانية، حيث كانت المجتمعات لا تضع فارقا بين العبيد والحيوانات، واعتبارهم مجرد آلات العمل ولوازم الإنتاج، وكانت تعاسة العبيد مطلقة، والجرائم التي يقوم بها النخاسية مرعبة: تكبيل العبيد بالحديد، وربطهم بالأثقال، وتعليقهم بقسوة ووحشية… وممّا يزيد الصورة قتامة أنّ كل عبد هو عبد لكل أفراد المجتمع، فلا يخضع لسيد واحد فقط، فكل شخص بوسعه الإساءة إليه.

كانت هذه القوانين والشرائع القديمة ترعى هذا التعذيبَ، ولا ننسى أنّ حياة العبد في روما كان مادة للتسلية وللترفيه عن النفس، فيتسلّى المجتمع في التظاهرات الرياضية بتقديم العبيد للوحوش تمزقهم، ولمزيد من الإثارة في المباراة يجري التحريش بين العبيد أنفسهم ليقتتلوا[23]: “كانت أحوال الرق عند الأمم القديمة في أسوأ صورة وأفظعها، فقد اتصفت معاملة السيد لرقيقه بالقسوة والجبروت ومجافاة الإحساس الإنساني والمشاعر الآدمية… وقد بالغ القدماء أيضاً في إجبار الرقيق على أداء أشق الأعمال، تحت ضربات السياط الملهبة، وكان جزاء من يمتنع عن ذلك تعليقه من رجليه، ووضع الأجسام الثقيلة في يديه، وضربه أو كيّ مواضع حساسة من جسمه، وقد يعمدون إلى ملء فمه وأذنيه بالزيت المغلي، أو قطع لسانه وأعضائه والتمثيل به، أو قتله بأفظع الصور”[24].

ولا أتصور والحال هذه، أنّ تكون المعاملة المعنوية والأدبية للرقيق مقبولة، ولو في أدنى مستوياتها، فهي تبدو أكثر قتامة من جانبها المادي، إن المجتمعات لم تكن قادرة على استيعاب وجود العبيد كجزء من النسيج الاجتماعي، فحق المعرفة لم يكن ليحلم به الرقيق أبدا، يقول عطية بن محمد سالم: “القانون الفرنسي يمنع غير البيض من الحضور إلى فرنسا للدراسة. ولو أنّه اكتسب علمًا أو معرفة من تجاربه أو قراءته فليس له أن يوجه نصحًا إلاّ للعبيد. أما إن تطاول بالنصح لسيده فإن جزاءه عند البراهمة إذا كان النصح فيما يتعلق بواجبهم فعلى المَلك أن يأمر بوضع الزيت المغلي في فمه وأذنيه. وإلى الآن لم تزل أمريكا تمنع الزنوج من دخول مدارس البيض التي هي موضع العناية والاهتمام. وبهذه المناسبة فإن أول دخول زنجي دور التعليم الخاصة بالبيض كان بحراسة الدبابات للمدرسة”[25].

نموذج آخر، الحق القضائي للعبيد: تغافلت عنه النظم التسلطية، حيث يُجرى الدفاع فقط عن حقوق الأسياد، والعدالة الحقة تمارس فقط حينما تدافع عن مصالحهم، ولا وجود لأي ضمانة قانونية مضادة تحمي العبيد، فلا تُسمع من العبد شهادة، فضلا عن أنّه ليس أهلا للترافع أمام القضاء.

خامساً: موقف الإسلام من الرقيق ومعاملته

لقد أخذت على نفسي أن أُلِمَّ بمسألة الرق، انطلاقا من تحديد وجهة نظر الإسلام في هذه القضية، وفي نوع التكييف الذي أطرتها الشريعة الإسلامية به، وتقريب دوره في وقف جنون الاسترقاق ومراعاة إنسانية الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة المضادة لدكتاتورية الاسترقاق، وفي اعتباري ما سبق أن ذكرته من وجوب متابعة موجة النقد الانفعالية غير المدروسة، التي على كثرة ما يكتب ويقال بصددها، فإن أغلبها حُكْمٌ على الإسلام من بعيد، غير مستحضر لمثل الإسلام وقيمه واعتباراته الإنسانية المبتنية على العدل والقسط، وعلى التكاتف والتعاضد، وعلى التراحم والرأفة، وعلى بذل العون والتوداد. وهذا يبدو واضحا من المسائل والأفكار التي يطرحها دعاة الحرية (على طريقتهم الخاصة): “لماذا لم يصدر الإسلام قراراً قاطعا وشاملاً بتحرير كل العبيد؟”[26].

منذ البدء يجب أن يكون جليًّا أنّ ظاهرة الرّق ليست شيئا حادثا، ولا أمرا طارئا على الساحة الإسلامية، بل بدأت مع بداية البشرية، فهي ضاربة بجذورها في الأزمنة القديمة في كافة المجتمعات البشرية. إنّ الإسلام لم يشرع الاسترقاق، ولم ينظر إليه على أنّه نظام طبيعي كما ذهب فلاسفة اليونان. ولم يماثل الإسلامُ اليهوديةَ والمسيحية في اعتبار العبودية من الترتيب الإلهي المؤبد الواقع على طائفة بائسة من الناس، بل جعل الإسلام الحرية هي ما ينسجم مع فطرة الإنسان وطبيعته، وأنّ الاسترقاق طارئ، يزول بفناء سببه. فعزّز بذلك طموح العبيد وآمالهم في نيل الحرية، بأن شرع القواعد الممهدة لتصفية الرق ورغّب فيها، بعد التلقين المستمر لتعاليم الرحمة والاهتمام بشؤون الرقيق. يقول د. مُصطفى أحمد الزَّرقَا: “فالإسلام أتى بتحسين حال الأرقاء ونظَّم لهمم حقوقا قانونية مضمونة بالقضاء، وأوصى بهم واعتبرهم بمقتضى العقيدة الإسلامية (إخوانا) لمواليهم، واعتبر إعتاق الرقيق عبادة من أعظم العبادات ثوابا عند الله، وأوجب هذا الإعتاق إيجابا في كثير من الأحوال والحوادث”[27].

وهكذا بقية الحقوق التقدمية الحضارية التي جاء بها الإسلام لصالح العبيد في نظام عالمي متشابك، فمن البديهي أن الإسلام لم يُقر مبدأ الاسترقاق على سبيل الوجوب والاستحباب لفعله، لكن عَدَّه عجزا حكميا مؤقتا، ليس بالوسع إلغاؤه من جانب واحد، لأنَّ الأمم الأخرى متمسكة به، فظلّ الاسترقاق في الإسلام مؤقَّتا ومحاطا بتوصيات إنسانية في انتظار تصحيحه هذه المسيرة الخاطئة وردّ الاعتبار الإنساني، وقد عرفت هذه الحالة بمبدأ المعاملة بالمثل، وصورتها أنّه “لما صار للإسلام دولة وكيان، وقام يدافع عن حقه في الوجود والاستمرار، كان الأعداء يعمدون في حروبهم معه إلى أسر بعض المسلمين واسترقاقهم، وليس من المنطق – والحل هكذا- أن يُحرِّم الإسلام الرِّق من جانب واحد، فتكون النتيجة أن يصبح المسلمون مهددين بالاسترقاق من قبل أعدائهم المخالفين لهم في الدين، دون أن يتمكنوا من تطبيق نظام الرِّق عليهم من باب المعاملة بالمثل”[28].

إنّ في الإسلام، دعامة الاسترقاق واحدة واستثنائية: وهي الحرب المشروعة أو المفروضة، “جعل الإسلام المدخل إلى الرق ضيقا وحدده بالمقاتل الذي يقع أسيرا في الحرب”[29]. ونظام الإسلام في هذه الحرب، نظام وحيد في شكله وفريد في نوعه، يعبر عن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: 8تألفوا ﺗَﺄَﻟَّﻔﻮﺍ الناس وتأنوهم، ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم، فإنه ليس في أهل الأرض من مدر ولا وبر تأتوني بهم مسلمين، إلاّ أحب إلي من أن تأتوني بنسائهم وأبنائهم وتقتلوا رجالهم7[30]. فلا يقاتل المسلمون قوما إلاّ بعد نهاية مرحلة الدعوة، فمن أسلم دخل في سرب المسلمين، ومن سالم دون أن يسلم أقرّه الإسلام على ملّته، وعُدّ من أهل ذمة المسلمين. ومن مستلزمات الذمة ومقوماتها في الإسلام التماسك والترابط الاجتماعي في ظلال رحمته وجناح عدله، فنرى عمر رضي الله عنه يأمر برزق في بيت المال لذميٍّ عاجز، قائلا له: »ما أنصفناك، أخذنا منك الجزية شابًّا وتركناك شيخًا «[31].

تبيّن أنّه لا يوجد للرق مصدر في الإسلام سوى الوقوع في الأسر حين قتال المعتدين، في قالب مبدأ المعاملة بالنظير.

ولقد توقف الأستاذ حسين بن عبد الله العمري عند مثال ناصع للتعامل الإسلامي مع الرقيق، يتناول تقبّل الإسلام لدور العبيد أو الموالي في مناصب الدولة. فقد رأى الكاتب كيف “ارتقى الإسلام بمفهوم الرّق عن ذلك الذي كان شائعاً ومألوفا في الشرق أو الغرب من قبل، فكان وضع بعضهم الاجتماعي أفضل من غيرهم من سائر الطبقات، كما كانت أمهات بعض الخلفاء ومِنْ بعدهم سلاطين العثمانيين من الإماء، ونهض بعضهم بأدوار هامّة، منها تسنُّم مناصب الوزارة والإمارة وأسس بعضهم دولا”[32]. وكل ذلك يجعل التمايز بين الإسلام وغيره من النظم والشرائع في معاملة الرقيق ماثلا لا يخطئ نظر الدارسين الوقوع عليه.

سادساً: تضييق موارد الرق في الإسلام وتصفيته

لابد من التأكيد هنا من تضييق الإسلام وتلخيصه أسباب الرق في مورد وحيد هو الحرب المشروعة، ولا ريب في أنّ أساس المعاملة بالمثل مورد تقرره كافة الشرائع الدولية، فأدّت هذه النزعة العادلة بالنتيجة إلى بسط الحرية وتصفية الرق.

وعليه ترى جهود الفقهاء تطيح بالقيود التي تسعى إلى تكريس جديد من الاسترقاق، فلمّا عزم ابن قاسم عليلش[33] على جمع الحراطين بفاس لإدخالهم في ديوان السلطان لتكوين جيش البواخر، أبى العلماء إمداده بالعبيد، بناء على أنّ الأصل في الناس هو الحرية، ولا يُسوّغ استعباد الأحرار، فاتخذ الفقهاء المغاربة مواقف حاسمة قيّمة عرضتها المصادر المغربية، يقول د. مصطفى بن حمزة: “وفي المغرب كانت للعلماء مواقف عديدة في الدفاع عن حقوق الإنسان، فقد رفضوا وبكل قوة ما اقترحه عمر بن قاسم عليلش، ومحمد بن العياشي، على السلطان إسماعيل من تمليك بعض العبيد السابقين للدولة، وقد نشأ بسبب ذلك خلاف كبير، وكان لأبي علي الحسن اليوسي (ت1690ه) والشيخ العربي بردلة (ت 1708ه) والأديب عبد السلام بن أحمد جسوس (ت1708ه) مواقف صلبة وثابتة دافعت وباستماتة كبرى وبتضحية جسيمة عن حرية الأفراد، وقد ذكرت تفاصيل هذه الواقعة في كتب تاريخ المغرب”[34]. وحتى يكون الرقيق في مأمن ضد غوائل العبودية التسلطية، وضع الإسلام الأركان والدعائم الملائمة لإنصافه والتمهيد لخلاصه من خناق الاستعباد، ومنها:

 1- العتق بأمر الشرع:

مختلف حالات العتق المنصوص عليها، هي: القتل الخطأ، حين تجب الدية لولي الدم، مع عتق رقبة مؤمنة، لقوله عز وجل: »وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ« [النساء: 91]. ووجب العتق عند الحنث لقوله عز وجل: » لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ« [المائدة: 89]. والظهار، يحق أن يعود الزوج لزوجته، بعد أن يحرر رقبة، لقوله عز وجل: »وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا« [المجادلة: 3]. والزكاة، من مَصرَفها الرقاب المملوكة لقوله عز وجل: »وَفِي الرِّقَابِ« [التوبة: 60].

 2- العتق بإرادة السيد:

أكّدت الشريعة الإسلامية أنّ عجلة العتق تستمر في الاندفاع عن طريق العمل الاجتماعي، فعن البراء رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار، فقال صلى الله عليه وسلم: 8أعتِقِ النَّسَمةَ وفُكَّ الرَّقبةَ. قال: أوَليستا بواحدةٍ ؟ قال: لا، عِتْقُ النَّسمةِ أنْ تَفرَّد بعتقِها وفكُّ الرَّقبةِ أنْ تُعطيَ في ثمنِها، والمنحةُ الوكوفُ والفيءُ على ذي الرَّحمِ القاطعِ فإنْ لم تُطِقْ ذاك فأطعِمِ الجائعَ واسقِ الظَّمآنَ ومُرْ بالمعروفِ وانْهَ عن المنكَرِ فإنْ لم تُطِقْ ذلك فكُفَّ لسانَك إلَّا مِن خير7[35]. والمستفاد هنا الدعوة إلى العتق بكل صورة ممكنة، ولو بالمساهمة في ثمنه.

 3- المكاتبة:

 يمكن العتق لقاء مال، يسمى عقد المكاتبة، بأن يشتري العبد حريته بمبلغ من المال يؤديه إلى مالكه، وعن أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: 8ثلاثة كلهم حق على الله، عون الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح المتعفف7[36]. وقد روي أن عمر بن الخطاب أمر أنس بن مالك أن يكاتب عبده سيرين[37]. وعليه فإن المكاتبة التي جاء بها الإسلام لازمة، فإذا “تطلع العبد إلى الحرية وقَدَرَ على معاوضة السيد عن نفسه فطلب المكاتبة كاتَبَه السيد عن نفسه وأعتقه عند نهاية الوفاء… وفرض الإسلام عليه مساعدته وأنه يُسقط عنه بعض الأقساط. كما قال تعالى: »فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا «[النور: 33]”[38].

 4- التدبير:

 التدبير عبارة عن العتق بالوصية، بأن يوصي السيد للمملوك بأن ينال حريته بعد موته، فيصير حرا بعد ذلك. قال البعلي: “دبّر العبد، والأمة تدبيرا، إذا علّق عتقه بموته، لأنّه يُعتق بعد ما يدبر سيّده. والممات: دبر الحياة”[39].

سابعاً: التجليات الحديثة للرق

التّمعن في ظاهرة الرق بكل جوانبها الفكرية والمدنية والسياسية والاقتصادية والتجارية، يستلزم أن يُحدِث الباحثُ التَّمَاسَ بين صورها المتوحشة القديمة، وبين حدة المشكلات الاجتماعية للوضع الحالي والذي لا تبدو تجلياته الحاضرة أقل قتامة من الماضي، فكما لا يمكن الغياب عن العناصر التي كوّنت الاسترقاق في تجلياتها التقليدية، فإنّه لا يستساغ إهمال معطيات الحاضر القاتمة التي تسود العالم، في مستوى التهميش الحاصل والاستقطاب الصارخ بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب.

إنّ المنحدرات الاجتماعية اليوم وثيقة الصلة بمنطق الرق في الماضي. ولا أعدو الحقيقة إذا قلت إن السيطرة الغربية بطابعها العدواني (غزو إفريقيا وآسيا والأمريكيتين)، ومشروعات الاستتباع المتنامية التي تنهجها اتجاه العالم (تريد أن يكون العالم بأسره مسرحا لثقافتها)، يحمل تناقضا صريحا، ما بين تقدمها وتطورها من جهة، وتعميقها الهوة الاجتماعية بين الشعوب، مثل توقيع العقوبات على من لا يذعن لإرادتها، وأوضاع الأقليات التي ما زالت تعاني من التفرقة العنصرية بسبب اللون: “إنّها سخرية العقل البشري المنتج للذَّرَّة أن يسخر من أخيه الإنسان بسبب لونه. لقد كان العرب في جاهليتهم أرجحَ عقولاً منهم في مدنيتهم وحضارتهم، كما قال عنترة:

وما عاب الزمان على قدريولا حطَّ السوادُ رفيعَ قدري
إذا ذُكر الفَخار بأرض قومفضَرْبُ السيف بالهيجاء فخري “[40].

 

وبعبارة أخرى لا يمكن التشبت بزعم موت الاسترقاق في ضوء التوترات الاجتماعية المتصاعدة بفعل غوائل الفقر والبطالة والتخلف. ووفق هذا الاعتبار “لا تُعدُّ العبودية بحالٍ مجرد ظاهرة قد ارتبطت بفترة تاريخية نظنّ أنّها قد انقضت أو انتهى أثرها في لحظة استكشاف البشرية لسبل التحضر والتمدن، بل واقع الأمر يكشف أنّها ظاهرة ملازمة لطموح الإنسان ليكون سيّداً مطلقا في المكان الذي يسيطر عليه، وتعتريه رغبة امتلاك القوّة في السيطرة على كل ما يمكنه الوصول إليه”[41].

 طبقا لتقارير اللجان الدولية لحقوق الإنسان، وبالاستناد إلى الحقائق التي تكشفها جمعيات مكافحة الرق حول الأوضاع التي تسود العالم، فإن الرق أصبح يمارس في كثير من أنحاء العالم وفق أشكال متعددة:

 1- الاستعمار Colonisation

بعد إلغاء الرق من الناحية النظرية، استحدث الأوروبيون آليات جديدة له، فعمدت السيطرة الغربية إلى الهيمنة على الشعوب الأخرى، وغزو الدول لاستثمار ثرواتها لرفاهيتها وتسخير أبنائها لتأمين مصالحها الاقتصادية، مستفيدة من ثروات هذه البلدان المستعمرة في تزويد مصانعها بمواد المستعمرات الأولية. فسعى المستعمر الأوروبي إلى تكريس جديد من الاسترقاق وعلى حدّ قول د. محمد عمارة: “لقد كان القرن الذي دعت فيه أوروبا لتحرير الرقيق، هو القرن الذي استعمرت فيه العالم، فاسترقت بهذا الاستعمار الأمم والشعوب استرقاقا جديدا، لا تزال الإنسانية تعاني منه حتى الآن”[42].

 فعند اكتشاف أمريكا حُمِل الزنوج الأفريقيون للعمل هناك، وراحت الشركات متعددة الجنسية تستغلهم بصورة مجردة من أي محتوى إنساني، وفرضت عليهم العمل الإجباري في المحاصيل الزراعية من القطن والشاي والتبغ….بأجور زهيدة، وألزمتهم الاشتغال بلا حدود، فنقضاً لمعاهدات تحريم التجارة الدولية في الزنوج “شغلت أوروبا نفسها بإمداد مستعمراتها الأمريكية بالزنوج الأفريقيين الذين عانوا بشدّة من ذل العبودية، وكان العبيد المسلمون كثيرين في البرازيل على نحو خاص، وقد قاموا بثورات هائلة من سنة 1807م إلى سنة 1853م، وتم إخمادها بعنف شديد”[43].

 2- التمييز العنصري La Segregation racial

 لقد استبدل بالرق التمييز العنصري بين الأشخاص في المجتمع الواحد، بسبب اختلاف اللون والعرق، لقد سحبت أنظمة وأعراف المجتمع الأمريكي مكاسب قانون تحرير الزنوج المعلن أمريكا سنة 1865م. فاتسعت الفروق بين البيض والسود اتساعا رهيبا، فتحت تأثير الفصل العرقي حصل ضغط شديد على الأقليات إلى أقصى مستوى ممكن من التمييز العنصري، فيمنع الزواج والاختلاط بالزنوج، وتحدّد لهم أحياء خاصة بهم للإقامة، فلا يختلط أبناء السود مع أبناء البيض حتى في المدارس، فكان للسود مدارس ومناهج خاصة بهم، أدنى قيمة من مناهج البيض التعليمية، وامتد الأمر لحظر ولوجهم الأماكن العامة التي يرتادها البيض، وعند الضرورة يقبعون في أمكنة هامشية من المحطات والقطارات والمحاكم… إن عقلية الاسترقاق لا يخطئ الناظر ملاحظتها “حين يضع الأمريكان على فنادقهم ونواديهم لافتات تقول: للبيض فقط، أو تقول في وقاحة كريهة: ممنوع دخول السود والكلاب”[44].

 3- الاسترقاق الجنسي (الاتجار بالرقيق الأبيض La traite blanche):

 هيئته استضعاف الإنسان وإجباره على تعاطي الجنس، والقيام بالدعارة، واستثمار هذه الأعمال المخلة بالحياء، للربح المادي على حسابه، دون مراعاة إنسانية هذا الإنسان. ولابد من الإشارة هنا إلى تقارير البوليس الدولي الصادمة في شأن الاسترقاق الجنسي، وكيف تنشط المافيات التي تتاجر في الأعراض. وفي اعتقادي أنّ هذا استحداث جديد للرق في الوقت الراهن.

 4- الاسترقاق بسبب الفقر

من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في العالم انتشار تجارة الرقيق، ومورده الفقراء والمعدمين والمحرومين على مستوى بلدان العالم الثالث في الهند وكوريا وفيتنام وأمريكا اللاتينية وفي بلاد كثيرة من أفريقيا… فمضافا إلى غياب الأخلاق والاعتبارات الإنسانية، يستغل تجار المواد الإباحية جوع الطبقات الفقيرة لإقناع الآباء ببيع بناتهم. ومن التعديات المخيفة ما شاع في كوريا وفيتنام من شراء الفتيات من آبائهن، ليؤجروهن مع الغرف المفروشة! هكذا تبرز مآسي الآسترقاق وويلاته إلى العالم مرة أخرة، والرقيق هنا انبثق من الفقر والحرمان والحرب والدمار لتبدأ مسيرته القاتمة: “يُنقل من أفريقيا الاستوائية والكونغو والتشاد، ويتألف من بنات وبنين يبيعهم أهلهم الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلون، أو المدينون منهم الذين يعجزون عن وفاء ديونهم. ويجلب الرقيق الأبيض _ويسمى تجاره بتجار الخشب الأبيض_ من أوروبا، وأكثره من الفتيات اللائي غرر بهن أو خطفن. وهناك الخلاسي من الرقيق، وهو المولود من أوروبي وزنجية أو ملونة”[45].

 ثامناً: تجريم الرق في القانون، وتدابير مكافحته في الإسلام

 إنّ الرق على ما سبق كان نظاما قانونيا إلى حدود أواخر القرن الثامن عشر، إذ اتحدت جهود الدول في مستهل القرن التاسع عشر لإلغائه ومكافحة تجارته التي أصبحت تجتاح العالم، في شكل حملة من المؤتمرات واللقاءات الدولية تروم تجريم الرق، ورغم تعددها يكون أكثرها بروزا إلى الواجهة ما انعقد في برلين سنة 1878 حول إلغاء الرق ومنع تجارة العبيد. وفي بروكسل سنة 1890 انعقاد مؤتمر للدول الأوروبية، تعهدت فيه البلدان المجتمعة على قمع تجارة العبيد. وفي جنيف، سنة 1926 اتفاقية عصبة الأمم على اعتبار الاسترقاق والاتجار به جرما جنائيا. وفي سان فرنسيسكو، سنة 1945 انعقاد مؤتمر دولي حول ميثاق الأمم المتحدة، تضمن : (تأكيد الأمم إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم، كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية). ثم إصدار الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة سنة 1948، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ينص على أنّه: (لا يجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعها). وفي سنة 1949 صدرت اتفاقية إلغاء الرق وقمع تجارته، لتعقبها اتفاقية أخرى تؤكدها سنة 1956. وفي سنة 1966، الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة أكدت ميثاق تحرم الاسترقاق وتجارته.

يبدو أنّ حملة مكافحة الرق اقتصرت في الساحة الدولية على نصوص ومواثيق وتوصيات ومناشدات، حظها من التطبيق محدود، بأن تخرج جهات ما عن إطارها وترفض الإنخراط فيها، هذا وإنّ النمط الجديد للرق الذي مرّ ذكره، يكشف أنّ الرق ليس ظاهرة تاريخية، بقدر ما هو ظاهرة إنسانية قابلة للاستحداث في غياب نزعة متحضرة من التكاتف والتعاضد في مستوى نهج الإسلام في معاملة الرق. ومن صور ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : 8يا أيها النّاس إنّ ربّكم واحد، وإنّ أباكم واحد، ولا فضل لعربيّ على عجميّ، ولا عجمي على عربيّ، ولا أحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلاّ بالتقوى، إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم7[46]. وقد أثر عن عمر بن الخطاب D قوله: “متى استعبدتم النّاس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحراراً”[47].

خاتمة

ليس ما تحدثت عنه هذه الدراسة عن أهمية النظر إلى قضية الرّق وتجذرها في التاريخ، ثم تجلياتها المعاصرة من باب التضخيم لمسألة معينة، وإنّما هو إشعار بخطورة هذه الظاهرة التاريخية، ولفت نظر إلى الوضع الحالي للرّق، فحصيلة البحث تتلخص في أنّ وضع الرقيق استقر في أدنى درجات الطبقات الاجتماعية بعدما اعتبرت الفلسفة أن الفوارق الطبقية ظاهرة طبيعية. وهو رأي اختارته الديانة اليهودية التي لا تراعي الجانب الإنساني في غير اليهود، وتلتقي الديانة المسيحية مع الدين اليهودي في دعوة العبيد إلى طاعة سادتهم بناء على قاعدة الخضوع وتحريم التطلع إلى الحرية، لأن ذلك ترتيب من الله، وما قيل عن موقف اليهودية والمسيحية، لا يصح قوله عن موقف الإسلام من الرّق، لأن الإسلام لم يشرع الاسترقاق ويجعل منه نظاما إلهيا، بل نظر إلى الرق باعتباره واقعا دوليا، يمكن التضييق من دائرته، ثم إلغاؤه بتدابير الشرع الحكيم.

لم تكن معاملة الرقيق على درجة سواء بين الإسلام وغيره من الأمم، ففي الإسلام لم تكن سلطة السيد على عبيده مطلقة، فالرقيق تمتع بكرامة آدمية، ويعامل معاملة الخادم، ويتحرر، أما في القوانين القديمة كان العبد مملوكا في نفسه وبدنه، يسام سوء العذاب. إلى حين تطور الحياة المدنية ومنذ القرن الخامس عشر شرع زوال نظام الرّق القديم، ولكن ذلك لم يقعد الأوروبيين المستعمرين في مطلع القرن السابع عشر عن التوجه إلى إفريقيا لتتخذ من الزنوج وسيلة لرفاهها. ويمكن القول أنّ مرحلة إلغاء الرّق بدأت في القرن التاسع عشر مع إعلان المواثيق الدولية التي اعتبرت تجارة العبيد جرما جنائيا.

وعلى ضوء هذه الدراسة إنّ ظاهرة الاسترقاق أصبحت اليوم متخفية تحت صور حديثة كسياسات التجويع للدول الاستعمارية، وكالاضطهاد العنصري وعدم التساوي في الحقوق والواجبات، وكالاسترقاق الجنسي لحساب شبكات البغاء… فكان من أمر انتشار هذا الرق المعاصر، أن فشلت الاتفاقيات الدولية في كبح جنون الاسترقاق، وانتهى الأمر بأن اعتبر الرق جرما.

هذه بعض أصداء مسألة الرق لا تزال جديرة بأن تفرد لها أبحاث تتعامل معها باعتبارها قضية تلاحق الإنسانية. وعسى أن يكون لهذه الدراسة إسهام في هذا المجال.


المصادر والمراجع

القرآن الكريم برواية ورش.

1 – ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري (ت606ه)، أشرف عليه وقدّم له: علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي، الرياض: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، ط 1، 1421ه، 2001م.

2 – البعلي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي الفتح الحنبلي (ت709ه)، المطلع على أبواب المقنع، ومعه معجم ألفاظ الفقه الحنبلي، صُنْع: محمد بشير الأدلبي، لبنان، بيروت: المكتب الإسلامي، د. ط، 1401ه، 1981م.

3 – الترمانيني، عبد السلام، الرّق ماضيه وحاضره، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 23، نوفمبر 1979.

4 – التهانوي، محمد علي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تح: د. علي دحروج، لبنان، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، ط 1، 1996م.

5 – الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازي (ت370ه)، أحكام القرآن، بيروت: دار الكتاب العربي، ط 1، 1406 ه، 1986م.

6 – الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد المفضل (ت502ه)، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داودي، دمشق: دار القلم، ط 4، 1430ه، 2009م.

7 – ابن زنجويه، حميد (ت251ه)، كتاب الأموال، تح: د. شاكر ذيب فيّاض، الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ط 1، 1406ه، 1986م.

8 – سالم، عطية بن محمد، وضع الرقيق في الإسلام من حيث الاجتماع والمعاملة، وبيان مدى المفارقة بين الإسلام وغيره في معاملته، مطبوع مع: نظام الرق في الإسلام، لوالده الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، المدينة المنورة، مكتبة الأوس، ط 1، د. ت.

9 – الشيرازي، ناصر مكارم، الإسلام وتحرير العبيد، لبنان، بيروت: دار النبلاء، ط 1، 1415ه، 1995م.

10 – عز الدين أبي الحسن علي بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير (ت630ه)، أُسْدُ الغابة في معرفة الصَّحابة، بيروت: دار الفكر، ط 1، د. ت.

11 – علوان، عبد الله ناصح، نظام الرق في الإسلام، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع.

12_ العمري، حسين بن عبد الله، الأمراء العبيد والمماليك في اليمن، بحث تاريخي مقارن بين الشرق والغرب حتى القرن العشرين، لبنان: بيروت، دار الفكر المعاصر. ط 1، 1409ه، 1989م.

13 – الليموني، رمضان عيسى، أمراء الاستعباد، الرأسمالية وصناعة العبيد، لندن: إصدارات إي_ كتب E Kutub، ط. 1، يوليو 2016م.

14 – مجموعة من الأساتذة المتخصصين، الموسوعة العربية العالمية، الرياض: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، ط 2، 1419ه، 1999م.

15 – مجموعة من الخبراء، الموسوعة العربيّة المُيسّرة، لبنان: بيروت، صيدا، المكتبة العصرية، ط. 1، 2010م، 1431ه.

16 – محمد أبو زهرة، تنظيم الإسلام للمجتمع، القاهرة: دار الفكر العربي، د. ط، 1385ه، 1965م.

17 – محمد بن مكرم بن منظور، الإفريقي المصري (630ه)، لسان العرب، بيروت: دار صادر، د. ط، د. ت.

18 – مُصطفى أحمد الزَّرقَا، المدخل الفقهي العام، تقديم: عبد القادر عودة، دار القلم، دمشق، ط 1، 1418ه.

19 – مصطفى بنحمزة، حركة الردة أسلوب حرب أم حرية فكر، تقديم وتذييل الفقيه امحمد رحماني، وجدة: 1434ه، 2013م.

20 – نخبة من العلماء، إشراف: إبراهيم زكي خورشيد، أحمد الشنتناوي، عبد الحميد يونس، دائرة المعارف الإسلامية، مركز الشارقة للإبداع الفكري، ط 1، 1417ه، 1998م.

21 – نخبة من العلماء، إشراف: محمود حمدي زقزوق، الموسوعة الإسلامية العامة، جمهورية مصر العربية، القاهرة: وزارة الأوقاف، د. ط، 1424ه، 2003م.

22 _ النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف (ت676ه)، روضة الطالبين وعمدة المفتين، بيروت: المكتب الإسلامي، د. ط، 1405ه


[1]  محمد بن مكرم بن منظور، الإفريقي المصري (630ه)، لسان العرب، بيروت: دار صادر، د. ط، د. ت، ج 10، ص 121.

[2]  أبو القاسم الحسين بن محمد المفضل (ت502ه)، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داودي، دمشق: دار القلم، ط 4، 1430ه، 2009م ، ص 361.

[3]  ابن منظور، لسان العرب، بيروت: دار صادر، د. ط، د. ت. ج 10، ص 121.

[4]  التهانوي، محمد علي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تح: د. علي دحروج، لبنان، بيروت: مكتبة لبنان ناشرون، ط 1، 1996م. ج 1، ص 870.

[5]  النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف (ت676ه)، روضة الطالبين وعمدة المفتين، بيروت: المكتب الإسلامي، د. ط، 1405ه. ج 6، ص 162.

[6]  الشيرازي، ناصر مكارم، الإسلام وتحرير العبيد، لبنان، بيروت: دار النبلاء، ط 1، 1415ه، 1995م. ص 7.

[7]  ابن منظور، لسان العرب، ج 1، ص 428.

[8]  المدونة الكبرى، ج 8، ص 369.

[9]  ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري (ت606ه)، النهاية، أشرف عليه وقدّم له: علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي، الرياض: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، ط 1، 1421ه، 2001م. ج 2، ص 249.

[10]  محمد أبو زهرة، تنظيم الإسلام للمجتمع، القاهرة: دار الفكر العربي، د. ط، 1385ه، 1965م. ص 127.

[11]  سالم، عطية بن محمد، وضع الرقيق في الإسلام من حيث الاجتماع والمعاملة، وبيان مدى المفارقة بين الإسلام وغيره في معاملته، مطبوع مع: نظام الرق في الإسلام، لوالده الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، المدينة المنورة، مكتبة الأوس، ط 1، د. ت، ص 31.

[12]  الترمانيني، عبد السلام، الرّق ماضيه وحاضره، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة، العدد 23، نوفمبر 1979، ص 105.

[13]  مجموعة من الأساتذة المتخصصين، الموسوعة العربية العالمية، الرياض: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، ط 2، 1419ه، 1999م. ج 11، ص 257.

[14]  سنة اليوبيل: هي السنة الخمسون بعد سبع سنوات سبتية، والسنة السبتية هي السنة السابعة التي تتلو كل ست سنوات (سفر اللاوين 225: 1_ 11)، نقلا عن عبد السلام الترمانيني، م. س، ه. 2، ص 34.

[15]  عبد السلام الترمانيني، م. س، ص 29.

[16]  مجموعة من الخبراء، الموسوعة العربيّة المُيسّرة، لبنان: بيروت، صيدا، المكتبة العصرية، ط. 1، 2010م، 1431ه، ص 1646.

[17]  سالم، عطية بن محمد، وضع الرقيق، ص 60، 61.

[18]  وهذا وإن اتفق مع الإسلام في الصورة إلاّ أنه يختلف عنه في كثير من الحقائق، لأنّهم لا يفرقون بين حرب وأخرى، ولا بين عدوٍّ وآخر، وإذا وقع في الأسر فلا مناص له من الرق.

[19]  نخبة من العلماء، إشراف: د. محمود حمدي زقزوق، الموسوعة الإسلامية العامة، جمهورية مصر العربية، القاهرة: وزارة الأوقاف، د. ط، 1424ه، 2003م.، ص 703.

[20]  عبد السلام الترمانيني، الرّق ماضيه وحاضره، ص 38.

[21]  عبد السلام الترمانيني، م. س، ص 41. باختصار وحذف.

[22]  الموسوعة العربيّة المُيسّرة، ص 1646.

[23]  ينهى الإسلام عن التحريش بين الحيوان فضلاً عن الإنسان. بحيث لا يجوز التسليط والتحريش بين البهائم بلا خلاف، إلاّ ما كان بقصد الصيد.

[24]  الموسوعة العربية العالمية، ج 11، ص 257.

[25]  سالم، عطية بن محمد، وضع الرقيق، ص 49.

[26]  ناصر مكارم الشيرازي، الإسلام وتحرير العبيد. ص 9.

[27]  مُصطفى أحمد الزَّرقَا، المدخل الفقهي العام، تقديم: عبد القادر عودة، دار القلم، دمشق، ط 1، 1418ه. ج 1، ص 60.

[28]  الموسوعة العربية العالمية، ج 11، ص 259.

[29]  عبد السلام الترمانيني، الرّق ماضيه وحاضره، ص 74.

[30]  عز الدين أبي الحسن علي بن محمد الجزري، المعروف بابن الأثير (ت630ه)، أُسْدُ الغابة في معرفة الصَّحابة، بيروت: دار الفكر، ط 1، د. ت. ج 1، ص 464.

[31] ابن زنجويه، حميد (ت251ه)، كتاب الأموال، تح: د. شاكر ذيب فيّاض، الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ط 1، 1406ه، 1986م، ج 1، ص 169، 170.

[32]  العمري، حسين بن عبد الله، الأمراء العبيد والمماليك في اليمن، بحث تاريخي مقارن بين الشرق والغرب حتى القرن العشرين، لبنان: بيروت، دار الفكر المعاصر. ط 1، 1409ه، 1989م. ص 15.

[33]  عمر بن قاسم المراكشي المشهور بعليلش، كاتب السلطان المولى إسماعيل، وكان والده كاتبا عند المنصور السعدي، الترجمة أوردها د. مصطفى بنحمزة، حركة الردة أسلوب حرب أم حرية فكر، تقديم وتذييل الفقيه امحمد رحماني، وجدة: 1434ه، 2013م. ه. ر:1، ص 21.

[34]  مصطفى بن حمزة، حركة الردة أسلوب حرب أم حرية فكر، ص 22، 23.

[35]  أخرجه أحمد في مسنده، ح. ر: 18173.

[36]  أخرجه الترمذي في فضائل الجهاد ح، ر: 1655. والنسائي في النكاح، ح. ر: 3218، وابن ماجة في الأحكام، ح. ر: 2518، وأحمد في مسنده، ح. ر: 9348.

[37]  الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازي (ت370ه)، أحكام القرآن، بيروت: دار الكتاب العربي، ط 1، 1406 ه، 1986م. ج 2، ص 321. يشير للآية 23، من سورة النور.

[38]  سالم، عطية بن محمد، وضع الرقيق، ص 52، 54.

[39]  البعلي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي الفتح الحنبلي (ت709ه)، المطلع على أبواب المقنع، ومعه معجم ألفاظ الفقه الحنبلي، صُنْع: محمد بشير الأدلبي، لبنان، بيروت: المكتب الإسلامي، د. ط، 1401ه، 1981م. ص 315.

[40]  سالم، عطية بن محمد، وضع الرقيق، ص 45.

[41]  الليموني، رمضان عيسى، أمراء الاستعباد، الرأسمالية وصناعة العبيد، لندن: إصدارات إي_ كتب E Kutub، ط. 1،  يوليو 2016م. ص 7.

[42]  الموسوعة الإسلامية العامة، ص 705.

[43]  نخبة من العلماء، إشراف: إبراهيم زكي خورشيد، أحمد الشنتناوي، عبد الحميد يونس، دائرة المعارف الإسلامية، مركز الشارقة للإبداع الفكري، ط 1، 1417ه، 1998م. ص 7103.

[44]  علوان، عبد الله ناصح، نظام الرق في الإسلام، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع، ص 85.

[45]  عبد السلام الترمانيني، الرّق ماضيه وحاضره، ص 205، 206، باختصار وحذف.

[46]  رواه أحمد بن حنبل، مسند الأنصار، ح. ر: 22391. والبيهقي في الشعب، ح. ر: 5137.

[47]  علاء الدين المتقي الهندي بن حسام الديم، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، ج 12، ص 661.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.