منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحلقة(17): قصة يكتبها قارئها

أحسن القصص-مصطفى شقرون

0

عندما طلب مني أستاذي وصاحبي أن أكتب عن تجربتي الشخصية مع أهل الكتاب.. والتي كنت أذخرها لنفسي.. قبلت لسبب واحد.. هو أنه عندما كلمني منذ أسبوع.. قال لي إن الأسلوب القصصي هو أسلوب قرآني ينفذ بسرعة فيسهل تدريب الشباب على أساليب دعوة أهل الكتاب.. والاستفادة من تجربة دامت سنوات..

الهدف الدعوة إذا..

لا السيرة الذاتية.. ولا القصة للقصة.. “الأدب للأدب” كما يردد من لا يدري لم يعيش..

إذا.. بسم الله مجراها..

وكتبت في اليوم الأول ست حلقات تباعا.. مباشرة على هاتفي..

المزيد من المشاركات
1 من 77

وآخذني كثير من المعلقين وطلبوا مني التريث في النشر لتشويق القارئ..

ولم أفعل لأن الهدف إخراج ما قد ينفع دعاة في دعوتهم.. إخراج ما يمكن إخراجه.. لا شد الانتباه والتشويق.. فالوصول إلى قلوب الناس رهين بمدى صدق نية الكاتب.. أما بركة النشر بين الناس فمن الله وحده.. وليست العبرة بعدد المتابعات.. فالله من يوصل الغيث إلى الأرض التي سينفعها.. فتخرج نباتا..

ورب سامع واحد خير من مبلغ.. ومن آلاف المتابعين..

القصص أسلوب قرآني يلائم النفس البشرية التي خلقها من أنزل إليها القرآن..

والقرآن الكريم ذكر..

وبالتالي فقصص الدعوة ذكر.. تذكير..

والقرآن -بقصصه- منتهاه جهاد.. بذل جهد..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 21

“وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا” (الفرقان:52).

وقصص الدعوة محفزات على الجهاد.. نقرأها لا كما تقرأ أساطير الإغريق.. لكن لنسأل أنفسنا: كيف استطاع ساداتنا نوح وابراهيم ويوسف وأيوب وآسية وموسى ومريم وعيسى ويحيى وأبو بكر وعمر وخديجة وفاطمة وعائشة وعثمان وعلي ومعاذ وسلمان وخباب والحسن والحسين والبصري والجيلاني والغزالي وابن حنبل وابن عياض ومن تبعهم من العلماء العاملين والعارفين بالله المربين.. الى يوم الناس هذا.. -سلام الله وصلاته على سيدنا محمد وسلام وعلى الرسل من قبله وسلام على عباده الصالحين-.. كيف استطاعوا أن يثبتوا.. ويوصلوا رسالة الله إلى من حولهم.. ومن بعدهم.. وإلى العالم..؟

كيف استطاعوا.. -واستطعن- أن يثبتوا.. وأن لا تجرفهم عادة العمل الأرضي ومشاغل الدنيا وسلامة العيش والانسياق مع ما يعمله الأقران.. والمقارنة والتفاخر في امتلاك “الأشياء” كما يجمع الطفل بكلتي يديه اللعب..

هذا التكاثر الملهي عن رؤية الوقت يمر بسرعة.. بل ينزف ويضيع.. حتى يفجئنا الموت..

{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ.. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ}

(التكاثر، الآيتان ١-٢)

كيف كانوا استثناء؟

ثم.. لماذا لا أكون مثلهم..

وابتلاءاتي أقل من ابتلاءاتهم..

فنرجو أن نكون بسردنا هذا -في هذه السلسلة- قد حركنا بعض ما خبا فينا من معاني الجهاد الدعوي.. (ولا أستثني نفسي التي تميل للكسل.. ككل نفس تحترم نفسها: وتقوم بوظيفتها الابتلائية التي خلقت من أجلها..)..

ولنأخذ من القصة التي نحن بصددها.. مستقبلها.. لا ماضيها.. لنتفكر في نهايتها التي سيكتبها قارئها.. لا ساردها..

أنت يا قارئ هذه السطور.. أنت من ستكتب نهاية القصة.. بنفسك.. بسعيك.. ببحثك.. بتعلمك.. بغشيانك مجالس الناس.. بدعوتك المسلمين بالوراثة.. من جيرانك وأصحابك أولا.. أو بدعوتك لنصارى مهاجرين في بلدك أو في عملك أو في أسفارك.. أو ليهود قد تقابلهم لا يغلبون عنصرية التلمود -غير السماوي- على التوراة التي وإن حرفت أجزاء كثيرة منها إلا أن فيها أثرة من علم صحيح يثبته القرآن الكريم.. أو بتبليغك رسالة الإسلام لأصحاب معتقدات شرقية من بوذيين وهندوس وسيخ وطاووين وشنتويين وللسكان الأصليين لاستراليا ونيوزيلاندا وأمريكا الشمالية والأمازون وغيرهم في قارات الله وجزره.. بالحكمة والموعظة الحسنة..

ولنضع لذلك مخططا.. ولندع الله في ثلث الليل الأخير بأن يستعملنا.. فهو المخطط الأول.. لا مدبر غيره.. هو من سيبارك تخطيطك الأولي ويصححه وينميه ويقويك على تحقيقه ويبعث لك العون والمدد من حيث لا تحسب..

ولندع لبعضنا بظهر الغيب في الليل في دعاء الرابطة.. فإن للجماعة ومجالسة وصحبة المؤمنين وتوادهم أثرا ونورا ينفذ عبر الداعي إلى نفوس من يدعوهم.. وإن كان في أقصى الأرض فردا.. فتكون البركة.. والتوفيق..

وكما رأينا في هذه القصة التي بدأت بفتح حساب في وكالة بنكية فوصلت بلدانا أخرى -ولا تزال.. باركها الله-.. ما كان لي يد في قدوم القس برجليه إلى الفندق.. بل كنا نائمين..! ولا في هروبه من الكفر وطرده إلى الأدغال وهو ابن تسع سنين.. ولا في المؤيدات التي انهمرت عليه من الغيب.. ولا في إسلام حوارييه..

هي قصة الله من نسج خيوطها.. ككل القصص التي قد ننشرها.. لنعلم أن الله هو وحده من يبارك دعوته وينشرها.. وإن كان من مقتضيات سنته أن نكون حاضرين شاهدين.. ليبلونا وليشركنا جل جلاله -فضلا منه وحبا- في إيصال وحيه لمن خلق من عباده.. وهو القادر على أن يهديهم جميعا.. بدون تدخل أحد من خلقه..

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}

(سورة يونس، الآية 99)

(يتبع.. لكن.. لا تنس أنك.. أنت من ستكتب.. نهاية القصة.. ).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.