منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحديث الغريب

الحديث الغريب / عبد الالاه بالقاري

0

الحديث الغريب

عبد الالاه بالقاري

 

تعريف الحديث الغريب:

الغريب لغة: صفة مشبهة بمعنى المنفرد أو البعيد عن أقاربه. وفي اصطلاح أهل الحديث يراد به ما تفرد بروايته راو واحد في أي موضع من مواضع السند[1].

وقد سُمّي الحديث غريبا؛ لأنه كالغريب الوحيد الذي لا أهل عنده، أو لبعده عن مرتبة الشهرة فضلا عن التواتر.

ولئن كان الحديث المتواتر لتعدد طرقه يستغنى فيه عن البحث في رواته ورجاله، فإن ما سواه من الأحاديث يبحث فيها عن الأسانيد والرواة ليحكم عليها من خلال ذلك. وليس الشأن فيها شهرتها أو غرابتها بل المدار كله فيما عدا الأحاديث المتواترة على صحة السند وخلوه من العلل القادحة.

أنواع الغريب وبعض أمثلته:

ألمع الإمام ابن الصلاح إلى أقسام الغريب حيث نجده في كتابه “معرفة علوم الحديث” يؤكد أن الغريب ينقسم إلى صحيح، كالأفراد المخرجة في الصحيح، وإلى غير صحيح، وذلك هو الغالب على الغرائب[2]، وفصّل كمال الدين الطائي في رسالته في “علوم الحديث وأصوله” أن الغريب ثلاثة أنواع[3]:

ـ غريب صحيح: كالأفراد المخرجة في الصحيحين.

ـ غريب حسن: وفي جامع الترمذي منه كثير.

ـ وغريب ضعيف: وهو الغالب على الغرائب. وفي هذا القسم الثالث يقول ابن الصلاح: “روينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه، أنه قال غير ما مرة: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء”[4].

كما ينقسم الحديث الغريب من حيث موضع التفرد فيه إلى قسمين اثنين:

أولهما: الغريب المطلق: وهو الحديث الذي لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بإسناد واحد أي ما ينفرد بروايته شخصٌ واحد في أصْل سنده، ولذلك قال صاحب البيقونية رحمه الله:

…………………….           وقل غريب ما روى راو فقط

ومثاله حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ”[5]، فهذا الحديث تفرَّد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد يستمر التفرُّد إلى آخر السند، وقد يرويه عن ذلك المتفرد عددٌ من الرواة. وهذا المعنى بمجرده لا يفيد ثبوت الحديث أو ضعفه، فلا تفهمن أن مجرد التفرد يعني الضعف، وإنما في (الغريب): الصحيح، والحسن، والضعيف، وتعرف درجة كل بحسب حال الإسناد، وسلامته من العلل.

وثانيهما: الغريب النسبي: وهو الحديث الذي علم مخرجه عن النبي صلى الله عليه وسلم من أكثر من وجه، كحديث يرويه أبو هريرة وابن عمر، ولكنه لم يعرف عن ابن عمر إلا من رواية نافع مولاه، فهو من أفراد نافع عن ابن عمر، والتفرد فيه إنما وقع بالنسبة لابن عمر، لا مطلقاً، ويقول أهل الحديث فيه: “تفرد به فلان عن فلان”، قال عبد الله الجديع: “فإن وجدت ذلك فلا تفهمن منه غرابة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد يكون مروياً عنه من وجوه. والغريب النسبي كثير في جميع الكتب الأمهات، ومن وجوامعه الواسعة “المعجم الأوسط” للحافظ الطبراني”[6].

ومثاله ما رواه عيسى بن موسى الغنجار، عن أبي حمزة السكري، عن الأعمش، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تسموا العنب الكرم؛ فإنما الكرم الرجل المسلم»[7]، قال الطبراني معلقا على الحديث: “لم يروه عن الأعمش إلا أبو حمزة، واسمه محمد بن ميمون تفرد به الغنجار، ولم يسند الأعمش عن أيوب حديثا غير هذا”[8].

ومثاله أيضا حديث “مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال له: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، قال: “اقْتُلُوهُ[9]، تفرَّد به مالك عن الزُّهْرِي. وسُمّي هذا القسم بـ”الغريب النِّسْبِي”؛ لأن التفرُّد وقع فيه بالنسبة إلى راو معين.


 

[1]  ـ ينظر فاروق حمادة، المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل، دار نشر المعرفة، الرباط، الطبعة الثانية، السنة 1989م، ص: 393

[2] ـ ابن الصلاح، معرفة أنواع علوم الحديث، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1995م، ص: 163

[3] ـ ينظر كمال الدين الطائي، رسالة في علوم الحديث وأصوله، مطبعة سلمان الأعظمي، بغداد، طبعة 1971م، ص: 94

[4]  ـ ابن الصلاح، معرفة أنواع علوم الحديث، ص: 163

[5]  ـ البخاري، الجامع الصحيح، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 1

[6]  ـ عبد الله الجديع، تحرير علوم الحديث، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، الطبعة الأولى، السنة 2003 م، 1/48

[7]  ـ الطبراني، المعجم الصغير، رقم: 975

[8] ـ نفس المصدر والصفحة.

[9]  ـ مالك، الموطأ، كتاب الحج، باب دخول مكة بسلاح، رقم: 523

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.