منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

….إن دراسة التاريخ تعتبر إحياء للذاكرة، واستمرارا لحياة البشرية.. حوار مع الأستاذ أحمد لعيوني

أجرى الحوار ذ. محمد فاضيلي

0

….إن دراسة التاريخ تعتبر إحياء للذاكرة، واستمرارا لحياة البشرية..

حوار مع الأستاذ أحمد لعيوني

أجرى الحوار ذ. محمد فاضيلي

 

كاتب وباحث ومؤرخ، بزغ نجمه في السنوات الأخيرة، وتلألأ نوره وسناه، ليضيئ سماء التاريخ المنسي، وينير دروب الباحثين عن الحقيقة، ويروي ظمأ الشغوفين بإرث الأجداد، ويزيل الغبار عن صفحات مشرقة من التاريخ المحلي الذي لفه الغموض والنسيان..

وبكثير من التأمل، استطاع أن ينفذ إلى أعماق النفس الإنسانية، ويسبر أغوار الحياة الاجتماعية، زمن الحجر الصحي، ليخرج بمقالات فيها من التوجيهات والنصائح ما يعين على تجاوز الجائحة،أي جائحة،ويجنب النفس متاهات الاضطراب والمعاناة والهلاك..

يقول في مقدمة كتاب تأملات في زمن كورونا:”تمثل المقالات المدرجة في هذا الكتاب بعض المعطيات التي استقيتها من ملاحظاتي الشخصية لما يدور في المحيط. وهي استنتاجات لما كانت تصدره وسائل الإعلام خلال فترة الحجر الصحي,هذا الوضع فرض التزام رقعة مكانية ضيقة، لكنه ترك إمكانية التفسح في الزمن، لتوفر الوقت الشاغر، مع إمكانية الاستفادة منه، كل حسب اهتمامه، وانطلاقا من مجال تخصصه” ص١٣

يتشرف موقع منار الإسلام باستضافة الكاتب والباحث أحمد لعيوني، للحوار حول قضايا خاصة وعامة.

 1- في البداية نود من الأستاذ أحمد تعريف رواد” المنار” بشخصه الكريم.

يشرفني أن أتقدم بجزيل الشكر والاحترام لكم الأستاذ الفاضل محمد الفاضيلي، ولموقع “منار” الذي يهتم بالإشعاع الفكري نرجو من الله أن نتوفق في الرد على أسئلتكم.

كلمة تعريف

أحمد بن العربي لعيوني من مواليد 1952 بضاحية مركز ابن أحمد، تلقيت التعليم الأولي بالمسيد لمدة حوالي سنة ونصف قبل أن التحق بالمدرسة العصرية، والتي لم تكن موجودة بالدوار الذي كنا نسكنه آنذاك،” أولاد أعمر”.

وفي صيف 1958 أنشيء قسم بالقرب من سكن الأسرة، وتمكنت من التسجيل به، وأذكر بالمناسبة أن والدي كان فلاحا بسيطا وغير متعلم، لكنه كان حريصا على تعليمي، وأنا أصغر إخوتي، وكلهم لم تسمح لهم الظروف بولوج المدرسة لكونهم نشؤوا في عهد الحماية التي لم تكن تهتم بتعليم أبناء البوادي إلا استثناء. درسنا بالسنة الأولى اللغة العربية على يد مدرس معرب، وابتداء من القسم الثاني كانت تضاف اللغة الفرنسية، حيث كلف مدرس بتلقين المادتين معا إلى نهاية المشوار الابتدائي، نظرا لكون المدرسة تتكون من حجرة واحدة تابعة لمجموعة مدارس” ابن أحمد” التي يسيرها المدير محمد المزابي.

كان هذا المدرس يعمل بجد قل نظيره، ولا أذكر أنه تغيب يوما واحدا خلال الخمس سنوات التي قضاها في تدريسنا، رغم أنه كان يقيم بعيدا عن مقر العمل بحوالي اثني عشر كيلومترا. تعلمت منه المواظبة وحب العمل، بالإضافة إلى قيم تلقنتها من الوالد رحم الله الجميع.

بعد قضاء سنة واحدة بإعدادية ابن أحمد، وكنا نسميها الكوليج، انتقلت إلى ثانوية ابن ياسين بخريبكة، ثم أكملت الدراسة الثانوية بثانوية الإمام مالك بالدار البيضاء،حيث حصلت على الباكالوريا الأدبية سنة 1972، وعلى الإجازة في العلوم السياسية بكلية الحقوق بالرباط سنة 1976.

بعد قضاء الخدمة المدنية بوزارة الداخلية، عمالة خريبكة، التحقت بوزارة التربية الوطنية إطارا إداريا، ثم مفتشا ممتازا بالمصالح الاقتصادية بنفس الوزارة إلى حين التقاعد.

ولسد الفراغ الذي ينتج عن مغادرة الوظيفة اتجهت إلى المطالعة والاهتمام بالمجال الثقافي، وإن كان شغفي بها منذ الدراسة، فإن الوقت أصبح متاحا أكثر. بدأت أنشر مقالات بجرائد ومواقع إلكترونية، ثم انتبهت إلى محاولة البحث في تاريخ منطقتي “امزاب”، حيث لاحظت فراغا في دراسة المنطقة مقارنة مع مناطق أخرى. فكان الكتاب الأول سنة 2016″قبائل امزاب بالشاوية، تاريخ وثقافة 1830 – 1910”.

2- بعد هذا التعريف، نود سؤال الأستاذ أحمد عن مسيرته الأدبية ودوافع اهتمامه بالبحث وكتابة التاريخ المحلي؟

إن الاهتمام بكتابة التاريخ المحلي في بلدنا لا يزال ضعيفا، فهي مادة حديثة العهد، وقد بدأ تعاطيها من قبل بعض الكتاب حتى بداية تسعينيات القرن الماضي.

وفي بلدان أخرى أصبحت تحظى بأهمية خاصة في إطار الإستراتيجيات المحلية والتنمية المجالية، والحفاظ على الذاكرة المحلية.وهي تعتبر من الروافد الأساسية لكتابة وإعادة كتابة التاريخ الوطني بتجميع هذه الشرايين لتصب في مجمع واحد.فإن كان التاريخ الرسمي للدولة هو الأساس، فلا يمكننا أن ننسى أو نتناسى الهوامش والمناطق العميقة.

وبالنسبة لي شخصيا، هناك بواعث دفعتني إلى الانخراط في البحث وكتابة التاريخ المحلي لمنطقتي، منطقة “امزاب”، وأصبحت أعتبر هذه الخطوة واجبا أخلاقيا بدواعي ذاتية وموضوعية، فحينما تتراكم لديك معلومات ينبغي أن تقوم بتدوينها ونشرها ليستفيد منها العموم.

إن البحث في تاريخ المنطقة، يهدف إلى محاولة الكشف عن كنوزها الحضارية والثقافية، والتعريف أكثر ببعض مما عاشه الأسلاف، لمن له الرغبة في الاطلاع على تاريخ هذا الجزء من إقليم الشاوية، خاصة وأن دراسة التاريخ تعتبر إحياء للذاكرة، واستمرارا لحياة البشرية سواء في تطورها وازدهارها،أو في تدهورها وانحطاطها..

ويبقى الهدف الأساس هو محاولة التعريف بالمنطقة، ولو بجزء بسيط، وفي حدود إمكانية توفر المادة المعرفية، واستثمار ما توفر الاطلاع عليه من وثائق، وأرشيفات وتقارير إدارية ومعلومات، مع تحري صحتها ودقة معطياتها، بتدوينها حماية لها مما يمكن أن تتعرض له من الضياع، وإتاحة محتواها للعموم للاستفادة.حتى يستفيد منها الطلبة الباحثون، والأجيال القادمة بصفة عامة حفاظا على الذاكرة.

3-ما القيمة المضافة لأبحاثك وكتاباتك سيدي؟ وما دورها في إغناء الحياة الثقافية والاجتماعية؟

نلاحظ منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، ظهور باحثين يهتمون بكتابة التاريخ المحلي لمدنهم ومناطقهم.

هؤلاء الباحثون أغلبهم متطوعون، ومنهم من لا يتوفر على تكوين في الدراسات التاريخية، إلا أنهم على إلمام بهذا المجال، وخاصة التكوين في ميدان الدراسات الاجتماعية، كما هو الحال بالنسبة لي شخصيا، حيث درست العلوم السياسية خلال سبعينات القرن الماضي. وتكلف هؤلاء المتطوعون بالبحث في مصادر أغلبها أصبح نادرا، أو في المخطوطات إذا ما تمكنوا من الوصول إليها عند بعض ورثة مدونيها، أو التوجه نحو الأرشيف، مع أن الطريق إلى الأرشيف مليئة بالصعاب، من حيث الوصول إليه كموروث قد تحتفظ به بعض الإدارات، ولكن لا يمكن السماح بولوج ميدانه لكل من دخل مجال البحث متطوعا، ولا يعطى الفرصة لتفحصه.

كما أن أغلب الأرشيفات التي تعود إلى فترة الحماية، والتي تكون ذات أهمية إستراتجية، قد تم نقلها إلى فرنسا، حيث أصبح الوصول إليها يتطلب مصاريف باهظة، وطرقا ملتوية، لا يمكن للباحث العادي سلكها والتغلب على صعابها. أما أغلب الأرشيفات التي بقيت في خزائن الإدارة المغربية، بعد رحيل المستعمر، فقد ضاعت بسبب التلاشي وعدم الاهتمام بها، أو أتلفت لانعدام وجود أماكن خاصة لحفظها ووضعها رهن إشارة الباحثين.

هناك جانب آخر من مصادر البحث يكمن في الوثائق والرسوم الخاصة، والمراسلات المخزنية التي توجد في ملكية بعض العائلات المشهورة في المنطقة، وهي بدورها إما أصابها التلف أو اعتبرت لدى البعض ملكا خاصا وسرا من أسرار العائلة، ولا يحق للغير الاطلاع عليه وكشف محتواه.

بالإضافة إلى المراسلات المخزنية الرسمية مع سلطات المخزن المركزي وأعوانه المحليين من قواد وأشيخ وأعيان وأشراف، والتي لاشك أن نظائرها توجد بخزانة الأرشيفات الملكية، لكن ولوج هذه الخزانة يتطلب جواز مرور، ولا يرخص به إلا لذوي البحوث الأكاديمية.

وبعد إحداث مكتب أرشيف المغرب، وهو في بدايته، أصبح يعمل على جمع الوثائق الإدارية التي لم تبق سارية الاستعمال، مما سيفتح المجال مستقبلا للباحثين، سواء كانوا رسميين أو متطوعين.

وفي انتظار فتح الباب في مجال البحث والاطلاع، يبقى أمام الباحث المتطوع، التوجه إلى المصادر العادية، المتمثلة في الكتب التاريخية العامة وكتب الرحلات والروايات الشفهية، لجمع شذرات متفرقة ومحاولة الربط بينها وتمحيصها والتحقق من صحتها. وفي حالة وجود عدة نصوص تصف نفس الحادثة، لابد من مقارنتها ببعضها، أو التطرق إليها جميعا وترك المجال للقارئ ليميز بينها.

أما الروايات الشفهية، ونحن نكتب تاريخ المنطقة خلال العصر الحديث، والذي تفصلنا عنه عدة أجيال، فقد فقدت العديد من خصائصها، وأضيفت لها تعابير أخرى تتسم بالذاتية، مما يجعلها تنحرف عن الموضوعية المطلوبة في التدوين للوقائع التاريخية. لقد أصبح الأمر يقتضي اختبار مدى صحتها ومطابقتها للواقع.

ويذهب المؤرخ الفرنسي “لوسيان فيبر” إلى القول “إن التاريخ دون شك يصنع بالوثائق المكتوبة إن وجدت”. فالتاريخ يكتب انطلاقا من الوثائق، وحيث لا وثائق فلا تاريخ. وهي متعددة ومتشعبة، منها المكتوب والمنحوت والآثار والنقوش، ومنها الشفهي الذي ينبغي التأكد من صحته وتدوينه ليصبح مصدرا يعتمد عليه.

4-ما الصعوبات والمشاكل التي تعترض الباحث في الشأن المحلي، وكيف يمكن التغلب عليها؟

يمكن الإشارة إلى أن الصعوبات التي تعترض البحث التاريخي، وخاصة بالنسبة للمناطق القروية،تكمن في نوعين مترابطين لا فاصل بينهما، موضوعية ومادية. يتعلق الأمر بمنهجية العمل التي تتجلى في الحصول على المصادر الموثوقة والمتاحة، من أرشيف ووثائق عائلية وشخصية، وحفريات وأشياء أثرية، وروايات شفهية تدل على وقوع الأحداث.

وينبغي التحري في تكييف محتوى هذه الأدلة بدقة حتى لا يتضمن النص ثغرات تشوه، أو تنتقص من مضمونه. فعلى الباحث في التاريخ أن يمتلك الحس النقدي عندما يلاحظ خللا في الوثيقة مكتوبة كانت أم شفهية.

وبالنسبة للبحث الذي اشتغلت عليه، فقد اعترضتني صعوبات جمة فيما يتعلق بالوصول إلى المعلومة لقلة المصادر. فهناك مجرد شتات من المعطيات متفرقة في العديد من الكتابات، وأغلبها أنجزه الأجانب، إما في إطار التهييء لدخول الاستعمار أو خلال فترة الحماية.

هذه الكتابات وإن كانت تخدم بالأساس مصلحة المستعمر، وخاصة ما أنتجه ضباط الشؤون العسكرية والأهلية، وضباط الاستعلامات وتقارير المراقب المدني، سواء في إطار مونوغرافيات أو مراسلات إدارية، فهي تحتوي على معلومات مضبوطة بدقة، نظرا لكون العمل المطلوب يقتضي الإحاطة بالموضوع لأنه يدخل في نطاق المهمة، لوصف الوضع على حاله بموضوعية وتجرد، ودون مغالطة وتجنب الهفوات التي تعتبر إخلالا بالواجب المهني.

وبحسب تجربتي الشخصية، فإن البحوث ذات الطابع المحلي تتطلب مجهودا ماليا في التنقيب عن المادة المعرفية. تتطلب تكاليف التنقل إلى مختلف المكتبات، ومراكز الأرشيف، وطلب الترخيص من الإدارات التي نادرا ما يتم الاستجابة لها. ثم تأتي عملية الطبع والنشر والتوزيع، حيث يعاني الباحث المتطوع صعوبة في إخراج منتوجه إلى الوجود لتكلفه شخصيا بالمصاريف.

ولا أخفي سرا أن رواج الكتاب في بلدنا ضئيل جدا، نظرا لمحدودية عدد القراء، وضعف التعود على المطالعة والاهتمام بالكتاب، مع غياب وسائل المساندة والدعم وخاصة بالنسبة للبحوث المحلية. إلا أن هذا لن يقف حاجزا في تنفيذ مشروع كتابة التاريخ المحلي للمنطقة، والذي يعتبر مسؤولية ملقاة على عاتق من يتوفر على رصيد معرفي في المجال، فمن واجبه أن يفيد به الجمهور بحسب جهده ومقدرته.

5- هل يمكن ان تلخصوا للقارئ الكريم تأملاتكم زمن كورونا والحجر الصحي، وتمده ببعض النصائح والتوصيات للتعامل مع الجائحة؟

كتاب “تأملات في زمن كورونا” أوحته ظروف الجائحة التي ألمت بمختلف بلدان العالم وبسرعة فائقة، وخلقت الرعب والهلع في نفوس البشرية، وأحدثت تفرقة بين الناس، فمنهم الخائف المتوجس، ومنهم غير المصدق بالحدث، وذلك نتيجة صدور البلاغات الرسمية والبلاغات المضادة، أو ما سمي بأصحاب المؤامرة. الكتاب يضم مجموعة مقالات نشر معظمها خلال الحجر الصحي، وتتعلق بالموضوع مباشرة أو تلامس جوانب منه وتتناسب معه.

ويعتبر التأمل لغة تدريب للعقل على التفكير فيما نحس به في دواخل ذواتنا، وفي علم النفس يتكون من مهارات السيطرة الذاتية على العقل، والتحكم في الذهن، والتفكير في كل ما يرتبط به، وحمايته من الزيغ والتيهان. وكان في القديم تختص به الأديان ويتعلق بالروحانيات، ومنه تأمل المتصوفة، والفلاسفة الكلاسيكيين. لكن المقصود به هنا، التفكير في أشياء خفية تخالجنا، وما مدى قدرتنا على معالجتها بتدبر ضبط النفس، والتكيف مع ما يلحقنا من صدمات أثناء الضائقات والأزمات، وكيفية حماية أنفسنا من تبعاتها.

فالتدابير والإجراءات الاحترازية التي فرضتها معظم بلدان العالم، أجبرت الناس على التخلي عن الحريات الأساسية، من إلزامية المكوث بالبيوت ليلا ونهارا، ثم تلتها حالة الطوارئ الصحية الأقل صرامة، وما يعقبها من تباعد جسدي، والتخلي عن المصافحة والعناق، وحمل الكمامات الواقية، وروتين التعقيم، والمبالغة في النظافة، عوامل أحدثت نوعا من الصدمة لدى غالبية سكان المعمور.

ولهذه الأسباب كان لزاما وضع برنامج خاص بالمرحلة. فهناك من توفق في ذلك، وكثيرون وجدوا أنفسهم في متاهة خلقت لهم متاعب صحية ونفسية، وخلخلة في الوضع الاجتماعي، ومشاحنات واحتكاكات أسرية. وهناك من تدبر طريقة يريح بها ذاته لتفادي الاضطراب النفسي، وذلك بتوزيع الوقت على حصص تتكون من أنشطة نفعية وترفيهية، من المطالعة وتتبع الندوات والمحاضرات التي تبث عبر القنوات التلفزية،ووسائط التواصل الاجتماعي، مسجلة أو مباشرة، والمشاركة فيها، ومشاهدة الأفلام، والاستماع إلى مقاطع موسيقية، للاستفادة والترويح عن النفس وملء الفراغ. كذلك متابعة الأخبار، وما يتعلق بالحالة الوبائية واتباع رأي الخبراء تفاديا للوقوع في الخطأ الذي يؤدي للإصابة، ومحاولة التمييز بين الأخبار الصحيحة والزائفة، حتى لا تلتبس علينا الأمور ونسقط في المتاهات.

ومن هنا كانت تخطر ببالي أفكار دفعتني إلى تدوين مقالات لها علاقة بجائحة كورونا ونشرها،مما يمكن أن يعطي قيمة مضافة لمن يطلع عليها، بحيث تتضمن نصائح يوصي بها الخبراء، و تجربة ذاتية التزمت بها شخصيا، وأفادتني في اكتساب مناعة نفسية وسكينة وراحة بال احتميت بها من هواجس الخوف من الإصابة.

6- ما مشاريعكم المستقبلية في مجال البحث والكتابة والتأليف؟

كلما أتيحت لي الفرصة بالاطلاع على وثائق غير منشورة، مكتوبة كانت أم شفهية، تتعلق بالمجال المحلي، أحاول توثيقها وتعميق البحث في موضوعها لإنتاج عمل جديد، والأفكار تأتي بالتدريج، قد تتباطأ كما يمكن أن تتناسل في وقت معقول. ومجال التاريخ المحلي للمنطقة ما يزال يحتوي على صفحات فارغة تحتاج إلى ملئها. ونتمنى أن تتعدد المحاولات من طرف مختصين، وأن توفر لهم الوسائل المادية والمعنوية من حيث التأطير والتوجيه الأكاديمي لاستكمال البحث وإنجازه في ظروف تساعد على إخراج أعمال متعددة الجوانب تتوفر فيها شروط الجودة والإتقان.

7-ما تقييمكم لواقع الثقافة والبحث العلمي التاريخي بالمغرب؟

حضرت بتاريخ 26 يونيو 2021 الندوة التي نظمها مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن امسيك برئاسة الدكتور شعيب حليفي، بتنسيق مع جامعة الحسن الأول بسطات، وبشراكة مع الجماعة الترابية مكارطو التي احتضنت الندوة، وسمعت وعدا من مسؤولين عن التعليم الجامعي بأنه ستخصص منحا للبحث التاريخي بمنطقة “امزاب” على مستوى الماستر والدكتوراه. وهذا شيء إيجابي ومفرح، حتى لا يبقى الأمر مقتصرا على البحث التطوعي، رغم ما لهذا الأخيرمن إفادة.

أما الحديث عن الثقافة بصفة عامة، فمجتمعنا ما يزال يعتمد على الثقافة الشفهية الجاهزة أكثر من اللجوء إلى القراءة. وهذا ما يلاحظه العام والخاص، ناهيك عن تقارير وإحصائيات المنظمات الوطنية والدولية المهتمة بالمجال. ومما زاد الطين بلة التعاطي المبالغ فيه مع وسائط التواصل الاجتماعي وبطريقة غير صحيحة. متابعة مكثفة وتصديق معطياتها دون مناقشة جدواها وجديتها. فهي مفيدة ولكنها تتطلب عقلية نقدية من المتلقي للتأكد من مصداقيتها وصحة معلوماتها.

وتبقى المسؤولية ملقاة على عاتق المدرسة المغربية، فالمطلوب منها إعادة النظر في البرامج التعليمية، وخاصة بالنسبة للمستويات الأولى، بتعويد الأطفال منذ النشأة على القراءة، واختيار النصوص الملائمة لسنهم ومستوى إدراكهم، وتحبيبها لهم.وتوفير الكتب في الوسط الأسري، ودعوة الأطفال إلى جلسات حوارية هادئة من طرف الآباء، واستثمار الوقت المناسب للتوجه نحو القراءة الحرة المتميزة. نبدأ بإقناع الطفل حتى يقبل على القراءة. نؤمن له الكتاب الطفلي المناسب لسنه ومستواه، ويكون ملائما مع ميوله من حيث الشكل و المضمون والسن، ثم نرفع من المستوى تدريجيا، و.ينبغي أن يتم تأمين الكتاب إما عن طريق الاقتناء أو الاستعارة، ومن الأفيد أن نصطحب الأطفال إلى المكتبة أو معرض الكتب للمشاركة في الاختيار بأنفسهم ما يثير ميولهم منها.

هناك مبادرات للتشجيع على المطالعة لدى التلاميذ يتكلف بها برنامج تحدي القراءة، لكن العملية ما تزال محتشمة، وينبغي توسيعها لتشمل عددا كبيرا من التلاميذ.

8- أخيرا، نود منكم كلمة ختامية

إن الثقافة ترتبط ارتباطا وثيقا بالقراءة. فالقراءة وسيلة لتحصيل العلوم،والمعارف المختلفة التي تبني شخصية الفرد،وتقوم سلوكه،وتنمي عقله،وقدرته على التصرف في مواجهة تحديات،وعوائد الزمن، وتساعد على تكوين الذات، وطرد الخمول،والكسل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.