منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الكفاية/ الوضعية، أية علاقة؟

الكفاية/ الوضعية، أية علاقة؟/ ذ. عبد الله ضيــف

0

الكفاية/ الوضعية، أية علاقة؟

ذ. عبد الله ضيــف

 

نشر بمجلة النــداء التربـوي، العدد 16-17، السنة العاشرة 1429 هـ-2008

الصفحات من 7 إلى 21

مقدمــة:

عرفت الساحة التربوية عدة “مستجدات تربوية”، طالت مختلف الجوانب البيداغوجية والتربوية، لعل أهمها ما ورد في “المرتكزات والاختيارات والتوجهات التربوية” فقد عرفت الساحة التربوية ما يلي:

مستجدات وثائقية: الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الكتاب الأبيض…

مستجدات قانونية: إصدار جملة من المراسيم القوانين والمذكرات التنظيمية…

مستجدات هيكلية: هيكلة عدة مجالس: المجلس التربوي، مجلس التدبير…، وربط عدة شراكات بين الوزارة ووزارات أخرى، وبين مصالح الوزارة ومصالح خارجية أخرى،  أو مع جمعيات وطنية أو دولية…

مستجدات بيداغوجية ديداكتيكية: التربية على القيم، والمقاربة بالكفايات، والتربية على الاختيار، ومصطلحات أخرى كالتدبير والتخطيط والجودة وكتقويم الكفاية، وكالحكامة.1

  • تحديد المصطلحات:

الكفاية: لغة، [كفى يكفي] “وكفا يكفو” إذا قام بالأمر، ويقال استكفيته أمرا فكفانيه، ويقال كفاك هذا الأمر أي حسبُه، وكفاك هذا الشيء… وكفى الرجل كفاية، فهو كاف وكفى”. وكفى بالشيء استغنى به عن غيره.

وفي معجم المفردات في غريب القرآن، كفى: الكفاية ما فيه سد الخلة وبلوغ المراد في الأمر”2 .

  • اصطلاحا:

– تعريف لوبوترف: “الكفاية هي معرفة حسن التصرف”

ـ تعريف مركز الدراسات البيداغوجي للتجريب والإرشاد (CEPEC): “الكفاية نسق من الموارد المنتظمة على شكل خطاطات إجرائية تمكن داخل فئة من الوضعيــات من التعــرف على مهــمة مشكلــة وحلها بإنجـاز (أداء) Performance ملائم”.

 

ـ تعريف بيرنو: الكفاية هي قدرة الشخص على تفعيل موارده المعرفية والمهارية والوجدانية لمواجهة نوع محدد من الوضعيات.

– الكفايات ليست في حد ذاتها معارفا أو مهارات أو مواقفا، لكنها تفعل وتدمج وتنسق بين هذه الموارد.

– لا يكون لتفعيل هذه الموارد معنى إلا في إطار وضعية، وكل وضعية هي فريدة من نوعها مهما تمت معالجتها بالمماثلة مع وضعيات أخرى سبقت مواجهتها.

– التعبير عن الكفاية يمر عبر عمليات عقلية مركبة، تضم بنيات ذهنية تتيح تحديد إنجاز مهمة تلائم نسبيا الوضعية المقترحة.

تبنى الكفايات المهنية من خلال عملية تكوين، لكن تلقائيا كذلك من خلال “الإبحار” اليومي للممارس من وضعية عمل إلى أخرى .

تعريف روجيرس: الكفاية هي إمكانية التعبئة، بكيفية مستبطنة، لمجموعة مدمجة من الموارد بهدف حل فئة من الوضعيات المتشابهة”3، ويتوفر هذا التعريف على مصطلحات مهمة، لعل أهمها ما يلي:

  • إمكانية التعبئة: إن الفرد لا يمكن له تعبئة وتحريك تلك الموارد المكتسبة، إلا إذا كانت ملكا له، بمعنى أنه حائز عليها، منفرد بالتصرف فيها، ممتلك لها بشكل دائم، أما إذا مارسها في وضعية دون أخرى فهذا يعني عدم امتلاكه للكفاية، إذن الكفاية يجب أن تكون ملازمة للفرد دائما، وهي دائما في خدمته ولمصلحته.
  • مستبطنة: بمعنى أنها داخل الذات وملك لها، أي أنها مطبوعة بطابع الاستقرار والملازمة ومتميزة بهذه الميزة، مع قابليتها للتطوير والتحسين والدعم من خلال ممارستها عبر سياقات مختلفة داخل فئة من الوضعيات المتكافئة.
  • لمجموعة مدمجة من الموارد: تحيل كلمة الإدماج على:

 

      • أ ـ لغة: دمج:..(دخل واستحكم فيه)… ودمج الأمر: استقام…(…)

أدمج الشيء: لفه في ثوب (…) وأدمج الحبل: أحكم فتله في رقه… ويقال: أدمج الأمر: أحكمه(..) وأدمج فلان كلامه: أتى به محكما جيد السبك، أو أبهمه”4.

اندمج الشيء مع الشيء: انسجما وأصبحا شيئا واحدا.

      • ب ـ اصطلاحا:

يقصد بالإدماج تفاعل الموارد فيما بينها في نسق متكامل، فالموارد يتم اكتسابها وإدماجها في مرحلة الانطلاق، ولكن هذا الإدماج خاص بالموارد الخاصة إذ لا يعتبر توفر المتعلم على كل الموارد الخاصة بكفاية ما لم تندمج فيما بينها وتتفاعل في وضعيات متكافئة…”5، إذن الإدماج هو نسق من المعارف والمفاهيم والمهارات والاتجاهات المكتسبة والمتفاعلة فيما بينها في وضعيات متكافئة.

الإدماج: بحسب المجلس الأعلى للتربية بكندا، يشير إلى سيرورة يتم من خلالها تطعيم مكتسبات المتعلم السابقة بتعليمات جديدة، ومن ثم يعيد بناء عالمه الداخلي، بواسطة وضعيات جديدة ومحسوسة المعارف المكتسبة “إذن هو تعليق معارف جديدة على مشاجب قديمة”6.

ـ وبحسب روجيرس: فالإدماج مرادف “المقاربة بالكفايات الأساسية”.

كما يمكن لنا استنتاج ما يلي:

ـ امتلاك التلميذ موارد مختلفة ومندمجة.

– إعطاء معنى ودلالة للكفاية

ـ انتقاء الموارد المناسبة للوضعية ـ إتاحة الفرصة للمتعلم حتى يتمكن من استعمال موارده في سياقات ووضعيات مناسبة.

ـ الربط بين مختلف المفاهيم من خلال تنظيمها وإعادة تنظيمها، بواسطة تطبيق التعليمات المهيكلة في وضعيات جديدة.

إذن الكفاية بحسب مفهوم الإدماج، لا تتوقف عند حدود تحقيق أهداف معرفية، بل تتجاوزها إلى إكساب المتعلم القدرة على إدماج هذه المعارف من خلال إعادة تنظيمها بحسن انتقاء المناسب منها، والقدرة على تحويلها وتطويرها في الوقت والمكان المناسبين وفي وضعيات محددة وبإنجاز ملائم.

الوضعية: “يقصد بوضعية التعلم تلك الوضعية وذلك الموقف الذي يوجد فيه المتعلم في علاقة مع المادة ومع المدرس والتي تشمل مجموعة من الخطوات والعمليات والأفعال، والوضعيات أنواع ثلاثة: وضعية الانطلاق ووضعيات الإدماج ووضعيات التقويم7 .

الموارد هي كل ما يرتبط بالوضعية وبسياقها من معارف ومهارات ومواقف واتجاهات والتي تهدف إلى تطوير الكفاية وتحسينها. وهي نوعان: داخلية وخارجية.

فئة من الوضعيات المتكافئة: كل كفاية ترتبط بفئة من الوضعيات المتكافئة، متساوية الدرجة في الصعوبة، ومن خلالها يمكن للفرد ممارسة كفايته وتأكيد امتلاكها.

التدبير: (…) دبر الأمر وفيه: ساسه ونظر في عاقبته (…) وتفكر فيه ونظر في عاقبته، اعتنى به ونظمه، إذن التدبير مصدر لفعل دبر والتدبير في اللغة يحمل معاني التنظيم والترتيب وحسن التصرف والتقرير. أما اصطلاحا فهو: الإدارة التنفيذية التي يتم على مستواها التنفيذ العقلي للسياسة العامة التي وضعتها الإدارة، أي مجموعة من العمليات والخطوات والمراحل المرتبة والمتناسقة التي ترتكز على توزيع الأدوار والمسؤوليات والمهارات الإدارية والفنية اللازمة للتنفيذ والإنجاز وتحقيق أفضل النتائج8.

القــدرة

لغـة: قدر عليه: تمكن منه، وقدر الشيء قدرا: بين مقداره (…) ويقال قدر الأمر: دبره وفكر في تسويته (…) وقدر فلان: تمهل وفكر في تسوية أمر وتهيئته (…) والقادر اسم أو صفة لله تعالى (…) والقدرة: الطاقة، القدرة: القوة على الشيء والتمكن منه، والقدرة: الغنى والثراء(…)”9

ومن معاني القدرة عند فقهاء المسلمين وأئمتهم ما يلي:

– القوة والقدرة والخلق والاختراع، والقدرة ضد القصور والعجز… ترتبط القدرة بحسن التدبير والتمكن والإمكان.

– ترتبط القدرة بالقصدية التي تتسم بالحكمة والصواب والإتقان، وجودة الإحسان.

اصطلاحا: عرف مصطلح “القدرة” ضبابية كبيرة عند تحديده، لدى الكثير من الباحثين التربويين، فاختلف في تعريفه باختلاف المرجعيات والمنطلقات، فمنهم من يجعله أشمل من الكفاية، ومنهم من يربطه بمحتوى دراسي معين بمعنى أن الكفاية أشمل منه،… وهكذا نجد من الباحثين من يرادفه بـ”معرفة العمل”، ومنهم من يجعله مرادفا للمهارة… فهذا “جونايير” يُعرف القدرة بأنها “بنية معرفية قارة، بحيث يستطيع الفرد بواسطتها القيام ببناء سابق، وهي كذلك تعد موجودة ورهن الإشارة داخل الذخيرة المعرفية والقدرة تشكل خالص ويكون تمظهرها دوما مرتبطا بمحتويات 10.

ويعرفها فيليب ميريو باعتبارها نشاطا ذهنيا مثبتا وقابلا للتناسل في مجالات معرفية متعددة، ويستعمل هذا المصطلح كمرادف لمعرفة العمل (Savoir Faire) ويؤكــد ميريو في تعريفـه على أن القــدرة لا توجـد أبدا فـي وضـع خالص ويكون تمظهرها  مرتبطا دوما بمحتويات 11.

المهارة:

لغـة: مهر الشيء وفيه، وبه مهارةً: أحكمه وصار به حاذقا فهو ماهر.

والمهارة اصطلاحا: هي إنجاز مهمة بدقة داخل حيز زمني مناسب لها، أي أن المهارة ترتبط بمكونات أساسية وهي: الأداء الجيد الدقيق والحيز الزمني المناسب لأداء تلك المهمة المطلوبة ووضوح المهمة المراد أداؤها.

الإنجــاز:

لغة: أنجز العمل: أتمه وقضاه وعجله، ومنه المثل: “أنجز حر ما وعد” يضرب في الوفاء بالوعد، ويقال: ناجزه الشيء: وأسرع به (…) ويقال: وعد نجيز: وعد موفى به،

والإنجاز اصطلاحا هو تحكم الفرد وتمكنه من قضاء مهمة والتعجيل بها في سياق معين ووفق ظروف محددة مع قابليته للقياس والملاحظة.

صياغة الكفاية: شروط الصياغة عند روجيرس كزافيي: تتم صياغة الكفاية باعتبار دقة المصطلحات واستحضار الطابع الإدماجي للكفاية، بحيث تسهم دقة المصطلحات في توحيد فهم الكفاية من لدن أشخاص عدة في توحيد فهم الكفاية، بينما يعمل الطابع الإدماجي على تمييز الكفاية عن هدف تعليمي مجزأ، ويمكن تلخيص ذلك في:

– “الصياغة الصحيحة، الوضوح، الدقة، احتفاظ الكفاية بطابعها الإدماجي”12.

ولتحقيق ذلك لابد من أخذ ما يلي بالاعتبار:

أولا: تحديد المطلوب من المتعلم:

– نوع المهمة المرتقبة (موضوع الكفاية)

– ظروف الإنجاز: (السياق، المعطيات، الموارد… سيرورة الإنجاز، الإكراهات…)

ثانيا: الصياغة التقنية للكفاية: في هذه الحالة لابد من توفر الكفاية على خصائص محددة، ويمكن تلخيصها في:

– تعبئة مجموعة موارد مندمجة.

– الوظيفية.

– النقل والتحويل داخل فئة من الوضعيات المتكافئة.

– التطوير والتحسين.

– الارتباط بمحتوى دراسي معين.

– القابلية للتقويم، شريطة أن تجسد هذه الكفاية في وضعيات ذات دلالة ومعنى، مركبة ومعقدة، ومعتمدة على الوثائق الحقيقية، ضامنة لإمكانية تهييء وانتقاء وإعادة تنظيم الموارد الرئيسية، متوفرة على فرص مستقلة لإبراز الكفاية. ملائمة للبرنامج الرسمي متمركزة حول مهمة واحدة معقدة.

خصائص الوضعية الإدماجية:

سوف نقدم خصائص الوضعية انطلاقا من مثال حي لوضعية بيداغوجية في المدرسة الابتدائية، في مادة الإنشاء، وقبل التطرق للوضعية، لابد من ضبط الكفاية المستهدفة، وكل كفاية لها وضعيات متكافئة يتم خلالها مراعاة الخصوصيات البيئية والمحلية والعمرية والثقافية للمتعلمين.

الكفاية: ” في وضعية تواصلية عبر حامل ( نص وصفي) في مستوى متعلم السنة السادسة ابتدائي، ينتج المتعلم نصا حول التلوث ما بين 10 و15 سطرا يتضمن 5 نصائح موجهة لفئات مختلفة لتحسيسهم بخطورة هذه الآفة موظفا رصيده المعرفي واللغوي”.2

الوضعية: أشارت إحدى الجرائد الوطنية، بتاريخ… “.. إن ظاهرة تلوث الماء أضحت مشكلة لافتة للنظر، حاملة معها مجموعة من المخاطر تهدد الإنسان في ماله وصحته ووجوده العقلي، وبصفة عامة تعتبر معرقلا للتنمية…”

الأسئلة:

  • اكتب موضوعا ما بين 10 و15 سطرا تصف فيه:

– مصدر تلوث الماء.

– خطورة التلوث على صحة الإنسان وجمالية المكان.

  • قدم نصائح مناسبة لعينة (متعلمين، زملاء، سكان الحي…) لتحسيسهم بخطورة هذه الآفة محترما علامات الترقيم، والأسلوب السليم، وملتزما بالقواعد اللغوية، ومدونا الإنتاج بخط مقروء.
  • بين شعورك من خلال مواقف واضحة حول هذه الظاهرة.

تحليل ومنافشة:

أولا: الكفاية:

هل صيغت بكيفية جيدة؟ للإجابة على هذا السؤال أقول: إن صياغة الكفاية تتم باستحضار دقة المصطلحات والطابع الإدماجي للكفاية، حتى يمكن لعدة أشخاص توحيد فهم الكفاية، وحتى يتم تمييز الكفاية عن الهدف التعليمي، شريطة توفر الكفاية على ما يلي:

تحديد المطلوب من المتعلم:

– نوع المهمة المرتقبة: إنتاج نص وصفي حول ظاهرة التلوث.

– ظروف الإنجاز: موارد المتعلم اللغوية والمنهجية مع احترام الضوابط والتعليمات المعطاة…

  • ومن خصائص الكفاية نذكر:

تعبئة وتجنيد مجموعة موارد مندمجة: في هذه الكفاية سيوظف المتعلم كل موارده المعرفية والمهارية والوجدانية، من خلال إبراز مواقفه قصد إنتاج نص وصفي متكامل.

الوظيفية: حاجة المتعلم في هذه الحالة هي إنتاج نص وصفي، لذا عليه استثمار كل موارده حتى تصبح لها معنى ودلالة، لأن عدم استثمارها يفقدها حقيقتها، مع العلم أن موضوع التلوث له معنى ودلالة في حياة المتعلم بصفة خاصة، وفي المجتمع بصفة عامة.

النقل والتحويل: داخل فئة من الوضعيات المتكافئة: إن لظاهرة التلوث فئة من الوضعيات المتكافئة، ذلك بأن تمثل هذه الوضعية تمكن المتعلم من نقلها وتحويلها في وضعيات متشابهة متكافئة كتلوث الماء أو تلوث الحي، أو تلوث ساحة المدرسة…

التطوير والتحسين: إن التعلمات المكتسبة قد طالت الجوانب الثلاثة لشخصية المتعلم لاشك في ذلك، ولكن إذا لم يتم تطويرها وتحسينها من خلال إدماجها وتعبئتها وتجنيدها، ثم نقلها وتحويلها داخل فئة من الوضعيات المتكافئة فهي ليست بكفاية، والوضعية هذه بما أنها جديدة فإنها تتطلب من المتعلم كل العمليات السابقة ليركبها في حلة جديدة، إن إنتاج نص وصفي يتطلب من المتعلم تعبئة موارد مختلفة: معرفية ومهارية وموقفية.

الارتباط بمحتوى دراسي معين: تنتمي المكتسبات المتضمنة في هذه الكفاية لمقطع دراسي من وحدة اللغة العربية بالمستوى السادس ابتدائي.

القابلية للتقويم: هذه الكفاية يمكن للمدرس تقويمها باستعمال شبكة خاصة لتقويم مادة الإنشاء (انظر الملحق: شبكة تقويم مادة الإنشاء في المدرسة الابتدائية المغربية).

 ثانيا: الوضعية:

– لها معنى ودلالة: هذه الوضعية المقترحة لها أبعاد اجتماعية واقتصادية وجمالية… تؤثر على باقي مناحي حياة المتعلم، لذا فهي ذات معنى ودلالة.

– تراعي هذه الوضعية المستوى السادس ابتدائي، إذن هي تتلاءم والبرنامج الرسمي

– إن إنتاج نص وصفي يتطلب من المتعلم استحضار مجموعة موارد قصد تعبئتها وتجنيدها إذن هي وضعية مركبة

– اعتمدت هذه الوضعية على وثائق حقيقية، ألا وهي الجريدة الوطنية… بتاريخ…..

– هذه الوضعية تتيح للمتعلم تفييء موارده الرئيسية قصد تعبئتها وتجنيدها، وهي كفايات معرفية ومهارية وكفايات الكينونة وحسن التواجد.

– تتوفر هذه الوضعية على ثلاثة أسئلة ( ثلاث فرص) مستقلة.

– وهي تشكل تحديا بالنسبة للمتعلم، وفي نفس الوقت محفزا على التعلم الذاتي، إذ تتيح له فرصة الاستفادة من موارده، بنقلها بين سياقات مختلفة، وتفتح له آفاق تطبيق مكتسباته وتجريب كينونته وتواجده، وتكسبه مبادئ وأهداف سيرورات تعلمه من خلال الربط الفعلي بين النظري والتطبيقي في إطار التكامل الأفقي والعمودي بين مختلف المواد الدراسية.

تقويــم الكفـايـة أم تقويم الموارد؟

أولا: مراحل إعداد أداة علمية للتقويم13:

I – تحليل البرنامج موضوع التقويم

  1. ضبط مكونات الإطار المرجعي.
  2. ضبط مواضيع الإطار المرجعي لكل مكون.
  3. ضبط الأهداف النوعية لكل مكون.
  4. جدول التخصيص.

II ـ صياغة الأسئلة:

  1. الشمولية.
  2. الصدق العلمي.
  3. الثبات.

III ـ الجوانب التقنية: الإخراج وتنظيم عناصر الأداة، والخط المقروء.

ثانيا: الإنجــاز والتنفيــذ:

مقارنة بين التقويم التقليدي وتقويم الكفاية

 

التقويم التقليدي                     التقويم وفق المقاربة بالكفايات
ـ غياب التمثيلية

ـ تجزيء الموارد

ـالاكتفاء بإبلاغ المعني بالنتائج (النقطة)

ـ غياب الشمولية

ـ غياب مبادئ الاستمرارية والدقة والتتبع

تغييب الموارد الأدائية ـ المهارية والوجدانية

ـ غياب إمكانية التعبئة والتجنيد

ـ غياب التعامل من وضعيات حقيقية

الاقتصار على تقويم تعليمات المعرفة

إذن سحنة المتعلم في هذا النوع من التقويم غير واضحة

لأن التقويم انصب على الموارد مجزأة، والواجب هو  تقويم الموارد مندمجة داخل نسق متكامل متفاعل، يتم خلاله استحضار الجوانب المعرفية والمهارية والكينونة وحسن التواجد.

ـ استحضار التمثيلية والصدق العلمي والشمولية والملاءمة والاستمرارية والدقة.

ـ تعبئة موارد مندمجة داخل فئة من الوضعيات.

ـ استحضار موارد المتعلم بكيفية شاملة، وانتقاء المناسب منها للوضعية المقترحة قصد حل المشكلة.

ـ تنظيم وإعادة تنظيم الموارد وإعادة إدماجها.

ـ إعطاء النقطة لا يعتبر تقويمها صحيا إذ لابد من تشخيص الخطإ فتحليله من أجل القيام بتصحيحه ودعم ما يمكن دعمه.

ـ يتميز التقويم بالملاءمة، بحيث يكون موضوع التقويم مضبوطا قصد جمع المعلومات، وإن يكون دقيقا، فالوضعية مركبة ومعقدة، وليس من خلال موارد مجزأة، ولكن عند التقويم لابد من ضبط معاييرها ومؤشراتها بواسطة اعتماد شبكات للتقويم.

ـ إن تقويم الكينونة وحسن  التواجد لا يظهر جليا إلا من خلال المنتوج، إذ تعتبر الكينونة كموارد تظهر من خلال تعبئتها وتجنيدها قصد حل الوضعية، والمنتوج يدل دلالة واضحة على مدى استجابة أو عدم استجابة المتعلم للموضوع (انظر صنافة كراتوول).

ـ لابد من استحضار استجابة المتعلم للتعليمات.

ـ التقويم يجب أن يكون بكيفية فردية

ـ هنا تكون سحنة المتعلم واضحة، لأن الفارق بين الكفايات المحققة والكفايات المنشودة جاءت واضحة، ومن ثم فإن المفاضلة والمقارنة باتت مبنية على أسس علمية ودقيقة. 

ثالثا: التصحيح والتتبع

  • مثال تطبيقي حول تقويم الكفاية

المستوى المستهدف: السنة السادسة ابتدائي

المكـــون: الإملاء، ضمن مادة الشكل والتطبيقات

الإطار المرجعـي:

– تنوين المقصور والمنقوص والممدود.

– التاء المربوطة والتاء المبسوطة.

س 1: أصل بخط بين الكلمة والتاء المناسبة لها:

فَتا..

بَنا..

فُتا..

مدرّسـ..

بنْـ

بُنا….

 

 

 

 

 

س2: أضع سطرا تحت المقصور وسطرين تحت الممدود ودائرة حول المنقوص في الجمل الآتية:

ـ رفع المريض كفيه إلى السماء بالدعاء.

– حكم القاضي على الواشي.

– أرسل الراعي غنمه إلى المرعى.

– ذهب المصطفى إلى المستشفى.

3 ـ أحول الأسماء المقصورة والممدودة والمنقوصة الواردة في الجمل أعلاه إلى أسماء نكرات:

– بعد توزيع الامتحان، وبعد إنجازه حصل الأستاذ على نماذج متميزة، نذكر منها ما يلي:

التلميذ أحمد…. 1) فَتاة ـ بَنات ـ فُتات ـ بُناة ـ مُدرسة ـ بنْت.

الاسم المقصورالاسم المنقوصالاسم الممدود
المرعى

المصطفى ـ المستشفى

القاضي

الواشي

الراعي

السماء

الدعاء

الأسماء المعرفةالمرعى المصطفى المستشفىالواشي ـ القاضي ـ الراعيالسماء الدعاء
الأسماء منكرةمرعىً مصطفىً مستشفىًقاض ـ واش ـ راعسماءٌ ـ دعاءٌ

التلميذ سعيد:1) فَتاة ـ فُتات ـ بَنات ـ بُناة ـ مُدرسة- بنْت

2) و3)

الأسماء المعارفالأسماء النكرات
المقصورة: المرعى ـ المصطفى ـ المستشفىمرعىً ـ مصطفى ـ مستشفى
الممدود: السماء ـ الدعاءسماءٌ ـ دعاءٌ
المنقوصة: القاضي ـ الواشي ـ الراعيقاض ـ واش ـ راع

التلميذة: فاطمة الزهراء

بنـ

فَتا

بَنا           

فُتا

بُنا

مُدرسـ

 

 

2) ـ  رفع المريض كفيه إلى السماء بالدعاء

ـ حكم القاضي  على الواشي

ـ أرسل الراعي غنمه إلى المرعى

ـ ذهب المصطفى إلى المستشفى

 

الأسماء الواردة في الجملتنكيـــرها
المصطفى – المستشفى – المرعى – السماء

الدعاء – القاضي – الواشي – الراعي

مصطفىً – مستشفىً – سماءٌ  – دعاءٌ

قاض – واش – راع –  مرعىً

 

تم توزيع الأوراق على 30 أستاذا وأستاذة من التعليم الابتدائي، أعمارهم متفاوتة، أقدميتهم في التعليم تتراوح بين 7 و30 سنة، أكثر من 70% منهم يدرس بالمستويات العليا (الخامس أو السادس ابتدائي)، وأعطيت إليهم التعليمات الآتية:

السؤال1: 3 نقط

السؤال 2: 3.5 ن

السؤال 3: 3.5ن

فكانت النتائج كالآتي:

 

النقطةعدد الأساتذة النقطةعدد الأساتذة النقطةعدد الأساتذة
313582
3.513.558.52
414.51294
52529.55
67621015
710717.52
8681 
9191
101101

اقتنع الأساتذة المصححون بضرورة إيجاد شبكة للتقويم، فقمنا بتوزيع الشبكة أسفله، وطالبناهم بإعادة التصحيح.

رقم السؤالالجانب المعرفيالالتزام بالتعليماتالتنظيم والخط المقروءالمجموع
س1: التاء المربوطة

والتاء المبسوطة

1.510.53
س2: حول الأسماء2.0010.53.5
س3: الممدودة والمنقوصة:2.0010.53.5
المجمـوع5.531.510

 

النتائج المحصل عليها بعد توزيع الشبكة جاءت كالآتي:

حصل أحمد على نقطة 8 من لدن 27 أستاذا وأستاذة، وعلى 6.75 عند أستاذين، وعلى 6.5 عند واحد منهم، وبعد المناقشة اقتنع الأساتذة الثلاثة (أصحاب 6.75 و6.5) بأن النقطة الحقيقية المحصل عليها هي 8 بناء على معطيات الشبكة.

حصل سعيد على نقطة 7 من لدن 26 أستاذا وأستاذة، وعلى 6 من لدن 3، وعلى 5 من لدن أستاذ واحد، وبعد المناقشة اقتنع الأساتذة بأن النقطة الحقيقية الممنوحة للتلميذ سعيد هي: 7، بناء على المعايير والمؤشرات المعطاة في شبكة التقويم .

حصلت فاطمة الزهراء على 10 من لدن 29 أستاذا وأستاذة، وعلى 8.5 من لدن أستاذة واحدة، ولكن بعد المناقشة وبناء على معطيات الشبكة ومعاييرها اقتنع الجميع بأن نقطة فاطمة الزهراء هي: 10، ذلك بأنها توفقت في الجانب المعرفي، والتزمت بالتعليمات المعطاة (صل بخط، سطر، ضع دائرة….)، وكتبت إنتاجها المنظم بخط مقروء.

ولتسهيل تصحيح مادة الإنشاء اقترحنا الشبكة الموجودة في الصفحة الموالية، وهي تتضمن المعايير والمؤشرات وسلم التنقيط

 

المعيارتفريعهسلم التنقيطالنقطة
 

الحجم

بحسب المطلوبـ من……أسطر إلى…… أسطر

ـ من…….أسطر إلى……أسطر

ـ ما عدا ذلك

02

01

00

 

الارتباط بالموضوع

ـ توفر على عناصر التقنية

ـ يضع تصميما ملائما

ـ تراعي التماسك والتدرج

ـ يعتمد على وسائل الاستدلال

ـ حسن التخلص

توزع النقط المخصصة على عناصر التقنية:

ـ ارتباط تام

ـ ارتباط نصفي

ـ غياب العناصر

 

 

08

04

00

 

 

اللغة

تراعي المؤشرات والعناصر الآتية:

الأخطاء النحوية، الأخطاء الصرفية، الأخطاء الإملائية، الأخطاء التركيبية، الأخطاء الدلالية، المعجم

 

ـ 3 أخطاء على الأكثر ـ كيفما كان الخطأ

ـ ما بين 4 و6 أخطاء

ـ ما فوق 6 أخطاء

 

 

03

02

00

الاستشهادات (التعليل)أن تكون مناسبة للموضوع:

قرآن كريم، حديث شريف، بيت شعري، مثل شعبي مغربي…

استشهاد واحد

 

لا شيء

01

 

00

 

 

علامات الترقيم

 

سلامة استعمال علامات الترقيم في أماكنها

ـ استعمال خاطئ لعلامات الترقيم 4 مرات على الأكثر

ـ استعمال خاطئ لها ما بين 5 و6 مرات

ـ استعمال خاطئ لها أكثر من 6 مرات، أو عدم استعمالها إطلاقا

03

 

02

 

00

 

تنظيم المحرر الإنشائيترك هامش للتصحيح ـ ترك فراغ في بداية كل فقرة

غياب المؤشرات المذكورة أعلاه

01

 

00

 

المقروئية

وضوح الخطـ كلمة واحدة ـ كلمتان ـ على الأكثر غير مقروءه

ـ أكثر من كلمتين غير مقروءة

01

 

00

الإبداع01
المجموع20

 


الهوامش

1/- عبد الله ضيف، التدبير والتخطيط وفق المقاربة بالكفايات، مطبوعات الهلال وجدة، 2006 ط 1، ص 9، تحت عنوان مستجدات تربوية.

2/- عبد الله ضيف، من الأهداف إلى الكفايات، مطبوعات الهلال، ط 5 ـ 2006، ص18.

3/- La possibilité, pour un individu, de mobiliser de manière intériorisée un ensemble intégré de ressource en vue de résoudre une famille de situation – problème.

4/-  المعجم الوسيط، مادة “دمج”

5/-للتفصيل أنظر: ذ عبد الله ضيف، التدبير والتخطيط مرجع سابق، ص ص 59 ـ 60.

6/-  ذ. عبد الله ضيف، النداء التربوي، عدد 10، 2000.

7/- للتفصيل أنظر موضوع تخطيط التعلمات في إطار المقاربة بالكفايات، من كتاب التدبير والتخطيط وفق المقاربة بالكفايات، مرجع سابق من ص 58 إلى ص 93.

8/- الجودة في التعليم، سياق أو  مساق ذ. عبد الله ضيف، ط.1، مطبوعات الهلال 2005، وجدة ص 8.و للتفصيل في أهداف التدبير، انظر كتاب التدبير والتخطيط في موضوع: التدبير والتخطيط، لماذا؟ ص ص5 .6

9/- إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، مادة: “قدر”

10/- ترجمة عبد الكريم غريب وعز الدين الخطابي، عن كتاب: الكفايات والسوسيوبنائية، ط 1، 2005 منشورات عالمك التربية، ص 81.

11/- عبد الرحمان التومي، المقاربة بالكفايات، ط1، 2006 الهلال وجدة ص29.

12/- xaviers, Rabat mars 2006.

13/- عبد الله ضيف، التدبير والتخطيط وفق المقاربة بالكفايات، مرجع سابق. أنظر:  تقويم الكفاية من ص 74 إلى 93.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.