منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ملعقة سكر (قصة قصيرة)

ملعقة سكر (قصة قصيرة)/ فيحاء نابلسي

0

ملعقة سكر (قصة قصيرة)

بقلم: فيحاء نابلسي

– تريد شاي؟
لمعة ُالعقيق في الشاي أصابتهُ برعشة قذفته خارج اللحظة.
قلادة العقيق تتأرجح في عنق أمه وهي تنحني فوق سريره تسحب الملاءة عليه وتهمس: ” تصبح على خير.”
يُغمض عينيه على الظلام، يفتحهما على غلالة ضبابيّة.
ثلاثون عاماً مرّت حقاً؟
يشتهي يداً خفيّة تخطفه وتلقي به بعيداً.
يكتنفه إحساس مفاجئ بالغربة، لا شيء يبدو له مألوفاً، لا الأريكة، ولا الستائر، نقشة الأرضية، وجه ندى ولغط عياله أتيا من الغرفة الأخرى! كل شيء متنافر.
عيالهُ!كيف ومتى؟
يذكرُ أنه خطا الخطوة الأولى، أسلم بعد ذلك نفسه للطريق.
“حالكَ حالُ من يذهب ليشتري سبانخ فيرجع بالسلق”! يذكرُ قول أخته ويضحك، ” لا مشكلة،كلّها خُضار.”
لم تكن ندى، كانت هدى! الفرق حرف واحد وأشياءٌ أخرى.
أحبّ هدى ست سنين وتزوّجَ ندى في ستة شهور.
يحدثُ أحيانا أن تتوجّه إلى مكان فتجد نفسك في مكانٍ آخر.
سألَ عن ندى من أجل صديقهِ، هو من طلبَ منه ذلك.
ظنّ أهلها أنهُ يريدها لنفسه، وراقَ لها الأمر.
لم تُفلح جهودهُ في إيضاح شيء، كان كمن يرسمُ على الماء.
ربما هي أصابع الأقدار تحبكُ خيوط قصتنا بطريقة يتعسّّرُ علينافكّها لننتهي دائما إلى حيث يجب أن نكون.
خرجت هدى من حياته، كأنها لم تكن.
وصلَ إلى علمه فيما بعد أنها كانت تنتظر تلك القشّة لتَقصِمَ عبء حبٍّ كادَ يُضيعُ عليها عريساً لُقطة.
صديقه أيضا لم يسامحه، ظنّ أنه غدرَ به.
هكذا بين يومٍ وليلة، كان يغفو تحت العريشة، ثمّ صحى ليجد نفسه تحت النخلة! لا يهمُ، كلّها أشجار.
وكلّها حياة، وكلّها أعمال، هكذا قال له نسيبَهُ وهو يعرضُ عليه عقد عملٍ في الخارج.
المنعطفات تصيبك بالدوارللحظة، لكنك تستعيد اتزانك بعد ذلك وتمضي مع الطريق.
وهاهو كَثور الساقية عالق في المسار، كسِبَ أشياء وفقدَ أشياء أخرى.
كان بعضُ ما يريدُ وأرادَ بعضَ ما يكون!
ويوما ما … سَ
– تريدُ شاي؟
– آه ! نعم . وملعقة سكر!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.