منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ملخص أحكام زكاة المال

عبد الصادق بوفارس / ملخص أحكام زكاة المال

0

ملخص أحكام زكاة المال

عبد الصادق بوفارس

 

الأهداف:

أن يعرف المتلقي:

  1. أن الزكاة ركن من أركان الإسلام.
  2. شروط وجوب الزكاة.
  3. الحكمة من فرضية الزكاة.
  4. أنواع الزكاة.
  5. فيما تجب الزكاة.
  6. مقدار الزكاة في كل نوع.
  7. مصارف الزكاة ومستحقيها.
المزيد من المشاركات
1 من 9

عناصر الدرس:

  1. مشروعية الزكاة.
  2. الحكمة من الزكاة.
  3. أنواع الزكاة.
  4. شروط الزكاة.
  5. الأموال التي تجب فيها الزكاة.
  6. مصارف الزكاة.
  7. مسائل -متفرقة- في فقه زكاة المال.

 

مقدمة:

“التأليف الاجتماعي في العمران الأخوي تأليف عضوي تندمج فيه المصلحة الفردية في الصلاح العام، ويعود فيه الصلاح العام على الفرد بكل ما يصون أخوته من عوادي الزمان. مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد.  ووظائف أعضاء الجسد مُرتهن صلاحها بصلاح الجسد، كما أن وظيفة الجسد محكومة بصلاح أعضائها. تضامن وتبادل يحكي التكافل الذي فرضه الله عز وجل على المسلمين ولهم.

ولم يكِل الشرع المقدس التضامن في حِضن الإسلام لعواطف التراحم والتواد والتعاطف هكذا مطلقة، فالدنيا الشاغلة قد تنسي الحقوق التي ليس وراءها طالب. لذلك فرض الله عز وجل حدا أدنى من التضامن هو الزكاة. وشدد في فرضيته، وجعل أداه ركنا من أركان الإسلام، وأوعد من ضيعه بخزي الآخرة، وأسند إلى الدولة الإسلامية واجب مراقبته وأخذه واقتضائه والمعاقبة الشديدة لمن أضاعه أو منعه أو جحده.

( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)

 

[1] وازع القرآن يبشر مُؤتيَ الزكاة بطهارة النفس وفلاح الآخرة، ووازع السلطان وكيل القرآن يقول: هات! ومن وراء “هات” الإلزام الصارم.”[2]

فالزكاة إذن هي الركن المالي الاجتماعي من أركان الإسلام الخمسة، وبها -مع التوحيد وإقامة الصلاة-  يدخل المرء في جماعة المسلمين، ويستحق أخوتهم والانتماء إليهم، قال تعالى: ( فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)[3]

وهي -وإن كانت تذكر في باب العبادات باعتبارها شقيقة للصلاة- تعد في الحقيقة جزءا من نظام الإسلام المالي والاجتماعي، ومن هنا ذكرت في كتب السياسة الشرعية والمالية.

فلا عجب أن عني علماء الإسلام ببيان أحكامها وأسرارها، كل في دائرة اختصاصه.

فالمفسرون يتعرضون لها في تفسير الآيات التي تتعلق بشأنها. وقد أوسع القول في

هذه الآيات المفسرون الذين يعنون بأحكام القرآن، كالجصاص، وابن العربي المعافري، والقرطبي..

والمحدثون وشراح الحديث يتعرضون لها عند ذكر الأحاديث الخاصة بها، وفي كل كتاب من كتب السنة -المصنفة على أبواب الفقه- كتاب خاص بالزكاة، وما جاء فيها من السنن القولية والعملية، ففي صحيح البخاري وحده، اشتمل كتاب الزكاة من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث واثنين وسبعين حديثا، وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين عشرون أثرا.

وعلماء الفقه المالي والإداري في الإسلام يعرضون لها باعتبارها جزءا من النظام الإسلامي المالي والاجتماعي، ولهذا نجدها في كتاب الخراج لأبي يوسف، والخراج ليحيي بن آدم، والأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، والأحكام السلطانية لكل من الماوردي الشافعي، وأبي يعلى الحنبلي، والسياسة الشرعية لابن تيمية.

أما الفقهاء، فيعرضون لها في كتب الفقه باعتبارها العبادة الثانية في الإسلام، ولهذا تذكر في أبواب العبادات عقب الصلاة استناسا بالقرآن والسنة.[4]

ولأهمية الموضوع وكثرة الاحتياج إليه رأينا بسط ملخص في فقه أحكام الزكاة؛ رمنا منه الإحاطة بأهم ما يحتاجه المقتصد، أما المجتهد فلا غنى له عن الرجوع إلى المصادر، والنظر في أقوال أهل الشأن المحققين.

تمهيد:

الزكاة لغة: الطهارة والنماء والبركة والمدح والصلاح[5].  واصطلاحا: هي التعبد لله تعالى، بإخراج جزء واجب شرعا، في مال معين، لطائفة أوجهة مخصوصة.[6]

 

  1. مشروعية الزكاة:

الزكاة ركن من أركان الإسلام، وفرض من فرائضه، تناقل ذلك الخاص والعام، وفرضيتها ثبتت بالآيات القرآنية الصريحة المتكررة، وبالسنة النبوية المتواترة، وبإجماع الأمة، وسنذكر بعضا منها على سبيل الإيجاز والاختصار.

  1. الأدلة من الكتاب:

قال تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)[7] قال القرطبي: قوله تعالى: ( وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ ) أمْرٌ أيضاً يقتضي الوجوب. والإيتاء: الإعطاء[8].

وقال عز وجل: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم)[9] فهذه ثلاثة شروط للكف عن قتال المشركين الناكثين للعهود؛ أولها التوبة عن الشرك، وثانيها إقامة الصلاة المفروضة على المسلمين، وثالثها إيتاء الزكاة المفروضة في أموال الأغنياء لذوي الحاجات، والمصلحة العامة[10].

وقال سبحانه: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم.. )[11]  روى ابو داود والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية كبُر ذلك على المسلمين، فقال عمر: أنا أفرج عنكم، فانطلق فقال يانبي الله، إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال صلى الله عليه وسلم: “إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم، وإنما فرض الموارث لتبقى لمن بعدكم” فكبر عمر..[12] .

 

  1. الأدلة من السنة:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا)[13].

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع[14]، له زبيبتان[15]، يطوقه يوم القيامة، ثم يؤخذ بِلهْزِمَته[16]، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك)[17].

وقال صلى الله عليه وسلم: (تأتي الإبل إلى صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطأه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت عليه إذا لم يعط فيها حقها تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها)[18].

ج- الإجماع:

أما الإجماع على فرضيتها فقد نقله جمع كثير من أهل العلم، منهم، ابن حزم، وابن رشد، وابن قدامة، والنووي..

وعليه، فإن “من جحد فرض الزكاة فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كالمرتد، وأما من أقر بفرضها وتركها عمدا فهو عاص وليس بكافر على مذهب مالك وأصحابه”.[19]

  1. الحكمة من الزكاة:

يقول القرافي رحمه الله: “أوجب الله تعالى الزكاة شكرا للنعمة على الأغنياء وسدا لخلة الفقراء وكمل هذه الحكمة بتشريكه بين الأغنياء والفقراء في أعيان الأموال بحسب الإمكان حتى لا تنكسر قلوب الفقراء باختصاص الأغنياء بتلك الأموال”[20].

ويقول الإمام المرشد رحمه الله: “الزكاة هي ‘النمو الحاصل عن بركة الله تعالى في الأمور الدنيوية والأخروية’. هكذا قال الراغب رحمه الله. لا انفصال عنده وعند أمثاله بين بركة الله في الدنيا وبركته في الآخرة.

المال مال الله وأنت أيها الإنسان، أيها المسلم، مستخلف فيه، راجع إلى ربك لتؤدي الحساب. إنا لله وإنا إليه راجعون. إن زعمت أن المال مالك جاءتك آية: ( وآتوهم من مال الله )[21] فردتك إلى ربك وذكرتك أنك لو كنت موصوفا بشيء من صفات الملك لما جاءك الموت..وفي هذه الموعظة تتجلى بركة الله الأخروية..

وعلى أرض التكليف، والمسؤولية عن الملك، والشراء والإقراض، والنصاب الشرعي، ومستحق الزكاة، والعامل عليها، ومقاتلة الإمام مانعها، وصرفها في وجوهها، تتجلى بركة الله الدنيوية لتضمن للمسلمين خير الدنيا وكرامة العيش، ولتقيهم ذل الحاجة والمسألة. فهم لا يتلقون تبرعا وإنما يتقبلون حق الله المترتب في ذمتك دينا لا يسقط بالتقادم ولا بالموت، ولا تعفيك منه أعذار”.[22]

  1. أنواع الزكاة:

الزكاة نوعان: زكاة أموال، وزكاة أبدان: وهي زكاة الفطر. وبحثنا هذا متعلق بالنوع الأول دون الثاني.

  1. شروط الزكاة:

وشرائط وجوبها ،المتفق عليها، خمس: الإسلام، والحرية، والنصاب، والحول فيما عدا ما يخرج من الأرض، والملك التام؛ واختلفوا في اشتراط العقل والبلوغ.

فأما الإسلام فمشترط لقوله تعالى: ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها )[23] والطهرة والتزكية لا تصح في الكفار.

وأما الحرية فشرط عند مالك وأصحابه القائلين بأن المال مال العبد حتى ينتزعه سيده، ومن يقول بأن العبد لا يملك وإنما ماله ملك سيده أوجب فيه الزكاة على ملِك سيده.

وأما النصاب فمشترط خلافا لأبي حنيفة في الثمار خاصة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذَوْذٍ[24] صدقة، وليس في ما دون خمسة أوسق صدقة)[25].

وأما اشتراط الحول في ما عدا ما يخرج من الأرض فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول)[26]، وتخصص منه ما يخرج من الأرض بقوله تعالى: (وءاتوا حقه يوم حصاده)[27]، وتخصص منه نماء الماشية عند مالك بقوله: (كل ذات رحم فولدها بمنزلتها).[28]

وفي المعادن اختلاف، فمذهب مالك أن الزكاة تجب فيه من غير اعتبار الحول فيه، ومذهب الشافعية اعتبار الحول فيه، وما نزع إليه مالك أصح في القياس لأنه مما تنبت الأرض فأشبه الزرع.[29]

والسر في اعتبار الحول لبعض الأموال دون غيرها ما قاله ابن قدامة: “إن ما اعتبر له الحول مرصود للنماء؛ فالماشية مرصدة للدر والنسل، وعروض التجارة مرصدة للربح، وكذا الأثمان، فاعتبر له الحول؛ لأنه مظنة النماء؛ ليكون اخراج الزكاة من الربح، فإنه أيسر وأسهل، ولأن الزكاة إنما وجبت مواساة..ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال، فلابد لها من ضابط، كيلا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن الواحد مرات، فينفذ المال. أما الزروع والثمار فهي نماء في نفسها، تتكامل عند إخراج الزكاة منها، فتؤخذ الزكاة منها حينئذ، ثم تعود في النقص إلى النماء، فلا تجب فيها زكاة ثانية؛ لعدم ارصادها للنماء. والخارج من المعدن مستفاد بمنزلة الزرع والثمرة”.[30]

  

هل الحول المعتبر القمري أو الشمسي؟

الحول المعتبر شرعا في الزكاة هو الحول القمري.  يقول صاحب التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا..) [31] ” قال أهل العلم: الواجب على المسلمين بحكم هذه الآية أن يعتبروا في بيوعهم، ومدد ديونهم، وأحوال زكواتهم، وسائر أحكامهم بالأهلة، ولا يجوز لهم اعتبار السنة العجمية والرومية”[32]. وقد نقل الاجماع على ذلك.

وإذا دعت الضرورة لربط الزكاة بالسنة الشمسية –كما هو الحال بالنسبة للشركات- فيكون الواجب في الزكاة هو 2,577 مراعاة للأيام التي تزيد بها السنة الشمسية عن السنة القمرية.[33]

 

وأما اشتراط الملك فمعناه أن يكون المال مملوكا للمسلم وبيده، ولم يتعلق به حق غيره، وأن يكون المالك له قادرا على التصرف فيه باختياره، وأن تكون فوائده حاصلة له[34]. وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، وحكي فيه الإجماع[35]. ويدخل في هذا الشرط أن يكون مملوكا لمعين. وعليه فلا زكاة في أموال الجمعيات الخيرية، وأموال الدولة، والأموال الموقوفة على عموم الأمة  واليتامى و الفقراء. أما الأموال الموقوفة على  عائلة أوسلالة معينة فتجب فيها الزكاة.

أما اشتراط العقل والبلوغ، فقد اختلفوا فيهما؛ لذلك اختلفوا في مال الصبي والمجنون هل تجب فيه الزكاة أم لا؟

فقد ذهب أبو عبيدة، والنخعي، والحسن، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وأبو حنيفة وأصحابه إلى أن الزكاة لا تجب في مال الصبي والمجنون، لما روي عن النبي لى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق)[36].

وذهب إلى القول بالوجوب علي وابن عمر وجابر وعائشة من الصحابة وعطاء وجابر بن زيد وطاووس من التابعين ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحق وأبو ثور وغيرهم من فقهاء الأمصار.

وفرق قوم بين ما تخرج الأرض وبين ما لا تخرجه، فقالوا: عليه الزكاة –الصبي والمجنون- فيما تخرجه الأرض، وليس عليه زكاة فيما عدا ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وزيد والصادق والناصر من أل البيت.

وسبب اختلافهم في إيجاب الزكاة عليه –الصبي والمجنون- هو اختلافهم في مفهوم الزكاة الشرعية هل هي عبادة كالصلاة والصوم أم هي حق واجب للفقراء على الأغنياء؟ فمن قال إنها عبادة اشترط لها البلوغ والعقل، ومن قال إنها حق واجب للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء لم يعتبر العقل والبلوغ[37].

وقد ناصر رأي القائلين بالوجوب –من المعاصرين- يوسف القرضاوي بعد استعراض أدلة الفريقين ومناقشتها[38].

وذهب عبد الله علوان – في التوفيق بين الرأيين – مذهبا حسنا حيث قال: “وأرى إن كان مال الصغير أو المجنون جامدا غير مستثمر موضوعا بيد الوصي على سبيل الأمانة فيؤخذ بمذهب أبي حنيفة حتى لا يتناقص المال بإخراج الزكاة في كل عام. وإن كان مالهما ينمى في مشاريع استثمارية، وفي مؤسسات تجارية..فيؤخذ بمذهب الأئمة الثلاث؛ مالك والشافعي وأحمد. وفي هذا التفصيل نكون قد نظرنا إلى مصلحة اليتيم من جهة، ومصلحة الفقير من جهة أخرى”.[39]

  1. الأموال التي تجب فيها الزكاة.
  2. الأنعام: وهي الإبل والبقر والغنم. ويدخل في الغنم الماعز.
  3. الزروع والثمار..
  4. النقود: وتشمل الذهب، والفضة، و تلحق بهما الأوراق النقدية
  5. عروض التجارة: وتشمل كل ما أعد للربح
  6. المعدن والركاز.

 

أولا- زكاة الأنعام:

لا تجب الزكاة في الأنعام إلا بأربعة شروط:

  • أن تبلغ النصاب: ففي الإبل خمس، وفي الغنم أربعون، وفي البقر ثلاثون. وتضم الأنواع من جنس واحد إلى بعضها لإكمال النصاب، كالضأن والمعز، وكذا أصناف الإبل والبقر.
  • أن يحول عليها الحول.
  • أن تكون سائمة: وهي المكتفية بالرعي المباح في أكثر العام لا في جميع أيامه، لأن للأكثر حكم الكل، ولا تخلو سائمة أن تعلف في بعض أيام السنة لقلة الكلأ أو عدمه. ولا يعتبر السوم إلا إذا كان يقصد به اللبن والنسل والسمن والزيادة أي النماء، فلو أسامها ليحمل عليها، أو ليركبها، أو ليأكل لحمها هو و أضيافه لم يكن فيها زكاة. لأنها صرفت عن جهة النماء إلى جهة الانتفاع الشخصي. وهذا مذهب الجمهور وخالفهم مالك وربيعة والليث، فأوجبوا الزكاة في المعلوفة والسائمة سواء بسواء.

-ألا تكون عاملة: والعاملة التي تستخدم في الحرث، وسقي الزرع، وحمل الأثقال. وهذا الشرط خاص بالإبل والبقر. وإلى هذا الرأي ذهب علي وجابر بن عبد الله من الصحابة، و إبراهيم النخعي ومجاهد والزهري وعمر بن عبد العزيز وغيرهم من التابعين، وهو قول أبي حنيفة والثوري والشافعي والزيدية. وخالف مالك الجمهور في هذا الحكم فرأى وجوب الزكاة في البقر والإبل عاملة أو غير عاملة[40].

ورجح بعض المالكية مذهب الجمهور، فقد نقل ابن ناجي عن ابن عبد السلام أنه قال: “ومذهب المخالف هو الذي تركن إليه النفس”. وعارض ابن عبد البر قول المالكية هنا بقولهم لا زكاة في الحلي المعد للباس، ورأى أن الزكاة في أحدها دون الآخر تناقض”.[41]

  1. ويشترط في البهيمة التي تؤخذ في الزكاة أن تكون:
  • سالمة من العيوب إذا كان فيما يملكه صحيحا.
  • إذا كان كله معيبا، أو هرما فإنه يأخذ منه ولا يتكلف شراء سليمة من الخارج، وهذا مذهب الحنفية و المالكية والشافعية والحنابلة.
  • أن يكون وسطا لا من كرائم المال، وهذا باتفاق الحنفية و المالكية والشافعية والحنابلة[42].
  1. ضم المواشي المتفرقة للمالك الواحد:

إذا كان للمالك مواش متفرقة في أماكن مختلفة، فإنها تضم مع بعضها، وتزكى زكاة المال الواحد، حتى إن كان بينها مسافة قصر الصلاة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن أحمد واختاره ابن قدامة وبه قال أكثر الفقهاء.

 

زكاة الإبل:

                              الإبل
المقدارزكاته
منإلى
59شاة (وهي التي بلغت سنة من الغنم وسنتين من المعز)
1014شاتان
1519ثلاث شياه
2024أربع شياه
2535بنت مخاض (هي الناقة التي لها سنة ودخلت في الثانية)
3645بنت لبون ( هي الناقة التي لها سنتان ودخلت في الثالثة)
4660حِقٍة (هي التي لها ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة)
6175جذعة (هي التي لها أربع سنوات ودخلت في الخامسة)
7690بنتا لبون
91120حقتان
121129ثلاث بنات لبون
–      ثم في كل 40 بنت لبون وفي كل 50 حِقة

مثال:        130= 50+40+40 فيها بنتا لبون وحقة.

140= 40+50+50 فيها حقتان وبنت لبون.

200= 50+50+50+50 فيها أربع حقائق.

أو 200= 40+40+40+40+40 فيها خمسة بنات لبون.

–      يجب مراعاة الأنوثة في الإبل، فلا تخرج غير الأنثى، ما عدا ابن لبون لمن لم يجد بنت مخاض، ونقل الإجماع على ذلك: ابن رشد، وابن قدامة.

 

 

زكاة الغنم والبقر:

 

الغنمالبقر
المقدارزكاتهالمقدارزكاته
منإلىمنإلى
40120شاة3039تبيع أوتبيعة (عجل له سنة)
121200شاتان4059مسنة (مالها سنتان)
201399ثلاث شياه6069تبيعان أو تبيعتان
–     وما زاد على ذلك ففي كل 100 شاة واحدة

مثال: ففي 400 أربع شياه.

وفي 500 خمسة شياه.

–     يجوز إخراج الذكر من الشياه مع وجود الإناث.

7079مسنة وتبيع أو تبيعتان
8089مسنتان
9099ثلاثة أتبعة
100109تبيعان ومسنة
110119مسنتان وتبيع
120129أربع أتبعة أو ثلاث مسنات
– يتغير الفرض من ستين بكل عشرة، في كل 30 تبيع وفي كل 40 مسنة.

مثال: 60= 30+30 فيها تبيعان.

70= 30+40 فيها تبيع ومسنة

120= 40+40+40 فيها ثلاث مسنات

أو   120= 30+30+30+30 فيها أربع أتبعة

–    يجزئ إخراج التبيع أو التبيعة نقل الإجماع على ذلك ابن عبد البر.

–    تشترط الأنوثة في الواجب في أربعين، فيجب إخراج مسنة ولا يجز الذكر، وهذا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.

–    يجوز إخراج الذكر إذا كان النصاب كله ذكور.

 

 

  1. زكاة الخُلطة:

الخُلطة هي اجتماع نصابي نوعَ نَعَم، لمالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتهما على مالك واحد. والخلطة نوعان:

خلطة اشتراك: وتسمى أيضا بخلطة الأعيان وخلطة الشيوع؛ والمراد بها ألا يتميز نصيب أحد المالكين أو الملاك عن نصيب غيره، كماشية ورثها القوم أو ابتاعوها معا، فهي شائعة بينهم.

وخلطة جوار: وتسمى أيضا بخلطة الأوصاف؛ وهي أن يكون ماشية كل واحد معلومة مميزة، ولكنها كلها متجاورة مخلوطة كالمال الواحد.

 

  • أثر الخلطة:

الخلطة لها تأثير في الزكاة إيجابا وتغليظا[43] وتخفيفا[44]، فتصير الأموال كمال الواحد، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، واختاره داود الظاهري، وبه قال أكثر الفقهاء.

ولا تؤثر الخلطة عند المالكية في خلطة الأوصاف أو الجوار إلا إن كان لكل واحد من الخليطين  مقدار النصاب لو انفرد بنفسه.

 

  • شروط زكاة الخلطة:

أولا: عدم نية الفرار من الزكاة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يجمع بين مفترق، ولا فرق بين مجتمع).[45]

ثانيا: أن تكون ماشية كل واحد من الخليطين مما يضم بعضه إلى بعض كالضأن والمعز.

ثالثا: أن يكون كل واحد من الشريكين مخاطبا شرعا بالزكاة: بأن يكون حرا، مسلما، مالكا للنصاب، تم حوله.

رابعا: أن يتم الاختلاط في الراعي- بأن يشتركان في الراعي أو يتعاونان فيه- والفحل والدلو والمسرح والمبيت.[46]

 

  1. دفع القيمة في زكاة الأنعام:

جمهور الفقهاء على أن الزكاة تُخرَج من جنس المال المزكَّى، لكن أبا حنيفة أجاز إخراج القيمة بدل العيْن، كما أجازه مالك في رواية وكذلك الشافعي في قول له،  وهو اختيار ابن تيمية  حيث صرح بجواز إخراج القيمة للحاجة والمصلحة، مثل: أن تجب عليه شاةٌ في الإبل، وليس عنده شاة، فإخراج القيمة كافٍ، ولا يكلَّف السفرَ لشراء شاة، أو أن يكون المستحِقُّون طلبوا القيمة؛ لكونها أنفعَ لهم، فهذا جائز.[47]  وفي قول آخر هو مُخيَّر بين الإخراج من قيمتها وبين الإخراج من عَيْنها.[48]

  1. انفراد صغار الأنعام:

إذا كانت صِغار الماشية مُنفردة، فإنه يجِب فيها الزكاة، وهذا مذهب الجمهور من المالكيَّة  والشافعية، والحنابلة، وهو قول أبي يوسف وزُفَر من الحنفية، واختاره أبو عبيد القاسم بن سلام.

لكنهم اختلفوا في صفة ما يؤخذ منها. ومذهب مالك رحمه الله أن تؤخذ منها مثل ما يؤخذ من المسانِّ.

وحجته أن الإبل قد يكون فيها الأسنان الجِلَّة ولا يؤخذ في الصدقة من هذه الأسنان العالية شيء وإنما الفرائض دونها. فكما يعفى لهم عن أخذ تلك الجلة فكذلك تحسب عليهم الرباع والسقاب[49] وإن لم يكن فيها مسن واحد.

قال أبوعبيد، بعد أن أورد قول مالك وقول غيره: “ولكل واحد من هؤلاء مقال، إلا أن أشبهها بتأويل كتب النبي صلى الله عليه وسلم وسنته في الصدقة عندي: قول مالك”.

وقال أيضا: “والأمر عندنا أن الصدقة واجبة على صغارها –يقصد الإبل-كوجوبها على كبارها، لا فرق بينهما، وهذا قول مالك. وكذلك البقر والغنم”.[50]

 

ثانيا- زكاة الزروع والثمار:

وقبل الدخول في التفاصيل نقدم لزكاة الحرث بحديث نبوي شريف في فضل الصدقة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل بفلاة من الأرض، فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة،[51] فإذا شرْجة[52] من تلك الشِراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمِسْحاته[53] فقال: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان ! للاسم الذي سمع في السحابة. فقال: يا عبد الله لم تسألني؟ قال: سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان؛ باسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا فأني انظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيه ثلثه).[54]

  1. في نصاب الزروع والثمار والقدر الواجب في ذلك:

جمهور أهل العلم على نصاب الزروع والثمار خمسة أوسق[55]، والوسق ستون صاعا بإجماع، والصاع أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم، واستدلوا على ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)[56]. وقال أبو حنيفة: ليس في الحبوب والثمار نصاب مستدلا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم(فيما سقت السماء العشر).[57]

ورأي أبي حنيفة مرجوح لمخالفته الحديث الصحيح، ومخالفته مقصد الشريعة من إيجاب الزكاة على الأغنياء وحدهم. والنصاب هو الحد الأدنى للغنى، ولهذا اعتبر في سائر الأموال الزكوية.[58]

  1. الزروع والثمار التي تجب فيها الزكاة:

ذهب مالك والشافعي إلى أن الزكاة تجب في كل ما يقتات[59] ويدخر، وييبس من الحبوب والثمار مثل الحنطة والشعير والذرة والأرز والقطاني والتمر والزيتون والعنب وما أشبه ذلك.

وذهب أحمد إلى أن الزكاة في كل ما ييبس ويبقى ويكال، مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (خذ الحب من الحب).[60]

وذهب أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في كل ما أخرجته الأرض، مما يقصد بزراعته نماء الأرض. وعلى مذهبه تجب الزكاة في الخضر والفواكه والزعفران وقصب السكر والقطن وغيرها.

وقد ذهب بعض من الفقهاء المعاصرين إلى ترجيح مذهب أبي حنيفة.

يقول الإمام المجدد رحمه الله: ( في عصرنا اجتهد فقهاء آخرون شكر الله سعيهم فأفتوا بتوسيع وعاء الزكاة حتى لا يظل حيث تركها السلف الصالح الذي لم يكن يعرف إلا الاقتصاد الزراعي البدائي المنحصر في الإبل والغنم والقمح والشعير. قعد هذا الفقه الأستاذ يوسف القرضاوي في كتابه القيم “فقه الزكاة” بانيا على اجتهاد الفقيه أبي زهرة رحمه الله والفقيه عبد الوهاب خلاف رحمه الله وغيرهما.

وقد تقدم بالعلة القياسية الفاتحة لتوسيع وعاء الزكاة لتشمل الثروات المعدنية والبحرية والفلاحية والتجارية والصناعية. وأتى بالدليل والسوابق الموجبة للزكاة على الدخول القارة مهما كانت. وقاس على النقد المستندات المالية وأسهم الشركات. ولو كان المستحقون يعطون أسهما لأحرزنا من الزكاة مشاركة في رأس المال تكون فتحا لنا. والله الغني وأنتم الفقراء).[61]

 

  1. مقدار مايخرج من زكاة الزروع والثمار:

أجمع العلماء على أن ما سقي بلا مؤونة، فالواجب فيه العشر، وما سقي بمؤونة، فالواجب فيه نصف العشر. أما ما سقي نصف العام بمؤونة ونصفه بغير مؤونة، ففيه ثلاثة أرباع الأعشار. وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر، فإنه يعتبر فيه الغالب.

  1. في ضم الزروع لإكمال النصاب:

ذهب المالكية إلى أن القمح والشعير والسلت يعد صنفا واحدا، يجمع ذلك بعضه إلى بعض. فإذا اجتمع من جميعها أو من اثنين منها النصاب وجبت فيه الزكاة. وكذلك القطاني (الفول، والحمص، واللوبيا، والعدس، والجلبان..وكل ما تبث معرفته عند الناس أن قطنية) كلها صنف واحد يضم بعضها لبعض لإكمال النصاب.

ولا يضم جنس لآخر في الثمار باتفاق. فلا يضم التمر إلى الزبيب.[62]

  1. وقت وجوب الزكاة في الزرع:

أما وقت الوجوب فيكون عند بدو صلاح الزروع والثمار: بأن يشتد الحب، ويحمرّ الثمر؛ حينها تثبت الزكاة في الذمة.
قال ابن قدامة: “ووقت وجوب الزكاة في الْحبّ: إذَا اشْتَدَّ، وَفي الثمرةِ: إذا بدا صلاحها”.[63]

وقال :”وتجب بإفراك الحب وطيب الثمرة”.[64]

ويترتب على معرفة وقت الوجوب:

  • الحكم بالضمان: إذا تلف الزرع قبل وقت الوجوب سقطت الزكاة، أما إذا تلف بعد وقت الوجوب فتتعلق الزكاة بالذمة، إلا إن كان التلف بجائحة، أو أمر لا يد له فيه.
  • لو باع قبل وقت الوجوب فلا زكاة عليه، والزكاة على المشتري. أما إن باع بعد وقت الوجوب فتجب عليه.
  • إذا مات المالك قبل الوجوب فلا زكاة عليه. أما إن مات بعد الوجوب فلا تسقط عليه وتخرج من تركته. وتقدم على الغرماء والوصية والورثة، لقول الله تعالى في المواريث (من بعد وصية يوصي بها أو دين)[65] والزكاة دين قائم لله تعالى. فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: ” لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟!» قال: نعم. قال:”فدين الله أحق أن يقضى”.[66]
  1. وقت اخراج زكاة الزروع والثمار:

تؤخذ زكاة الحبوب تعد تصفيتها من القش والتبن، وتنقيتها مما لحق بها من الحصى، وتؤخذ زكاة الثمار بعد جفافها، وهذا باتفاق الفقهاء الأئمة، لأن تصفية الحبوب وجفاف الثمار هو أوان الكمال وحال الادخار.

وتحسب نفقات التصفية والحصاد والجفاف إلى حين الإخراج على المالك، ولا يحسب شيء منها من الزكاة باتفاق جمهور الفقهاء؛ لأن الثمرة كالماشية، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها والقيام عليها إلى حين الإخراج على صاحبها.

وإذا أخرج رب المال الزكاة قبل الجفاف لم تجزه، ولزمه إخراج الفضل بعد التجفيف؛ لأنه أخرج غير الفرض فلم يجزه.[67]

  1. هل تخصم النفقات والتكاليف من زكاة الزروع والثمار؟

لا تقتطع النفقات والتكاليف من زكاة الزروع والثمار، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية؛ الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.[68]

قال المرغيناني الحنفي: ” وكل شيء أخرجته الأرض مما فيه العشر، لا يحتسب فيه أجر العمال، ونفقة البقر؛ لأن النبي  صلى الله عليه وسلم  حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة؛ فلا معنى لرفعها”.[69]

وقال الحطاب المالكي: “يحسب عليه جميع ما استأجر به، في حصاده ودراسه وجَدَادِه، ولقط الزيتون: فإنه يحسب، ويزكي عليه؛ سواء كان كيلا معينا، أو جزءا، كالثلث والربع ونحوه”.[70]

وقال النووي الشافعي: “قال أصحابنا: ومؤنة تجفيف التمر وجداده، وحصاد الحب وحمله ودياسه وتصفيته وحفظه، وغير ذلك من مؤنة: تكون كلها من خالص مال المالك، لا يحسب منها شيء من مال الزكاة بلا خلاف، ولا تخرج من نفس مال الزكاة، فإن أخرجت منه: لزم المالك زكاة ما أخرجه من خالص ماله. ولا خلاف في هذا عندنا”[71]

وقال ابن قدامة الحنبلي في: “والمؤنة التي تلزم الثمرة إلى حين الإخراج على رب المال؛ لأن الثمرة كالماشية، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها، والقيام عليها إلى حين الإخراج، على ربها، كذا هاهنا”. [72]

  1. هل تخصم الديون من زكاة الزروع والثمار؟

الدين الذي يكون على رب الزرع والثمر نوعان: دين لأجل النفقة على الزرع، ودين لأجل نفقة صاحب الدين على نفسه وعلى أهله.

فذهب قوم إلى القول بخصم الدين بنوعيه من محصول الزروع والثمار. منهم ابن عمر وعطاء وطاووس وسفيان الثوري وهو رواية عن أحمد وطائفة من أهل العراق.

وذهب آخرون إلى القول بخصم الدين الذي لأجل الزرع دون الدين الذي أنفقه على أهله. وهو قول ابن عباس وهو رواية عن أحمد وابن قدامة.

روى أبو عبيد عن جابر بن زيد، قال في الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه، قال: قال ابن عباس: يقضي ما أنفق على أرضه. وقال ابن عمر: يقضي ما أنفق على أرضه وأهله.

وروى أيضا عن مكحول أنه قال في صاحب الزرع المدين: لا تؤخذ منه الزكاة حتى يقضي دينه، وما فضُل بعد ذلك زكاة، إذا كان مما تجب فيه الزكاة.

وذهب مالك  وأهل الحجاز والأوزاعي وابن شهاب وابن سيرين إلى أن الزكاة تؤخذ من نصاب الزرع والماشية دون اعتبار الدين، وسواء كان الدين لأجل النفقة على الزرع، أم لأجل نفقة المالك على نفسه وأهله.

ورجح أبو عبيد القاسم بن سلام مذهب القائلين برفع جميع أنواع الدين بعد الحصاد، فقال: “إن كان الدين صحيحا قد علم أنه على رب الأرض فإنه لا صدقة عليه فيها، ولكنها تسقط عنه لدَينه، كما قال ابن عمر، وطاووس، وعطاء ومكحول. ومع قولهم أيضا إنه موافق للسنة، ألا ترى أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما سن أن تؤخذ الصدقة من الأغنياء. فترد في الفقراء، وهذا الذي عليه دين يحيط بماله ولا مال له، هو من أهل الصدقة، فكيف تؤخذ منه الصدقة وهو من أهلها، أم كيف تجوز أن يكون غنيا فقيرا في حال واحدة؟ ومع هذا إنه من الغارمين –أحد الأصناف الثمانية- فقد استوجبها من جهتين”[73]

  1. زكاة زروع وثمار الأرض المستأجرة:

زكاة الزروع الثمار في الأرض المستأجرة على المستأجر، وهذا مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وبه قال الصاحبان.[74]

  1. تقدير الواجب بالخرص:

الخرص لغة: الحرز والتخمين. واصطلاحا: هو حرز ما على النخل والأعناب من الرطب والعنب بعد بدو صلاحها، ثم يقدره تمرا وزبيبا، ليعرف مقدار الزكاة فيه.

وفائدة الخرص مراعاة مصلحة رب المال والمستحقين، فرب المال يملك التصرف في نخيله وعنبه بما شاء بيعا أو أكلا. والمستحقين يضبط حقهم ويضمن من الضياع.

ويشرع الخرص في التمر والعنب دون غيرهما، وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة. وذهب الزهري والأوزاعي والليث إلى القول بخرص الزيتون أيضا.[75]

 

  1. زكاة الخضر والفواكه:

ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية إلى القول بعدم وجوب الزكاة في الخضر والفواكه.

وذهب أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في كل ما أخرجته الأرض، مما يقصد بزراعته نماء الأرض. وتستغل به عادة. ولهذا استثنى الحطب والحشيش والقصب الفارسي؛ لأنه مما لا يستنبته الناس عادة في الأرض، بل تنقى عنها، حتى لو اتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش يجب فيها العشر.[76]

ولم يشترط أن يكون الخارج من الأقوات، ولا مما ييبس ويدخر، ولا مما يكال.

وعلى مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، يجب إخراج الزكاة من قصب السكر والزعفران والقطن والكتان وما شابهها.

وعلى قول أبي حنيفة يجب إخراج العشر من الفواكه جميعها كالتفاح والخوخ والمشمش والتين والمانجو وغيرها، سواء كانت تجفف وتيبس أم لا. ويجب إخراج العشر عنده من الخضروات جميعا والقثاء والبطيخ والباذنجان والجزر واللفت والفجل وغيرها.

وقد أيد أبا حنيفة –من المالكية- عبد المالك بن الماجشون،[77] وابن العربي المالكي المعافري حيث قال في تفسير قوله تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده)[78] بعد أن أطال القول في تأييد مذهب أبي حنيفة والرد على المذاهب الأخرى. فقال: “أما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق، فأوجبها في المأكول قوتا كان  أو غيره..”.[79]

وقال في شرحه لحديث: “وفيما سقت السماء العشر”[80] وأقوى المذاهب في المسألة مذهب أبي حنيفة دليلا، وأحوطها للمساكين، وأولاها بشكر النعمة، وعليه يدل عموم الآية والحديث”.[81]

وقد وافق مذهب أبي حنيفة كل من زفر والقاسم والهادي.

وهناك من أوجب الزكاة في كل ما تنبثه الأرض بدون استتثناء؛ وهو قول مجاهد وحماد النخعي. وإليه ذهب أبو داود الظاهري وأصحابه ما عدا ابن حزم.

وهو قول لزيد بن علي وعبد الله الراعي من الزيدية.

كما روي عن ابن عباس وقول عبد الله بن عبد العزيز من الإباضية.

وإليه ذهب الرازي الشافعي حيث يقول في تفسيره للآية: “وظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل ما تنبته الأرض، على ما هو قول أبي حنيفة رحمه الله، واستدلاله بهذه الآية ظاهر جدا”[82].

وهو قول الجصاص في “الأحكام” حيث قال في تفسيره: “ولما ثبت ما ذكرنا أن المراد بقوله: (وآتوا حقه يوم حصاده) وهو العشر؛ دل على وجوب العشر في جميع ما تخرجه الأرض، إلا ما خصه الدليل؛ لأنه تعالى ذكر الزرع بلفظ عموم ينتظم لسائر أصنافه، وذكر النخل، والزيتون، والرمان ثم عقَّبه بقوله: “وآتوا حقه يوم حصاده” وهو عائد إلى جميع المذكورات، فمن ادعى خصوص شيء منه، لم يسلم له ذلك إلا بدليل، فوجب إيجاب الحق في الخضر، وفي الزيتون والرمان”.[83]

وقد رجح القرضاوي هذا الرأي فقال: “وأولى هذه المذاهب بالترجيح هو مذهب أبي حنيفة الذي هو قول عمر ابن عبد العزيز ومجاهد وحماد وداود والنخعي: أن في كل ما أخرجت الأرض الزكاة، فهو الذي يعضده عموم النصوص من القرآن والسنة، وهو الموافق لحكمة تشريع الزكاة، فليس من الحكمة -فيما يبدو لنا-  أن يفرض الشارع الزكاة على زارع الشعير والقمح، ويعفى صاحب البساتين من البرتقال أو المانجو أو التفاح. أما أحاديث قصر الصدقة في الأقوات الأربعة، فلم يسلم فيها حديث من طعن..”[84]

ثالثا- زكاة العين:(الذهب والفضة والأوراق النقدية)

زكاة الذهب والفضة واجبة بإجماع الفقهاء إذا توفرت شروطها من حول ونصاب وغيرها. وهي واجبة في جميع أنواع الذهب والفضة المضروب منها والمسكوك والمصوغ على شكل آنية أو غيرها. ولا يستثنى من ذلك إلا الحلي من لأجل الزينة. قال المالكية: ولو لإعارة أو إجارة، فلا يكون فيه زكاة عند الجمهور من المالكية، والشافعية على الأصح، والحنابلة، وهو اختيار ابن خزيمة، وابن عبد البر، وابن القيم، والذهبي، والشوكاني، وبه قال أكثر أهل العلم[85]. أما ما اتخذ كنزا –ذخيرة للزمن-  ففيه الزكاة.[86]

 

  1. نصاب زكاة العين:

نصاب الذهب عند جمهور الفقهاء عشرون مثقالا (85غ)، فلا تجب الزكاة في أقلها. ونصاب الفضة خمسة أواق وهي مائتا درهم (595غ) بالإجماع.

 

  1. نصاب الذهب الخالص والمخلوط:

ذهب عيار 24 قيراط النصاب الواجب فيه هو 85 غ.

ذهب 21 قيراط النصاب الواجب فيه هو 97.14غ.

ذهب 18 قيراط النصاب الواجب فيه هو 113.33غ.

  1. القدر الواجب في زكاة العين:

تؤخذ الزكاة مما وجبت فيه من الذهب والفضة بنسبة ربع العشر (2.5%) وهذا بإجماع أهل العلم.

  1. ضم أحد النقدين للآخر لتكميل النصاب:

ذهب المالكية والحنفية ورواية عن أحمد إلى أن الذهب والفضة يضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، سواء لم يكتمل نصاب أي منهما أو اكتمل نصاب أحدهما دون الآخر، فيضم الجميع ويزكى. واستدلوا لذلك باتحاد نفعهما من حيث أنهما ثمنان؛ فمنهما القيم وأروش الجنايات ويتخذان للحلي.

وذهب إلى القول بمنع الضم قوم منهم؛ الشافعية، والظاهرية، ورواية عن أحمد، واختاره أبوعبيد، وابن رشد، الشوكاني.[87]

يقول ابن رشد: “ولعل من رام ضم أحدهما إلى الآخر فقد أحدث حكما في الشرع حيث لا حكم، لأنه قال بنصاب ليس هو بنصاب ذهب ولا فضة..”[88]


زكاة الأوراق النقدية:

فالأوراق النقدية هي نقود حلت محل النقد العيني (الذهب والفضة)، وأصبحت عامة أموال الناس ورؤوس أموال التجارات وغالب المدخرات فكان لها حكم النقود العينة، وبالتالي وجبت فيها الزكاة كالعين. ويقدر نصابها بقيمة 85غ من الذهب، وهذا اختيار أبو زهرة، وخلاّف، والقرضاوي.

وذهب آخرون إلى اعتبار نصاب الفضة في الأوراق المالية بدعوى أنه مجمع عليه، وأن التقدير به أنفع للفقراء.[89]

وذهب المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي إلى اعتبار نصاب الأوراق النقدية، هو أدنى النصابين من الذهب أو الفضة. وهو اختيار هيئة كبار علماء السعودية.[90]

 

رابعا- زكاة عروض التجارة:

التجارة تقليب المال بالبيع والشراء لغرض تحصيل الربح. وعروض التجارة جمع العرْض -بسكون الراء- وهي في اصطلاح الفقهاء كل ما أعد للتجارة كائنة ما كانت سواء من جنس ما تجب فيه زكاة أو لا.

وقد اتفقت المذاهب الأربعة على وجوب الزكاة في عروض التجارة، وحكى فيه الإجماع أبو عبيد القاسم بن سلام، وابن المنذر والخطابي، وابن عبد البر، وابن العربي، وابن تيمية، ووصف القول بخلافه بالشذوذ.[91]

  1. شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:

الشرط الأول: أن يكون العرض مما لا تتعلق الزكاة بعينه؛ فإن تعلقت الزكاة بعينه كالنقدين أو الأنعام وجبت زكاته بالكيفية المتقدمة في زكاة الأنعام والنقدين إن بلغ نصابا، فإن لم يبلغ نصابا تكون الزكاة في قيمته كبقية العروض.

الشرط الثاني: أن يكون العرض مملوكا بمعاوضة حالية؛ فلو ملكه بإرث أو هيبة أو استرداد بعيب أو خلع، ثم نوى به التجارة فإنه إذا باعه يستقبل بثمنه حولا من يوم قبض الثمن، ولا زكاة فيه.

الشرط الثالث: نية التجارة؛ أي أن ينوي بالعرض التجارة حال شرائه، سواء نوى التجارة فقط، أو نوى معها الاستغلال أو الانتفاع بنفسه. أما إذا اشترى عرضا، ونوى به الاستغلال، والاقتناء لينتفع به نفسه، أو لم ينو شيئا، فلا تجب زكاته.

الشرط الرابع: أن يكون ثمنه عينا، أو عوضا امتلكه بمعاوضة مالية أما إذا كان  ثمنه عرضا ملكه بهبة أو إرث مثلا، فلا زكاة فيه.

الشرط الخامس:  بلوغ النصاب؛ والخلاف في تقدير نصاب عروض التجارة كالخلاف في تقدير نصاب الأوراق النقدية، فقد سبق ذكر ذلك فلا حاجة إذن لتكرار الحديث عنه.

الشرط الخامس: حولان الحول؛ والمراد أن يحول الحول على عروض التجارة. فإذا حال الحول وجب على المالك تقويم عروضه وإخراج زكاتها عند الجمهور، ولمالك رحمه الله تفصيل في ذلك.

يرى مالك أن التاجر إما أن يكون محتكرا أو مديرا[92]. فإن كان محتكرا فيزكي ما باع به من النقدين لسنة واحدة فقط، ولو أقامت العروض عنده أعواما. والديون التي له من التجارة لا يزكيها إلا إذا قبضها، فيزكيها لعام واحد فقط.  أما إن كان التاجر مديرا، فإنه يقوم في آخر الحول ما عنده من عروض التجارة ويزكي القيمة، كما يزكي النقد. وإنما فرق مالك بين التاجر المحتكر والتاجر المدير لأن الزكاة شرعت في الأموال النامية، فلو زكى السلعة كل عام –وقد تكون كاسدة- نقصت عن شرائها، فيتضرر.[93]

  1. المقدار الواجب إخراجه من زكاة التجارة:

المقدار الواجب من زكاة التجارة هو ربع العشر (2.5%) بإجماع أئمة المذاهب الأربعة.

  1. متى يعتبر كمال النصاب في عروض التجارة؟

اختلف أهل العلم في وقت اعتبار كمال النصاب على ثلاثة أقوال:

القول الأول: اعتبار النصاب في آخر الحول فقط. وهو مذهب المالكية، والشافعية، واختاره القرضاوي.

القول الثاني: اعتبار النصاب في جميع الحول، فمتى نقص النصاب في لحظة منه، انقطع الحول، وهذا مذهب أحمد والثوري واسحق وثور وابن المنذر..

القول الثالث: اعتبار النصاب في أول الحول وآخره، ولا يضر نقصه بينهما، وهو مذهب الحنفية، ووجه للشافعية[94]

والمذهب الأول –مذهب المالكية والشافعية- أيسر؛ لأن الاعتبار في العروض بالقيمة، ويعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الأسعار ارتفاعاً وانخفاضاً فاكتفي باعتبارها في وقت الوجوب.

  1. هل زكاة العروض تخرج من عين السلعة أم من قيمتها؟

اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: تخرج قيمتها نقدا، ولا يجزئ إخراجها من عروض التجارة، واستدلوا بأن النصاب معتبر بالقيمة، فكانت الزكاة من القيمة. وهذا مذهب الحنابلة والمالكية وقول الشافعي في الجديد.

القول الثاني: يتخير التاجر بين الإخراج من العرض أو من القيمة. وهو قول الحنفية.

القول الثالث: أن زكاة العروض منها لا من ثمنها وهو قول آخر للشافعية.

والمسألة في الحقيقة دائرة على اعتبار المصلحة وليس فيها نص.[95]

  1. زكاة الشركة:

إن كانت المال شركة بين اثنين أو أكثر فلا تجب فيه الزكاة وإن بلغ نصابا إلا إن بلغت حصة كل من الشركاء نصابا، وهذا مذهب الجمهور من المالكية والحنفية والحنابلة وفي قول للشافعية. لأن اشتراك جماعة في نصاب لا يجعل فقيرهم غنيا.[96]

  1. تقويم السلع الكاسدة:

جمهور المالكية على أن التاجر المدير إذا بارت لديه سلعة فإنه يدخلها في التقويم ويؤدي زكاتها كل عام إذا توافرت فيها باقي شروط الزكاة. وذهب ابن نافع وسحنون إلى أنها تنقل إلى الاحتكار. وخص اللخمي وابن يونس الخلاف بما إذا بار الأقل، أما إذا بار النصف أو الأكثر فلا يقوم اتفاقا عندهم، ومقتضى ذلك أن لا زكاة فيها إلا إذا باع قدر نصاب فيزكيه، ثم كلما باع شيئا زكاه.[97]

ورأي ابن نافع وسحنون فيه من التخفيف والتيسير على من كسدت سلعته أعواما ولا يباع منها إلا القليل، ألا تؤخذ منها الزكاة إلا ما يبيعه منها فعلا.

  1. زكاة المواد المصنعة:

السلع المصنعة لدى الحرفيين والمصانع، والسلع  التي قيد التصنيع، يُقوَّم ما فيها من المادة الخام على الحالة التي اشتريت عليها. وهذا هو مذهب المالكية.[98]

  1. زكاة المال الضمار:

والمال الضمار؛ هوالمال الغير المقدور على الانتفاع به مع قيام أصل الملك.

ومن صوره؛ المال المفقود، والمال المغصوب، والمال الذي صدره السلطان، والدين المجحود إذا لم يكن للمالك عليه بينة إلا بعد حولان الحول..

وحكم زكاته أنه لا تجب فيه الزكاة وقت قبضه إلا لعام واحد. وهذا مذهب المالكية، وبه قال طائفة من السلف.

 

  1. زكاة الدين:

الدين إما أن يكون حالّا أو مؤجلا، فإن كان حالا فلا يخلو إما أن يكون على مليء باذل، أو على غير مليء باذل.

  • إذا كان الدين حالا على باذل معترف، فهذا يعجل المزكي زكاته مع ماله الحاضر كل حول. وهو مذهب عمر وعثمان وابن عمر وجابر بن عبد الله من الصحابة، وجابر بن زيد ومجاهد وإبراهيم وميمون بن مهران من التابعين. أما مالك فلا يوجب الزكاة فيه حتى يقبض لعام واحد.

وإذا كان الدين حالا مظنونا (وهو ماكان على غير مليء باذل، كالمعسر والمماطل والجاحد)، فمالك أوجب الزكاة فيه إذا قبض لعام واحد. وذهب آخرون إلى وجوب الزكاة فيه ، بعد قبضه، لما مضى من السنين.

  • إذا كان مؤجلا فإنه يدخل في حساب زكاة العام الذي يصبح فيه حالا.

 

خامسا- زكاة المعادن والركاز:

المعدن هو ما خلقه الله تعالى في الأرض مما له قيمة صلبا كان؛ كالذهب والنحاس والحديد وغيرها، أو مائعا؛ كالكبريت والنفط وما أشبهها. والركاز ،هو الكنز، وهو ما دفن في الأرض مما له قيمة،  على اختلاف أنواعه.

أما الركاز فيجب فيه الخمس لقوله صلى الله عليه سلم: (في الركاز الخمس).[99]

وأما المعدن فقد اختلف الفقهاء في تحديد نوعه الذي تؤخذ منه الزكاة، فالأحناف قالوا لا تجب إلا في المعدن الذي ينطبع بالنار، أما المعادن السائلة والصلبة التي لا تنطبع بالنار فلا تجب فيها الزكاة. قالوا ذلك قياسا على الذهب والفضة.

وأما الشافعي فيقصر المعدن على الذهب والفضة، أما غيرهما من جواهر وحديد وياقوت فلا زكاة فيه.

وأما الحنابلة فالمعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة عندهم هو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، سواء كان صلبا أو مائعا.

وهذا الرأي هو الذي رجحه الدكتور يوسف القرضاوي.[100]

  1. مصارف الزكاة:

تصرف الزكوات إلى الأصناف الثمانية التي حددها الله عز وجل في قوله تعالى: (إنَّما الصدقات للفقراءِ والمساكينِ والعاملين عليها والمؤلفةِ قلوبهم وفي الرقابِ والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضةً من الله والله عليم حكيم).[101]

  1. الفقراء والمساكين:

الفقير والمسكين صنفان مستقلان باتفاق المذاهب الأربعة والظاهرية. لكنهم اختلفوا في تحديدهما، وفي تحديد الأسوأ حالا منهما.

عند الأحناف، الفقير هو من يملك شيئا دون النصاب الشرعي في الزكاة. والمسكين من لا يملك شيئا. وعليه فإن من يستحق الزكاة بوصف الفقر أو المسكنة عندهم هو:

  • المعدم الذي لا يملك شيئا.
  • الذي يملك من السكن والمتاع والأثاث ونحوه ما ينتفع به ولا يستغنى عنه مهما بلغت قيمته.
  • الذي يملك دون النصاب من النقود.
  • الذي يملك دون النصاب من الأنعام، شرط ألا تبلغ قيمتها نصاب النقود.

وعند الأئمة لا يدور الفقر والمسكنة على عدم ملك النصاب، بل على عدم ملك الكفاية.

فالفقير عندهم هو من ليس له مال ولا كسب حلال لائق به، يقع موقعا من كفايته من مطعم وملبس ومسكن وسائر ما لا بد منه لنفسه ولمن تلزمه نفقته من غير إسراف ولا تقتير.

والمسكين من قدر على مال أو كسب حلال لائق يقع موقع كفايته، وكفاية من يعول ولكن لا تتم به الكفاية، كمن يحتاج إلى عشرة دراهم كل يوم ولا يجد إلا سبعة أو ثمانية، وإن ملك نصابا.

ولا يخرج الفقير عن فقره ولا المسكين عن مسكنته –عند الأئمة الثلاثة- أن يكون:

– له مسكن لائق به، محتاج إليه.

– وثياب لائقة.

– وكذلك حلي المرأة اللائق بها، المحتاجة للتزين به عادة.

-وأيضا كتب العلم التي يحتاج إليها، سواء كانت كتب علم شرعي أو علم آلة أو علم دنيوي نافع كالطب لمن كان من أهله.

-كما لا يخرجه عن فقره ومسكنته ماله الذي لا يقدر على الانتفاع به، كأن يكون بلده بعيدا، لا يتمكن من الحصول عليه، أو يكون حاضرا ولكن حيل بينه وبينه؛ كالذي يحجزه الولي المستبد.

ومثل ذلك ديونه المؤجلة، لأنه الآن معسر إلى أن يحل الأجل.[102]

الغنى المانع من الزكاة:

ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الغنى هو ما تحصل به الكفاية، فإذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الصدقة، وإن لم يملك شيئا، وان كان محتاجا حلت له الصدقة وان ملك نصابا، والأثمان في هذا وغيرها سواء. قال الخطابي: “قال مالك والشافعي: لا حد للغنى معلوم، وإنما يعتبر حال الإنسان بوسعه وطاقته فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة. وإذا احتاج حلت له.

قال الشافعي: قد يكون الرجل بالدرهم غنيا، مع كسب، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله”.[103]

ومما يعضُد هذا المذهب ما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقَبيصة بن المُخارِق الهلالي رض الله عنه الذي جاء يسأله في حَمَالة تحملها: ( لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل أصابته فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قِواما من عيش أو سداد من عيش.. ).[104]

وبناء على ذلك يتفرع أمران:

أولا: أن من كان له مال يكفيه هو ومن يعول، فليس له الأخذ من الزكاة. وجمهور العمال والموظفين من هذا الصنف الذي يعد غنيا بكسبه المتجدد، لا بماله المدخر. فلو كان من لا يملك نصابا فقيرا، لكان كل هؤلاء يستحقون الزكاة. وهذا غير مقبول.

ثانيا: أن من ملك من أموال الزكاة نصابا لا تتم به كفايته لنفسه ومن يعول، فله الأخذ من الزكاة، لأنه ليس بغني.

فمن له عروض تجارة ولكن لا يحصل له من ربحها قدر كفايته –لكساد السوق، أو كثرة العيال أو نحوها- يجوز له الأخذ من الزكاة.[105]

الفقير القادر على الكسب:

ذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم جواز صرف الزكاة إلى غني من سهم الفقراء والمساكين، ولا إلى قادر على كسب يليق به، يحصل له منه كفايته وكفاية عياله.[106] ويعضد هذا الرأي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرة سوي[107]).[108]

ولا اعتداد بقوة الجسم واستواء الخلقة ما لم يكن معها كسب يكفي ويغني، قال النووي: “إذا لم يجد الكسوب من يستعمله حلت له الزكاة، لأنه عاجز”.[109]

والخلاصة أن القادر على الكسب الذي تحرم عليه الزكاة هو الذي تتوافر فيه الشروط:

-أن يجد العمل الذي يكتسب منه.

-أن يكون هذا العمل حلالا شرعا، فإن العمل المحظور شرعا بمنزلة المعدوم.

-أن يقدر عليه من غير مشقة شديدة فوق المحتمل عادة.

-أن يكون ملائما لمثله، لائقا بحاله ومركزه ومروءته ومنزلته الاجتماعية.

-أن تتم له به كفايته وكفاية من يعولهم.[110]

مدة الكفاية التي تعطى للفقير والمسكين:

القول الأول: يعطى الفقير والمسكين من الزكاة، كفاية سنة، وهذا مذهب المالكية، والحنابلة، وقول للشافعية.

القول الثاني: يعطى كفاية العمر، وهو قول الشافعي. قال النووي في المجموع: “قال أصحابنا العراقيون وكثيرون من الخرسانيين: يعطيان – أي الفقير والمسكين- ما يخرجهما من الحاجة إلى الغنى، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام. وهذا هو نص الشافعي رحمه الله. واستدل له الأصحاب بحديث قبيصة بن المخارق الهلالي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: ..ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال سدادا من عيش.. ) رواه مسلم في صحيحه.

وقال أصحابنا: فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة حتى يصيب ما يسد به حاجته فدل على ما ذكرناه..

قالوا: فإن كان عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به حرفته، أو آلات حرفته، قلت قيمة ذلك أم كثرت، ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبا تقريبا، ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص..[111]

وهذا المذهب هو الموافق لما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الذي قال: “إذا أعطيتم فأغنوا”.[112] وجاء رجل يشكو إليه حال، فأعطاه ثلاثا من الإبل. وقال للموظفين الذين يعملون في توزيع الصدقات على المستحقين: “كرروا عليهم الصدقة وإن راح على أحدهم مائة من الإبل”.

قال صاحب كتاب الأموال: “فأرى عمر قد توسع في العطاء حتى بلغ المائة. وهذا من نفس الفريضة، وليس لأحد أن يتوهم أنه نافلة، لأنه من صدقات المواشي.

وقال عطاء الفقيه التابعي: “إذا أعطى الرجل زكاة ماله أهل بيت من المسلمين فجبرهم، فهو أحب إلي”.[113]

وبعد أن أورد أقوال بعض أقوال ابن عباس رضي الله عنه، قال رحمه الله ملخصا باب “أدنى ما يعطى الرجل من الصدقة، وكم أكثر ما يطيب له منها؟” قال: ” وقول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع.

فكل هذه الآثار دليل على أنْ مبلغ ما يعطاه أهل الحاجة من الزكاة ليس له وقت محظور على المسلمين ألا يعدوه إلى غيره، وإن لم يكن المعطى غارما. بل فيه المحبة والفضل، إذا كان على جهة النظر من المعطي، بلا محاباة ولا إيثار هوى،كرجل رأى أهل بيت من صالح المسلمين أهل فقر ومسكنة، وهو ذو مال كثير، ولا منزل لهؤلاء يؤويهم ويستر خَلَّتهم، فاشترى من زكاة ماله مسكنا يُكنهم من كَلَب الشتاء وحر الشمس -وبعد أن سرد امثلة عدة من هذا القبيل- قال: هذه الخلال وما أشبهها التي لا تنال إلا بالأموال الكثيرة، فلم تسمح نفس الفاعل أن يجعلها نافلة، فجعلها من زكاة ماله، أما يكون هذا مؤديا للفرض؟ بلى، ثم يكون إن شاء الله محسنا.

وإني لخائف على من صدَّ مثله عن فعله، لأنه لا يجود بالتطوع. وهذا يمنعه بفتياه من الفريضة، فتضيعُ الحقوق، ويعطَبُ أهلها”.[114]

حكم الإعانة على الزواج من الزكاة:

يجوز إعطاء المحتاج لتكاليف الزواج من مال الزكاة من غير إسراف وقد قال بعض أهل العلم:”أن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح”.[115]

والأصل في هذا ما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: “إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: على كم تزوجتها؟ قال على أربع أواق.[116] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل !؟ ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه. قال: فبعث بعثا إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم”.[117]

والحديث دليل على أن عطاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم في مثل هذه الحال كان معروفا لهم، ولهذا قال له: ما عندنا ما نعطيك. ومع هذا حاول علاج المسألة بوسيلة أخرى.[118]

وصرح المالكية وغيرهم بأن مال الزكاة إن كان في سعة يجوز الإعانة به لمن أراد الزواج.[119]

  1. العاملون عليها:

ويقصد بهم كل الذين يكلفون بجمع الزكاة إلى حين توزيعها. ولن نطيل الحديث على هذا الصنف لأن الدولة لم تعد تتكلف بجمع الزكاة وتوزيعها على مستحقيها.

  1. المؤلفة قلوبهم:

هم من يرجى إسلامهم، أو كف شرهم، أو يرجى بعطيتهم تأليف قلوبهم وقوة إيمانهم.

والمؤلفة قلوبهم من مصارف الزكاة الثمانية، وسهمهم باق لم يسقط، ولم ينسخ، فحيثما وجدت المصلحة عمل به. وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، والظاهرية؛ وبه قال طائفة من السلف، وهو اختيار أبي عبيد القاسم بن سلام، وابن رشد، وابن قدامة، وابن تيمية، والشوكاني، وبه صدر قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.[120]

  1. وفي الرقاب:

الرقاب: جمع رقبة، والمراد بها في القرآن؛ العبد والأمة، وهي تذكر في معرض التحرير أو الفك. وفي أية مصارف الزكاة قال تعالى: ( وفي الرقاب) أي تصرف الصدقات في فك الرقاب، وهو كفاية عن تحرير العبيد والإماء من نِير الرق والعبودية. واختلف الفقهاء في كون رقبة المسلم الأسير عند العدو تدخل في عموم قوله تعالى (وفي الرقاب). وفي هذا يقول ابن العربي: “اختلف العلماء في فك الأسارى منها؛ فقد قال اصبغ: لا يجوز ذلك، وقال ابن حبيب: يجوز ذلك. وإذا كان فك المسلم عن رق المسلم عبادة وجائزا من الصدقة، فأولى وأحرى أن يكون ذلك في فكه عن رق الكافر وذله”[121]. وهو مذهب الإمام أحمد، واختاره ابن تيمية، وبه صدر قرار المجمع الفقهي[122]

  1. الغارمون:

الغارم لغة: من الغرم، وهو الَّدين، والغارم هو الذي عليه دين. والغريم يطلق على الدائن وعلى المدين. واصطلاحا: هو المدين العاجز عن الوفاء بدينه.

والغارم في مذهب أبي حنيفة: من عليه دين، و لا يملك نصابا فاضلا عن دينه. وعند مالك والشافعي وأحمد: الغارمون نوعان؛ غارم لمصلحة نفسه، وغارم لمصلحة الغير، ولكل منهما حكمه.

أولا: الغارم لمصلحة نفسه.

كمن استدان في نفقة، أو كسوة، أو علاج مرض، أو أتلف شيئا على غيره خطأ أو سهوا أو نحو ذلك. ويدخل فيهم من فاجأتهم كوارث الحياة، ونزلت بهم جوائح اجتاحت أموالهم، واضطرتهم الحاجة إلى الاستدانة، قال مجاهد: “ثلاثة من الغارمين: رجل ذهب السيل بماله، ورجل أصابه حريق فذهب بماله، ورجل له عيال وليس له مال، فهو يدان وينفق على عياله”[123] .

ثانيا: الغارم لمصلحة الغير.

وهو الغارم من أصحاب المروءة والمكرمات والهمم العالية، وهم الذين يغرمون لإصلاح ذات البين، أو لبناء مرافق اجتماعية كالمدارس والمستشفيات أو ملاجئ للأيتام  ونحو ذلك.

فالأول –الغارم لمصلحة نفسه- لا خلاف بين الفقهاء في استحقاقه للزكاة لكن شرطوا لذلك شروطا:

الشرط الأول: أن يكون في حاجة إلى ما يقضي به دينه، فلو كان غنيا قادرا على السداد لم يعط من الزكاة. وإذا ملك ما يقضي به جزءا من دينه، قضي عنه الباقي من مال الزكاة. وإذا لم يملك شيئا       وقدر على قضائه بالعمل والكسب أعطي أيضا، لأنه لا يمكنه القضاء إلا بعد زمن وقد يعرض ما يمنعه من قضائه، وهذا بخلاف الفقير فإنه يحصل على حاجته بالكسب في الحال.

واشتراط حاجة المستدين إلى ما يقضي به الدين، ليس معناها أن يكون مفلسا لا يملك شيئا. بل يعطى الزكاة وإن ملك المسكن والملبس والفراش والآنية، وكذا الخادم والمركوب ان اقتضاهما حاله. ومن ملك مالا لو قضى منه دينه لنقص ماله عن كفايته، ترك له ما يكفيه، وأعطي ما يقضي به دينه.

ففي كتاب الأموال: كتب عمر بن عبد العزيز “أن اقضوا عن الغارمين. فكتب إليه : إنا نجد الرجل له المسكن، والخادم، والفرس، والأثاث. فكتب عمر: إنه لابد للمرء من مسكن يسكنه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، ومن أن يكون له الأثاث في بيته. نعم، فاقضوا عنه، فإنه غارم”[124]

الشرط الثاني: أن يكون قد استدان في طاعة أو أمر مباح من غير سرف.

الشرط الثالث: أن يكون الدين حالّا. فإن كان مؤجلا فقد اختلف فيه: قيل لا يعطى، لأنه لا يعد محتاجا قبل حلول أجل القضاء. وقيل: إن كان الأجل يحل تلك السنة أعطي، وإلا فلا يعطى من زكاة تلك السنة.

الشرط الرابع: أن يكون الدين حق آدمي أو له مُطالِب من جهة العباد. أما إن كان الدين حقا لله كالكفارات، فلا يوفى من الزكاة. وهو مذهب المالكية[125]

  1. في سبيل الله:

قال ابن الأثير: ” السبيل في الأصل: الطريق. و”سبيل الله” عام، يقع على كل عمل خالص سلك به طريق التقرب إلى الله عز وجل، بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات. وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد، حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه”.[126]

اتفق الفقهاء على أن “سبيل الله” يتعلق بالغزو والجهاد وما في معناه كالرباط. وذهبوا إلى إعطاء المجاهد والمرابط من الزكاة وإن كان غنيا. وجمهورهم على جواز صرفها في مصالح الجهاد كالسلاح والخيل والأسوار والسفن الحربية ونحوها.[127]

وذهب آخرون إلى أن مصرف في سبيل الله يتناول الجهاد بمعناه العام”جهاد اليد والمال واللسان”فيشمل ذلك القتال في سبيل الله والدعوة إلى الله.

وهو ما صدر عن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي،[128] والندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة في الكويت،[129]  وذهب إليه كثير من الفقهاء والباحثين المعاصرين.[130]

وقد استدلوا على أن المصرف يتناول الجهاد بمعناه العام بالآتي:

1ـ أن المقصود من الجهاد بالنفس إعلاء كلمة الله ونصرة الدين ودحر الكفار المعتدين، وهذا المعنى كما يحصل بالجهاد بالنفس فإنه يحصل بالجهاد بالدعوة إلى الله تعالى، بل قد يكون ذلك أبلغ خاصة مع الغزو الفكري والعقدي الذي يشنه أعداء الدين بسبب الدعم المادي الكبير الذي يجدونه لتمويل هذه المعركة الفكرية، فيتعين على المسلمين مواجهة هذا السلاح بمثله عبر دعم الدعوة إلى الله من الزكاة لأنه داخل في عموم معنى الجهاد.[131]

2ـ أن الدعوة إلى الله لو لم تكن داخلة في معنى الجهاد بالنص لوجب إلحاقها بالقياس فكلاهما عمل يُقصد به نصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله في الأرض.[132]

3ـ أنه قد ورد نصوص شرعية جاء فيها إطلاق الجهاد على غير الغزو، مما يدل على أن الجهاد في سبيل الله لا ينحصر في الغزو والقتال، ومن ذلك قوله تعالى: (فَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وجَاهِدْهُم به جِهَاداً كبيراً )[133] حيث فسّر أكثر المفسرين الآية بجهاد المشركين بدعوتهم بالقرآن.[134]

كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (جَاهِدوا المُشْرِكِيْن بَأمْوَالِكِم وَأَنْفُسِكُم وَ أَلْسِنَتِكُم)[135] وهذا يدل على أن الجهاد في سبيل الله لا يقتصر على القتال والغزو، بل يشمل ما هو أعم من ذلك، فيتناول الدعوة إلى الله تعالى.

4ـ أن هذا القول هو الذي يتحقق به الجمع بين أسلوب الحصر في الآية مع معاني اللفظة الموسعة في الكتاب والسنة، بما يفيد عدم التخصيص الضيق أو التعميم الواسع، وإنما هو تخصيص مع توسيع للمعنى لا يخرج به عن الاستعمال الشرعي بكثير، ولا يقتصر فيه على مجرد المعنى اللغوي.[136]

يقول السيد قطب رحمه الله في ظلال القرآن: “ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وذلك باب واسع يشمل كل مصلحة للجماعة تحقق كلمة الله، وفي أولها: إعداد العدة للجهاد، وتجهيز المتطوعين، وتدريبهم، وبعث البعوث للدعوة إلى الإسلام، وبيان أحكامه وشرائعه للناس أجمعين، وتأسيس المدارس والجامعات التي تربي الناشئة تربية إسلامية صحيحة، فلا نكلهم إلى مدارس الدولة تعلمهم كل شيء إلا الإسلام، ولا مدارس المبشرين تعتدي على طفولتهم وحداثتهم وهم لا يملكون رد العدوان”.[137]

ويقول عبد الله علوان: “إن معنى “في سبيل الله” هو الجهاد، والجهاد متعدد الأنواع، ومختلف الأساليب. وقد يكون جهادا تعليميا، أوجهادا تبليغيا، أو جهادا قتاليا..مادام هذا الجهاد يهدف إلى تحقيق نصرة الإسلام، واسترجاع عزة المسلمين فيجب أن يمول أي نوع من أنواع الجهاد الآنف الذكر، وأن يعان، وأن يدفع له قسط من أموال الزكاة، تقل أو تكثر بحسب حصيلة الزكاة من جهة، وحسب حاجة الجهاد بأنواعه، وحسب حاجة سائر المصارف الأخرى شدة وضعفا من جهة ثالثة؛ وكل هذا موكول لأهل الحل والعقد، وذوي الرأي والشورى من العلماء العاملين، والجماعات المخلصة من المسلمين.

إن الصرف في مجال الجهاد لهو أولى ما ينبغي أن يدفع فيه المسلم زكاته وفوق زكاته، لتحقيق حكم الله في الأرض وإزالة الطواغيت المتألهة.

فليس للإسلام –بعد الله- إلا أبناء دعوة الإسلام، وخاصة في عصر غربة الإسلام”.[138]

 

  1. ابن السبيل:

هو الذي انقطعت به الأسباب في سفره، وغاب عن بلده ومستقر ماله وحاله.[139]

ويعطى ابن السبيل من الزكاة بشروط:

أولها: أن يكون محتاجا في ذلك الموضع الذي هو به إلى ما يوصله إلى وطنه.

ثانيها: أن يكون سفره في غير معصية.

ثالثها: ألا يجد من يقرضه في البلد الذي هو فيه، ولا يلزمه ذلك عند مالك.[140] قال رحمه الله: “إذا وجد من يسلفه فلا يعطى. وليس يلزمه أن يدخل تحت منة أحد، وقد وجد منة الله ونعمته”.[141]

ويعطى ابن السبيل من النفقة و الكسوة ما يكفيه إلى مقصده، أو موضع ماله، إن كان له مال في الطريق. ويهيأ له ما يركبه إن كان سفره طولا.

وقد اعتنى الاسلام بابن السبيل عناية فريدة، فقد ذكر في القرآن الكريم في معرض العطف عليه والإحسان ثماني مرات، بل جعل له في زكاة سهما وجعل له في خمس الفيء والغنائم نصيبا. بل جاء اللعن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل.[142]

وقد بلغ الاهتمام بابن السبيل ورعاية شؤونه في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما شأنا عظيما، فقد ذكر ابن سعد في طبقاته أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما اتخذ دارا خاصة أطلق عليها “دار الدقيق”، وذلك أنه جعل فيها الدقيق والسويق  والتمر والزبيب وما يحتاج إليه، يعين به المنقطع به، والضيف ينزل بعمر. ووضع عمر في طريق السبل ما بين مكة والمدينة ما يصلح من ينُقطع به، ويحمل من ماء إلى ماء.[143]

وجاء في كتاب الأموال عن سِعْر بن مالك العبسي قال: “حججت أنا وصاحب لي على بعيرين. فقضينا نُسكنا وقد أدْبرْنا.[144] فلما قدمنا المدينة أتيت عمر بن الخطاب، فقلت يا أمير المؤمنين، إني حججت أنا وصاحب لي، فقضينا نسكنا وقد أدبرنا فبلِّغْنا يا أمير المؤمنين واحملنا. فقال: ائتني ببعيريكما. فجئت بهما. فأناخهما ثم نظر إلى دَبَرهما. ثم دعا غلاما له: عَجْلان، فقال: انطلق بهذين البعيرين، فألقهما في نعم الصدقة بالحمى، وائتني ببعيرين ذلولين فتبَّيْنِ،[145] قال: فجاءه بهما. فقال: خذ هذين البعيرين. فالله يحملكما ويبلغكما. فإذا بلغت فأمسك، أو بع واستنفق.

قال أبو عبيد: فهذه صدقات المسلمين التي يستحقها بعضهم من بعض.[146]

وفي عهد عمر بن عبد العزيز أمر ابن شهاب الزهري أن يكتب له السنة في مواضع الصدقة، فكتب له كتابا مطولا جاء فيه: “وسهم ابن السبيل يُقَسَّم ذلك لكل طريق على قدر من يسلكها ويمر بها من الناس، فيُطعَم حتى يجد منزلا أو يقضي حاجته، ويُجْعَلَ في منازل معلومة على أيدي أمناء لا يمر بهم ابن السبي له حاجة إلا آووهُ وأطعموه وعلفوا دابته، حتى ينفذ ما بأيديهم إن شاء الله”.[147]

هل يوجد ابن السبيل في عصرنا؟

ذهب المراغي إلى أن “ابن السبيل” لم يعد له وجود في زماننا هذا، حيث قال في معرض تفسيره للآية السابعة من سورة الحشر: “..وقد كان ذلك حين كانت طرق الوصول شاقة، ولكنها الآن سهلة وهي على أساليب شتى، فيمكن المرء أن يطلب ما يشاء بحوالة على أي مصرف في أي بلد على سطح الكرة الأرضية، ومن ثم فهذا النوع لا يوجد الآن”.[148]

وخالفه في الرأي الدكتور يوسف القرضاوي ومثل لابن السبيل في عصرنا بصور عدة منها:

  • الغني الذي ليس له رصيد في البنك، فكيف يحصل مثله على ماله إذا كان بعيدا عنه؟
  • ومن انقطعت به السبل في بادية أو قرية نائية ولا يستطيع أن يصل إلى مكان يوجد به بنك.
  • المشردون واللاجؤون الذين اضطروا إلى مفارقة أموالهم وأوطانهم من قبل الحكام الظلمة.
  • من كان فقيرا يدا، غنيا ظاهرا؛ كالتاجر له دين على الناس لا يقدر على أخذه، ولا يجد شيئا.
  • المسافرون لمصلحة معتبرة للإسلام أو للجماعة، كالطلاب النابهين والصناع الحاذقين، والفنيين المتقنين، وغيرهم ممن يحتاجون إلى بعثات للخارج، للتخصص في علم نافع، أو التدريب على عمل منتج، يعود أثره بالخير على الأمة أو الجماعة.[149]

 

الأصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم الزكاة:

  • الأغنياء.
  • المكتسبون ما يكفيهم.
  • الملاحدة والكفرة المحاربون للإسلام.
  • كل من انتسب إليه المزكي أو انتسب إلى المزكي بولادة، يشمل أصوله وأجداده وجداته، وكذا أولاده وأولاد أولاده وإن نزلوا. وعند المالكية والشافعية الأقارب الذين تلزم نفقتهم على المزكي لا يجوز أن يعطيهم من النفقة. والأقارب الذين تلزم نفقتهم من الأقارب عند المالكية والشافعية: الأب والأم دون الجد والجدة، والابن والابنة دون أبنائهما.
  • أل النبي صلى الله عليه وسلم، وهم بنو هاشم وحدهم، وهو مذهب الجمهور.
  • الزوجة، لأن نفقتها على الزوج واجبة. أما الزوج الفقير أو الغارم فيجوز أن يأخذ زكاة زوجته لأن نفقته لا تجب على زوجته. ولم يجز ذلك مالك وأبو حنيفة رحمهما الله.
  • الميت: ذهب الحنفية وهو قول للشافعية والحنابلة إلى أنه لا تعطى الزكاة في تجهيز الميت لأن ركن الزكاة –عندهم- تمليكها لمصرفها، والميت لا يملك. وقالوا لا يجوز أن يقضى به دين الميت الذي لم يترك وفاء، لأن قضاء دين الغير بها لا يقتضى تمليكها إياه، قال أحمد: لا يقضى من الزكاة دين الميت، ويقضى منها دين الحي.

وقال المالكية، وهو قول للشافعية، ونقل أيضا عن أبي ثور، وهو اختيار ابن تيمية، ورواية أخرى عن أحمد؛ أنه لابأس أن يقضى من الزكاة دين الميت الذي لم يترك وفاء، إن تمت فيه شروط الغارم.

وقال بعض المالكية: بل هو أولى من دين الحي في أخذه من الزكاة، لأنه لا يرجى قضاؤه. بخلاف الحي.[150]

الترتيب بين مصارف الزكاة:

وإذا كان مال الزكاة قليلا، لا يستوعب الأصناف الثمانية كلها، جاز صرفها كلها لبعض الأصناف خاصة، لتحقيق مصلحة معتبرة شرعا تقتضي التخصيص. لذلك نظر المالكية إلى الحاجة فقالوا: يندب إيثار المضطر على غيره بأن يزاد في غطائه منها. أما الحنابلة فنظروا إلى الحاجة والقرابة فقالوا: يقدم الأحوج فالأحوج استحبابا، فإذا تساووا قدم الأقرب إليه، ثم من كان أقرب في الجوار وأكثر دينا.[151]

في من دفع الزكاة إلى غير مستحقيها خطأ.

من تحرى واجتهد فأخطأ ودفع الزكاة لغير مستحقها، فهو معذور لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)،[152] ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “قال رجل: لأتصدقن اليوم بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد، فقال لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية. فقال الحمد لله على زانية. لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي غني، فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني، فقال اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني، فأتي فقيل له أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته. وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها. وأما الغني فعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله”.[153]

وأما إذا قصّر في التحري،  فأخطأ، فوضع زكاته في يد من لا يستحقها، فإنها لا تجزئه، وعليه تحمل تبعة تقصيره، وإعادة إخراجها مرة أخرى.

 

  1. مسائل متفرقة في فقه زكاة الأموال:

 

  1. حكم تأخير الزكاة:

يجب أداء الزكاة على الفور بعد وجوبها، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وجمهور أهل العلم. والمشهور عند الحنفية أنها تجب وجوبا موسعا، ولصاحب المال تأخيرها ما لم يطالب؛ لأن الأمر بأدائها مطلق.

والراجح أنها على الفور، ويجوز تأخيرها لحاجة داعية أو مصلحة معتبرة تقتضي ذلك. مثل أن يؤخرها ليدفعها إلى فقير غائب هو أشد حاجة من غيره من الفقراء الحاضرين. ومثل ذلك تأخيرها إلى قريب ذي حاجة؛ لما له من حق مؤكد. وله أن يؤخرها لضائقة مالية حلت به، فأحوجته إلى مال الزكاة، فلا بأس أن ينفقه ويبقى دينا في عنقه.

أما تأخيرها لغير حاجة  وبغير عذر فلا يجوز ويأثم لذلك.[154]

  1. حكم تعجيل الزكاة:

إذا بلغ المال نصابا مما يشترط له الحول، فإنه يجوز تعجيل الزكاة فيه قبل تمام الحول. وهذا مذهب الشافعية، والحنفية، والحنابلة، وبعض المالكية، وبه قال أكثر أهل العلم، وهو اختيار القاسم ابن سلام وابن تيمية.[155]

واستدلوا على ذلك بما روي عن علي رضي الله عنه: أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك[156]

  1. هلاك المال بعد وجوب الزكاة:

إذا كان هلاك المال بعد وجوب الزكاة فيه بتفريط من صاحبه ضمنه وتعلق بذمته. أما إذا هلك من غير تفريط منه، بأن أصابته جائحة أو سرقة، فلا شيء عليه. وهذا مذهب المالكية وهو اختيار ابن تيمية.

  1. أداء الزكاة لمن تراكمت عليه سنين:

من لم يؤد زكاة ماله لسنين عدة، وجب عليه إخراجها عن كل ما مضى من السنين. وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية والظاهرية.

  1. هل تسقط الزكاة بالموت؟

لا تسقط الزكاة بالموت، ويجب إخراجها من مال الميت الذي وجبت عليه سواء أوصى بها أم لم يوص. وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.[157]

  1. حكم نقل الزكاة إلى بلد آخر:

أهل كل بلد أحق بصدقتهم ما دام فيهم محتاج. لذلك لا يجوز نقلها إلا لحاجة أو مصلحة معتبرة، نص على هذا الحنفية، والمالكية، ورواية عن أحمد، واختاره ابن تيمية[158].

  1. هل يشترط إعلام الآخذ بأنها زكاة:

لا يجب إعلام من تدفع له الزكاة أنها زكاة وإنما يشترط أن ينوي المزكي ذلك. بل إن بعض أهل العلم كره للمزكي أن يخبر الفقير أن ما يدفعه له زكاة لئلا يخجله أو يكسر قلبه.
ونقل ابن قدامة في المغني أنه قيل للإمام أحمد: يدفع الرجل الزكاة إلى رجل فيقول هذا من الزكاة، أو يسكت؟ قال: ولم يبكته بهذا القول؟ يعطيه ويسكت، وما حاجته إلى أن يقرعه؟”
وكره ذلك اللقاني من المالكية، قال: لما فيه من كسر قلب الفقير.[159]

 

  1. اسقاط الدين عن المعسر هل يحسب زكاة؟

إسقاط الدين على المعسر بنية الزكاة لا يجوز في قول الجمهور لأنه ليس فيه عطاء ولا قبض ولا تمليك. ومذهب عطاء والحسن البصري الجواز، وهو اختيار ابن تيمية، وابن حزم وهو مذهب الجعفرية. وشرط الحسن أن يكون الدين من قرض لا من معاوضة.

واختار القول بالجواز الدكتور القرضاوي حيث قال: “وعندي أن هذا القول  أرحج ما دام الفقير هو المنتفع في النهاية بالزكاة بقضاء حاجة من حوائجه الأصلية وهي وفاء دينه.

فهذا تصدق على المدين المعسر، وإن لم يكن فيه إقباض ولا تملليك، والأعمال بمقاصدها، لا بصورتها. وهذا بشرط أن يكون عاجزا عن الوفاء، وأن يبرئه من دينه، ويعلمه بذلك. فمثل هذا المدين العاجز، إن لم يكن من الفقراء والمساكين، فهو قطعا من الغارمين. فهو من أهل الزكاة. والإبراء بمنزلة الإقباض، وهو يحقق للمدين حاجة نفسية، بإزاحة ثقل الدين عن كاهله فينزاح عنه هم الليل، وذل النهار، وخوف المطالبة والحبس، فضلا عن عقوبة الآخرة.

غير أن ما قاله الحسن من تقييد ذلك بدين القرض لا ديون التجارات، أمر ينبغي اعتباره، خشية استرسال التجار في البيع بالدين رغبة في مزيد من الربح، فإذا أعياهم اقتضاء الديون احتسبوه من الزكاة، وفيه ما فيه”.[160]

  1. زكاة المال الحرام.

المال الحرام لا تجب فيه الزكاة ولا تبرئ منه الذمة إلا بإرجاعه لصاحبه إن كان معلوما، أو التخلص منه بالتصدق به كاملا حال جهله بصاحبه. وهذا قول المذاهب الأربعة ووافقهم ابن احزم.[161]

  1. زكاة المال المستفاد أثناء الحول:

المالُ المُستفادُ: هو المالُ الذي يدخُلُ في مِلكيَّة الشَّخصِ بعد أنْ لم يكنْ، سواءٌ كان من النَّقْدَين، أو من العَقارِ، أو من النَّعَمِ، أو غير ذلك، وهو يشمَلُ الدَّخلَ المنتظِمَ للإنسانِ مِن راتبٍ أو أجْرٍ، كما يشمَلُ المكافآتِ والأرباحَ العارضةَ، والهباتِ والإرثَ، ونحوَ ذلك.[162] ويدخل فيها ما يسمى عند المشارقة ب”تعاونية الموظفين” أو ما يسمى عند المغاربة “بالقرعة أو دارت”.

والمال المستفاد له حالتان:

الحالة الأولى: إن كان له مال لا يبلغ نصابا، فملك مالا آخر بلغ به نصابا، ابتدأ الحول من حين بلوغ النصاب .ونقل الإجماع على ذلك ابن المنذر وابن رشد.

الحالة الثانية: أن يملك نصابا من غير المال المستفاد، فهذا المال المستفاد له ثلاث صور:

الصورة الأولى:  أن يكون المال المستفاد من نماء ما عنده كربح التجارة، ونتاج السائمة فإنه يضم في الحول إلى ما عنده من أصله. فيزكى بحول الأصل باتفاق الفقهاء، لأنه متولد من ماله فيتبعه في الحول، ولأنه ملك بملك الأصل وتولد منه فيتبعه في الحول. ونقل الإجماع على ذلك ابن المنذر، والبغوي، والكاساني، وابن قدامة، والقرطبي، والعيني.

الصورة الثانية: أن يكون المال المستفاد من غير جنس المال الذي عنده، كأن يكون ماله إبلا فيستفيد بقرا أو غنما، أو من الأنعام فيستفيد نقودا. فهذا النوع لايزكى عند حول الأصل، بل ينعقد له حوله يوم استفادته إن كان نصابا. وهذا باتفاق المذاهب الأربعة وعامة أهل العلم.

الصورة الثالثة:  وإن كان المستفاد من جنس ما عنده، ولم يكن من نمائه كالمشترى، والموهوب، والموصى به، والموروث؛ فالشافعية والحنابلة قالوا: لا يضم الثاني إلى الأول، بل ينعقد له حول بسبب مستقل، لخبر: “لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول” والمستفاد مال لم يحل عليه الحول فلا زكاة فيه، ولأن المستفاد ملك بملك جديد فليس مملوكا بما ملك به ما عنده. ولا تفرع عنه. فلم يضم إليه في الحول. وفرق المالكية بين أن يكون المال عينا أو ماشية. فإن كان عينا، لا يضم إلى الأصل في الحول، وافقوا بذلك الشافعية والحنابلة. وأما إن كان ماشية فيضم. أما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال يضم ما عنده في الحول ويزكيهما جميعا عند تمام حول المال الذي عنده.[163].

يقول الدكتور القرضاوي: “فالواقع أن مذهب الحنفية هنا أيسر في التطبيق، وأبعد عن التعقيد، ولهذا أرجح الأخذ به”.[164]

 

  1. زكاة الأجرة المعجلة:

ذهب الحنابلة  وهو قول عند الشافعية أن الأجرة المعجلة لسنين إذا حال عليها الحول تجب على من بحوزته زكاتها لأنه يملكها ملكا تامًا من حين العقد بدليل جواز تصرفه بها، وإن كان يلحقه دين بعد الحول بالفسخ الطارئ.

وذهب المالكية  إلى أنه لا زكاة على حائزها فيما قبضه مقدمًا إلا بعد تمام الملك.

 

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله.

 


 

[1]  التوبة، الآية: 104.

[2]  كتاب العدل؛ 1/204-205.

[3]  التوبة، الآية : 11.

[4]  فقه الزكاة، القرضاوي: 1/7-8. بتصرف

[5]  لسان العرب، ابن منظور: 7/46

[6]  ملخص فقه الزكاة، القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية ، ص:2.

[7]  البقرة، الآية:42.

[8]  أحكام القرآن، القرطبي: 2/23.

[9]   التوبة: 5.

[10]  فقه الزكاة : 1/62-63 بتصرف.

[11]  التوبة : 34.

[12]  أحكام القرآن، القرطبي: 10/187.

[13]  رواه البخاري ح8، ومسلم ح16، والترمذي ح2609، والنسائي 8/107.

[14]  الشجاع: الحية، والأقرع: صفته بطول عمره، وذلك لأن لطول العمره قد امرق شعر رأسه فهو أخبث له، وأشد شرا(جامع الأصول لابن الأثير 4/563).

[15]  الزبيبتان : هما الزبدتان في الشدقين، يقال: تكلم فلان حتى زبٌب شدقاه، أي: خرج الزبد عليهما، وقيل: هما النكتتان السوداوان فوق عينيه (جامع الأصول لابن الثير 4/563).

[16]  شدقيه

[17]  البخاري: ح4565.

[18]  البخاري: ح1402.

[19]  أحكام الزكاة، أبوبكر اللٌبلي الاشبيلي، ص: 27.

[20]  الذخيرة، القرافي: 3/7.

[21]  النور، الآية: 33.

[22]  كتاب العدل، :1/207-208.

[23]  التوبة، الآية: 104.

[24]  الذوذ من الإبل: مابين الثلاث إلى العشر ( المصباح المنير ص211).

[25]  الموطأ ح652، والبخاري ح1447، ومسلم ح979.

[26]  روي مرفوعا وموقوفا على عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، والموقوف أصح. انظر: الموطأ ح657، وسنن الترمذي ح 631، وسنن الدارقطني 2/90، وسنن البيهقي 4/174.

[27]  الأنعام، الآية : 140.

[28]  الموطأ، ص:2/810.

[29]  أحكام الزكاة، أبوبكر اللٌبلي الاشبيلي، ص: 31-33 (بتصرف).

[30]  المغني، ابن قدامة: 1/625

[31]  التوبة، الآية: 36.

[32]  التفسير الكبير، الفخر الرازي : 16/53.

[33]  أحكام وفتاوى الزكاة والصدقات والنذور والكفارات لعام 1423ه، الصادر من بيت الزكاة الكويتي، ص: 20.

[34]  أحكام الزكاة على ضوء المذاهب الأربعة.

[35]  ملخص فقه الزكاة، القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية، ص: 9.

[36]  سنن ابي داود ح4399، مستدرك الحاكم ح8168.

[37]  انظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد،1/187.

[38]  فقه الزكاة، القرضاوي: 1/113.

[39]  أحكام الزكاة على ضوء المذاهب الأربعة، عبد الله ناصح علوان، ص: 8.

[40]   انظر: أحكام الزكاة، أبوبكر اللٌبلي الاشبيلي، ص:53-54 و الفقه على المذاهب الأربع، ص:542 وفقه الزكاة:1/172-173.

[41]  شرح الرسالة، قاسم بن ناجي التنوخي: 1/321.

[42]  الموسوعة الفقهية الكويتية: 23/260-261.

[43]  كما لو كان لأحدهما مائة شاة وللآخر مائة وشاة، فعليهما ثلاث شياه، ولولا الخلطة لكان على كل واحد منهما شاة واحدة، فالخلطة اوجبت الثالثة.

[44]  كثلاثة لكل واحد أربعون من الغنم، فعليهم شاة واحدة، على كل ثلثها، فالخلطة أثرت فأوجدت التخفيف، أما لو كانوا متفرقين فعلى كل واحد شاة.

[45]  البخاري ح1382.

[46]  المبسط في الفقه المالكي بالأدلة، التواتي بن التواتي : 1/742.

[47]  الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام بن تيمية، علاء الدين البعلي، ص: 153.

[48]  المبسط في الفقه المالكي بالأدلة: 1/749-752.

[49]  الرباع من الابل التي التي اتمت ستة سنوات وبدأت في العام السابع من عمرها. و السَّقَب: ولد الناقة عند الولادة.

[50]  كتاب الأموال ، ص: 467-469.

[51]  الأرض الصلبة الملبسة بالحجارة السوداء.

[52]  طريق سيلان السيل من الهضاب.

[53]  آلة تشبه الفأس.

[54]  الموطأ ح586، والبخاري ح1413، ومسلم ح5433.

[55]  652.8 كلغ

[56]  مسلم ح1634.

[57]  البخاري، ح1424، أحمدح 21562، وابن حزيمة ح2118.

[58]  انظر فقه الزكاة: 1ب/362-363.

[59]  ما يتخذه الناس قوتا في حال الاختيار لا في حال الضرورة.

[60]  أبو داود ح1599، وابن ماجه ح1814. والحديث مرسل (انظر: نيل الأوطار للشوكاني 4/152)

[61]  كتاب العدل، ص:209.

[62]  أوجز المسالك إلى موطأ مالك، محمد بن زكريا الكندهلوي المدني :6/146

[63]  المغني: 15/452.

[64]  الشامل في فقه الإمام مالك،بهرام بن عبد الله الدميري، ص :186.

[65]  النساء، الآية : 12.

[66]  البخاري، ح 1852.

[67]  الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي: 3/1909-1910، وزكاة الزروع والثمار في ضوء تطور الزراعة في العصر الحديث، محمد القاسم الشوم، ص:243.

[68]  ملخص فقه الزكاة، ص:52.

[69]   فتح القدير، كمال الدين ابن الهمام، 1/250.

[70]  مواهب الجليل شرح مختصر خليل، محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعرف بالحطاب:  3/ 130.

[71]  مجموع شرح المهذب، النووي: 5/450.

[72]  المغني، ابن قدامة المقدسي: 5/525.

[73]  كتاب الأموال، ص: 609-611.

[74]  ملخص فقه الزكاة، ص: 51.

[75]  فقه الزكاة : 1/381، وملخص فقه الزكاة، ص: 51.

[76]  الهداية مع شرح المبتدى، برهان الدين المرغيناني مع شرح عبد الحي اللكناوي: 2/211

[77]  المبسط: 1/764.

[78]  الأنعام، الآية: 141.

[79]  أحكام القرآن، ابن العربي: 2/283.

[80]  البخاري، ح1438.

[81]   فيض الباري على صحيح البخاري، محمد أنور الكشميري: 3/113

[82]  التفسير الكبير، الرازي: 7/66.

[83]  أحكام القرآن، أبوبكر الجصاص: 3/14.

[84]  فقه الزكاة: 2/355-356.

[85]  الموسوعة الفقهية الكويتية، 24/206 و ملخص فقه الزكاة، ص:15.

[86]  فقه الزكاة، 1/306-307.

[87]  بداية المجتهد ونهاية المقتصد: 1/187-188، و الموسوعة الفقهية الكويتية: 23/267، وملخص فقه الزكاة، ص: 17-18.

[88]  بداية المجتهد ونهاية المقتصد: 1/187-188.

[89]  انظر: فقه الزكاة، 1/264.

[90]  ملخص فقه الزكاة، ص: 19.

[91]  ملخص فقه الزكاة، ص: 20؛ و الموسوعة الفقهية الكويتية، 24/ 206.

[92]  التاجر المحتكر: هو الذي يشتري السلعة ويتربص بها رجاء ارتفاع السعر، كالتجار العقارات.

أما التاجر المدير: فهو الذي يشتري ويبيع بالسعر الحاضر، كتجار البقالة والقمشة وغيرهم.

[93]  الفقه على المذاهب الأربعة: 1/550-552 والموسوعة الكويتية الفقهية24/ 206.

[94]  فقه الزكاة: 1/329-331؛ و ملخص فقه الزكاة، ص: 23.

[95]  الفقه على المذاهب الأربعة: 1/553-554، فقه الزكاة : 1/337-339، و والموسوعة الفقهية، 23/ 206.

[96]  والموسوعة الفقهية، 23/ 235، و فقه الزكاة: 1/277-278، وملخص فقه الزكاة، ص: 29.

[97]  الموسوعة الفقهية: 24/275-276، وفقه الزكاة: 1/335.

[98]  الموسوعة الفقهية: 23/275.

 

[99]  البخاري ح1499،

[100]  فقه الزكاة: 1/438-439.

[101]  التوبة، الآية: 60.

[102]  نهاية المحتاج للرملي 6/150-152، نقلا عن فقه الزكاة: 1/548-549.

[103]  معالم السنن مطبوع مع مختصر سنن أبي داود، أبو سليمان الخطابي 1/510.

[104]  مسلم ح1044.

[105]  نهاية المحتاج للرملي، نقلا عن فقه الزكاة: 1/554-556.

[106]  مجموع شرح المهذب، النووي: 6/222.

[107]  المرة : القوة والشدة. السوي: المستوي سليم الأعضاء.

[108]  أبو داود ح1634.

[109]  مجموع شرح المهذب، النووي: 6/191.

[110]  فقه الزكاة: 1/559.

[111]  المجموع: 6/175-176.

[112]  مصنف عبد الرزاق ح 7049.

[113]  كتاب الأموال، أبي عبيد القاسم بن سلام، ص: 672-673.

[114]  نفسه، ص: 673-674.

[115]  انظر مطالب أولي في شرح غاية المنتهى، مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة:2/147، وحاشية الروض المربع شرح زاد المستنقع، عبد الرحمن بن محمد القاسمي العاصمي: 1/400.

[116]  الأواق أربعون درهما، إذن اربع أواق هي مائة وستون درهما. والشاة كانت تساوي عندهم خمس دراهم.

[117]  مسلم ح1424.

[118]  فقه الزكاة : 1/569.

[119]  الموسوعة الفقهية: 23/316.

[120]  ملخص فقه الزكاة، ص: 64.

[121]  أحكام القرآن، ابن العربي : 2/532.

[122]  ملخص فقه الزكاة، ص: 65.

[123]  مصنف بن أبي شيبة: 3/119.

[124]  كتاب الأموال، ص :663.

 

[125]  فقه الزكاة: 2/622-626، وفقه الزكاة على المذاهب الأربعة، ص: 31-33، ومختصر فقه الزكاة، ص: 65.

[126]  لسان العرب، ابن منظور: 7/117.

[127]  أنظر أحكام القرآن لابن العربي: 2/533-534، وفقه الزكاة: 2/635-644، وأبحاث هيئة كبار العلماء: المجلد الأول/99-145.

[128]  جاء ذلك في قرار المجمع في دورته الثامنة التي انعقدت في مكة المكرمة في المدة من 27 ربيع الثاني 1405هـ إلى 8 جمادى الأولى 1405هـ . حيث جاء في آخر القرار: “لذلك كله فإن المجلس يقرر -بالأكثرية المطلقة- ـدخول الدعوة إلى الله تعالى وما يعين عليها ويدعم أعمالها في معنى وفي سبيل الله في الآية الكريمة”.

[129]   ونص القرار : “إن مصرف في سبيل الله يراد به الجهاد بمعناه الواسع الذي قرره الفقهاء بما مفاده حفظ الدين وإعلاء كلمة الله ، ويشمل مع القتال الدعوة إلى الإسلام، والعمل على تحكيم شريعته، ودفع الشبهات التي يثيرها خصومه عليه، وصد التيارات المعادية له. وبهذا لا يقتصر الجهاد على النشاط العسكري وحده …” أبحاث وأعمال الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة بيت الزكاة الكويتي: ص465 .

[130]  أفتى بذلك الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ كما في فتاواه ورسائله: 4/115، كما أفتى به الشيخ عبد الله بن منيع كما في بحثه المنشور في موقع الإسلام اليوم www.islamtoday.net ، وقال بهذا الرأي الدكتور يوسف القرضاوي كما في فقه الزكاة :2/657، والدكتور عمر بن سليمان الأشقر كما في بحثه الذي قدمه للندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة: انظر البحث في أعمال الندوة: ص179 ، والدكتور خالد عبد الرزاق العاني في كتابه مصارف الزكاة وتمليكها: ص369، =والدكتور أحمد بن موسى السهلي في حكم صرف الزكاة في وجوه البر، ص:145 ، والدكتور عبد الله الغفيلي كما في كتابه نوازل الزكاة، ص:445.

[131]   انظر قرار المجمع الفقهي التابع للرابطة في قرارت المجمع من دورته الأولى إلى الثامنة، ص:163، ونوازل الزكاة للغفيلي، ص: 445-447. .

[132]  فقه الزكاة: 2/658.

[133]   سورة الفرقان ، الآية 52 .

[134]  انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن: 17/470، وتفسير القرآن العظيم، ابن كثير : 6/116 .

[135]  سنن ابي داود ح 2504.

[136]   نوازل الزكاة للغفيلي : ص441 .

[137]  في ظلال القرآن، سيد قطب، 10/28.

[138]  أحكام الزكاة على ضوء المذاهب الفقهية، ص : 39-40.

[139]  أحكام القرآن: 2/534.

[140]  الوسوعة الفقهية الكويتية: 23/324، و

فقه الزكاة: 2/678-680،

[141]  نفسه.

[142]  مسلم ح 173.

[143]  كتاب الطبقات الكبير، محمد بن سعد الزهري: 3/290.

[144]  أي أصاب بعيرنا الَدَبر، وهو الجرح يصيب البعير في ظهره.

[145]  يعني سهلى الانقياد صغيرى السن.

[146]  كتاب الأموال، ص: 724-725.

[147]  كتاب الأموال، ص: 686-688.

[148]  تفسير المراغي، أحمد مصطفى المراغي : 28/39.

[149]  فقه الزكاة : 2/683-684.

[150]  الموسوعة الفقهية: 23/325-329، وفقه الزكاة: 2/695-739، أحكام الزكاة على ضوء المذاهب الفقهية، وص:41-44.ملخص فقه الزكاة، ص: 69-71.

[151]  الموسوعة الفقهية: 23/331.

[152]  البقرة، الآية: 286.

[153]  البخاري، ح 1355، ومسلم، ح 1022.

[154]  كتاب الأموال: 762، وفقه الزكاة: 1/821-822، و827-828.

[155]  الموسوعة الفقهية: 23/294.

[156]  أبو داود، ح 1624.

[157]  الموسوعة الفقهية: 1/296.

[158]   فقه الزكاة: 1/809-820.

[159]  الموسوعة الفقهية: 1/302.

[160]  فقه الزكاة: 849-850.

[161]  ملخص فقه الزكاة، ص:9.

[162]  فقه الزكاة : 1/164.

[163]  انظر: المغني، ابن قدامة: 2/626، و الموسوعة الفقهية الكويتية: 23/243-244، وفقه الزكاة: 1/164-166.

[164]  فقه الزكاة : 1/166.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.