منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سورة يوسف، أحسن القصص

محمد فاضيلي

0

بعد عام الحزن، الذي فقد فيه عمه أبا طالب وزوجه الشريفة أمنا خديجة رضي الله عنها، وبعد ما لاقاه من المحن والأذى في مكة والطائف، وهو يدعو إلى الله والنصرة لدينه، نزلت السورة، لتكون تسلية وتسرية ومواساة لخير البرية محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها إشارات ورسائل وبشائر بأن بعد المحن منح وعطايا، وأن بعد الضعف والهم نصر وعز وتمكين.
تعتبر السورة مرجعا ونبراسا للفن الهادف والأدب الملتزم، مستوفية شروط وأركان القصة الكاملة من سرد وحبكة وزمان ومكان وشخصيات وأحداث وبداية وعقدة ونهاية، فقد بدأت برؤيا غامضة، وانتهت بتفسيرها…
وهي ليست ضربا من الخيال والميتافيزيقا، بل إن شخصياتها حقيقية وأحداثها واقعية، تتفاعل فيما بينها في صراع بين الحق والباطل، وبين الخير والشر.
بأسلوبها الراقي والبليغ، تجسد السورة قيما اجتماعية ونفسية كثيرة، منها مفهوم الابتلاء بكل صوره، وما يلزمه من صبر وثبات وافتقار إلى الله عز وجل وتوكل عليه حتى يتم التمكين، ويتحقق النصر، ويستحق المبتلى وسام النبوة وتاج الصلاح ودرجة الصديقية، ولقاء الأحبة بعد طول فراق.
وتجسد مفهوم التغيير ودفع الشخصيات المنحرفة إلى التوبة والاعتراف بالذنب، وقد تجلى ذلك في كل من شخصيات امرأة العزيز وإخوة يوسف.
كما تجسد مفهوم الخدمة (خدمة الإنسانية وإنقاذها من الجوع) والدعوة إلى الخير (دعوة يوسف أصدقاءه في السجن إلى الله) والاعتراف بالفضل وعدم الغرور بالدنيا: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث، فاطر السماوات والأرض، أنت ولي في الدنيا والآخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين).
إنها حقا، أحسن القصص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.