منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من شعر الثورة……إلى ثورة الشعر “حوار مع الشاعر السوري عمر محمد هشوم”

من شعر الثورة......إلى ثورة الشعر "حوار مع الشاعر السوري عمر محمد هشوم" حاوره الأستاذ محمد فضيلي

0
الفهرس إخفاء

من شعر الثورة……إلى ثورة الشعر

 حوار مع الشاعر السوري عمر محمد هشوم

حاوره الأستاذ محمد فضيلي

عمر محمد هشوم؛ شاعر سوري مبدع موهوب، يفيض بوحه شعرا رساليا هادفا، ويسيل مداده نهرا ملتزما رقراقا. انضم للثورة الربيعية المجيدة، ونظم فيها قائلا:

يا ثورة وَلدت للكون معجزة…ما مثلها ولدت في الدهر والزمن

يتيمة الأهل لا أما رؤوما ولا…أبا على نائبات الدهر والمحن.

واكتوى بنار الفراق: فراق الأهل والوطن، فجاء شعره أنينا خافتا:

لا الصمت يطفئ نيراني ولا الكلم…فالجرح غائر والأحشاء تضَّرِم.

كتبت بالصمت أشقى ما كتبت فهل…سينجز الصمت ما لم ينجزِ الكلم.

يا عين كفي فدمع القلب هتان…ما ينزف القلب لا تجريه أجفان.

زان شعره بمدح خير البرية، قائلا:

يا سيد الأكوان هذي أدمعي…من حرقة الأشواق تهمي أحرفا

أدركْ محبا ذاب وجدا وجوى…فما انكفا ومن هواك ما اشتفى

كما زان بنظم لسيرة الفاروق عمر رضي الله عنه، إذ قال:

يا خيرة الله في اثنين استخارهما…خير الأنام فكان المجتبى عمر.

في لحظة ولدت للدهر معجزة…وغيرت وجهة التاريخ فاعتبروا.

وزان بالبكاء عن المسجد الاقصى بقوله:

سلام من ربى الفيحاء عذب…ودمع من مآذنها يصب

على مسرى النبي ومهد عيسى…وثالث من يشد إليه ركب.

وزان بالدعوة إلى الله عز وجل والتزود للآخرة بقوله:

ودار الخلد قبل الموت تبنى…وبعد الموت لا يجدي البناء.

وقوله:

احجز مكانك في الجنان فإنها…في غرة الشهر المبارك تفتح.

يسرنا في موقع منار الإسلام أن نستضيف الشاعر السوري المرموق عمر هشوم للحوار معه حول تجربته الأدبية الفريدة وقضايا تخص الأدب عموما والشعر خصوصا.

1 – سيدي عمر هشوم، اهلا وسهلا بكم ضيفا عزيزا على موقع منار الإسلام، يسعدنا أولا أن تحدثوا رواد المنار عن شخصكم الكريم وأهم المحطات في حياتكم الشخصية.

مرحباً بكم أخي محمد، ومبارك علينا وعليكم الشهر الكريم أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.

إنه لشرف كبير لي أن أكون ضيفاً على هذا المنبر الوضاء منار الإسلام. أحييكم من القلب تحية العروبة والإسلام وأخص هذه التحية لكل العاملين في هذا المنبر السامي ولرواده الأعزاء.

أنا عمر هشوم شاعر سوري من مدينة عندان في ريف حلب الشمالي، ولدت في عندان في العام 1966، متزوج وعندي سبعة أولاد ثلاثة بنين وأربع بنات درست اللغة العربية في جامعة حلب ولم أكمل تحصيلي الجامعي لظروف اجتماعية. عملت موظفاً في مؤسسة مياه حلب.كتبت الشعر في سن مبكرة، وعندما اندلعت الثورة السورية المباركة عام 2011 انحزت إلى صفوف الشعب الثائر على جلاديه وكتبت في الثورة درة قصائدي (الصبية الأحرار، انهض معاوية، السبع العجاب) وغيرها كثير. فارقت أرض الوطن الغالي عام 2012 لاجئاً إلى تركيا فجربت عيش الخيام لمدة ست سنوات وأقيم الآن في مدينة نيزيب ولاية غازي عنتاب.

2 – بعد هذا التعريف نود أن تحدثونا عن تجربتكم الأدبية وصِلتكم بالشعر والشعراء، وعن أهم المدارس والشخصيات التي أثرت في حياتكم الأدبية.

كما قلت لكم كتبت الشعر في سن مبكرة فكنت شغوفاً بالشعر العربي الأصيل، قرأت الكثير من الشعر الجاهلي وفي صدر الإسلام وحفظت الكثير منه وتأثرت بشعرائه أمثال امرئ القيس وزهير بن ابي سلمى ولبيد بن أبي ربيعة وغيرهم، وتأثرت كثيراً بالمتنبي الذي أعتبره شاعر العربية على الإطلاق. كما تأثرت بكثير من شعراء العصر الحديث أمثال شوقي وأبي ريشة ونزار قباني.

3- ما مميزات خطكم الأدبي، وهل تصنفون أنفسكم ضمن مدرسة أدبية خاصة؟

ما يميز خطي الأدبي هو الالتزام بقضية وطنه السورية ومواكبة ثورته المباركة حتى يتحقق النصر بإذن الله. أما عن المدرسة الأدبية فأنا أميل إلى الجزالة وقوة السبك على المذهب الكلاسيكي في الأدب العربي مع التجديد في الصور الفنية لمواكبة الحداثة، فأجمع بين القوة والبساطة في اختيار الألفاظ والتراكيب. وإلى جانب القصيدة العمودية كتبت قصيدة التفعيلة ووفقت بها بشهادة كثير من النقاد ولله الحمد والمنة.

4 – كيف استطاعت الثورة السورية المجيدة أن تصقل موهبتكم الشعرية، وأن تجعل منكم شاعر الثورة بامتياز؟

قبل الثورة كنت أكتب الشعر لنفسي فقط، وذلك بفعل تكميم الأفواه من قبل النظام السوري الذي كان يسلط سيفه على الرقاب فيمنع الماء والهواء عن أي فكر حر يندد بالاستبداد؛ ولي تجربة أولى في الشعر الثوري تعود لانتفاضة الثمانين في سورية التي قمعت بشكل وحشي، وكنت حينها في الرابعة عشر من عمري، إذ كتبت قصيدتين ثوريتين انتشرتا في بلدتي انتشار النار في الهشيم، ووحدها العناية الإلهية التي أنقذتني من الاعتقال.

أما عن الثورة الثورية الحالية فقد واكبتها منذ البداية، إذ كانت في داخلي وداخل كثير من شعراء وطني طاقات هائلة مكبوتة تنتظر لحظة الانفجار، فكتبت روائع قصائدي في الثورة والثوار وكان منها ملاحم طوال واكبت فيها الحدث لحظة بلحظة، أشدت بالبطولات ونددت بالمتخاذلين ورثيت الشهداء.

وفي المهجر تجرعت مرارة الغربة والفراق فكتبت التغريبة السورية وذرفت دموع الحنين على عتبات وطني الحبيب في قصائد حارقة نابعة من قلب أضناه ألم الهجران منها قصيدة (الغريب، أبكي وحيداً، الميلاد ) وغيرها كثير:

عَنَـــدانُ ياوَجعــي ويا وَجـعَ الهـوى

أتُـرى لجُثْمـاني بأرضِـــكِ مأْتَــــمُ

ويسـيرُ بــي نحــوَ الضَّريــحِ أحِبَّـــةٌ

لو أقســمـوا لأبَــرَّهُــــمْ مُتَكَـــــرِّمُ

ويضمُّنــي قبــرٌ أعـزُّ مــن القصـورِ

الفارهـــاتِ بغُربَتـــي بـل أكـــرَمُ

 

5 – في نظركم، الشاعر عمر هشوم، هل استطاع الشعر العربي المعاصر خدمة الثورة السورية وإلهاب الضمير والوجدان الوطني والعربي لاحتضان الثورة والدفاع عنها ونصرتها؟

أستاذي الفاضل، ثورتنا يتيمة إلا من أبنائها الذين تبنوا نهجها واضطهدوا من أجلها ودفاعاً عنها؛ فهناك شعراء عظام كتبوا للثورة السورية أمثال نائلة الإمام وعبد الرحمن الضيخ وصلاح الخضر وأنس الضغيم وغيرهم مما يصعب تعدادهم، فجسدوا قيمها السامية وتفانوا في عشقها وضحوا من أجلها فأنتجوا ما يعرف بأدب الثورة الذي سيبقى خالداً على مر الأزمان.

أما على الصعيد العربي فلم تعط الثورة حقها من المبدعين العرب شأنهم شأن السادة الذين خذلوا هذه الثورة حفاظاً على عروشهم ومحاباة لأسيادهم في الحفاظ على طاغية الشام، في حين لم يبخل شعراء الثورة السورية على الثورات العربية في الدعم والمناصرة.

وهذا مقطع من قصيدة كتبتها في الانتفاضة الجزائرية:

لعَينَيـكِ يا مَهْــدَ الشَّهـــادَةِ والفِــدا

ذَرَفـتُ مِـدادَ العَيـنِ مِـلْءَ المَحاجِـرِ

 

أخُـطُّ بـهِ ماجـاشَ بـي مُتَفـاخِــراً

ومَـنْ ذا الذي في العِشــقِ لم يتفاخَرِ

 

أنـا قاسَـيونُ الشَّــامِ تشمَـخُ قامَتــي

أنا مِصْــرُ والسُّـودانُ والنِّيـلُ سَاحِري

 

أنا اليَمَــنُ المَيْمـــونُ تُونُــسُ قِبلَتــي

أنا لِيبِيـا أرسَــيْـتُ فيهــا مَواخِـــري

 

أنا الشَّــاعِـرُ المَـولودُ من رَحْـمِ ثَـورةٍ

وكُـلُّ أُبـاةِ العُــرْبِ مَشــروعُ ثائِـــرِ

 

أُفـاخِـرُ أنِّـي فــي هَــواكِ مُتَيَّـــــمٌ

وأفخَـرُ فـوقَ الفَخــرِ أنِّـي جَزائِـــري

 6 – ما رأيكم سيدي في رسالية الأدب، وهل استطاع الأدب الرسالي خدمة الدعوة الإسلامية وغرس القيم الإنسانية النبيلة في المجتمع العربي؟

هذا سؤال في غاية الأهمية؛ فمنذ القدم كان للأدب رسالته السامية المؤثرة في المجتمع فهناك شعراء ألهبوا ثورات، وغيروا حكومات ونصبوا حكاماً بفعل نشر أفكار بعينها في شريحة مؤثرة في المجتمع. ومن باب أولى أن يكون للأدب رسالته في غرس القيم الإنسانية النبيلة ولكن هل هذا يكفي؟

لنفترض أن الأدب أدى هذه الرسالة على أكمل وجه، فهل تؤتي أكلها إن لم يكن هناك آذان صاغية لهذه الرسالة.

أخي الكريم، نحن نعيش اليوم في زمن النيت والموبايل، وقلما تجد شاباً أو فتاة لا يحملان الموبايل الذي هو سلاح ذو حدين.

ما أريد قوله أن للأسرة رسالتها قبل رسالة الأدب وهي رسالة توجيهية للنشء الصغير فيها تبيان طريق الخير من طريق الشر.

وماذا تنفع الدعوة إلى الله لمن شغلته لعبة الوبجي ساعات طويلة من الليل والنهار عن عباداته ومسؤولياته اليومية تجاه أسرته ومجتمعه؟

7 – في ظل الواقع العربي الأليم والقاتم، وفي ظل تكالب الاستكبار العالمي على الشعوب العربية وثرواتها، وفي ظل التفرقة العربية المقيتة، ما رأيكم شاعرنا القدير فيمن يستقل عن وطنه وعروبته وقضاياهما ويختزل شعره في أغراض كالغزل والمدح والهجاء رغم جمالية المبنى؟

نحن نعيش في زمن التناقضات والتجاذبات الفكرية، كما أننا في زمن تصارع الحضارات وتغليب المصلحة المادية الآنية والمصلحة الشخصية على المبادئ وهناك من يتبع هواه ليبعده عن هدفه وغايته السامية.

بالطبع أستاذي، هناك من الشعراء من لايزال يعيش في عالمه الخاص بعيداً عما يجري حوله من صراعات فنجد منهم من يعكف على لهوه ومجونه وعشقه وغزله ومن لايزال يحابي الظالم ويشد على يديه لقاء مصالحه وشهواته فنجده يقف في صف الباطل ممتدحاً الطواغيت مؤلهاً لهم ومن هؤلاء شعراء عظام كالجواهر يجيدون صناعة الشعر ببراعة ويوظفونه في غير محله لخدمة أغراضهم الدنيئة، وهذا هو النفاق الأدبي بعينه وهذا النوع من الشعر لن يعيش طويلاً على الرغم من قوته وبراعة شعرائه.

 8 – تفردتم بنظم لقصيدة حول سيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد جمعت بين جمال اللفظ والنظم بالإضافة إلى جمال المعنى. هلا حدثتمونا سيدي عن هذه التجربة.

للدرة العمرية حكايتها التي بدأت بعشقي لهذه القامة العربية الإسلامية العظيمة، ألا وهي فاروق أمة محمد صلى الله عليه وسلم أبو حفص رضي الله عنه وأرضاه، فهو سيدي وقدوتي وسميي وكثير من الأخوة في الوسط الأدبي من يدعوني بأبي حفص.

ذات مرة دعتني إحدى المجموعات الأدبية للمشاركة في قصيدة طويلة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كل منا بعشرة أبيات فقط لتجمع مشاركات الجميع في قصيدة طويلة على بحر واحد وروي واحد فلم تكن التجربة ناجحة في إنتاج قصيدة تجسد شخصية عمر حيث تكررت الأفكار وتكررت القوافي وتباينت قوة النظم بين شاعر وآخر، فوجدت أن ما كتبته أنا في هذه القصيدة لا يروي شغفي بعمر فعمدت إلى نظم قصيدة طويلة في الفاروق تضاهي قصيدة حافظ إبراهيم تنيف على المئة بيت ولم يدر في خلدي أنها ستنيف على الثلاثمائة بيت فتوكلت على الله وحددت المواضيع الذي سأدرجها في القصيدة فكانت في ثلاثين جزءاً قدمتها لقرائي على صفحتي في الفيس بوك على مدار شهر رمضان المبارك عام 2018 وقد فتح الله بها علي فكانت ملحمة شعرية من 357 بيتاً ولله الحمد والمنة.

 9 – ما هي مشاريعكم المستقبلية فيما يتعلق بالإبداع والتأليف؟

لا يوجد شيء محدد في المستقبل القريب غير ما أنا عليه من كتابة الشعر الثوري مواكباً كل حدث يتقاطع مع ثورتنا السورية المجيدة.

 10 – أخيرا، نود منكم سيدي عمر هشوم كلمة ختامية واختيارا إبداعيا كهدية للقراء الكرام.

أشكر ضيافتكم أخي وأستاذي الفاضل محمد فاضيلي، وأشكر موقعكم منار الإسلام أن خصني بهذا الحوار الهادف وأتمنى لكم المزيد من الرقي والازدهار وكل عام وأنتم بألف خير، وإن شاء الله رمضاناً مباركاً على الأمة الإسلامية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.