منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تدريسية القرآن الكريم قبل المنهاج المعدل 2016

تدريسية القرآن الكريم قبل المنهاج المعدل 2016/ د. عبد الكريم بودين

0

تدريسية القرآن الكريم قبل المنهاج المعدل 2016


د. عبد الكريم بودين

 

يمكنكم تنزيل كتاب:

“ مركزية القرآن الكريم في المنهاج المعدل لمادة التربية الإسلامية مقاربة ديداكتيكية ” من الرابط التالي:

 

أولا: أهداف تدريس القرآن الكريم:

نصت التوجيهات التربوية لسنة 2009؛ على أن المهارات الأساسية المستهدفة من تدريس القرآن الكريم في المرحلة الإعدادية هي:

  • حفظ السور المقررة في السنوات الثلاثة حفظا صحيحا تاما.
  • تطبيق أحكام التجويد المقررة في ترتيل الآيات القرآنية.
  • تحديد المفاهيم وتعريف المصطلحات الرئيسة المقررة، في الوحدات أوالدعامات.
  • تحليل النصوص الشرعية (قرآنية وحديثية)..
  • استنباط قيم وقواعد وأحكام وحكم النصوص وكذا الدروس والعبر.
  • الاستدلال بالنصوص الشرعية، من خلال توظيفها واستثمارها في البرهنة والاستشهاد في وضعيات حجاجية أو تواصلية” …. [1]

و” يتغيى منهاج التربية الإسلامية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي إقدار المتعلم (ة) على تنمية المهارات الأساسية الآتية:

  • فهم النصوص الشرعية وتحديد دلالا تها؛
  • تحليل النصوص الشرعية والفكرية وتحديد مضامينها؛
  • استنباط القيم والقواعد والأحكام من النصوص الشرعية؛
  • استخراج المضامين والقيم والقضايا الرئيسة المثارة في مختلف النصوص؛
  • الاستدلال بالنصوص الشرعية في وضعيات تواصلية بيانية أوحجاجية”[2] .

ثانيا: منهجية تدريس القرآن الكريم:

نصّت الوثائق الرسمية، فيما يخص تدريس دعامة القرآن الكريم؛ على ما يلي:

    1. التأمل: يتضمن ما يلي:
  • تحديد موضوع السورة انطلاقا من اسمها، وما استُهلت به السورة واختُتمت به.
  • اختيار إشكال لكل مقطع من مقاطع السورة المقررة، وبيان علاقته بقضية الوحدة. (الدروس النظرية).
    1. التلاوة:

تدريب المتعلم على كيفية القراءة من المصحف، بتعليمه قواعد الرسم العثماني، والتدرج في ذلك، حسب سنوات السلك الإعدادي، والعمل على تطبيق قاعدة التجويد الأكثر بروزا في النص، ومن الضروري هنا تغليب تدريب المتعلم على تطبيق قاعدة التجويد المقررة بدل الإكثار من التعريفات النظرية و الأحكام الجزئية.

    1. الفهم، ويشمل:
  • الشرح الوظيفي للمفردات القرآنية؛
  • تدريب المتعلم على استخلاص المعاني الجزئية للفواصل، بالاشتغال عليها آية آية، وشرح مفرداتها حسب سياق ورودها، لإذابة المعجم، وتقريب معنى الآية للمتعلم، بدل الاقتصار على الشرح المعجمي، وهي خطوة تؤهل المتعلم لإدراك المعنى العام للفقرات التي قسم إليها المقطع.
    1. التحليل:
  • استخلاص معنى المقطع بتدريب المتعلم على تركيب المعاني الجزئية للآيات؛
  • استخلاص المفاهيم المركزية التي تفيد في معالجة الإشكال المحدد للمقطع؛
  • استنباط القيم الرئيسة التي تفيد في توجيه وتسديد السلوك.
    1. التوظيف: تركيب المضمون العام واستثماره في :
  • إعداد خلاصة داعمة لنتائج الحل المقترح للوضعية المشكلة.
  • التأثير في شخصية المتعلم ومحيطه القريب والبعيد، بإرشاده إلى السلوك الشرعي المرغوب فيه، من أجل اكتسابه عمليا، بعد التعرف عليه نظريا، وتحقيق ميل وجداني إيجابي نحوه، من أجل تثبيت الحكمة الرئيسة المستنبطة من النص، أو تعزيز استجابة المتعلم للتوجيه السلوكي المستفاد منه” [3]

وقد خيرت التوجيهات خلال هذه الفترة الممارسين بين أمرين:

الأول: اعتبارها نصوص انطلاق، فتكون مقصودة لذاتها، و يبنى عليها ما يأتي من الدرس، فتقرأ و تشرح مفرداتها وتحدد معانيها، ثم تستخرج منها الأحكام التكليفية أو الوضعية، لربطها بتحليل عناصر الدرس وتوجيه سلوك المتعلمين، وإمدادهم بمعانٍ شرعية لتقويم السلوك الشائع والظواهر الاجتماعية الملاحظة، وهذه الطريقة غالبا ما تتوافق والدروس ذات الطابع العملي/التطبيقي، أو اتباع طريقة الاستقراء في بناء المفهوم، وذلك باستخراج أوصافه وأمثلته من النصوص.

الثاني: اعتبارها نصوصا بنائية، فلا تكون مستهدفة لذاتها، بل تكون خادمة لموضوع مكتمل معرفيا، ومنظم منهجيا حسب طبيعة الوحدة، فتوظف النصوص خلالها حسب مناسبتها لفقرات ومحاور الدرس ومراحل حل الوضعية المشكلة، حيث يتم استدعاء النص المناسب للمحور،(استشهادا أو استدلالا..)، واستثماره ديداكتيكيا بقراءته وشرح مفرداته واستخراج المعنى المؤكد للمحور، أو الحكم المرتبط به، ومدى دعمه لحل الوضعية المشكلة.

والطريقة الثانية أكثر اقتصادا للوقت، وحفاظا على تكامل الموضوع معرفيا، وهي كذلك مناسبة أكثر للطريقة الاستنتاجية في بناء المفهوم ودعم الكفاية”[4] .

أما فيما يخص التعليم الثانوي التأهيلي، فلم يعد القرآن الكريم يدرس باعتباره مكونا مستقلا، بل اكتفي بإشارات منهجية قليلة في التعامل مع نصوصه التي تكون موضع انطلاق دروس الوحدات،

ثالثا:  إشكالات تدريس النص القرآني في الوثائق الرسمیة السابقة.

  1. إشكال ملاءمة السور القرآنية المقررة في السلك الإعدادي لسن المتعلم ونموه العقلي والنفسي وسياقه الاجتماعي في هذه المرحلة.
  2. ضيق الحيز الزمني المخصص للقرآن الكريم في السلك الإعدادي حسب التوجيهات التربوية لسنة 2009؛ (6ساعات سنويا فقط)،
  3. انعدام درس مستقل للقرآن الكريم في التعليم الثانوي التأهيلي.
  4. عدم وضوح الرؤية المنهاجية والتصور الديداكتيكي في الوثائق الرسمية السابقة، فهل القرآن الكريم دعامة من الدعامات، أم مكوّن؟

وهل هو نص مقصود لذاته(قراءته وفهمه وحفظه)، أم نص بنائي يُستثمر في جميع مراحل بناء المفهوم/ القيمة؟

كما أن وجود ما يسمى بدعامات القرآن الكريم يطرح إشكال اصطلاح الدعامة في حد ذاته؛ بحيث بُني درس القرآن الكريم في إطار دعامة منفصلة موضوعيا عن الوحدات العشر، ومنفصلة بأهدافها عن أهداف الوحدات، و هو ما يحصر أفقها البيداغوجي في حدود التدريس الهادف، ويجعل بيداغوجيا الكفايات مطمحا صعب المنال في غياب إطار بيداغوجي خاص بالقرآن الكريم يرتقي بتدريسه إلى مستوى سلوكي وجداني، وهو ما استدركه المنهاج الجديد، فربط تدريس القرآن الكريم بتزكية النفس بدل تقديمه باعتباره دعامة مكملة للوحدات دون رابط موضوعي مباشر.

  • في التعليم الثانوي لم يهتم بتدريس القرآن الكريم في التوجيهات السابقة، بقدر ما كان الاهتمام فقط بتدريس معلومات عن القرآن الكريم، وبالتالي، لم نجد إلا إشارات منهجية قليلة للتعامل مع النص القرآني موضع انطلاق الدروس، حيث تَمّ الاقتصار على نصوص بنائية في هذا السلك، مما يجعلنا نتساءل: هل استكفى التلميذ بمهارات وقدرات التعامل مع النص القرآني وقواعد التجويد؟! [5]

 مديرية المناهج (المغرب)، “البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بمادة التربية الإسلامية بسلك التعليم الثانوي الإعدادي”.، 2009، ص14.[1]

[2]  التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة التربية الإسلامية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي 2007 ،ص16.

 نفسه ص57-58.[3]

نفسه ص56.[4]

[5]سعيد العطري – الوظيفة الديداكتيكية للسورة القرآنية في مادة التربية الإسلامية- بحث لنيل دبلوم مفتش تربوي 2017-2018.ص38.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.