منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التعليم بالمواعظ والقصص|شعب الإيمان | الشعبة (46)

سعيد ضياء

0

قال تعالى: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [1]

قال ابن القيم – رحمه الله تعالى- معلقًا على هذه الآية: (أطلق الله تعالى الحكمة ولم يقيدها بوصف الحسنة، إذ كلها حسنة، ووصف الحسن لها ذاتي، وأما الموعظة فقيدها بوصف الإحسان، إذ ليس كل موعظة حسنة). [2]

أصل الموعظة من الفعل الثلاثي: (وَعَظَ). والاسم: الموعظة وهو (واعظ) والجمع (وُعَّاظْ). وتأتي الموعظة لمعانٍ متعددة: التخويف والزجر، التذكير بالخير وما يرق له القلب ويلينه، النصح والتذكير بالعواقب، الأمر بالطاعة والوصية بها.

قال الفراهيدي: العظة: الموعظة.

وعظت الرجل: أَعِظه عِظَة، وموعظة.

المزيد من المشاركات
1 من 43

واتعظ: تقبل العِظة وهو تذكيرك إياه الخير، ونحوه مما يرق له قلبه[3]

قال الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “الموعظة تذكير بالله، وباليوم الآخر، وبما فرض الله على المؤمنين والمسلمين. والموعظة إذكاء للهمم، وتوجيه نحو السلوك الإيماني الحكيم.” [4]

عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَال: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ r يَوْمًا بَعْدَ صَلاَةِ الغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا -يَا رَسُولَ اللهِ-؟ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّهَا ضَلاَلَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ. [5]

موعظة بليغة بلغت شغاف الأفئدة وتمكنت من القلوب فهزتها هزّا، وحركت المشاعر حتى سالت بنات العين…والأهم هو أنها أذكت الهمم وأنشأت لعمل صالح. فقالوا ماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟…بماذا توصينا يا حبيب الله؟…

على الدعاة أن يستشعروا خوف الله، ويلبسوا لباس التقوى، لتكون موعظتهم موعظة بليغة مؤثرة يتوجهون بها إلى القلوب الجدب فيسقونها، وإلى النفوس والعقول فينيرونها. يتخولون بها الناس كما كان يفعل مولانا رسول الله r. فلا يطيلون فيُملّوا، ولا يقصرون فيُخِلّوا. حرصين كلّ الحرص على أن تكون مواعظهم موجِّهة لا موجَّهة. فإنّه متى ما تحولت الموعظة إلى تنويم للهمم، وتبرير للأمر الواقع، فقد نضبت شعبة مهمة من شعب الإيمان. والموعظة باب من أبواب الدعوة إلى الله عزّ وجل…و يا سعد من هدى الله على يده أناسا كان لهم سببا في توبة من المعاصي والذنوب، أو دافعا ليقظة من الغفلة ولوث العيوب، أو مذكيا لهمّة ترفعت عن النظر إلى سوى علام الغيوب.

والواعظ اللبيب من يتصيد الفرص، وينتقي القصص، ويحسن تقسيم الحصص. يختار من الألفاظ أحلاها، ومن الدرر أبهاها، ومن المعاني أرقاها وأنقاها. ويخاطب الناس على قدر عقولهم حتى لا ينفرهم من حيث يريد التحبيب، ولا يبعدهم من حيث يريد التقريب.


 [سورة النحل آية 125.].[1]

مقالات أخرى للكاتب

 [مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، 1/445، ط2، 1393هـ/1973م، دار الكتاب العربي، بيروت.].[2]

 [العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: د مهدي المخزومي ود إبراهيم السامرائي، 2 /228، دار ومكتبة الهلال..].[3]

[عبد السلام ياسين، المنهاج النبوي، الشركة العربية الإفريقية للنشر والتوزيع، ط2/1989، ص229 ].[4]

 [أخرجه أبو داود (4604)، وأخرجه الترمذي (2870)، و(2871)، وأخرجه ابن ماجه (44)، وهذا لفظه عند الترمذي].[5]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.