منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شهادة الأجهزة التقنية في مجال الأحكام الفقهية بين الرفض والقبول

شهادة الأجهزة التقنية في مجال الأحكام الفقهية بين الرفض والقبول/ د. حسن محمد أحمد محمد

0

شهادة الأجهزة التقنية في مجال الأحكام الفقهية

بين الرفض والقبول

Certificate of technical devices in the field of jurisprudence rulings

Between rejection and acceptance

د. حسن محمد أحمد محمد

المزيد من المشاركات
1 من 55

الملخص:

عمدت هذه الدراسة، شهادة الأجهزة التقنية في مجال الأحكام الفقهية، بين الرفض والقبول، إلى طرح العديد من الأسئلة والكثير من الاستفسارات أكثر مما عمدت إلى تقديم الإجابات؛ ولعل ذلك يرجع إلى طبيعة التنوع الذي اتسمت به

جمعت هذه الدراسة بين البحث في الفقه من جانب وبين الدراسة الفنية التقنية للأجهزة من جانب آخر، وطرحت العديد من الأسئلة والاستفسارات .

وقد تم تقسيم الداراسة إلى مبحثين رئيسن هما:

  • الأحكام الفقهية والأحوال الشخصية.
  • الأحكام الفقهية في ظل الأجهزة التقنية.

بالإضافة إلى مقدمة تمهيدية، وخاتمة احتوت على النتائج التي توصلت إليها الدراسة ومناقشتها.

Summary:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

This study, the certificate of technical devices in the field of jurisprudential rulings, between rejection and acceptance, raised many questions and more inquiries than it intended to provide answers; Perhaps this is due to the nature of the diversity that characterized this study, which combined research in jurisprudence on one side and technical technical study of devices on the other side.

The study has been divided into two main topics:

Jurisprudence rulings and personal status.

Jurisprudence rulings in light of technical devices.

In addition to an introductory introduction, and a conclusion that contained the findings of the study and its discussion.

تمهيد:

إن من الأوفق أن يكون هناك قدر من التوفيق والتوافق يجمع بين الأحكام والتشريعات الفقهية وبين ما أحدثته الثورة التقنية والمعلوماتية من تغيرات معرفية واجتماعية واقتصادية ..، إذ إن من الملاحظ في هذا العصر، أن الأجهزة التقنية والثورة المعلوماتية قد أحكمت قبضتها وبسطت سيطرتها على سائر مفاصل حياة المجتمعات الإنسانية؛ من هنا تولدت الحاجة إلى الربط بين التشريع الفقهي وبين الأجهزة التقنية في ظل المستحدثات التقنية الآخذة في التوسع والإنتشار بعجلة متسارعة ووتيرة تتزايد بتزايد حركة عقارب الساعة. وستحاول الدراسة هذه أن تثير الكثير من علامات الاستفهام، وأن تطرح العديد من الأسئلة والاستفسارات التي يتجنب العديد من الفقهاء الخوض فيها؛ ولعل ذلك يعود إلى صعوبة الإجابة عنها، كما أنها في حاجة إلى جهود عدد من الباحثين من ذوي التخصصات المختلفة[1].

  • تحديد المشكلة:

تعتمد الأحكام الفقهية، في الإسلام، على شهادة الشهود كوسيلة فعالة في اثبات الحقوق ومنع تفشي ظاهرة الغش والخداع في المجتمع المسلم، ولكن مع التقدم التقني الذي قرب البعيد وأدنى القريب؛ كان من اللازم على المجتمع أن يوفق بين شهادة الشهود، المعرضة للشك أحيانًا، وبين عمل الأجهزة الآلية والبرمجة التقنية، التي غدت ذات سطوة وقوة في الكثير من النشاطات الاجتماعية التي تحكم المعاملات، الفقهية وغير الفقهية، كالتصوير بأنواعه وأشكاله المختلفة والتسجيل الصوتي، والتحاليل المعملية وقنية الاتصالات والتقنية النانوية، وأجهزة كشف الكذب، ومقاييس الفحص النفسي[2]..، في هذا الإطار لابد من التأطير للعلاقة بين علماء الفقه (الفقهاء) وبين خبراء المعامل الجنائية (الفنيون التقنيون)؛ الأمر الذي سيعمل على إيجاد مساحة توافقية بين الفقهاء، وبين خبراء المعامل الجنائية؛ وعليه فلن يكون ثمة تعارض بين الطرفين.

  • أهمية الموضوع:

إن كل الموضوعات البحثية تعتبر ذات أهمية علمية ومعرفية، غير أن الموضوع الذي بين أيدينا يكتسب أهميته، الأولى، من أهمية المعتقد الديني، وتحديدًا الأحكام الفقهية، أما أهميته الثانية فتكمن في أهمية التقانة ومالها من دور فعال في تنمية وتقدم العلوم الإنسانية، لاسيما في هذا العصر الذي طغت عليه تسمية عصر التقنية أو العصر التكنولوجي (Technology).

  • الأهداف:

إن موضوع هذه الدراسة هو البحث في مجال العلاقة بين الأحكام الفقهية وعلاقتها بالتقدم التقني المعتمد على الآلات والبرمجة الإلكترونية؛ وعليه فإن أهدافها تنحصر في النقاط التالية:

  • تعمل هذه الدراسة على التوفيق بين الجانب الفقهي والجانب العلمي التقني في مجال الأحكام الفقهية.
  • الاستفادة من الإمكانات العظيمة التي وفرتها الثورة التقنية في شتى المجالات المعرفية والعلمية، حتى لا تكون هناك قطيعة بين التراث ومستحدثات هذا العصر.
  • تسعى الدراسة إلى الربط بين ما هو قديم متوارث، وبين ما هو تقني مستحدث.

 -المنهجية:

إن المنهجية التي تنتهجها هذه الدراسة تعتمد على المنهج الاستقصائي الاستقرائي، القائم على جمع البيانات ودراستها وتحليل المعلومات وتصنيفها من أجل الوصول إلى نتائج علمية ومن ثم مناقشة تلك النتائج وفهمها للاستفادة منها في الجانب العملي في بناء وتقدم مجتمعاتنا.

المبحث الأول: الأحكام الفقهية والأحوال الشخصية

  • الشهادة والشهود:

يعتبر مفهوم الشهادة، والشهود، في مضمار الأحكام الشرعية والقوانين الجنائية، من أبرز ما يمكن أن يعول عليه في تحقيق العدالة واثبات الحقوق بين الناس، من حيث تنظيم المعاملات الفقهية والأحكام الشرعية، ويراد بالمعاملات، جميع العقود التي يتبادل بها الناس منافعهم[3]، أي إبرام العقود وتطبيق الحدود، والأحكام المدنية والجنائية، وتطبيق العدل والعدالة، والعقوبة في الفقه الإسلامي سياج شرعي وضعه الإسلام ونص عليه ليكفل أمن المجتمع … ضد اعتداء المعتدين والحد من جرائم المجرمين، فشُرعت الحدود والقصاص والتعزير، وتمثل أقوال الشهود، في العديد من القضايا، مركز اهتمام المحكمة، لاسيما وأن الشهود يؤدون إفاداتهم، أمام القاضي، بعد تلاوة اليمين (القسم)، ويتم استجوابهم من قبل قاضي المحكمة، ومحام المدعي والمدعى عليه، للتأكد من صحة أقوالهم كدليل، مقبول أو مردود، وفي حال ارتابت المحكمة في أي من منهم توجه له تهمة الإدلاء بشهادة الزور ومن ثم تضليل العدالة. ولابد أن تتوفر في أي دليل، مقدم، شروط ثلاثة، وهي أن يكون[4]:

  • الدليل مرتبطًا بالدعوى.
  • الدليل ماديًا وملموسًا.
  • الدليل مباشرًا.

وللشهادة أهميتها في مجال تحقيق العدالة القانونية وارساء قواعد الحقوق …، وتسهم الشهادة، بشكل كبير، في كشف الحقيقة لدى المحامين وأمام القضاة في المحاكم، ولابد أن يتمتع الشاهد بالثقة وسلامة الحواس والأخلاق ..[5]، وقد تناولت بعض آي القرآن العظيم، مفهوم الشهادة في العديد من مجالات المعاملات بين الناس، للأخذ به كدليل مادي ملموس في اثبات أو نفي الدعاوى الشرعية:

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة: 140.

(وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) البقرة: 283.

(ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ) المائدة: 108.

(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) الطلاق: 2.

(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) البقرة: 282.

(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) البقرة: 282.

  •  لمحة تاريخية:

ليست ثمة شك في أن كثير من التطور قد صحب مسألة فحص الأدلة المادية والملموسة، وطرق الكشف عن مدى دقتها ومدى تطابقها مع الواقع المشهود والملموس، فقد أسس الطبيب الفرنسي “إدموند لوكارد” أول مختبر للشرطة في العام 1910م، بمدينة ليون الفرنسية، وكانت لهذا المختبر مساهمات ممتازة في الكشف والتحقق من سلامة الأدلة الجنائية، كذلك أسهم البريطاني السير “وليم هيرشيل” في مجال مطابقة البصمات؛ وقد طور “فرانسيس جالتون” فكرة “هيرشيل” لتصبح هي البديل الرسمي لطريقة “برتيلون” التي كات تقوم على مقاييس الجسد، فأصبحت بصمات الأصابع هي وسيلة فعالة للتعرف على هوية الشخصية. أما النمساوي “هانز جروس” فهو أول من عمل على استحداث مصطلح التحليل الجنائي؛ وذلك في كتابه (التحقيق الجنائي 1893م)، وبهذا يمكن القول بأنه قد أسهم في تقنين مفهوم التحري بشكل علمي. وتقوم الشرطة، عادة، بعمل التحليل والتفسير للأدلة والبيّنات المتعلقة بادعاء ما، وقد تشمل الأدلة الكثير من المضبوطات، كالوثائق والمستحوزات وبصمات الأصابع والشَّعَّر والنفايات ..، وتتم عملية تحليل وتفسير الأدلة داخل المختبرات والمعامل الجنائية ذات المواصفات البالغة الدقة والمتفق على مواصفاتها عالميًا، ويقوم بمهمة الكشف والفحص أناس على درجة عالية من التدريب والخبرة، ويضم علمُ  الأدلة القضائية عدة تخصصات: التحليل النفسي القضائيّ، وعلم السموم القضائي وعلم الأمراض القضائي، تخصص معرفة طبيعة الأمراض وآثارها، لاسيما بعد الموت، ..، وغيرها من التخصصات العلمية التي تعد ذات صلة بفحص الأدلة. وتنم هذه الدقة العالية عن مدى حرص علماء الأدلة الجنائية على أداء مهامهم بأسلوب علمي دقيق؛ لكي لا تضيع الحقوق بين الناس وحتى لا يؤخذ بريئ بذنب مذنب.

  • أثر التقنية:

لا يمكن لأحد أن ينكر ما أحدثته الطفرة التقنية العلمية، التي لم يشهد لها العالم مثيلا من قبل، من بصمات قوية في شتى المجالات، والتي قد أفاد منها العمل الشرْطي أيما افادة؛ مما أسهم في اثبات كفاءته المهنية. بدءًا من رفع وتحليل البصمات بأنواعها، ومرورًا بفحص المخلفات والمتعلقات الشخصية والمضبوطات والمغتنيات المادية ..، وانتهاءً بتحليل (D.N.A)، وقد تم كل ذلك بفضل ما أفرزته التقانة العلمية من أجهزة التسجيل والتصوير والمراقبة وثورة الحواسيب والاتصالات ..، وغيرها كثير مما غير كثيرًا من النظرة التقليدية والمفاهيم القديمة، ليست، لدى رجال الشرطة وحدهم، وإنما امتدت تلك الثورة لتشمل الأطباء والفقهاء، أيضًا، وذلك لتداخل اختصاصاتهم المهنية المتعلقة بنفي أو إثبات الحقوق المادية بين الناس باعتبارهم يمثلون وحدة اجتماعية مترابطة في البناء المجتمعي[6].

  • الثورة التقنية والأحكام الفقهية:

سيكون التركيز، هنا، على الدور المنوط بالفقهاء، وسينصب الحديث عليهم أكثر من سواهم، باعتبار أن الثورة التقنية قد أحدثت ثمة تناغم وتوافق وانسجام تام جمع بين عمل رجال الشرطة في المعامل الجنائية وبين معاونيهم من الأطباء، خاصة الأطباء الشرعيين، في مجال فحص الأدلة والكشف عنها بأساليب علمية متقنة.

يتأرجح في الذهن سؤال، وهو يطل برأسه لعله يجد له إجابة شافية، ألا وهو: هل استطاع الفقه أن يواكب ما أفرزته الطفرة التقنية من تغيرات اجتماعية؟ ويتفرع من ذاك السؤال سؤال آخر، ما مدى قدرة أو إمكانية الفقهاء، في ظل الثروة المعلوماتية والثورة التقنية، على التصدي لما استجد من سلوكيات متباينة في المجتمع المسلم؟.

وليست من شك في أن الأحكام الفقهية هي المحور، الرئيس، الذي تتمحور حوله ضرورات حياة الإنسان المسلم، حيث يعرف الفقهاء الفقه بأنه، “العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية[7]“. أما عن الأحكام الفقهية، عند الفقهاء، فهي: “الأحكام التي تُنظم علاقة الإنسان مع غيره وتصف أفعاله وأقواله وتعطي كل قول أو فعل يصدر عن المكلَّف حكمًا شرعيًا، كالوجوب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو الحرمة أو الصحة أو البطلان أو الفساد. وقد شملت الأحكام الفقهية جميع نواحي حياة الإنسان وبشكل تفصيلي:

  1. أحكام العبادات: وهي التي تنظم علاقة الإنسان بربه، كالصلاة والصوم والزكاة والحج.
  2. أحكام المعاملات: وهي التي تنظم علاقات الناس الاجتماعية.

كذلك تُقسم أحكام المعاملات إلى: أحكام الأحوال الشخصية، والأحكام المدنية، والأحكام الجنائية، وأحكام المُرافعات، والأحكام الدستورية، والأحكام الدولية.

وتشتمل أحكام الأحوال الشخصية على العديد من المعاملات التي تُسيِّر الحياة الاجتماعية للأفراد داخل الجماعة المسلمة، بمقتضى قوانين التشريع الإسلامي، إذ اهتمت الشريعة الإسلامية، في أول مقاصدها، بحفظ الأساسيات الضرورية للحياة وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ المال، وحفظ النسل[8].

وتنحصر وظيفة المشرغ في تبيان الأحكام والقوانين، في الحث على الفعل أو الزجر عنه، أو بيان الأسباب والموجبات، وأن هذا العقد يجب العمل بمقتضاه والوفاء به، وذاك لا يجب، …، مما يحفظ النظام ويحقق الصالح العام[9].

لقد تمكنت التقنية من بسط سيطرتها وهيمنتها على جميع مفاصل حياة الإنسان فلم يعد للإنسان غنىً عنها في معاملاته وتعاملاته التي ارتبطت بالتقدم التقني، حيث غدت الأحكام الفقهية في حاجة للمعامل الجنائية لاثبات العديد من الوقائع والأحداث:

1ـ الكحول والمخدرات:

يعتبر تعاطي الكحول من الأمور المحرمة شرعًا وقانونًا، وهي أم الكبائر وأول آفاتها أنها تذهب بالعقل، وأفضل ما في الإنسان هو عقله، وتحسن القبيح وتقبح الحسن[10]، وقد قاس عليها الفقهاء تعاطي المخدرات، وهي، بكل تأكيد، أكثر خطرًا من الكحول وأشد فتكًا بالمجتمع الإنساني، وقد أجمع الأطباء وعلماء التربية والاجتماع على مخاطرها وأضرارها الاجتماعية، يقول تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة: 90-91.

وفي الحديث الشريف: “ما أسكر كثيره فقليله حرام”.

“إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، وشاربها وبائعها ومبتاعها وساقيها)[11].

2ـ عدة المطلقة والأرملة:

إن الكثير من آي القرآن العظيم والأحاديث الشريفة قد شرعت للزواج، وسمي عقد الزواج بالميثاق الغليظ، يقول تعالى:

(وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) النساء: 21.

وجاء في الأحاديث النبوية أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: “تناكحوا تكاثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة[12]“.

شرع الله نظام الفرقة كما شرع نظام الاجتماع، ولم يجعل الطلاق فوضى بل حاط عقدة الزوجية بما يحفظها من التعرض للانفعال الوقتي[13]. وبالرغم من أن الإسلام قد شرع الطلاق وجعله مباحًا، في العديد من الحالات، إلا أنه جعله مبغوضًا عند الله تعالى، وقد روي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ” إن من أبغض المباحات عند الله الطلاق”، وفي رواية أبي داؤد: “أبغض الحلال إلى الله الطلاق”[14].

للمطلقات والأرامل، في الفقه الإسلامي، أحكام فقهية تبين الفترة الزمنية المطلوبة للمراجعة ولاستبراء الأرحام من الأجنة، والعدة هي، المدة التي تقضيها المرأة بعد طلاقها أو وفاة زوجها ويحرم عليها الزواج أثناءها. ومن الحكمة في تشريعها: استبراء الرحم لئلا تختلط الأنساب، وإعطاء فرصة للمراجعة في حال الطلقة الأولى والثانية. وإظهار الأسف على الزوج المتوفى في حالة الوفاة، وهدم آثار الزواج السابق الجسميّة والعاطفية، وفي هذا حيلولة دون الأمراض المادية والنفسية والمعنوية[15]. يقول تعالى:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) الطلاق: 1.

وعدة المطلقة هي ثلاثة شهور لللائي يأسن من الحيض، يقول تعالى:

(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) الطلاق: 4.

وثلاثة قروء (حيضات) لللائي لم ينقطع الطمس عنهن[16]، يقول تعالى:

(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) البقرة: 228.

وعدة الأرملة أربعة أشهر وعشرة أيام، تحسب من يوم وفاة الزوج، يقول تعالى:

(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة:234.

أما الحامل فحتى تضع حملها[17]، يقول تعالى:

(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق: 4.

3ـ اثبات النسب:

ما يعلم أحد من الأمم عُني بحفظ النسب عناية العرب[18]؛ يقوله تعالى:

(ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الأحزاب: 5.

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور:4.

وإذا نفى الرجل ابنه أو بنته ولم يعترف بأبوته ونسبه إليه؛ انتفى نسبه من أبيه وسقطت نفقته عنه، وانتفى التوارث بينهما، وألحق بأمه فهو يرثها وترثه[19].

وكذلك من خلال الأحاديث النبوية، حيث يقول رسولنا الكريم، عليه أفضل صلاة وأتم تسليم، “الولد للفراش وللعاهر الحجر” أي الخزي والعار[20].

وقد أبطل الإسلام ما كان سائدًا في الجاهلية كالظهار، وهو طلاق مغلظ ومؤبد كان يمارس في الجاهلية، وشرع الإسلام الكفارة، فقط، للتحلل من الظهار والرجوع عنه، وجعله بمثابة طلقة رجعية. وأبطل الإسلام، كذلك، التبني وحرمه، والتبني هو أن ينسب الولد لغير أبيه، عرف أم لم يعرف، وفي الحديث: ” ليس من رجل ادعى لغير أبيه، وهو يعلم، إلا كفر”[21].

4ـ الزنى:

الزنى، عند أبي حنيفة، “الوطء المحرَّم في قُبُل المرأة الحية وطئًا عاريًا عن الملك والنكاح والشبهة، وهو بالنسبة للمرأة أن تمكِّن الرجل من مثل هذا الفعل”. وعند المالكية “كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين”، وعند الشافعي وأحمد “الإتيان في الدُبُر”[22].

وقد شدد الإسلام في تحريم الزنى ووصفه بالفاحشة في العديد الآيات القرآنية الكريمة، يقول تعالى:

(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) الإسراء: 32.

وجاء في الحديث الشريف، “لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ”[23].

ويثبت الزنى، في التشريع الإسلامي، من خلال: الاعتراف، أو الحمل، لدى المرأة، أو بأربعة شهود عدول، قال عمر، رضي الله عنه، “الرجم في كتاب الله عز وجل، حق على من زنى إن أحصن، من رجال والنساء، إذا قامت عليه البينة أو كان الحمل أو الاعتراف”[24]، ويقول الشيخ الصابوني: “لما كان لزنى جريمة منكرة وكانت عقوبته عقوبة صارمة …، فقد اشترطت الشريعة … شروطًا شديدة من أجل إقامة الحد، فلم تقبل شهادة النساء أبدًا …، وأن يكونوا قد رأوا بأم أعينهم … (كالميل في المكحلة)”[25]. يقول تعالى:

(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور:4.

المبحث الثاني: الأحكام الفقهية في ظل الأجهزة التقنية

ـ التقنية الآلية:

إن الأحكام الفقهية، التي سبق الحديث عنها، يتم اثباتها، عادة عند الفقهاء، عن طريق شهادة الشهود (witnenses)، أي الشهادة البشرية، وهو ما كان معمولاً به أمام قضاة محاكم الأحوال الشخصية. والسؤال الذي لابد من طرحه، هنا، هو: هل يمكن أن تحل الأجهزة التقنية أو المعمل محل أولئك الشهود البشريين، سواء توفروا أو لم يتوفروا، لاثبات الواقعة أو الحكم الشرعي ويؤخذ بأقوالها وشهادتها، باعاتبارها شاهد لا يمكن أن يكذب ولا يعرف الغش والخداع، وإن كانت آلات صماء جامدة وباردة لا تعرف دفء المشاعر والأحاسيس الإنسانية، ولكنها، في ذات الآن، صادقة ويمكن كشف زيفها، بواسطة الخبراء، بسهولة ويسر، فمثلاً هناك، الكاميرات وتوابعها من أشرطة الفديو والأفلام، وأجهزة التسجيل الصوتي، من أشرطة ممغنطة وذواكر رقمية، ومع التقدم التقني برزت إلى حيز الوجود التقنية الرقمية (ديجاتل Digatal) وهي أكثر دقة وضبطًا في أداء مهامها، حيث ظهرت الحواسيب الفائقة السرعة، بأجيالها المختلفة، والهواتف الذكية، وتبع ذلك الكثير من البرامج التطبيقية ..، وقد أسهمت جميع تلك الإلكترونيات والبرمجيات في تحسين وتجويد عمل المعامل فأصبحت فائقة الدقة، للحد الذي جعلت من الفني الذي يعمل عليها وسيطًا لا أكثر، فمهمته تنحصر في دقة تغذية الآلة بالبيانات، وهي التي تتولى الجانب الأكبر من حيث التحليل وتقديم المعلومات حول الموضوع المحدد، وبضغطة زر تتدفق المعلومات البيانية كأنها نهر منساب في تسلسل بلا عقبات.

إذًا لم تعد التقنية مجرد آلات صماء باردة تفتقر للشعور والحس، كما في السابق؛ ولكنها، برغم ذلك، التصقت بحياة البشر وارتبطت بكثير من تعاملاتهم معاملاتهم، وتداخلت تخصصاتها وتشابكت طبيعة عملها مع طبيعة عمل الناس بحيث لم يعد لديهم القدرة على الاستغناء عن دورها في تسيير جميع شؤون حياتهم، إن الآلة، اليوم، جزء لا يتجزأ من الإنسان، وتراها قد زحفت وأخذت في مزاحمة الأعضاء الطبيعة في مهامها فحلت محل البعض منها: كالأطرف الصناعية، جهاز تنظيم ضربات القلب، وصمامات القلب، والأوردة والشرايين، صناعة الأسنان ..، وفوق هذا وذاك، فقد عملت، تلكم الأجهزة التقنية، على منافسة أعضاء الإنسان الطبيعية والفعلية، من حيث الكفاءة الأدائية للمهام؛ وذلك في القيام بالعديد من المهام الطبيعية، كانظر والسمع، والتغذية، والزراعة، والأسلحة القتالية ..، وليس هذا وحسب بل بلغ من شأن التقنية، شأوًا أبعد، بما أبدعته من إضافات علمية ومعرفية أسهمت في التقدم المدني والحضاري الإنساني من: صناعة، زراعة، تجارة واقتصاد، اتصالات، التربية والتعليم الترفيه، الصعود إلى الفضاء والغوص في أعماق البحار ..، وإن شئت الدقة والحقيقة، فإن الآلات هي التي صنعت الجو والمناخ التنافسي بينها وبين العقل البشري الذي أبدعها؛ مما جعل العقل البشري ينافس بعضه بعضا بكثرة ابتكاراته وابداعاته العقلية، وقد كان لذلك دور عظيم في رفع درجات الذكاء البشري، منذ أن صمم الفرد بينيه مقاييس الذكاء والتي ظلت في تقدم مستمر إلى أن ارتفع معدل الذكاء الطبيعي للإنسان من مئة وأربعين درجة للعبقري إلى أكثر من مئتي درجة اليوم، وبذلك يمكن التوصل إلى أن الآلة هي الوسيلة الداعمة لنهضة البشرية وتقدمها، كذلك يمكن القول بأن الآلة تمثل وليدًا شرعيًا أنجبه العقل البشري ورعاه حتى بلغ تلك المرتبة التنافسية، والآلة بهذا الوصف لا تمثل خصمًا أو عدوًا للإنسان ومنجزاته بقدر ما تشكل يدًا ثالثة يستعين بها الإنسان على قضاء حوائجه، ويستعملها للقيام بالمهام الصعبة والتي يعجز عن القيام بها، الإنسان العادي والطبيعي، أي الإنسان غير المرتبط بأي أداة آلية أو ميكانيكية تعينه على إنجاز أو أداء وظائفه الموكلة إليه أو التي يريد القيام بها بنفسه.

ـ المختبرات شاهد اثبات:

في البدء لابد من أن ينسب الفضل لأهله وذويه، أولئك النفر ممن يبذلون الكثير من الجهد في سبيل النهوض بعمل البحث العلمي، فعلى ظهورهم ومن خلال مجهوداتهم البحثية تقدمت الحضارة الإنسانية، في شتى المجالات، لاسيما المختبرات والمعامل الجنائية التي أسهمت أيما اسهام في حل الكثير من القضايا الشائكة، وكانت المعامل والمختبرات هي الفيصل وكانت لها الكلمة الحاسمة والفاصلة في حل الطلاسم المعقدة وفك الشفرات (Codes)، فمقولة “الإعتراف سيد الأدلة” لم يعد لها وجود اليوم، وكذلك قولهم ” المخدرات والكحول حيازة” إذ إن التحليل المعملي هو الذي يمكن إثبات الواقعة أو نفيها. ومن المعروف أن المختبــر أو المعمل هو ذلك المكان المجهَّز بالعديد من الأدوات والأجهزة التقنية التي تتركز كل جهودها في التجارب العملية والأبحاث والاختبارات العلمية، وتقوم المختبرات والمراكز البحثية بالكثير من الأنشطة العلمية وقد كان لها الفضل في مجال الإكتشافات التي أفادت منها الإنسانية، منذ القدم وحتى اليوم بل وإلى المستقبل القريب والبعيد، وتعتبر الجامعات والمعاهد والمراكز العلمية هي أنسب المواقع لتأسيس وبناء المختبرات، حيث تعد هذه المختبرات أكثر الأمكنة ملاءمة لتدريب العلماء، كما تعد وسيلة فعالة لاكتشاف المعرفة الجديدة. ويؤم هذه المختبرات العديد من العلماء والباحثين وطلاب العلم والمعرفة بمختلف تخصصاتهم ومشاربهم العلمية والمعرفية. وينقسم العمل في جميع تلكم المختبرات البحثية إلى فرعين رئيسين وأساسيين هما:

  • البحوث الجوهرية أو الأساسية: وفيه يقوم العلماء ببذل جهودهم من أجل إيجاد تفسيرات للظواهر الطبيعية، ويعملون في البحث عن قوانين الطبيعة الجديدة. ويتركز البحث في مختبرات الجامعات على البحوث الجوهرية بشكل أكبر.
  • البحوث التطبيقية: وفي هذا النوع من البحوث يركز العلماء جهودهم، مثلاً، على تطوير جهاز جديد أو تحسين أدائه وكفاءته، أو البحث في المركبَّات الكيميائية الجديدة، مستفيدين من نتائج البحوث الجوهرية. والبحث التطبيقي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بحياة الناس؛ لذلك نجد أن العمل في معظم المختبرات الصناعية يتركز في مجال البحث التطبيقي العملي الذي يخدم المجتمع.

بناءً على ما سبق من معلومات وبيانات عن المختبرات وعن مدى قدرتها على اعطاء الكلمة الفصل في العديد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية ..؛ فإن مجال الأحكام الفقهية لا يكون بعيدًا عم تقوم به تلك المعامل من أنشطة علمية وعملية تعود بالكثير من الفائدة على الفقهاء وعلى المجتمع من أولئك الذين يبحثون عن أجوبة شافية لأسئلتهم واستفساراتهم الفقهية.

أـ تقنية إثبات تعاطي الكحول والمخدرات:

يمثل شرب الخمر وتعاطي المخدرات، في القانون، إحدى القضايا الفقهية الحدية[26]، حيث يتم تطبيق عقوبة الجلد على الجاني، وهي أربعون جلدة، وكان عمر، رضي الله عنه، هو أول من رفعها إلى ثمانين جلدة، ويثبت تناول الخمر بالمشاهدة العينية اليقينية أو حتى بالرائحة، فقد روي عن عمر، رضي الله عنه، قال: “إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شرب طلاءً، وأنا سائل عنه، فإن كان يُسكر جلدته الحد”[27]. وعقوبة تاجر المخدرات هي الإعدام، وغلظ المشرع عقوبة تعاطيها، لأنها الأخطر على المجتمع. والسؤال هو ما هو موقف الفقه من اثبات تعاطي الكحول والمخدرات في المعامل الجنائية؟؟ هل يقام الحد على المتعاطي أم يدرء بالشبهة؟؟.

ب ـ الطلاق الإلكتروني:

سبقت الإشارة إلى الطلاق ووقوعه بالصور التقليدية المتعارف عليها، بحسب آراء الفقهاء، ولكن الناس، في كثير من الأحيان، يتساءلون عن حكم الطلاق الذي تتدخل فيه الأجهزة التقنية، كالطلاق عبر رسالة صوتية أو نصية أو بمكالمة عبر الهاتف، أو رسالة بريدية إلكترونية تأتي إلى الزوجة في بريدها الإلكتروني أو في موقعها في الفيس (FaceBook) أو الواتس (Watsup) .. وغيرها من وسائط التواصل الاجتماعي (Social Media). فما هو قول الفقهاء في هذه الصور المستحدثة للطلاق؟، هل يقع الطلاق أم أنه لا يقع؟.

ج ـ الطب وتحديد عدة المطلقة والأرملة:

إن الشكل المتعارف عليه، عرفًا وقانونًا، في تحديد الفترة الزمنية لعدة المرأة الطلقة أو الأرملة؛ هو العملية الحسابية التي تبدأ منذ لحظة تلفظ الزوج بلفظ الطلاق أو بوفاة الزوج[28]. ولكن قد يقول قائل، إن بإمكان التقنية العلمية أن تبين للزوج أو والزوجة، سابقًا، والأرملة، إن كان في رحم المرأة جنينًا، ولو بعمر ساعات، أم لا، وبذلك لا تكون هناك حاجة لإنتظار فترة الثلاثة أشهر أو الأربعة أشهر وعشرة أيام. فماذا يرى الفقهاء في ذلك القول؟. لاسيما وأن المبررات الأخرى، كالحداد والحزن ..، لا أساس لها لأن الأصل في الأمر هو استبراء الرحم وعدم اختلاط الأنساب، يقول الشيخ الصابوني: “والحكمة من عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام، هي أن الغاية الأصلية هي معرفة براءة الرحم، والجنين يتكون في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم أربعين يومًا علقة، ثم أربعين يومًا مضغة[29]“، يقول تعالى:

(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق: 4.

ويدعم هذا الاتجاه حديث سبيعة الأسلمية التي توفي عنها زوجها، سعد بن خولة، فلم تنشب (تلبث) أن وضعت، وما إن طهرت حتى تجملت للخطاب، فقال لها أبو السنابل: مالي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح؟، والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: …، جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالزواج إن بدا لي[30]. وثمة دليل آخر، وهو أنه ليست على المطلقة أو الأرمة من عدة، وإن تم عقد زواجمها، إلا بعد أن تكون هناك الخلوة الشرعية بين الزوجين، والخلوة هي التي توجب جميع الحقوق الزوجية من، العدة والمهر وحتى الميراث[31].

د ـ عدم القدرة على الإنجاب:

في أحايين كثيرة تتضرر المرأة من عدم قدرة الطرف الآخر على الإنجاب، إلا أن الكثير من المجتمعات تجعل المسئولية على المرأة، التي ربما تتهم زورًا وقد تكون مظلومة وهي بريئة من تلك التهمة، ولكن المجتمع لا يرحمها ويحملها العبء الأكبر في اثبات براءتها، وقد أصبح، اليوم وبفضل التقنية الطبية المتطورة، من السهل نفي التهمة عنها، ولكن التعنت يأتي من طرف الزوج الذي ربما يتخوف من نتيجة الفحوص الطبية، خاصة إن ثبت سلامة الزوجة وبراءتها من تلك التهمة، ويوجد ثمة فرق بين القدرة على ممارسة الجنس بصورة كاملة، وبين القدرة على الإنجاب، فالأولى مسألة ممارسة فعلية، بينما الثانية هي مهمة تقنية مخبرية يقررها المختصون في الحقل الطبي، فهم من يوضحون طبيعة الحالة وهل هي قابلة للشفاء أم ميئوس من شفائها. فهل يجيز الفقهاء طلاق المرأة، بغير خلع، أي للضرر الذي لحق بها في مثل هذه الحالة؟.

هـ ـ النسب والبصمة الوراثية:

أصبح، اليوم، للبصمة الوراثية (D.N.A)، وبفضل التقدم التقني، القدح المعلى في تحديد هوية الفرد وانتسابه إلى أسلافه القريبين (الأب والأم)، وكذلك البعيدين، وتعد نتائج تحليل (D.N.A)، بعد اتخاذ جميع الاحتياطات العلمية، دليل شبه قطعي، لأنه يقوم على أسس علمية ورقابة طبية، وتلقْته المجامع البحثية والأوساط الطبية العالمية والقضاء في أكثر الدول بالَقبول؛ لما تواتر من الارتفاع الهائل في نسبة نجاحه[32].

ويكتب البرنامج الوراثي في مادة كيميائية تسمى (D.N.A)، أي الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين، وهو إختصار لـ (Acide Nucleaire doxy) 270)، وكل وحدات (D.N.A) متشابهة، ويتكون كل منها من نفس الكتل البنائية، ولكن البرنامج الوراثي المحمول في (D.N.A) يجعل كل كائن حي مختلفًا عن الكائنات الأخرى … ويجعلك أنت مختلفًا عن الآخرين. وقد عرف، مجلس المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد بمكة المكرمة في 1421هـ، البصمة الوراثية بأنها: “البنية الجينية التي تدل على هوية كل إنسان بعينه”[33]. كذلك جاء في ندوة “الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري” أنها، “البنية الجينية نسبة إلى الجينات المورثات التفصيلية التي تدل على هوية كل فرد بعينه” وهي وسيلة لا تكاد تخطئ من التحقق من الوالدية البيولوجية. والتحقق من الشخصية[34] وتستخدم بصمة الحمض النووي (D.N.A) للتعرف على المجرمين، من خلال تحليل المادة الوراثية، كما تستخدم في اختبار تحديد الأبوة لفض المنازعات الأبوية وهي المنازعات الخاصة بتحديد الأب البيولوجي للطفل، وتسمى هذه التقنية أيضًا صورة الحمض النووي. وتوجد المادة الوراثية التي تُستخدم في تصوير هذه البصمات، الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين، في معظم الخلايا، وتستند هذه التقنية على نظرية، أنه من غير المحتمل من الوجهة النظرية، تطابق الحمض لدى شخصين. وتستخدم بصمة الحمض النووي في تحليل (D.N.A) الموجود في السوائل، الدم، المني، اللعاب، وكذلك في الخلايا والأنسجة الحية والميتة. وقد أصبح الفحص الجيني، في عصرنا هذا، من أبرز وأهم مجالات البحث الطبي الشديدة النشاط[35].

ومن حيث المبدأ، فإن النمط الناتج عن أي شخص يظل كما هو دائمًا، ولا يتغير عند ذلك الشخص. ويقدر العلماء عدد النطاقات المتوازية بعشرة بلايين بليون أو (1910). ولهذا يعتقد الكثير من الخبراء، أنه من المستحيل من الناحية الطبيعية، أن تكون نطاقات الحمض لدى شخصٍ ما شبيهةً بنطاقاتها لدى شخص آخر، وإن كانت هناك نسبة ضئيلة من الشكوك إلا أن هذه التقنية أضحت هي الوسيلة الفعالة في تحديد الهوية الشخصية. وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة لتسهيل مهمة الطب الشرعي ويمكن أخذها من أي خلية بشرية من الدم أو اللعاب أو المني أو البول أو غيره.[36].

وقد أدى اكتشاف البصمة الوراثية وقطعية نتائجها إلى اعتمادها لدى أكثر المحاكم في العالم كدليل علمي لا يحتمل الشك في ثبوت النسب ونفيه[37]. وفي رأي الإمام الشافعي: (إذا أحاط العلم أن الولد ليس للزوج فقد نفي عنه اللا لعان)، وقد ذهب فريق من الباحثين المعاصرين مذهب الإمام الشافعي ورأوا، أن البصمة قد تحل محل اللعان[38]، وتغني عن استعمال أدلة ثبوت النسب الأخرى (كالفراش، القيافة، الاقرار، البينة، حكم القضاء)، أي أنه يمكن الاستغناء عن اللعان والاكتفاء بنتيجة البصمة الوراثية، إذا تيقن الزوج أن الحمل ليس منه، باعتبار أن البصمة الوراثية تحلَّ محلَّ اللِّعان؛ لأن الزوج يلجأ إلى اللعان لنفي نسب المولود عندما يفقد الشهود الأربعة بواقعة زنا امرأته، ومع التقدم التقني في مجال البصمة الوراثية، ودقة نتائجها، وقطعية دلالتها، فإن هذا يكفي للشهادة على ما يدعيه الزوج. وذهب فريق آخر إلى عدم جواز تقديم البصمة الوراثية على اللعان في نفي النسب اعمالا بقوله (صلى الله عليه وسلم): “الولد للفراش” وهو دليل متفق عليه اجماعا ولا يقوى عليه إلا اللعان[39].

وعند الرجوع إلى مجمع الفقه لرابطة العالم الإسلامي نلاحظ وجود فتوتين:

الأولى: “لا يجوز شرعاً الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان”.

الثانية: “بجواز الأخذ بالبصمة في مجال إثبات النسب خاصة في حالات التنازع على مجهول النسب، سواء بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها أو وطء في الشبهة”.

أي أن مجمع الفقه يأخذ بالبصمة الوراثية كدليل في حالة إثبات نسب المواليد لآبائهم، بينما يرفض الأخذ بها في حالة نفي نسب المواليد عن آبائهم. ولعل حجته، في ذلك، تقوم على الحفاظ على الترابط الأسري الذي حض عليه الإسلام.

وتعد قضية كلينتون، مع المتدربة مونيكا لوينسكي، من أشهر القضايا التي استعملت فيها هذه التقنية، حيث قام المعمل الجنائي بتحليل السائل المنوي الذي وجد على فستان لوينسكي[40]. كذلك ثمة حادثة جرت وقائعها بالسعودية، ذكرها ممثل معمل الأدلة الجنائية للعلماء في مقر رابطة العالم الإسلامي بمكة أثناء مناقشة موضوع البصمة الوراثية، وملخصها: أن فتاة قد حملت من والدها الذي أنكر التهمة جملة وتفصيلا، وهنا لجأت المحكمة إلى المعمل الجنائي لتحديد هوية الطفل، بعد ميلاده، والمفاجأة أن التحليل (DNA) نفى نسبة الطفل للأب، ولكن المفاجأة الكبرى، التي أزهلت الأطباء ورجال التحقيق، هي أن الطفل لا علاقة له حتى بالأم التي أنجبته، فإن كان زنا المحارم جريمة صادمة للأخلاق والأعراف فإن نفي الجنين عن أمه يصادم الواقع وينافي الدليل العلمي. ولكن بعد التحري، الدقيق، اتضح أن جريمة قد دبرت بليل، وتبينت خيوطها حين تمت مراجعة قائمة المواليد في ذات اليوم، ليتبين أن المولود الحقيقي قد استبدل بطفل آخر في لحظة التسليم[41]. وتحضرني حادثة أخرى تناقلتها الصحف السعودية في العام 2010م، ومفادها أن امرأة تركية أنجبت طفلاً في إحدى مشتشفيات السعودية وتسلم الوالدان ابنهما، أو الذي ظناه ابنمها، وعندما عادا، بعد سنوات في عطلة، إلى تركيا شك أعمامه، الأتراك، في نسبته للأب، الذي لجأ إلى تحليل (DNA) الذي قطع الشك باليقين حين أكد أن الطفل لا ينتسب للأب …، وبعد اللجوء إلى القضاء ومن خلال البصمة الوراثية اتضح أن خلطًا قد حدث في التسليم، حيث تم تسليم طفل الأسرة السعودية للأسرة التركية وسلم طفل الأسرة التركية للأسرة السعودية. وتكفلت الدولة بتسكين الأسرتين في منزلين متجاورين حتى تمتص صدمة التغيير الأسري للطفلين اللذين تعود كلاهما على أسرة غير أسرته.

و ـ اثبات الزنى تقنيًا:

كما سبق الحديث، يعتمد اثبات واقعة الزنى، وفق الأحكام الفقهية والقوانين الشرعية، على شهادة أربعة عدول بحسب المواصفات المبينة شرعًا. وهو أمر لا خلاف عليه.

ولكن الأجهزة التقنية والتحاليل المعملية صارت لها كلمة، ربما كانت أقوى من شهادة الشهود، فالصورة تعادل ألف كلمة والصورة الحقيقية لا تكذب، كما يقول أهل هذا الفن، والكاميرات الدقيقة يمكنها أن تصور حركة الجزيئات الداخلية للذرة وما يجري بداخلها من تفاعلات، فهل يمكن استخدام تقنية التصوير، اللقطات الثابتة (Photo) أو المتحركة (Vedio) في اثبات واقعة الزنى أو الاغتصاب، من الناحية الفقهية؟، وبما أن المعامل والمختبرات قد أصبحت من المصادر الموثوق بنتائج فحوصها بدرجة عالية قد لا يرتاب فيها أحد؛ فهل يمكن أن يقبل الفقهاء شهادة المعامل الجنائية في واقعتي الزنى أو الاغتصاب؟.

ز ـ تحديد نوع الجنين:

لم تعد مسألة تحديد نوع الجنين، قبل ولادته، مسألة عويصة أو مستحيلة، بل باتت، في ظل التقدم التقني، مسألة طبيعية وفي غاية السهولة واليسر، ويمكن إجراءها في أبسط العيادات الطبية، وليس هذا فحسب، وإنما تجاوزت بعض المعامل الحدود الأخلاقية، فعمدت إلى التدخل في عملية التلقيح  لتمنح الأبوين حق اختيار نوع الجنين، هل يريدان الجنين ذكرًا أم أنثى، وذلك قبل عملية التلقيح (الإخصاب)، وليتها توقفت عند ذلك الحد، بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك من خلال الهندسة الوراثية فعملت على تغيير الخريطة الوراثية (الجينوم Ginom) للجنين أو الصبغيات المورثة (الجينات الوراثية Gins)؛ وذلك باستبعاد الصبغيات المعيبة، والمسببة للأمراض الوراثية[42].

وسيتساءل الكثيرون عن الأحكام الفقهية وكيف يمكنها أن تواكب مثل هذا النوع من الطفرات التي تميزت بتقنية عالية الدقة؟، وما الذي سيقوله الفقهاء، قبل أو بعد اجراء مثل هذا النوع من العمليات التلقيحية التي يمارسها العديد من الأطباء، بصورة طبيعية وبشكل معتاد، في عياداتهم ومعاملهم الطبية؟.

ح ـ جريمة القتل:

جريمة القتل من الجرائم الحدية في الشريعة الإسلامية ولا خلاف على ذلك، يقول تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) البقرة: 178.

(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة: 179.

(وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) الإسراء: 33.

وإنما يقع الخلاف حول أسلوب وطريقة اثبات جريمة القتل، ويمثل الشهود، في القانون ولدى الفقهاء، أقوى وأبرز الأدلة والبينات التي يتم، على ضوئها، توقيع العقوبة على الجاني، ولكن في الكثير من حالات القتل يصعب، وربما يستحيل، توفر الشهود، وهنا يعتمد رجال التحري والمباحث الجنائية على الدافع لارتكاب الجريمة ويعتمدون، كذلك، على مسرح الجريمة وما فيه من مضبوطات، وفي مثل هذه الأحداث كثيرًا ما تكون للتحاليل التي تقوم بها المعامل الجنائية الكلمة الفاصلة في الكشف الجريمة وحل ألغازها، ومن ثم تحديد هوية الجاني.

ولعله لا يوجد خلاف، بين الفقهاء وبين خبراء الأدلة والمعامل الجنائية، حول تحديد هوية مرتكب الجريمة من خلال الأدلة الجنائية المستندة على تحليل المعامل الجنائية.

ط ـ استئجار الأرحام:

نشطت، في العقود الماضية، في الغرب، فكرة تأجير أو استئجار الأرحام بمقابل مادي متفق عليه وبعقد موثق، بين الأبوين الحقيقيين أو البيلوجيين وبين صاحبة الرحم المسأجر، والتي تمثل، فقط، وعاءًا حافظًا للمولود، وتنتهي مهمتها بعد وضعها للجنين أو بنهاية فترة الرعاية في فترة الرضاعة، حسب العقد المبرم والمتفق عليه بين الطرفين. وليست هناك من شك في أن الفقهاء لا يجيزون عملية تأجير الأرحام، وليست لديهم من سند سوى الناحية الأخلاقية، والأخلاق ما هي إلا شأن ثقافي ينشأ عليه الصغير منذ ولادته، واختلاف الثقافات أمر طبيعي ومقبول حتى في داخل الملة الواحدة والتي تدين بدين واحد.

ولكي يثبت الفقهاء حجتهم، بعدم جواز تأجير الأرحام وحرمته، عليهم أن ينحوا المنحى العلمي القائم على منهج البحث في مجال العلاقة بين الجنين وأمه من حيث الأنسجة والخلايا التكوينية بخلاف تلك البويضة المخصبة من الزوج، فإن أثبتت الفحوص المعملية والدرسات الفسيولوجية وجود ما يمنع من ذلك العمل، فهل يمكنهم بناءًا عليه إصدار الفتوى التي تحرم تأجير الأرحام، استنادًا إلى التقنية العلمية والمعرفية؟.

ي ـ إخفاء الإجهاض:

من المتعارف عليه، عرفيًا وعلميًا، أن هناك فترة زمنية لاكتمال نمو الجنين في رحم أمه، أما في حال خروج الجنين، أو إخراجه قبل تلك الفترة، فترة اكتمال النمو، تسمى هذه العملية بالإجهاض. ويوجد ثمة إختلاف بين خروج الجنين لأسباب مقبولة يعرفها أهل العلم، وبين الإخراج المتعمد، والأخير، المتعمد هو الذي يهمنا هنا، لأن فيه شبهة الجريمة الجنائية التي قد ترقى للقتل العمد، التي تمنعها القوانين الشرعية والعديد من القوانين الجنائية التي لا تسمح بعمليات الإجهاض إلا لأسباب محددة وفق قوانين الدولة. وقد أوضح الإسلام، من خلال تشريعاته، أحكامه في عملية الإجهاض؛ يقول تعالى:

(وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الأنعام: 151.

وهنا نتساءل، عن قول الفقهاء في حال ثبتت جريمة الإجهاض بالفحص المعملي؟ هل يقيمون الحد على المتسبب في الجريمة؟.

تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى وجود حوالي 25مليون حالة إجهاض في العالم سنويًا[43]، إلا أن هذه الأرقام، وإن كثرت، لا تبرر تقنين عمليات الإجهاض والتشريع له؛ وكأن المشرع، بذلك، يبيح الزنى؛ يقول الغزالي: “الإجهاض والوأد جناية على موجود حاصل، وله مراتب: وأول مراتب الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة. وإفساد ذلك جناية. فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش. وإن نفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشاً. ومنتهى التفاحش في الجناية بعد الانفصال حياً”[44].

ويعرف الفقهاء الإجهاض بأنه القيام بعملية إخراج الجنين من رحم أمه قبل اكتمال نموه، أي قبل أن يكمل فترة 28أسبوعًا داخل الرحم. والإجهاض أنواع ثلاثة، هي:

  • طبيعي: وهو الإجهاض الذي لا توجد فيه أي شبهة لارتكاب جريمة، وعادة ما يعلن ويتحدث عنه على الملأ دون أن يكون هناك ما يشين أو يثير الاستغراب، فهو يحدث لأسباب كثيرة ومتعددة.
  • علاجي أو طبي: ويجري هذا النوع من الإجهاض بناء على تقرير الطبيب، وتحت إشراف طبي متكامل، وغالبًا ما يجرى بغرض الحفاظ على حياة الأم.
  • إجرامي: يشكل هذا النوع من الإجهاض جريمة تجعل مرتكبها تحت طائلة القوانين الجنائية؛ لذلك نجده يمارس خفية ويتم في الخفاء وبعيدًا عن أعين الرقباء، باعتباره جريمة نكراء، لأنه يتسبب في إزهاق الروح التي حرم الله، تعالى، المساس بها؛ يقول تعالى:

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الأنعام: 151.

(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة: 32.

وليس في ممارسة الإجهاض الطبيعي أو الإجهاض الطبي العلاجي ما يمنع من إجرائه، حيث تبيح القوانين الشرعية والوضعية للمرأة، في بعض الحالات، أن تسقط جنينها وهذا أمر معمول به في الحقل الطبي والقانوني بعد استيفاء كل الجوانب الطبية والقانونية.

ولكن في أحايين تجرى عمليات الإجهاض بشكل سري يفتقر إلى قواعد السلامة الصحية وبعيدًا عن أعين القانون، (الإجهاض الإجرامي) مما يعني أن هناك جريمة قد حكيت ودبرت بليل وراتكبت خفية أو في جنح الظلام، وربما يتسبب ذلك الإجراء في بعض المضاعفات الصحية التي تحتاج فيها المريضة للمساعدة الطبية التي تكتشف حجم الضرر المرتكب وتكشف خيوط الجريمة المخفية، وهي جريمة مزدوجة أو مركبة: الحمل سفاحًا (الزنى) أو اعتصابًا ، ومن ثم تأتي مرحلة التخلص من الجنين بارتكاب جريمة قتل أو على الأقل الشروع في ارتكابها.

ولكن الفحوص الطبية هي التي تكشف ذلكم النوع من الجرائم. فهل يجيز الفقهاء شهادة الفحوص الطبية؟.

ك ـ ميراث الحمل:

المقصود بميراث الحمل، عند الفقهاء، هو، تبين وجود حمل بالمرأة بعد وفاة زوجها. لقد اتفقت أقوال الأئمة الفقهاء حول أقصر مدة للحمل وهي ستة أشهر؛ لقوله تعالى:

(وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الأحقالف: 15.

ولكن أقوال ألفقهاء، حول طول مدة الحمل، قد اختلفت في ما بينهم وتناقضت تناقضًا صريحًا مع العلم، فقال الأحناف[45]،  يتمد الحمل لسنتين، لقول عائشة، رضي الله عنها: “الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل، أقله ستة أشهر”، أما رأي الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) فأقصى حمل عندهم أربع سنوات، وعند آخرين قد تصل إلى سبع سنوات[46]. وجميعها أقوال لا تتوافق مع رأي العلم، بالمطلق، فأقصى مدة للحمل، عند الأطباء، هي خمس وأربعون أسبوعًا.

والسؤال المطروح كان هو، كيف يمكن أن توزع تركة المتوفى؟، هل يعتبر الجنين أنثى أم ذكر؟، ذهب الفقهاء عدة مذاهب:

  • الإرجاء: أي الانتظار حتى تضع المرأة مولودها.
  • توزع التركة مرتين، في الأولى باعتبار الجنين أنثى، وفي الثانية ذكر. ويخصم من الورثة أو يضاف لهم في تركتهم، عقب تبيّن الحقيقة.
  • يمنح للورثة غير المتأثرين نصيبهم، ولا ينتظروا خروج الجنين.

والأمر المثير للدهشة والاستغراب، هو أن الفقهاء، اليوم، قد صمتوا في حالة وجود توائم، بل وتجاهلوا، تمامًا ودون مبرر منطقي، فكرة تحليل الحمض النووي (DNA).

وهنا يتحتم علينا التساؤل، أين هو دور التقنية والفحوص العلمية؟، ألا ينبغي أن يكون لها القول الفصل في هذا التضارب والتناقض الفقهي؟.

يقول مغنية[47]: “تعرض الفقهاء لتحديد لأقل مدة حمل وأكثرها، وبديهة أن هذا الحث من اختصاص الأطباء لا الفقهاء؛ وعليه لا يجب العمل بقولهم إذا خالف العيان والواقع”.

ل ـ التلقيح المخبري:

يشير مصطلح أطفل الأنابيب إلى عملية إخصاب البييضة خارج رحم المرأة في مختبر، ويتم الإخصاب في وعاء زجاجي عن طريق إخصاب البييضة داخل مختبر ثم زرعها في رحم المرأة، وذلك من أجل إحداث حمل وولادة طبيعيين. ويسمى، أيضًا، بالتلقيح الصناعي[48]، وهو أمر لا غبار عليه وقد أجازه الفقه الإسلامي، شريطة أن يتم بماء الزوج، أما إن تم بماء رجل غير الزوج، فهو محرم قطعًا. أما في دول الغرب فهو محل جدل بين العلماء، ففي بريطانيا كوّن مجلس العموم لجنة للبحث فيه، بينما حرمه بابا الفاتيكان، وأجازه الأطباء الفرنسيون بعد موافقة الزوجين، ويعترف القانون النمساوي بالمولود كطفل شرعي للزوجين معًا[49].

كلمة الختام:

تناولت هذه الدراسة موضوع “شهادة الأجهزة التقنية في مجال الأحكام الفقهية، بين الرفض والقبول” كواحد من الموضوعات المتشعبة والمتعددة التخصصات والتي تتداخل فيها تخصصات متعددة منها، الفقه والقانون والطب والهندسة التقنية وعلماء النفس والتربية والاجتماع وغيرها من التخصصا، ويأمل الباحث أن يكون قد وفق في مزج هذه التخصصات في بوتقة واحدة وقدم، للقارئ، ما يفيد.

نتائج الدراسة:

  • إن الرفض وعدم قبول التقدم التقني هو السمة الغالبة على الفقهاء، ويتجلى ذلك في ما أصدره إلى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، فهو يقبل التقنية حينًا ويرفضها حينًا آخر؛ مما يشعر الإنسان بأنه لا يوجد توافق أو انسجام بين آراء أعضاء المجمع الفقهي، وقد انعكس هذا الخلاف على الفقهاء بشكل عام وفي جميع دول العالم الإسلامي.
  • ربما كان من الصعوبة بمكان تقريب الشقة بين كل من الفقهاء المتشبثين بفهم للنصوص بشكلها التراثي القديم، وبين أولئك الخبراء التقنيين، الذين تأثروا، كثيرًا، بما درسوه وتعلموه في بلاد الغرب، إلا أنه ليس بالمستحيل أن يتم التقريب بين وجهتي النظر المتضادتين هذين في المستقبل القريب المنظور أو البعيد، فالعلم حري بتليين المواقف المتصلبة وكفيل بتغيير الكثير من المفاهيم غير المتوافقة مع روح العصر ومستجداته.
  • لا شك في أن العلم هو الذي ستكون له الغلبة في نهاية هذا الصراع، القديم المتجدد، لاسيما وأن العلماء الطبيعيين يحققون النصر تلو النصر دون أن يتوقف ركب التقدم التقني والعلمي منذ أن أكتشف جاليليو نظرية الجاذبية الأرضية ومرورًا بكثير من النظريات والاكتشافات العلمية التي أحدثت دويًا هز العالم، ووصولاً إلى التقنية العلمية والثورة المعلوماتية التي تعم أرجاء العالم اليوم.

مصادر الدراسة:

  1. أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري: صحيح البخاري، ج2.
  2. أبو عد الله مالك بن أنس: موطأ الإمام مالك، ، دار القلم (بيروت)، ط1.
  3. أبو عد الله مالك بن أنس: موطأ الإمام مالك، دار القلم (بيروت)، ط1.
  4. أحمد بن عبد الوهاب النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب، موسوعة الشعر العربي. 2009م.
  5. بوخاري مصطفى أمين “الإجراءات المتبعة أمام القضاء الجزائري لإثبات النسب ونفيه بالطر البيولوجية الحديثة”، مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، (الجزائر) مجلد:4، العدد:1، يونيو 2020م.
  6. جلال الدين السيوطي: المزهر في علوم اللغة وآدابها، موسوعة الشعر العربي الإصدار الأول 2009م . www.arpoetry.com
  7. عاصم بن منصور بن محمد أبا حسين: إثبات النسب بالبصمة بعد نفيه باللعان، مجلة الجمعية الفقهية السعودية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
  8. عبد الرحمن بوحسون: “تقديم البصمة الوراثية في إثبات النسب أو نفيه على اللعان بين الحظر والجواز”، مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، (الجزائر) مجلد:4، العدد:1، يونيو 2020م.
  9. مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، عبد الرحمن بوحسون: “تقديم البصمة الوراثية في إثبات النسب أو نفيه على اللعان بين الحظر والجواز”، (الجزائر) مجلد:4، العدد:1، يونيو 2020م.
  10. محمد الخضري بك: تاريخ التشريع الإسلامي، دار الكتب العلمية (مصر) 1988م.
  11. محمد المدني بوساق: موقف الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية من استخدام البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي، دار الخلدونية للنشر والتوزيع (الجزائر) 2011م.
  12. محمد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة، دار العلم للملايين (بيروت) 1960م.
  13. محمد سعيد متولي الرهوان: وسائل إثبات ونفي النسب في الشريعة الإسلامية بالنظر للتطورات الطبية والنوازل الفقهية المعاصرة للمسلمين المقيمين خارج ديار الإسلام، مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، المؤتمر السنوي. الثامن، الكويت، 2011م.
  14. محمد علي الصابوني: تفسير آيات أحكام، ج2، دار إحياء التراث العربي.
  15. محمد علي الصابوني: تفسير آيات أحكام، ج2، ص: 596، دار إحياء التراث العربي.
  16. محمود محمد سليم صالح: تقنية النانو وعصر علمي جديد، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، (الرياض) 2015م.
  17. الموسوعة العربية العالمية، الإصدار الأول 2009م.
  18. نذير حمادو: البصمة الوراثية وأثرها في إثبات نسب الولد غير الشرعي، “البصمة الوراثية في الإثبات”، اليوم الدراسي المنظم من قبل مجلس قضاء سطيف ومنظمة المحامين سطيف 9-10 أبريل 2008م.
  19. هشام بن عبد الملك ال الشيخ، اثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي، مكتبة الراشد (الرياض) 1427هـ.
  20. يوسف وهاب: تحليل البصمة الوراثي ودورها في إثبات أو نفي النسب: قراءة في مواقف القضاء والتشريع، مجلة الملف، العدد: 8، 2006م.

[1]/ محمود محمد سليم صالح: تقنية النانو وعصر علمي جديد، ص: 14، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، (الرياض) 2015م.

[2]/ عبد الرحمن عيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج12، ص: 67، دار الراتب الجامعية (بيروت)، 2004م.

[3] / محمد الخضري بك: تاريخ التشريع الإسلامي، ص: 61، دار الكتب العلمية (مصر) 1988م.

[4] / محمد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة، ص: 296، دار العلم للملايين (بيروت) 1960م.

[5]/ عبد الرحمن عيسوي: موسوعة ميادين علم النفس، ج12، ص: 124، دار الراتب الجامعية (بيروت)، 2004م.

[6]/ محمود محمد سليم صالح: تقنية النانو وعصر علمي جديد، ص: 22، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، (الرياض) 2015م.

[7] / الموسوعة العربية العالمية، الإصدار الأول 2009م.

[8]/ الموسوعة العربية العالمية، الإصدار الأول 2009م

[9]/ محمد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة، ص: 372، دار العلم للملايين (بيروت) 1960م.

[10]/ أحمد بن عبد الوهاب النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب، ص: 1310.

[11]/  / أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري: صحيح البخاري، ج2.

[12]/ نفس المصدر.

[13]/ محمد الخضري بك: تاريخ التشريع الإسلامي، ص: 51، دار الكتب العلمية (مصر) 1988م.

[14]/ محمد علي الصابوني: تفسير آيات أحكام، ج2، ص: 596، دار إحياء التراث العربي.

[15] / الموسوعة العربية العالمية، الإصدار الأول 2009م.

[16] / نفس المصدر، ص: 53.

[17]/ محمد علي الصابوني: تفسير آيات أحكام، ج2، ص: 588، دار إحياء التراث العربي.

[18]/ جلال الدين السيوطي: المزهر في علوم اللغة وآدابها، ص: 263. موسوعة الشعر العربي الإصدار الأول 2009م. www.arpoetry.com

[19]/ محمد علي الصابوني: تفسير آيات أحكام، ج2، ص: 95، دار إحياء التراث العربي.

[20]/ أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري: صحيح البخاري، ج2، ص: 27.

[21]/ محمد علي الصابوني: تفسير آيات أحكام، ج2، ص: 263، دار إحياء التراث العربي.

[22]/ الموسوعة العربية العالمية اصدار 2004م، www.intaaj.net

[23]/ أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري: صحيح البخاري، ج2.

[24]/ أبو عد الله مالك بن أنس: موطأ الإمام مالك، ص: 241، دار القلم (بيروت)، ط1.

[25]/ محمد علي الصابوني: تفسير آيات أحكام، ج2، ص: 46، دار إحياء التراث العربي.

[26]/ الفقه على المذاهب الأربعة، ص:

[27]/ أبو عد الله مالك بن أنس: موطأ الإمام مالك، ص: 247، دار القلم (بيروت)، ط1.

[28]/ محمد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة، ص: 319، دار العلم للملايين (بيروت) 1960م.

[29]/ محمد علي الصابوني: تفسير آيات أحكام، ج2، ص: 364، دار إحياء التراث العربي.

[30]/ المصدر السابق، ص: 364.

[31] / نفس المصدر، ص: 292.

[32]/ مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، عبد الرحمن بوحسون: “تقديم البصمة الوراثية في إثبات النسب أو نفيه على اللعان بين الحظر والجواز”، ص: 277، (الجزائر) مجلد:4، العدد:1، يونيو 2020م.

[33]/ مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، “الإجراءات المتبعة أمام القضاء الجزائري لإثبات النسب ونفيه بالطر البيولوجية الحديثة”: بوخاري مصطفى أمين، ص: 294، (الجزائر) مجلد:4، العدد:1، يونيو 2020م.

[34]/ المصدر السابق، ص: 292

[35]/ الموسوعة العربية العالمية الإصدار الأول 2004م.

[36]/ مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، “الإجراءات المتبعة أمام القضاء الجزائري لإثبات النسب ونفيه بالطر البيولوجية الحديثة”: بوخاري مصطفى أمين، ص: 292، (الجزائر) مجلد:4، العدد:1، يونيو 2020م.

[37]/ مجلة روافد للدراسات والأبحاث العلمية في العلوم الاجتماعية والإنسانية، عبد الرحمن بوحسون: “تقديم البصمة الوراثية في إثبات النسب أو نفيه على اللعان بين الحظر والجواز”، ص: 268، (الجزائر) مجلد:4، العدد:1، يونيو 2020م.

[38]/ محمد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة، ص: 312، دار العلم للملايين (بيروت) 1960م.

[39]/ المصدر السابق، ص: 273.

[40]/ مونيكا وكلينتون فضيحة العصر، النص الكامل لتقرير المدعي الأمريكي (كنث استار)، ص: 138، دار الهلال (مصر) 1998م.

[41]/ يوسف وهاب: تحليل البصمة الوراثي ودورها في إثبات أو نفي النسب: قراءة في مواقف القضاء والتشريع، مجلة الملف، العدد: 8، 2006م.

[42]/ محمود محمد سليم صالح: تقنية النانو وعصر علمي جديد، ص: 16، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، (الرياض) 2015م.

[43]/ قناة (Franc 24) برنامج هي الحدث، 7ديسمبر2020م.

[44]/ الموسوعة العربية العالمية الإصدار الأول 2004م.

[45]/ رأي الأحناف هو ما كان يعمل به في الدولة العثمانية، وكذلك في الدول التي تتبع المذهب الحنفي.

[46]/ محمد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة، ص: 362، دار العلم للملايين (بيروت) 1960م.

[47]/  محمد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة، ص: 360، دار العلم للملايين (بيروت) 1960م.

[48]/ محمد جواد مغنية: الفقه على المذاهب الخمسة، ص: 372، دار العلم للملايين (بيروت) 1960م.

[49]/ نفس المصدر، ص372.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.